cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | تزايد حوادث العنف وعلاقته بأزمة القيم

تزايد حوادث العنف وعلاقته بأزمة القيم

آخر تحديث: 07 أبريل, 2018 03:20:00

أصبحت حوادث العنف والاعتداء الجسدي والجنسي ببلادنا، تعرف في السنوات الأخيرة تزايدا مقلقا، ففي كل أسبوع تطلع علينا أخبار عن حالات اعتداء على مواطنين ومواطنات في أماكن عامة، وفي واضحة النهار، إما بهدف السرقة أو الانتقام أو الاغتصاب.. وأكثر ضحايا هذه الاعتداءات هم النساء، كما تدل على ذلك الإحصائيات والتقارير الرسمية وغير الرسمية، ولم تنج من هذا العنف المستشري حتى الأطر التعليمية، المر الذي يجعلنا نتساءل عن الأسباب المؤدية لتصاعد هذه الاعتداءات في المجتمع؟ وما علاقة ذلك بتراجع القيم والأخلاق؟

لا تكاد تمرّ أيام قليلة على حادثة اعتداء، حتى يظهر شريط مصور في مواقع التواصل الاجتماعي، لفتاة أو سيدة تتعرض للعنف والاعتداء، أمام جمهور من "المتفرجين" الذين يشاهدون الضحية تصرخ وتطلب المساعدة، ولا أحد يتدخل لمنع المعتدي من التنكيل بضحيته، وكأنهم يشاهدون فيلما من الأفلام، وفي كثير من الحالات تجد من بينهم، من يستمتع بتلك المشاهد المهينة، ويقوم بتصويرها بالصوت والصورة، وبدم بارد، كما كشفت عن ذلك عدد من الأشرطة التي صورها بعض هواة الفضائح داخل حافلات أو في أماكن عامة، كشريط الفيديو للفتاة التي تعرضت لمحاولة اغتصاب جماعي في حافلة عمومية، وآخرها فيديو محاولة اغتصاب بالقوة لفتاة صغيرة بنواحي الرحامنة، وحادث الاعتداء على سيدة متزوجة من طرف زوجها في الشارع العام، دون أن يتدخل أحد لنجدتها وتخليصها من الاعتداء الهمجي.

إذا تأملنا في حوادث الاعتداء التي تخرج إلى الرأي العام بعد تصويرها، نلاحظ أن قاسمها المشترك هو وقوعها في مكان عام، وضد نساء أو فتيات قاصرات، كحالة الفتاة التي تعرضت مؤخرا لمحاولة اغتصاب، من طرف مراهق، وقام صديقه بتصويرها من أجل ابتزاز الفتاة والضغط عليها، ولولا تسرّب الشريط المصور في يناير الماضي، ما كان أحد سيعلم بالجريمة الشنيعة المرتكبة في حق الضحية، لأنها لم تستطع إخبار أهلها خوفا من الفضيحة، وهذه الواقعة تكشف أن هناك كثير من جرائم الاعتداء والعنف، ترتكب في حق نساء وشابات وفتيات صغيرات، لكنها لا تصل إلى علم السلطات الأمنية والقضائية، لعدة أسباب، أهمها الدور السلبي للمواطنين، الذين يكونون شهودا على جرائم السرقة والعنف الجسدي والجنسي، ولا يقومون بتقديم المساعدة للضحايا، وكأن الأمر لا يعنيهم، في حين يعاقب القانون الجنائي، كل من لم يقم بواجب المساعدة لشخص في خطر، وطبعا هذه الاعتداءات الجسدية أو الجنسية، لا تخفى خطورتها على الصحة الجسدية والنفسية للضحايا.

وهناك من سيقول إن الناس أصبحت تخاف على نفسها، ولذلك لا تتدخل في حالات الاعتداء على شخص، بغض النظر عن طبيعة هذا الاعتداء، لأن في عدد من الحالات التي يتدخل فيها أحد لفض نزاع أو منع وقوع اعتداء، يتعرض المتدخل أيضا للعنف، وهذا الكلام صحيح إلى حد ما، لكنه لا ينبغي أن يكون ذريعة للتملص من المسؤولية الأخلاقية والقانونية، التي تفرض على شهود الواقعة الإجرامية، التدخل الجماعي لمحاصرة المعتدي وتقييد حركته، والاتصال بمصالح الأمن، لتقديمه إلى القضاء، في حالة ارتكابه لأفعال ترقى إلى جريمة مكتملة الأركان.

أذكر عند زيارتي لبعض المدن المغربية التي تمتاز بطابعها السياحي الجميل، أن أكثر ما أثار انتباهي، بالإضافة إلى مؤهلاتها الطبيعية الساحرة، هدوءها الباهر وأمانها النادر، بحيث يتجول الناس بين شوارعها وأزقتها، وفي الليل وفي أوقات تقل فيها الحركة، دون أن يشعر الزائر للمدينة بقلق أو خوف من تعرضه لاعتداء أو سرقة، ولا زلت أستحضر ما قاله لي أحد أبناء مدينة هادئة قمت بزيارتها، عندما قال: " اطمئن في هذه المدينة تستطيع التجول والتنقل بكل حرية ولا تخشى شيئا"، وكأنه يريد أن يخبرني بأن الأمان هو أهم ما تمتاز به المدينة، الذي تفتقده معظم المدن الكبرى.

وعندما حاولت إيجاد جواب لسؤال ألح علي حينها، ما هو السّر في الأمان الذي تتمتع هذه المدينة، عثرت على الجواب في تفاصيل الحياة اليومية للساكنة، حيث لا زالت كثير من القيم والمبادئ الإنسانية حاضرة في علاقات الناس فيما بينهم، وأهمها قيم التضامن والتآزر والمساعدة عندما يتعرض أحدهم لأزمة مادية أو لما يقع في نزاع أو خصومة، يتدخل الأقارب وأهل الحي، لحل الأزمة أو فض النزاع بطرق ودية، أما جرائم السرقة، فلم أسمع أحدا تعرّض للسرقة، ما يدل على أن المجتمع عندما يكون متضامنا، وحريصا على الحفاظ على أمنه وأمانه، فلا يكون مجبرا على اللجوء إلى الشرطة أو القضاء، وهذا كان حال الناس في العقود الماضية، يتدخلون لحل مشاكلهم وفض نزاعاتهم والحفاظ على أمنهم دون الحاجة لطلب تدخل السلطات العمومية.

إن أزمة القيم التي يعيشها المجتمع المغربي، هي أهم الأسباب التي أدت إلى ارتفاع نسبة الجريمة عموما، وحوادث الاعتداء على النساء خاصة، وهذا ناتج عن تراجع كبير لدور مؤسسات التنشئة الاجتماعية التي كانت تحمي هذه القيم، من الأسرة والمدرسة والإعلام، وأهم القيم التي افتقدناها، قيم التضامن والتناصح والمبادرة للإصلاح بين المتخاصمين، والتدخل الإيجابي لمنع وقوع حوادث العنف والاعتداء على المواطنين والمواطنات، خاصة عندما يكون الضحايا نساء أو فتيات، لأن هذه الفئة لا تستطيع الدفاع عن نفسها، لذلك تكون أكثر عرضة للعنف بكل أشكاله، سواء من الأقارب أو الأغيار.   

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: