عبد المجيد ظلمي ..” المعلم” الذي سكن قلوب الرجاويين وكسب احترام عشاق المستديرة
عبد المجيد ظلمي
تحتفظ جماهير الرجاء والكثير من المغاربة، للراحل عبد المجيد ظلمي بذكريات رائعة، داخل الملاعب الوطنية وخارجها، بالنظر لما ميز شخصية ابن الدار البيضاء الذي يعتبر واحدا من نجوم كرة القدم المغربية.
الرجل الصامت، الذي ظل دوما يناهض العنف في الملاعب، رحل وترك من ورائه حب الناس له، في الوقت الذي مازالت جماهير الفريق الأخضر، من أبناء الجيل الجديد يتغنون باسمه في المدرجات اعترافا بكل ما قدمه للنسور والمنتخب المغربي.
البداية في عش النسور
في سبعينات القرن الماضي، تعرف جمهور الرجاء البيضاوي على شاب قصير القامة، بشعر كثيف يداعب الكرة بطريقة تختلف عن باقي أقرانه،عندما لبى نداء القلب واختار الانضمام للفريق الأخضر، الذي صنع لنفسه اسما خاصا داخله.
في سنة 1972، لعب عبد المجيد أول مباراة له مع كبار نجوم الرجاء أما حسنية أكادير، ليظهر لأول مرة مع نجوم رجاوية كان يقام لها ويقعد، كبيتشو، وحمان وكذلك بينيني، وكلها أسماء كانت تكبره سنا لكنه انصهر معها بسرعة البرق، بالنظر لموهبته الكبيرة ، لتنطلق بعدها رحلة الإبداع والتألق في عش النسور، حيث تعتبره جماهير الرجاء واحدا من رموز الفريق البيضاوي الذي ظل لسنوات طويلة منجما للنجوم التي تلألأت في ملاعب البطولة المغربية، لكن دون أن يضاهي أحد قيمة ظلمي عبقري زمانه.
صامت بعيد عن الصحافة
بعد توالي السنوات في بيت الرجاء، كثر الحديث عن الشاب عبد المجيد ظلمي، الشاب الهادئ البعيد عن الاصطدامات، والإحتكاكات داخل الملعب وخارجه، والذي يحرص فقط على الإبداع بالأقدام، حيث كان يرفض في ريعان شبابه الحديث للصحفيين أو تقديم الحوارات.
صمت عبد المجيد، لم يكن خوفا أو عدم ثقة في النفس، بل احتراما للأخرين، بعدما تشبع بتربية تقليدية وهو الذي نشأ وسط أسرة محافظة، كانت في البداية تعارض فكرة لعبه لكرة لقدم ، قبل أن يتم السماح له فيما بعد بتحقيق حلمه، بعدما بات حديث العديد من الناس، وصارت موهبته الخارقة في الكرة تسري بها الركبان حتى تجاوزت حدود المغرب.
أسطورة حية
ظل عبد المجيد رمزا للرجاء البيضاوي، بشعبية جارفة في الدار البيضاء، فمن عايشوه يسردون حكايات نزوله للشارع، حيث كان يمنح الجماهير كامل الوقت رغم أنه قليل الكلام، ولا يحب حياة النجوم.
استمر عبد المجيد معشوق جماهير الفريق الأخضر، لكنها لم تنتظر أنه سيترك الفريق، ليلحق بجمعية الحليب الذي أغراه في ذلك الوقت براتب شهري يصل لـ 3000 درهم مدى الحياة، ما جعله يستشير أسرته التي أشارت عليه بالالتحاق بالجمعية التي تحولت فيما بعد لفريق الأولمبيك البيضاوي، وهو الأمر الذي جر عليه الكثير من الانتقادات من قبل أنصار الرجاء، الذين باتوا يصفرون عليه في كل مباريات الأولمبيك ومنهم من اعتبره خائنا من شدة حبهم لهذا اللاعب الفنان، الذي لم يسلم من سهام نقد الجماهير، إلا باندماج الأولمبيك مع فريقه الأم الرجاء البيضاوي الذي سبق وتوج معه بلقب كأس العرش لسنوات 1974-1977-1982-1983.
في عرين الأسود
تلقى عبد المجيد ظلمي، أول دعوة للعب مع المنتخب المغربي على عهد المدرب الروماني مارداريسكو، وبالضبط سنة 1974، ليظهر في مواجهة أمام المنتخب السنغالي تابعها آنذاك رئيس الفيفا البرازيلي جواو هافلانج الذي تنبأ له بمستقبل زاهر في عالم المستديرة الساحرة، وبأنه سيكون من أفضل لاعبي الكرة الأفارقة والعرب.
تميز عبد المجيد ، بتمريرات المضبوطة، وقوته البدنية رغم جسمه النحيل، إلا أنه كان صعب المراس، وليس من السهل علي أي من خصومه أن يفتك الكرة من بين أقدامه، ما جعل الجماهير تطلق عليه لقب “المعلم”، الذي ظل يلازمه طيلة أيام حياته، حيث جمع الرجل بين الأداء الرائع في الملاعب والأخلاق النبيلة التي عرف بها.
عايش ظلمي، أساطير الكرة المغربية ، كأحمد فرس والراحل حميد الهزاز، ليواصل النجومية بعدما قاد المنتخب المغربي، للدور الثاني من نهائيات كأس العالم 1986 بالمكسيك، لافتا إليه الأنظار بأداء متوازن منح الاستقرار لخط وسط ميدان “أسود الأطلس”، ما جعل الصحفيين في المغرب من جايلوه يطلقون عليه لقب “الحكيم الصامت”.
اعتزال نجم
في سنة 1991 وضع عبد المجيد ظلمي الحد لمسيرته الكروية مع الرجاء بعدما اعتزل قبل ذلك بأربع سنوات عن اللعب مع المنتخب المغربي، لتتواصل السنوات ويحصل على جائزة اللعب النظيف من طرف مؤسسة اليونسكو، بالنظر للروح الرياضية التي ميزت مردوده في الملاعب لسنوات طويلة حيث كان دوما رافضا للعب العنيف طوال مسيرته التي خاض فيها أكثر من 140 مباراة دولية، قبل أن توافيه المنية وعمره 63، صادما بذلك الوسط الرياضي المغربي على رحيل نجم لم ينطفئ نوره أبدا، واسمه سيظل محفورا في ذاكرة الرياضة المغربية، كيف ولا وهو الذي يعترف له الخصوم والمنافسون بالموهبة قبل رفاقه داخل الرجاء والمنتخب المغربي.