هل الدولة المغربية محايدة سياسيا؟
مقدمة
آراء أخرى
في خطوة لافتة قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة (2026)، دعا الملك وزير الداخلية إلى «الإعداد الجيد للانتخابات التشريعية المقبلة وفتح باب المشاورات السياسية مع مختلف الفاعلين»، أعقبها اجتماع الوزير مع زعماء الأحزاب السياسية لبحث الترتيبات المرتبطة بالعملية الانتخابية. وعلى الرغم من أن الدستور المغربي لا يمنح وزير الداخلية صفة الإشراف على الانتخابات، فإن المشهد مرَّ وكأنه أمرٌ بديهي، بل إن معظم الأحزاب أبدت ترحابًا فوريًا ولامشروطًا، في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام.
ففي النظم الديمقراطية، يُناط الإشراف على الانتخابات بهيئات مستقلة تضمن الحياد، بينما في المغرب يُسند هذا الدور إلى وزير يُعد جزءًا من الجهاز التنفيذي، ويقود إدارة ترابية تمتلك تأثيرًا مباشرًا على التوازنات السياسية محليًا ووطنيا. هذه المفارقة، بين النص الدستوري الذي يكرس الحياد، والممارسة التي تُسند الإشراف إلى طرف سياسي، تطرح السؤال الجوهري الذي ظل حاضرًا في النقاش العمومي منذ عقود:
هل الدولة في المغرب محايدة سياسيًا؟
أولا: الإعداد أم الإشراف؟ قراءة في خطاب الملك:
بمناسبة اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، قال الملك في خطاب عيد العرش:
” ونحن على بعد سنة تقريبا، من إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة، في موعدها الدستوري والقانوني العادي، نؤكد على ضرورة توفير المنظومة العامة، المؤطرة لانتخابات مجلس النواب، وأن تكون معتمدة ومعروفة قبل نهاية السنة الحالية.
وفي هذا الإطار، أعطينا توجيهاتنا السامية لوزير الداخلية، من أجل الإعداد الجيد، للانتخابات التشريعية المقبلة، وفتح باب المشاورات السياسية مع مختلف الفاعلين. (….)”
هذه الصيغة تضع «الإعداد الجيد» في صلب المهام الموكولة لوزير الداخلية، وهو تعبير ذو طبيعة إدارية ولوجستية بالأساس، يتصل بتهيئة الظروف التنظيمية والتقنية للعملية الانتخابية.
ولكن إدراج «فتح باب المشاورات السياسية مع مختلف الفاعلين» يعطي للمهمة بعدًا سياسيًا مباشرًا، يتجاوز مجرد الإعداد المادي، ويضع وزارة الداخلية في قلب العملية التفاوضية التي ترسم قواعد اللعبة الانتخابية.
في المفهوم الديمقراطي، الإعداد الإداري واللوجستي يمكن أن تقوم به السلطة التنفيذية، لكن الإشراف السياسي وضبط قواعد المنافسة يجب أن تتولاه هيئة مستقلة لضمان الحياد. وهنا يطرح السؤال: هل نحن أمام “إعداد” بالمعنى التقني أم أمام صيغة لغوية تمهّد لإسناد “الإشراف السياسي” إلى وزارة الداخلية؟
هذا الخلط بين الدورين، إذا لم تُحدد حدوده بدقة، قد يفتح الباب أمام ممارسات تتجاوز النصوص الدستورية، ويضعف الثقة في حياد الدولة خلال العملية الانتخابية كما هو الشأن دائما.
ثانيا: مفهوم الإشراف على الانتخابات: سياسيًا، وقانونيًا، ودستوريًا:
1. المعنى السياسي:
الإشراف على الانتخابات يعني، في السياق السياسي، ضمان أن العملية الانتخابية ستجري في بيئة تنافسية متكافئة، وأن الجهات المنظمة تلتزم بالحياد تجاه كل المرشحين والأحزاب.
سياسيًا، الجهة المشرفة يجب أن تكون مستقلة عن السلطة التنفيذية وعن أي فاعل حزبي، حتى لا تتحول الانتخابات إلى أداة لإعادة إنتاج النخب الحاكمة نفسها، أو حماية مصالحها.
2. المعنى القانوني:
في الأنظمة الديمقراطية، الإشراف الانتخابي يخضع لقوانين واضحة تحدد الجهة المسؤولة، صلاحياتها، ووسائل الرقابة على عملها. وغالبًا ما يُناط الإشراف إلى هيئة عليا مستقلة (لجنة انتخابية وطنية، سلطة قضائية انتخابية، أو هيئة مختلطة من القضاة والخبراء) لضمان الشفافية. القانون يميز بين التنظيم الإداري (مهام لوجستية وتقنية) والإشراف السياسي والقانوني (ضمان النزاهة والحياد).
3. المعنى الدستوري في المغرب:
الفصل 11 من دستور 2011 ينص على أن “السلطات العمومية ملزمة بالحياد التام إزاء المترشحين“، لكنه لا يحدد أن وزير الداخلية هو الجهة المشرفة على الانتخابات.
كما أن الدستور لم ينص على إنشاء هيئة مستقلة دائمة للإشراف على الانتخابات، بل ترك الأمر للسلطات العمومية مجتمعة، مع الرقابة اللاحقة للمحكمة الدستورية.
لذلك فإن إسناد الإشراف لوزير الداخلية، وهو عضو في الحكومة ومن صلب السلطة التنفيذية، يُبرز إشكالية تضارب المصالح، خاصة وأن وزارته تتحكم في شبكة واسعة من أعوان السلطة والولاة والعمال الذين قد يكون لهم تأثير مباشر على سير العملية الانتخابية.
ثالثا: الإطار القانوني لحياد الدولة:
1. الدستور المغربي (2011):
الفصل 11: “السلطات العمومية ملزمة بالحياد التام إزاء المترشحين.”
الفصل 7: يحدد دور الأحزاب في التعبير عن إرادة الناخبين والمشاركة في ممارسة السلطة.
الفصلان 146 و146: يحددان اختصاصات السلطة المركزية في الإشراف على الجماعات الترابية، دون منحها صراحة صفة الإشراف على الانتخابات.
2. القوانين التنظيمية:
تعتبر القوانين التنظيمية المتعلقة بالانتخابات في المغرب المرجع الأساسي الذي يحدد كيفية تدبير العملية الانتخابية من الناحية التقنية والإجرائية، وهي مكملة للدستور وملزمة باحترام مبادئه. هذه القوانين لا تكتفي بوضع الإطار العام، بل تفصّل بدقة في كل ما يتعلق بإعداد اللوائح الانتخابية، ضبط الجداول، اعتماد المترشحين، تنظيم الحملات، وإعلان النتائج.
أ. الطابع التقني لتنظيم الانتخابات من قبل الإدارة
المشرّع المغربي أعطى للإدارة، ممثلة في وزارة الداخلية وأجهزتها الترابية، دورًا مركزيًا في الجانب التقني والتنظيمي للانتخابات. ويشمل ذلك:
– إعداد اللوائح الانتخابية العامة عبر تلقي طلبات التسجيل ومراجعتها سنويًا.
– توزيع المكاتب والمراكز الانتخابية وتحديد مواقعها.
– الإشراف اللوجستي على تجهيز المكاتب بوسائل التصويت، وحفظ صناديق الاقتراع، وتأمين نقلها بعد الفرز.
– تنظيم عملية التصويت من حيث توقيت الفتح والإغلاق، وتدبير أوراق التصويت ومحاضر المكاتب.
غير أن هذا الدور التقني يتطلب التزامًا صارمًا بالحياد، حتى لا يتحول الإشراف الإداري إلى أداة للتأثير في النتائج أو توجيه إرادة الناخبين.
ب. مبدأ حياد السلطات المحلية وأعوان السلطة:
القوانين التنظيمية تؤكد أن السلطات المحلية (الولاة والعمال والباشوات والقياد) وأعوان السلطة (المقدمون والشيوخ) مطالبون بالوقوف على مسافة واحدة من جميع المترشحين، مع منعهم من القيام بأي عمل من شأنه التأثير في المنافسة الانتخابية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ويتجلى هذا الحياد في:
– الامتناع عن تقديم الدعم المادي أو المعنوي لأي مرشح أو حزب.
– عدم التدخل في توجيه الناخبين أو التأثير على اختياراتهم.
– منع استعمال وسائل الدولة وإمكانياتها لأغراض انتخابية.
– التزام الشفافية في معالجة الطعون والشكايات المرتبطة بالعملية الانتخابية.
ج. الإطار القانوني للحياد:
ينص القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، على عقوبات تأديبية وحتى جنائية في حال إخلال السلطات أو أعوانها بمبدأ الحياد. كما تتيح النصوص التنظيمية للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ولمراقبي الانتخابات من الأحزاب والمجتمع المدني، تقديم تقارير حول أي خرق محتمل.
د. الإشكال العملي:
فرغم وضوح النصوص، تُسجَّل في الواقع الانتخابي المغربي حالات متكررة لتجاوز هذا المبدأ، حيث تُستعمل شبكة أعوان السلطة للتأثير على التسجيل في اللوائح أو على المشاركة في التصويت، وأحيانًا في “التوجيه الناعم” نحو مرشحين بعينهم. هذه الممارسات تُضعف الثقة في العملية الانتخابية، وتحوّل الطابع التقني إلى أداة سياسية غير معلنة.
رابعا: الميكانيزمات البنيوية للتأثير السياسي:
1. وزارة الداخلية كفاعل سياسي:
تاريخيًا لم تكن مجرد جهاز إداري، بل طرفًا يضبط إيقاع الحقل السياسي، عبر أعوان السلطة والولاة والعمال.
فمن الناحية الدستورية والقانونية، يفترض أن وزارة الداخلية جهاز إداري يضطلع بمهام الأمن العام، وتدبير الشأن الترابي، وتنظيم الانتخابات من الناحية التقنية واللوجستية. غير أن التجربة السياسية المغربية منذ الاستقلال تكشف أن الوزارة لعبت دورًا يتجاوز بكثير مجرد الإشراف الإداري، لتصبح فاعلًا سياسيًا محوريًا يضبط إيقاع الحقل الحزبي والانتخابي، ويمتلك أدوات التأثير المباشر وغير المباشر في مخرجات العملية السياسية برمتها.
أ. البدايات التاريخية:
في عهد إدريس البصري (وزير الداخلية من 1979 إلى 1999)، تحوّلت الوزارة إلى “حكومة ظل” تتحكم في تفاصيل الحياة السياسية، من تأسيس الأحزاب أو إدماجها، إلى هندسة التحالفات، وضبط التوازنات داخل البرلمان، بل وتوجيه الإعلام العمومي.
وحتى بعد رحيل البصري، ظل إرث “التحكم السياسي” حاضرًا، وإن بوسائل أقل صدامية وأكثر مرونة، لكن مع الحفاظ على القدرة على التدخل الحاسم في لحظات مفصلية، خاصة خلال الانتخابات أو الأزمات السياسية.
ب. آليات الضبط والتحكم:
وزارة الداخلية لم تكن تكتفي بالإشراف على الانتخابات كإجراء تقني، بل كانت تمارس دور “المهندس السياسي” عبر أدوات متعددة:
– أعوان السلطة (المقدمون، الشيوخ): شبكة بشرية تغطي أصغر التجمعات السكانية، قادرة على جمع المعلومات، وضبط تحركات الأحزاب، والتأثير على تسجيل الناخبين أو تعبئتهم.
– الولاة والعمال: باعتبارهم ممثلي السلطة المركزية في الجهات والأقاليم، لهم سلطة فعلية في تحديد ملامح اللعبة السياسية محليًا، سواء عبر الترخيص للأنشطة الحزبية أو الحد منها، أو عبر التفاعل الانتقائي مع المنتخبين والجمعيات.
– التقسيم الانتخابي: أداة قانونية لكنها شديدة الحساسية، إذ يمكن رسم الدوائر بطريقة تؤثر على حظوظ أحزاب معينة (“#الجيريمانديرينغ” المغربي)(*)، وهي هندسة انتخابية ترتكز على صياغة القوانين الانتخابية، تقسيم الدوائر، وأنماط الاقتراع بما يحد من صعود قوى سياسية بعينها.
– إدارة الزمن الانتخابي: من خلال تحديد تواريخ الانتخابات وتوقيت الإعلان عنها، ما يسمح بالتحكم في استعداد الأحزاب ومستوى تعبئة الناخبين.
ج. الحضور في صناعة النخب:
وزارة الداخلية لعبت دورًا أساسيًا في صناعة نخب سياسية موالية، سواء عبر تشجيع شخصيات محلية على الترشح، أو تسهيل وصول أحزاب إدارية إلى مواقع النفوذ (كالتجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، الاتحاد الدستوري في فترات سابقة).
في المقابل، كانت تمارس التضييق على الأحزاب المعارضة أو المستقلة في مواقفها، سواء عبر التضييق الميداني أو تقليص حضورها الإعلامي.
د. الاستمرارية رغم الإصلاحات:
من انتخابات 1963 و1977 إلى محطات أحدث مثل 2021، نجد أنماطًا متكررة من تدخل الدولة لترجيح كفة “أحزاب الإدارة” أو الحد من صعود الأحزاب المستقلة.
في السبعينيات والثمانينيات كان التدخل أمنيًا مباشرًا، بينما اليوم أصبح أكثر نعومة عبر آليات “التعددية الموجهة“، حيث يُسمح بالتنافس الحزبي ضمن سقف يضمن استمرار النسق السلطوي، وهي شكل من أشكل التعددية الحزبية التي يُسمح فيها للأحزاب بالمنافسة ضمن سقف مرسوم من قبل السلطة، بحيث لا تهدد توازنات النظام القائم.
ورغم إدخال تعديلات على القوانين الانتخابية وتأكيد الدستور (2011) على الحياد الإداري، بقيت وزارة الداخلية “المنسق الخفي” للحياة السياسية، إذ يصعب تصور انتقال السلطة الفعلية خارج دائرة نفوذها.
وخلال التحولات الأخيرة، خصوصًا مع صعود خطاب “التدبير الجهوي” و“اللامركزية“، لم تُنهِ دور الوزارة كفاعل سياسي، بل جعلته أكثر انسيابية وأقل وضوحًا، مع استمرار القدرة على توجيه المخرجات دون الظهور كطرف مباشر.
وهذا دون الحديث عن الانتقائية في توزيع الدعم العمومي والمشاريع، واستعمال النفوذ الإداري لترجيح كفة سياسية معينة، وتوظيف القضاء في متابعة معارضين، وتوجيه الإعلام العمومي لصالح خطاب الدولة أو الأحزاب الموالية.
خامسا: قراءة سوسيولوجية:
1. الدولة كمهندس للحقل السياسي:
وفقًا لبيير بورديو، الحقل السياسي هو ساحة صراع على احتكار السلطة الرمزية والمادية. والدولة المغربية في هذا الحقل تمارس دور “المهندس” الذي يحدد مكوناته ويعيد تشكيله وفق موازين القوى المرغوبة، مما ينتج تعددية شكلية تفتقد جوهر التداول الديمقراطي.
2. الدولة المزدوجة: المظهر الديمقراطي والجوهر السلطوي:
الدولة المزدوجة هو نموذج لأنظمة تجمع بين مؤسسات ديمقراطية شكلية (انتخابات، برلمان، أحزاب) وبين سلطة فعلية مركزة في يد جهاز سلطوي غير منتخب..
يصف بعض منظري العلوم السياسية نمطًا من الأنظمة بـ“الدولة المزدوجة“، حيث تتعايش مؤسسات ديمقراطية شكلية مع ممارسات سلطوية فعلية. ففي هذا النموذج، تُجرى انتخابات وتوجد تعددية حزبية، لكن القرار السياسي الفعلي يبقى بيد جهاز سلطوي غير منتخب.
الحالة المغربية تقدم مثالًا واضحًا، مؤسسات تمثيلية منتخبة تمنح الشرعية، مقابل سلطة فعلية تمسك بزمامها المؤسسة الملكية وأجهزتها.
3. أزمة الوعي السياسي الحزبي:
أزمة الوعي السياسي الحزبي: هي حالة ضعف إدراك الأحزاب لمصالحها الديمقراطية على المدى الطويل، وقبولها بقواعد لعبة غير متكافئة مقابل مكاسب ظرفية أو ضمانات البقاء والحضور في المشهد السياسي.
والمفارقة الأكثر إيلامًا في المشهد السياسي المغربي ليست فقط في إسناد الإشراف على الانتخابات لوزير لا يمنحه الدستور هذه الصفة، بل في التسابق المحموم للأحزاب نحو الترحيب اللامشروط بهذا الترتيب، وكأنها تتنازل طواعية عن أبسط مقومات المنافسة النزيهة التي تضمن استقلال العملية الانتخابية.
هذا السلوك يكشف عن أزمة وعي سياسي لدى النخب الحزبية، حيث يتحول الحَكَم – المفترض فيه الحياد – إلى لاعب، فيما تقبل الفرق الأخرى الدخول إلى الملعب بقواعد يضعها خصمها. في علم الاجتماع السياسي، هذا النمط يُعرف بـ“التكيف السلطوي“، وهو سلوك الفاعلين السياسيين الذين يتأقلمون مع القواعد السلطوية للنظام بدل السعي لتغييرها حفاظًا على موقعهم داخل النسق؛ حيث تُطَبَّع الأحزاب على العمل ضمن شروط نسق مغلق، وتجد في ذلك ضمانًا للبقاء بدلًا من النضال من أجل إصلاح قواعد التنافس السياسي القائم على التدافع والاستقلالية والحياد والنزاهة والشفافية.
هكذا يصبح السؤال السياسي: “هل الدولة في المغرب محايدة سياسيًا؟” متصلًا بسؤال آخر لا يقل أهمية: “هل الأحزاب في المغرب تدرك حقًا معنى الحياد السياسي للدولة؟“. فبدون وعي حزبي حقيقي، لا يمكن لأي نص دستوري أو التزام دولي أن يحمي العملية الانتخابية من الانحراف عن مسارها الديمقراطي.
(*) كلمة “#الجيريمانديرينغ” (Gerrymandering) هي مصطلح سياسي يُستخدم لوصف التلاعب المتعمد في تقسيم الدوائر الانتخابية بهدف إعطاء أفضلية لحزب أو فئة معينة على حساب أخرى.
ظهرتالكلمةفيالولاياتالمتحدةسنة 1812، حين قام حاكم ولاية ماساتشوستس “إلبريدج جيري” (Elbridge Gerry) بإعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية بطريقة غير طبيعية لصالح حزبه.
إحدى الدوائر الجديدة كانت شكلها غريبًا يشبه السلمندر (Salamander)، فدمج الصحفيون بين اسم الحاكم “Gerry” وكلمة “Salamander”، فصار المصطلح “Gerrymander”.
قام حاكم الولاية بإعادة رسم الحدود، وذلك بتعديل حدود الدوائر بحيث يتم تركيز أو توزيع أصوات فئة معينة بطريقة تخدم جهة سياسية معينة. وكان الهدف هو تقليل قوة أصوات المعارضين وزيادة فرص الفوز لمرشحي الجهة المستفيدة.
فإذا كانت المعارضة قوية في حي معين، يمكن تقسيم الحي إلى عدة دوائر صغيرة بحيث يُغرق أصوات المعارضة وسط أغلبية مؤيدة، أو العكس، بحشر المعارضة كلها في دائرة واحدة لتحصر تمثيلها في مقعد واحد بدل عدة مقاعد.
في السياق المغربي، رغم أن المصطلح أمريكي الأصل، إلا أن التقسيم الانتخابي في المغرب أحيانًا يُتهم بممارسة شكل من الجيريمانديرينغ، حيث تُرسم الدوائر بطريقة تحجم نفوذ أحزاب معينة وتوسع نفوذ أخرى، خاصة الأحزاب القريبة من السلطة.
