الثابت والقابل للتغيير في مشروع القانون رقم 66. 23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة
مقدمة عامة
آراء أخرى
دخل مشروع القانون رقم 66. 23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مرحلة جديدة من مساره التشريعي، بعد إحالته من طرف مكتب مجلس النواب على المحكمة الدستورية للبت في مدى مطابقة مواده لأحكام الدستور، وذلك عقب المصادقة عليه في قراءة ثانية.
المحاماة تؤدي وظيفة مزدوجة: فهي مهنة حرة ومستقلة من جهة، وفاعل ضروري في إقامة العدل وحماية حقوق الإنسان من جهة أخرى. لذلك لا يمكن إخضاعها لمنطق الحرية الاقتصادية وحده، كما لا يجوز إدماجها في بنية السلطة العامة على نحو يفقدها استقلالها. ويقوم التوازن الدستوري المطلوب على حماية حرية المحامي واستقلاله، مع إخضاع المهنة لقواعد الكفاءة والنزاهة والشفافية والمساءلة.
ينص الفصل 132 من دستور 2011 على إمكانية إحالة القوانين، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، إلى المحكمة الدستورية للبت في مطابقتها للدستور. وهو ما قام به مكتب مجلس النواب بتاريخ 8 يوليوز 2026، بناء على مقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب. ومن البديهي أن المحكمة لا تحل محل البرلمان في اختيار السياسة التشريعية، وإنما تتحقق من احترام قواعد الاختصاص والإجراءات والحقوق والحريات والمبادئ الدستورية. وقد استقر توجه المحكمة، في غالب اجتهاداتها، على أن للمشرع سلطة تقديرية واسعة، شريطة ألا يترتب على ممارستها مساس غير متناسب بحق دستوري.
تستند هذه الدراسة إلى دستور 2011، والقانون التنظيمي رقم 066. 13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، كما تم تغييره وتتميمه، وإلى التوجهات الكبرى لاجتهادات المحكمة الدستورية، ولا سيما القرار الصادر سنة 2026 بشأن القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول، والقرار المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، والاجتهادات المتعلقة بالحق في التقاضي، والتناسب، والسلطة التقديرية للمشرع.
وتأسيسا على ذلك، يتعين فحص المقتضيات ذات الأثر الدستوري مادة مادة، مع بيان الفصول المرجعية، والدفوع، والتعليل، والاقتراحات، وذلك ضمن أربعة مباحث.
المبحث الأول: الإطار الإجرائي والمنهجي للرقابة.
أولا- الاختصاص وشروط الإحالة
إذا تمت الإحالة من إحدى الجهات المحددة في الفصل 132، وقبل إصدار الأمر بتنفيذ القانون، فإن المحكمة تكون مختصة، ويتعين أن تتحقق من صفة الجهة المحيلة، وتاريخ الإحالة، والنص النهائي المعتمد، ومن أن القانون لم يصدر بعد. ويُقترح في مشروع القرار إثبات هذه العناصر في قسم مستقل يسبق فحص المسطرة والموضوع.
ثانيا- مراقبة المسطرة التشريعية
تتحقق المحكمة من تداول مجلس الحكومة في المشروع، ومن الإيداع بالأسبقية لدى مجلس النواب، ومن احترام قواعد التداول بين المجلسين والقراءة الثانية طبقا للفصول 78 و83 و84 من الدستور. وكل تعديل جوهري وقع دون احترام قواعد التداول أو دون تصويت صحيح قد يشكل عيبا مسطريا مستقلا. ولا تتوافر في الوثيقة المرفقة وحدها جميع محاضر المسطرة، لذلك يظل هذا الجزء رهينا بالوثائق الرسمية المدرجة في ملف الإحالة.
ثالثا- معايير الفحص الموضوعي
1- مبدأ المساواة: لا يمنع هذا المبدأ المشرع من معاملة فئات مختلفة معاملة مختلفة، لكنه يوجب أن يقوم التمييز على معيار موضوعي، وأن تكون له صلة مباشرة بغاية القانون.
2- مبدأ التناسب: كل تقييد لحق أو حرية يجب أن يخدم غاية دستورية مشروعة، وأن يكون متصلا بتحقيق المصلحة العامة، وألا تكون أضراره مفرطة قياسا إلى المنفعة المبتغاة.
3- الأمن القانوني: يتعين أن تكون شروط الولوج، والمخالفات، والجزاءات، والاختصاصات، والآجال، وآثار السكوت، محددة بوضوح كاف يسمح للأشخاص بتوقع النتائج القانونية لأفعالهم.
4- ضمانات المحاكمة العادلة: تشمل العلم بالمؤاخذات، والاطلاع على الملف، وحق المؤازرة، والتواجهية، والحياد، والتعليل، والطعن أمام جهة قضائية مستقلة داخل أجل معقول.
5- استقلال المحاماة: يستفاد من وظيفة الدفاع ومن الفصول 117 و118 و120 من الدستور. ويجب فهم اعتبار المحامي جزءا من أسرة القضاء، وفق المادة الأولى من المشروع، دون تحويل هذا الوصف إلى تبعية تنظيمية للسلطة التنفيذية.
المبحث الثاني: الفحص التفصيلي للمقتضيات ذات الأثر الدستوري.
المواد 1 إلى 4: طبيعة المهنة وحصر ممارستها والإطار الترابي.
أ – تؤكد المادة الأولى أن المحاماة مهنة حرة ومستقلة وتساهم في تحقيق العدالة وضمان المحاكمة العادلة والدفاع عن حقوق الإنسان، وتعتبر المحامين جزءا من أسرة القضاء. وتحصر المادة الثانية ممارسة المهنة في المحامي المسجل أو المتمرن، وتربط المادة الثالثة الممارسة بإطار هيئة محدثة لدى محاكم الاستئناف، بينما تؤكد المادة الرابعة مبادئ الحرية والاستقلال والأمانة والتجرد.
ب- المرجعية الدستورية: الديباجة والفصول 6 و19 و35 و117 و118 و120.
ج- أوجه الدفع بعدم الدستورية: قد يثار أن حصر الممارسة يمس حرية المبادرة أو يمنع فئات أخرى من تقديم خدمات قانونية. غير أن اتصال الترافع والاستشارة المهنية بحقوق الدفاع يبرر إخضاعهما لشروط الكفاءة والمسؤولية والتأديب. ولا يظهر في تحديد الإطار الترابي مساس بحق التقاضي، ما دام المحامي يمارس مهامه بمجموع تراب المملكة وفق المادة 32.
د- إن المشرع، بإقراره استقلال المهنة وربطها بضمان المحاكمة العادلة، يكون قد جسد الوظيفة الدستورية للمحاماة. وحيث إن قصر ممارسة أعمال المهنة على المسجلين لا يعد امتيازا اعتباطيا، بل ضمانة للكفاءة والمسؤولية المهنية، فإن المواد من 1 إلى 4 تكون مطابقة للدستور.
وعليه، يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة على النحو المبين أعلاه، أو بالمطابقة مع مراعاة التفسير الوارد في التعليل، مع فصل أي عبارة يتبين أنها قابلة للفصل عن باقي المادة، بحسب ملف الإحالة والأعمال التحضيرية.
المواد 5 و6: شروط الولوج، ولا سيما شرط السن.
أ- تشترط المادة الخامسة، ضمن شروط متعددة، بلوغ 21 سنة وألا يتجاوز سن المرشح 45 سنة عند إجراء المباراة، مع اشتراط مؤهل قانوني واجتياز المباراة والتكوين والتمرين، وتحدد المادة السادسة صفة الطالب بالمعهد وآثار شهادة الكفاءة.
ب- المرجعية الدستورية: الفصول 6 و19 و31 و33 و35، وحرية اختيار النشاط المهني المستفادة من الحريات الاقتصادية.
ج- أوجه الدفع بعدم الدستورية: الدفع المحتمل: الحد الأقصى للسن هو أكثر عناصر هذه المادة قابلية للنقاش. فتنظيم الولوج جائز، لكن إقصاء من تجاوز 45 سنة يحتاج إلى مبرر موضوعي متصل بطبيعة المهنة، لا بمجرد الرغبة في تجديدها، ويزداد الدفع قوة إذا لم يشمل النص استثناءات معقولة أو نظاما انتقاليا للمرشحين الذين توفرت لديهم خبرة قانونية.
د- إذا كان للمشرع الحق في وضع شروط عمرية مبنية على متطلبات موضوعية ومتناسبة، فإن مهنة المحاماة لا تقوم أساسا على قدرة بدنية مرتبطة بسن محدد. لذلك، يحتمل إما التصريح بعدم مطابقة عبارة الحد الأقصى للسن، وإما اعتبارها مطابقة إذا ثبت من الأعمال التحضيرية أنها ضرورية ومتناسبة، واقترنت باستثناءات واضحة. أما الحد الأدنى للسن، والمؤهل، والمباراة، والتكوين، فهي في الأصل مطابقة للدستور. وعليه، يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة في حدود ما سبق، أو بالمطابقة مع مراعاة التفسير الوارد في التعليل.
المواد 7 إلى 11: التمرين واليمين وتفويض التنظيم للسلطة الحكومية.
أ- تنظم هذه المواد مدة التمرين وتوزيعها، واليمين، ولائحة المتمرنين، والقيود على المتمرن، وتسند إلى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل تنظيم مباراة ولوج المعهد وكيفية إجرائها وكيفية قضاء فترة التكوين.
ب- المرجعية الدستورية: الفصول 6 و31 و71 و72 و118 و120، ومبدأ استقلال المهنة.
ج- أوجه الدفع بعدم الدستورية: الدفع المحتمل: المادة 11 تحيل عناصر مؤثرة في الولوج إلى قرار تنظيمي، ويجب التمييز بين المبادئ والضمانات التي يلزم أن يحددها القانون، وبين التفاصيل التقنية التي يجوز إحالتها إلى التنظيم. فإذا خلت المادة من معايير تكوين لجنة المباراة، وضمانات الحياد، والشفافية، وطرق التظلم، فقد يثار تفويض مبالغ فيه.
د- تكون الإحالة إلى التنظيم مطابقة للدستور بشرط اقتصارها على الكيفيات التقنية، وبقاء شروط الأهلية والمبادئ الأساسية وضمانات المساواة والشفافية محددة في القانون. ويرجح تفسير المادة 11 على هذا النحو.
هـ- يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة مع مراعاة التفسير الوارد في التعليل.
المواد 12 و13: الإعفاء من الكفاءة والتمرين.
أ- تعفي المادتان فئات من قدماء القضاة والمحامين وبعض أساتذة التعليم العالي وموظفي كتابة الضبط المستوفين شروطا محددة.
ب- المرجعية الدستورية: الفصول 6 و19 و31 و35.
ج- أوجه الدفع بعدم الدستورية: قد يعد اختلاف مدد الخبرة المطلوبة بين الفئات تمييزا، لكنه يكون مشروعا متى استند إلى اختلاف موضوعي في طبيعة التكوين والخبرة. ويجب أن تكون المعايير مضبوطة وألا تفتح الباب أمام إعفاءات شخصية أو غير قابلة للتحقق.
د- تبرر الخبرات المهنية والقضائية المختلفة إقرار أنظمة إعفاء متباينة، ولا إخلال بالمساواة ما دامت كل فئة موحدة الوضع تخضع للشروط نفسها. وعليه، تكون المواد مطابقة، مع ضرورة تفسير الاستثناءات تفسيرا ضيقا.
هـ- يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة مع مراعاة التفسير الوارد في التعليل.
المادة 14: حالات التنافي.
- أ- تؤكد المادة تنافي المحاماة مع النشاط التجاري، والتسيير أو الشراكة في شركات معينة، والوظائف الإدارية والقضائية، وبعض المهن الحرة والعمل المأجور، مع استثناءات محددة.
ب- الإطار الدستوري: الفصول 6 و35 و36 و120، ومبدأ استقلال المهنة.
ج- أوجه الدفع بعدم الدستورية: الدفع المحتمل: الغاية المشروعة هي الاستقلال ومنع تضارب المصالح. غير أن بعض الصيغ واسعة، مثل كل نشاط تجاري مباشر أو غير مباشر، أو بعض صور المساهمة في الشركات، وقد تشمل استثمارات مالية سلبية لا تؤثر في الاستقلال، كما أن الاستثناءات ينبغي ألا تخلق امتيازا غير مبرر.
د- تكون المادة مطابقة إذا فُسرت حالات التنافي على أنها تستهدف المشاركة الفعلية في الإدارة أو التسيير، أو النشاط الذي ينشئ تبعية أو تضاربا للمصالح، دون أن تمتد إلى مجرد ملكية أوراق مالية أو استثمار لا يخول سلطة التسيير. أما إذا أخذت على إطلاقها، فإنها تثير خطر عدم التناسب.
هـ- يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة مع مراعاة التفسير الوارد في التعليل.
المواد 15 إلى 25: التسجيل في الجداول والآجال والطعون.
أ- تنظم هذه المواد الانتقال من الوظائف والمناصب العامة، وطلبات التسجيل، وواجب الانخراط، وآجال البت، وحق الاستماع، والتبليغ إلى الوكيل العام للملك والطعن أمام غرفة المشورة.
ب- المرجعية الدستورية: الفصول 6 و31 و118 و120 و126، ومبادئ الولوج المنصف والقرار المعلل.
ج- أوجه الدفع بعدم الدستورية: يعد اعتبار الطلب مقبولا عند سكوت المجلس ضمانة إيجابية ضد التعسف. غير أن أجل خمسة عشر يوما للطعن أو التبليغ قد يعد قصيرا نسبيا، وإن لم يكن في ذاته غير دستوري، متى كان واضحا ويبدأ من تاريخ تبليغ صحيح. كما يجب ألا يؤدي نشر معطيات شخصية واسعة في الجدول إلى مساس غير ضروري بالحياة الخاصة.
د- المواد مطابقة للدستور لأنها تقر حق الاستماع والطعن القضائي، على أن يفسر نشر البيانات وفق مبدأ تقليل المعطيات، وألا ينشر العنوان الشخصي أو ما لا يلزم لإخبار المتقاضين. ويستحسن اعتبار التبليغ الفعلي شرطا لسريان آجال الطعن.
هـ- يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة مع مراعاة التفسير الوارد في التعليل.
المواد 26 إلى 30: أشكال الممارسة والشراكة والمسؤولية.
أ- تسمح المادة 26 بالممارسة الفردية والمشاركة والمساكنة والمساعدة والشركة المهنية والتعاون الأجنبي، وتخضع العقود لتأشيرة مجلس الهيئة، وتقرر المسؤولية المدنية التضامنية في بعض صور المشاركة، وتمنع تمثيل المصالح المتعارضة.
ب- المرجعية الدستورية: الفصول 6 و35 و118 و120، وحرية التعاقد.
ج- أوجه الدفع بعدم الدستورية: يقيد اشتراط التأشيرة حرية التعاقد، لكنه يخدم الشفافية ومنع تضارب المصالح، ويجب أن يكون قرار الرفض معللا وأن يخضع لطعن فعال. أما تقرير المسؤولية التضامنية على إطلاقها فقد يكون مفرطا إذا شمل أفعالا لا صلة لباقي الشركاء بها، غير أنه يجد مبرره في حماية الموكل متى قدمت العلاقة المهنية باسم إطار مشترك.
د- تكون المواد مطابقة لأحكام الدستور، بشرط أن تقتصر رقابة المجلس على المشروعية والقواعد المهنية، وألا تتحول إلى سلطة ملاءمة اقتصادية، وأن يكون قرار الرفض معللا وقابلا للطعن.
هـ- يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة مع مراعاة التفسير الوارد في التعليل.
المواد 31 إلى 40: التخصص، مهام المحامي، الأجانب، الاحتكار والترافع أمام محكمة النقض.
أ- تتيح المادة 31 صفة محام متخصص، وتحدد المادتان 32 و33 اختصاصات المحامي في الترافع والنيابة والاستشارة والتحرير والتحكيم والوساطة. وتنظم المواد 34 إلى 37 ممارسة المحامين والمكاتب الأجنبية، وتقرر المادة 38 اختصاص المحامين بتمثيل الأطراف مع استثناءات، فيما تقيد المادة 39 الترافع أمام محكمة النقض بفئات وخبرة معينة.
ب- المرجعية الدستورية: الديباجة والفصول 6 و35 و118 و120 و121، والاتفاقيات الدولية.
ج- أوجه الدفع بعدم الدستورية: يتمثل الخطر الرئيسي في اتساع الاحتكار ليشمل أعمالا قانونية يمكن أن يمارسها أصحاب مهن أخرى أو الأشخاص بأنفسهم. كما أن اشتراط إذن وزير العدل في كل قضية للمحامي الأجنبي قد ينشئ سلطة واسعة تمس حق الدفاع وحرية اختيار المحامي، ما لم تكن معايير الإذن وآجاله وطرق الطعن فيه محددة. ويجب كذلك ألا يعطل شرط الخبرة أمام محكمة النقض حق المتقاضي في اختيار محام مؤهل.
د- يمكن حصر الترافع والتمثيل القضائي في المحامين حماية لحقوق الدفاع. أما الاستشارة والتحرير غير المتصلين بنزاع قضائي، فيلزم تفسير الحصر بما يحترم الاختصاصات القانونية للمهن الأخرى وحق الشخص في تدبير شؤونه. ويجب تفسير المادتين 34 و35 بحيث يكون إذن وزير العدل مقيدا بمعايير موضوعية، وأجل محدد، وقابلا للطعن. أما المادة 39 فتبدو مطابقة بالنظر إلى خصوصية الترافع أمام محكمة النقض.
هـ- يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة مع مراعاة التفسير الوارد في التعليل.
المواد 41 إلى 50: التكوين المستمر، السر المهني، الإشهار والعلاقات مع المحاكم.
أ- تفرض هذه المواد تكوينا مستمرا، وتعتبر الإخلال غير المبرر به مخالفة تأديبية، كما تنظم اللوحة المهنية والإشهار، وتؤكد السر المهني، وتمنع بعض صور الاتفاق بين المحامين وتعطيل الجلسات.
ب- المرجعية الدستورية: الفصول المرجعية: 25، 27، 35، 117، 120، والحق في حماية الحياة الخاصة والمعطيات.
ج- أوجه الدفع بعدم الدستورية: الدفع المحتمل: منع الإشهار يجب ألا يمنع المعلومة المهنية الموضوعية، وإلا مس بحرية التعبير والمنافسة، كما أن منع الاتفاق الجماعي على التوقف عن المساعدة القضائية قد يمس الحرية النقابية أو الاحتجاجية، لكن انتظام مرفق العدالة وحقوق المتقاضين يبرران قيودا خاصة، وينبغي تفسير المادة 50 بما لا يمنع الاحتجاج المشروع خارج زمن الجلسات ودون تعطيل حقوق الغير.
د- تكون المواد مطابقة لأحكام الدستور، شريطة أن يقصد بالإشهار المحظور الدعاية التجارية المضللة أو الاستمالة المنافية لكرامة المهنة، لا نشر معلومات صحيحة ومحايدة. كما يشكل السر المهني ضمانة دستورية للثقة وحقوق الدفاع.
هـ- يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة مع مراعاة التفسير الوارد في التعليل.
المواد 51 إلى 53: المساعدة القضائية.
أ- تخول هذه المواد للنقيب تعيين محام للمستفيد من المساعدة القضائية، وتمنع الامتناع دون سبب مشروع، وتنظم الأتعاب في بعض الحالات.
ب- المرجعية الدستورية: الفصول 6 و118 و120 و121.
ج- أوجه الدفع بعدم الدستورية: الدفع المحتمل: الإلزام المهني مشروع لخدمة الولوج إلى العدالة، لكن يجب توزيعه وفق معايير منصفة، وضمان التعويض عندما تتحمل المهنة عبئا عاما مفرطا. كما يجب أن يكون قرار استبدال المحامي أو تقدير الأتعاب قابلا للطعن.
د- هذه المواد تجسد الحق في التقاضي والمساعدة القضائية، وهي مطابقة مع تفسيرها بما يضمن المساواة في توزيع التكليف وعدم المساس بحق المحامي في الاعتذار لسبب جدي.
هـ- يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة مع مراعاة التفسير الوارد في التعليل.
المواد 54 إلى 71: العلاقة بالموكل والأتعاب وسحب النيابة.
أ- تلزم المواد بالتكليف المكتوب، وتنظم إثبات الوكالة، والأتعاب، ومراجعتها، والطعن، وسحب النيابة، وحماية الموكل، ومنع الأتعاب المرتبطة حصرا بنتيجة الدعوى أو اقتناء الحقوق المتنازع فيها.
ب- المرجعية الدستورية: الفصول 35 و118 و120 و126، ومبادئ حرية التعاقد وحماية المتقاضي.
ج- أوجه الدفع بعدم الدستورية: يعد تدخل النقيب في المنازعة حول الأتعاب جائزا باعتباره مسطرة مهنية أولية، شريطة بقاء الرقابة القضائية كاملة. كما تكون الآجال القصيرة للطعن مقبولة متى اقترنت بتبليغ صحيح. ويحقق منع اتفاق الأتعاب المرتبطة حصرا بنتيجة الدعوى (de quota litis) نزاهة الدفاع، دون أن يمنع الاتفاق على أتعاب نجاح إضافية إلى جانب أتعاب أصلية.
د- تكون المواد مطابقة لأحكام الدستور لأنها توازن بين حرية التعاقد وحماية الموكل، وتكفل طريقا قضائيا. ويتعين تفسير قرارات النقيب باعتبارها مقررات قابلة للمراجعة القضائية الفعلية، لا مجرد رقابة شكلية.
هـ- يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة مع مراعاة التفسير الوارد في التعليل.
المواد 72 إلى 77: الحسابات والودائع وأداءات المحامين.
أ- تفرض هذه المواد وصولا محاسبية، وحسابات يومية، وملفات خاصة، وتنشئ حساب ودائع وأداءات للمحامين، وتخضعه لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، وتسمح باقتطاع لا يتجاوز عشرة في المائة من الأتعاب وفق شروط محددة.
ب- المرجعية الدستورية: الفصول 36 و147 و148 و154، ومبادئ حماية الملكية والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ج- أوجه الدفع بعدم الدستورية: تعود الأموال المودعة إلى الموكلين، وليست أموالا عامة بالمعنى التقليدي، غير أن إدارتها جماعيا والمخاطر المرتبطة بها تبرران رقابة قوية. ويجب ضبط أساس الاقتطاع ووجهته وطريقة تقريره، لأن الاقتطاع الإلزامي يمس الملكية والأتعاب، كما يجب حماية السر المهني عند ممارسة الرقابة.
د- وعليه، تكون الرقابة المالية مطابقة للدستور، بشرط اقتصارها على سلامة الحسابات، وعدم الاطلاع على مضمون الدفاع إلا بقدر الضرورة، وأن يحدد النص التنظيمي معايير الاقتطاع ووجهته بشفافية، وألا يتحول إلى مورد غير محدد الغرض.
هـ- يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة مع مراعاة التفسير الوارد في التعليل.
المواد 78 إلى 82: حصانة الدفاع والتفتيش والاعتقال.
أ- تضمن هذه المواد حرية المحامي في اختيار وسائل الدفاع، وعدم مساءلته عما يرد في مرافعاته ضمن مقتضيات الدفاع، وتنظم حالة الاعتقال أو الوضع تحت الحراسة والتفتيش وإفراغ المكتب والعقوبات على إهانة المحامي.
ب- المرجعية الدستورية: الفصول 23 و24 و117 و118 و120، وقرينة البراءة والسر المهني.
ج- أوجه الدفع بعدم الدستورية: تمثل هذه المقتضيات ضمانات إيجابية، لكن الاستماع بحضور النقيب لا ينبغي أن يتحول إلى حصانة من البحث أو إلى انتقاص من اختصاص النيابة العامة والقضاء. كما يجب تفسير بطلان كل إجراء مخالف للضمانات في حدود الإجراء المعيب وآثاره، وأن يحمي تفتيش المكتب مراسلات باقي الموكلين غير المعنيين.
د- المواد مطابقة لأحكام الدستور وتحقق التوازن بين فعالية البحث وحماية حقوق الدفاع، بشرط احترام الإذن القضائي والضرورة والتناسب وحصر الاطلاع في الوثائق ذات الصلة.
هـ- يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة مع مراعاة التفسير الوارد في التعليل.
المواد 83 إلى 90: تأديب الطالب والمتمرن والتوقيف التحفظي.
أ- تحدد هذه المواد المخالفات، ولجان التأديب، وحقوق الاطلاع والمؤازرة، والآجال، والعقوبات، وإمكان التوقيف إلى حين البت في الدعوى العمومية.
ب- المرجعية الدستورية: الفصول 6 و23 و118 و120 و126، ومبادئ الشرعية والتناسب.
ج- أوجه الدفع بعدم الدستورية: الدفع المحتمل: التوقيف التحفظي قبل حكم نهائي تدبير خطير، لكنه قد يكون مشروعا لحماية الثقة والمرفق إذا كان معللا ومؤقتا وقابلا للطعن والمراجعة، ويجب ألا يستمر تلقائيا مدة غير محددة، كما أن عبارة الفعل المخل بشرف المهنة يجب أن تستند إلى معايير مستقرة حتى لا تكون غير واضحة.
د- تكون العقوبات والإجراءات مطابقة لأحكام الدستور لتوافر حق الاطلاع والمؤازرة والطعن، مع تفسير التوقيف باعتباره تدبيرا وقائيا استثنائيا يخضع للمراجعة الدورية وينتهي عند زوال سببه.
هـ- يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة مع مراعاة التفسير الوارد في التعليل.
المواد 91 إلى 107: تأديب المحامي والتنفيذ المعجل والطعن.
أ- تحدد المواد المخالفة المهنية والعقوبات من الإنذار إلى التشطيب، والنشر، ورد الاعتبار، والتقادم، والمسطرة، وحق الدفاع، والطعن، والتنفيذ، والبطاقة المهنية.
ب- المرجعية الدستورية: الفصول 6 و23 و118 و120 و126، ومبدأ التناسب.
ج- أوجه الدفع بعدم الدستورية: الدفع المحتمل: التشطيب والتوقيف يمسان حق ممارسة المهنة وحقوق الموكلين، لذلك يجب وضوح الأفعال وضمان التناسب، ويثير التنفيذ المعجل للعقوبات، ولا سيما التشطيب، إشكالا إذا وقع قبل استنفاد الطعن ودون إمكان إيقاف التنفيذ، كما أن نشر العقوبة يجب أن يكون ضروريا ومحدود المدة وألا يتحول إلى عقوبة دائمة بعد رد الاعتبار.
د- تكون هذه المواد مطابقة لأحكام الدستور إذا كان الطعن أمام غرفة المشورة شاملا للوقائع والقانون، وإذا أمكن طلب إيقاف التنفيذ في الحالات التي يترتب عليها ضرر يتعذر تداركه. أما التنفيذ الفوري للتشطيب دون رقابة استعجالية فعالة فقد يكون غير متناسب، ويجب تفسير النشر باعتباره إجراء مؤقتا ومقيدا بحماية الجمهور.
هـ- يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة مع مراعاة التفسير الوارد في التعليل.
المواد 108 إلى 114: المانع المؤقت والتغاضي والتشطيب والصفة الشرفية.
أ- تنظم هذه المواد المانع المؤقت من ممارسة المهنة، والتغاضي عن التقييد بسبب عدم الممارسة أو عدم الوفاء بالالتزامات، وإعادة التسجيل، والتشطيب والوفاة وتصفية المكتب، ومنح صفة محام شرفي.
ب- المرجعية الدستورية: الفصول 6 و31 و35 و118 و120، ومبادئ حماية الملكية والأمن القانوني.
ج- أوجه الدفع بعدم الدستورية: يجب أن يسبق التغاضي بسبب عدم أداء واجبات مالية أو عدم الممارسة إنذار واستماع، وأن يكون القرار قابلا للطعن. كما يجب أن تراعي آثار حذف الاسم مؤقتا ووجوب الامتناع عن كل عمل مهني حقوق الموكلين والملفات الجارية. وتمس تصفية المكتب بعد الوفاة أو التشطيب أموال الغير والسر المهني، مما يقتضي إخضاعها لرقابة دقيقة.
د- تكون المواد مطابقة لمقتضيات الدستور لتوافر الاستماع والطعن، بشرط أن يحدد قرار التغاضي أسبابه، وأن يتيح أجلا معقولا لتسوية الوضعية، وأن تخضع تصفية المكتب لمبدأي الضرورة والسرية، مع جرد الأموال والوثائق وتسليمها إلى أصحابها.
هـ- يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة مع مراعاة التفسير الوارد في التعليل.
المواد اللاحقة المنظمة لهيئات المحامين وأجهزتها وماليتها.
أ- يتناول المشروع، في أبوابه اللاحقة، تنظيم الهيئات والجمعيات العامة، والنقيب، ومجلس الهيئة، والانتخابات، والموارد، والرقابة، والعلاقات بين الهيئات، ثم الأحكام الانتقالية والختامية.
ب- المرجعية الدستورية: الفصول 6 و12 و35 و36 و118 و120 و154، ومبادئ الديمقراطية والشفافية والاستقلال.
ج- أوجه الدفع بعدم الدستورية: الدفع المحتمل: يجب أن يقوم التنظيم المهني على انتخابات دورية ونزيهة، وحق الترشح والتصويت وفق معايير موضوعية، ومنع تضارب المصالح، وتعليل القرارات والطعن فيها، وكل تدخل للسلطة الحكومية يجب أن يكون رقابة مشروعية لا وصاية ملائمة، كما يجب تأطير الموارد والاقتطاعات والصفقات وقواعد المحاسبة والنشر.
د- التعليل المقترح: التنظيم الذاتي ليس حصانة من القانون أو القضاء، كما أن الرقابة الحكومية لا يجوز أن تتحول إلى تبعية، وتكون المواد مطابقة متى حافظت على هذا التوازن وأتاحت رقابة قضائية فعالة.
هـ- يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة مع مراعاة التفسير الوارد في التعليل.
المبحث الثالث: الدفوعات الدستورية الأفقية.
1- استقلال المهنة وحدود تدخل السلطة الحكومية
لا يتضمن الدستور نصا صريحا مماثلا للفصل 28 الخاص بالتنظيم المستقل للصحافة، لكن استقلال المحاماة يستمد قوته من حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة، وعليه، يجوز للوزارة تنظيم جوانب تقنية أو ممارسة رقابة قانونية، ولا يجوز أن تتولى توجيه الدفاع أو التحكم في التسجيل والتأديب وفق اعتبارات غير قانونية.
2- المساواة وتكافؤ الفرص
يقارن الفحص بين الفئات الموضوعة في أوضاع متماثلة، ولا يكفي مجرد اختلاف الحكم للقول بعدم المساواة، بل يجب إثبات غياب معيار موضوعي أو انعدام الصلة بالغاية. ويظهر هذا خصوصا في السن، والإعفاءات، وفئات الترافع أمام محكمة النقض، والممارسة الأجنبية.
3- الحق في التقاضي واختيار المحامي
كل حصر للتمثيل، أو قيد على المحامي الأجنبي، أو تعليق للممارسة، يجب ألا يجعل حق التقاضي حقا نظريا. ومن ثم، يلزم توفير عدد كاف من المحامين، ومساعدة قضائية فعالة، وعدم تعطيل الملفات بسبب إجراءات مهنية داخلية.
4- الشرعية والأمن القانوني في التأديب
لا يشترط في المجال التأديبي نفس مستوى الحصر الجنائي، لكن يجب أن تكون الواجبات المهنية قابلة للتوقع، وأن تقترن العقوبات الجسيمة بأفعال محددة أو معايير ثابتة، مع تعليل يبين تناسب الجزاء مع المخالفة.
5- حماية الحياة الخاصة والمعطيات
نشر الجداول والقرارات التأديبية والبيانات المهنية يجب أن يقتصر على البيانات اللازمة للغاية المشروعة، وأن يحدد زمن النشر وحق التصحيح والمحو بعد زوال السبب، ولا سيما بعد رد الاعتبار.
6- الأثر الفوري والقواعد الانتقالية
إذا طُبقت شروط جديدة على أوضاع قانونية اكتملت في ظل القانون السابق، فقد يثار الأمن القانوني والثقة المشروعة، وعليه ينبغي أن تضمن الأحكام الانتقالية أجالا معقولة وتسوية وضعية المتمرنين والمحامين والمكاتب القائمة دون أثر رجعي تعسفي.
المبحث الرابع: الصيغة المحتملة للمحكمة الدستورية.
حيث إن المحاماة، وإن كانت مهنة حرة، فإنها تضطلع بوظيفة تتصل اتصالا مباشرا بإقامة العدل وبضمان حق الدفاع والمحاكمة العادلة، مما يخول للمشرع تنظيم شروط الولوج إليها وممارستها ومسؤوليتها وتأديب أعضائها؛
وحيث إن السلطة التقديرية المخولة للمشرع في هذا المجال لا تعفيه من احترام الحقوق والحريات المضمونة دستوريا، ولا سيما المساواة أمام القانون، وحق التقاضي، وضمانات المحاكمة العادلة، وحرية المبادرة، كما تتقيد بمبادئ الضرورة والتناسب والأمن القانوني؛
وحيث إن القيود المهنية تكون مشروعة متى كانت مرتبطة بالكفاءة والاستقلال والنزاهة ومنع تضارب المصالح وحماية المتقاضين، ولم تتجاوز ما يلزم لتحقيق هذه الغايات؛
وحيث إن إسناد بعض الكيفيات إلى نص تنظيمي لا يخالف الدستور متى حدد القانون المبادئ والشروط والضمانات الأساسية، واقتصر التنظيم على تفصيل وسائل تنفيذها؛
وحيث إن التنظيم الذاتي للهيئات المهنية يقتضي استقلالها في تدبير شؤونها، غير أنه لا يحول دون خضوع قراراتها للقانون والرقابة القضائية والمالية، ولا يمنع المشرع من تقرير آليات الشفافية والمحاسبة؛
وحيث إن التأديب المهني، بالنظر إلى أثره في حق ممارسة المهنة وفي مصالح الموكلين، يجب أن يقوم على مؤاخذات معلومة، ومسطرة تواجهية، وحق في المؤازرة والاطلاع، وقرار معلل، وطعن فعال أمام جهة قضائية مستقلة؛
وحيث إن التنفيذ الفوري للعقوبات الجسيمة لا يكون متناسبا إلا إذا أمكن عرضه، داخل أجل قصير، على قاض يملك وقف التنفيذ عند قيام ضرر يصعب تداركه أو وسائل جدية للطعن؛
وحيث إن المعطيات المتعلقة بالمحامين والموكلين والأموال المودعة تخضع لمبدأ الغاية والضرورة، ولا يجوز نشرها أو الاطلاع عليها إلا في الحدود اللازمة لحماية المتقاضين والرقابة على سلامة التدبير.
وتأسيسا على ما سبق، يرجح أن تتجه المحكمة الدستورية، في غالب الأحوال، إلى التصريح بما يأتي:
أولا- بأن المواد 1 إلى 4، و7 إلى 10، و12 و13، و15 إلى 30، و31 إلى 33، و36 إلى 88، و91 إلى 114، وباقي المقتضيات التنظيمية، ليس فيها ما يخالف الدستور، مع مراعاة التحفظات والتفسيرات المبينة في الحيثيات.
ثانيا- بأن المادة 11 لا تكون مطابقة للدستور إلا إذا فُهمت إحالتها إلى السلطة التنظيمية على أنها تقتصر على الكيفيات التقنية للمباراة والتكوين، دون المساس بالمبادئ والضمانات الأساسية التي يختص القانون بتحديدها.
ثالثا- بأن المادة 14 لا تكون مطابقة للدستور إلا إذا فُسرت حالات التنافي المتعلقة بالنشاط التجاري والمساهمة في الشركات باعتبارها منصبة على النشاط الفعلي، أو التسيير، أو الوضع المنشئ للتبعية أو تضارب المصالح، دون مجرد الاستثمار المالي السلبي.
رابعا- بأن المادتين 34 و35 لا تكونان مطابقتين للدستور إلا إذا كان الإذن المتعلق بالمحامي أو المكتب الأجنبي مقيدا بمعايير موضوعية، وأجل معقول، وصدر في قرار معلل وقابل للطعن.
خامسا- بأن مقتضيات نشر القرارات التأديبية والبيانات المهنية لا تكون مطابقة للدستور إلا في حدود الضرورة، ولمدة محددة، ومع مراعاة رد الاعتبار وحماية المعطيات الشخصية.
سادسا- مع الاحتفاظ بنتيجة فحص شرط الحد الأقصى للسن الوارد في المادة الخامسة بحسب المبررات التشريعية المقدمة للمحكمة؛ فإذا لم يثبت له مبرر موضوعي ومتناسب، يصرح بعدم مطابقته للدستور، مع إمكان فصله عن باقي المادة.
سابعا- الأمر بتبليغ القرار إلى الجهات المعنية ونشره في الجريدة الرسمية.
جدول تركيبي للمخاطر الدستورية
| المادة/المواد | المبدأ الدستوري | طبيعة الإشكال | درجة الخطر | النتيجة المرجحة |
| 5 | المساواة وتكافؤ الفرص | الحد الأقصى للسن | مرتفع | عدم مطابقة جزئية أو تبرير صارم |
| 11 | مجال القانون والتنظيم | تفويض تفاصيل المباراة والتكوين | متوسط | مطابقة بتفسير |
| 14 | حرية المبادرة والاستقلال | اتساع حالات التنافي | مرتفع | مطابقة بتفسير ضيق |
| 18 | الملكية والشفافية | واجب الانخراط وإحالته لتنظيم | متوسط | مطابقة مع معايير |
| 26-30 | حرية التعاقد | تأشيرة عقود الممارسة | متوسط | مطابقة بشرط التعليل والطعن |
| 34-35 | حق الدفاع والمساواة | إذن الوزير للمحامي الأجنبي | مرتفع | مطابقة مشروطة |
| 38 | حق التقاضي والمبادرة | احتكار التمثيل | متوسط | مطابقة مع احترام اختصاصات أخرى |
| 45 | حرية التعبير | منع الإشهار | متوسط | تفسير يجيز المعلومة الموضوعية |
| 72-77 | الملكية والشفافية | الحساب والاقتطاع والرقابة | متوسط | مطابقة بضمان السر والغاية |
| 78-82 | حقوق الدفاع | الحصانة والتفتيش | ضعيف | مطابقة |
| 83-107 | المحاكمة العادلة | التأديب والتنفيذ المعجل | مرتفع | مطابقة مع طعن ووقف تنفيذ فعال |
| 108-113 | حرية المهنة والملكية | التغاضي والتصفية | متوسط | مطابقة مع الاستماع والطعن |
خاتمة
مشروع القانون المعروض لا يبدو، في بنيته العامة، مناقضا للدستور، بل يتضمن ضمانات مهمة لاستقلال المحاماة وحماية حقوق الدفاع والشفافية المالية. ومع ذلك، فإن دستوريته النهائية تتوقف على ضبط بعض القيود وقراءتها في ضوء التناسب والأمن القانوني. وأقوى المآخذ المحتملة تتعلق بالحد الأقصى للسن، والتفويض التنظيمي الواسع، وإذن السلطة الحكومية في الممارسة الأجنبية، والتنفيذ الفوري للعقوبات الجسيمة، ونشر البيانات والقرارات التأديبية. أما الحل الأكثر اتساقا مع منهج المحكمة الدستورية فهو استعمال تقنية التفسير المطابق كلما أمكن إنقاذ النص دون إعادة كتابته، وعدم المطابقة الجزئية فقط عندما يكون التقييد واضحا وغير قابل للتأويل الدستوري.
انصبت هذه الدراسة على الصيغة النهائية لمشروع القانون رقم 66. 23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، كما وافق عليها مجلس النواب في قراءة ثانية بتاريخ 6 يوليوز 2026. ولم يكن هدفها مناقشة الملاءمة السياسية أو المهنية للنص، وإنما بحث مدى احترام مقتضياته للكتلة الدستورية، وفي مقدمتها سمو الدستور، والمساواة أمام القانون، والحق في التقاضي، وضمانات المحاكمة العادلة، وحقوق الدفاع، وحرية المبادرة، واستقلال السلطة القضائية، ومبادئ الحكامة والشفافية والأمن القانوني.
من المقرر أن الجزء الأكبر من المشروع يدخل في نطاق السلطة التقديرية للمشرع في تنظيم مهنة قانونية ذات اتصال وثيق بمرفق العدالة. إلا أن هذه السلطة ليست مطلقة؛ إذ تتقيد بضرورة وجود غاية مشروعة، وملاءمة الوسيلة، وعدم تجاوز ما يلزم لتحقيق الغاية، وضمان الطعن الفعال، ووضوح القاعدة القانونية. وتتركز مكامن المخاطر الدستورية في سن الولوج، والتفويض الواسع للسلطة الحكومية في تنظيم المباراة والتكوين، وحالات التنافي، وتدخل السلطة الحكومية في عقود التعاون والمكاتب الأجنبية، وحصر بعض أعمال التمثيل والتحرير القانوني، وبعض صور التوقيف والمنع المؤقت والتنفيذ المعجل للعقوبات التأديبية، والآجال القصيرة أو الآثار المترتبة على سكوت المجالس المهنية، وآليات الرقابة على أموال الموكلين.
وفي نهاية المطاف، واستنادا إلى منهج الاجتهاد الدستوري المغربي، يرجح التصريح بمطابقة أغلب المواد، مع إمكان اعتماد تفسير مطابق للدستور بالنسبة إلى بعض المقتضيات، أو التصريح بعدم المطابقة الجزئية إذا تبين أن النص يمنح سلطة تقديرية غير مؤطرة قانونا، أو يرتب أثرا خطيرا دون ضمانات كافية، أو يحدث تمييزا لا يستند إلى معيار موضوعي ومعقول.
المراجع القانونية والقضائية
1 – دستور المملكة المغربية لسنة 2011، ولا سيما الديباجة والفصول 6 و19 و23 و24 و25 و31 و35 و36 و70 و71 و78 و83 و84 و117 و118 و120 و121 و126 و132 و147 و148 و154.
2- القانون التنظيمي رقم 066. 13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون التنظيمي رقم 36. 24.
3 – المحكمة الدستورية، القرار الصادر في 15 يونيو 2026 بشأن القانون رقم 16. 22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، في الاختصاص والمسطرة وفحص مهنة قانونية منظمة.
4- المحكمة الدستورية، القرار رقم 261/26 الصادر في 22 يناير 2026 بشأن إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في المساواة والتنظيم الذاتي والسلطة التقديرية والضمانات التأديبية.
5- المحكمة الدستورية، القرار رقم 262/26 الصادر في 2 مارس 2026، في التفسير المطابق وحدود السلطة التقديرية للمشرع.
6- المجلس الدستوري، القرار رقم 992 لسنة 2016، في اعتبار حق التقاضي حقا أساسيا وضمانة لإعمال سيادة القانون والمساواة في الولوج إلى القضاء.
7- المحكمة الدستورية، القرار رقم 120/21، في مبدأ التناسب بين المخالفة والجزاء.
8- الصيغة النهائية لمشروع القانون رقم 66. 23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، كما وافق عليها مجلس النواب في قراءة ثانية بتاريخ 6 يوليوز 2026.
* تنبيه: هذه الدراسة عمل فقهي يحاول تقديم مقاربة للتصورات الممكن صدورها عن المحكمة الدستورية، على سبيل الفرضية لا أقل ولا أكثر.
أستاذ التعليم العالي، كلية الحقوق بطنجة، جامعة عبد المالك السعدي، تطوان.
(عميد سابق للمؤسسة نفسها)
