بيئة

تحذيرات من مخاطر “المحطة الحرارية تهدارت” على البيئة.. ومسؤول حكومي: لا تأثير مباشر

عبد الله أفتات

حذر عضو المكتب التنفيذي لمرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة، الباحث مصطفى سيدي بنصالح، من المخاطر البيئية التي أصبح يشكلها تواجد “المحطة الحرارية تهدارت” على مصب واد تهدارت، ومساهمتها في تلوث الهواء والمحيط القريب من المنطقة.

وطالب في تصريح لموقع “لكم”، بإيجاد حل لمسألة تدفق المياه الساخنة التي تصدرها المحطة، لأنها تؤثر على تنوع الكائنات المائية، مشيرا إلى أن الطحالب بدورها تأثرت وتسير إلى زوال، وهو ما اعتبره “يشكل اختلالا بالنظام البيئي”.

 

وفي رده على هذه “المزاعم”، أكد رئيس المصلحة الجهوية للبيئة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، لموقع “لكم”، على أنه لا تأثير مباشر للمحطة على البيئة، مشيرا إلى أن هناك لجان للتتبع والتقييم والتدخل.

معطيات طبيعية وتاريخية

حسب المعطيات التي استقاها موقع “لكم” من مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية، فإن مساحة “المنطقة الرطبة تهدارت” تبلغ 14000 هكتار، وصنفت وطنيا سنة 1996 كموقع ذي أهمية بيولوجية وإيكولوجية، كما أنها صنفت دوليا سنة 2005 كموقع “رامسار”، هذا فضلا عن توفرها على مواقع وآثار تاريخية، كبقايا أحواض تمليح السمك على الضفة اليمنى لواد تهدارت، ترجع للقرن الرابع قبل الميلاد، وعين الحمام وهو من بقايا حمام روماني، ومسجد حجر النحل المتميز بصومعته الأندلسية.

ومن المؤهلات الطبيعية للمنطقة، هناك البحر والواد والبحيرة والجبل والغابة، وتتميز تنوع بيولوجي حيواني، الطيور (الحبارى الملتحية)، الأسماك والكائنات المجهرية، 31 صنف من اللبونات، كما أن هناك تنوع بيولوجي نباتي بري وبحري ومائي، هذا فضلا عن الطيور التي تأتي لتستوطن بالمنطقة والتي توجد فقط في هذه البقعة من القارة الإفريقية وهي من بين أولويات الاتحاد العالمي لصون الطبيعة.

وللإشارة فإن اتفاقية “رامسار” للأراضي أو المناطق الرطبة تعتبر أقدم اتفاقية عالمية في مجال البيئة، وهي بمثابة إطار للتعاون الدولي والقومي للحفاظ والاستعمال العقلاني للأراضي الرطبة ومصادرها، حيث وضعت عام 1971 بمدينة “رامسار” الإيرانية، ودخلت حيز التنفيذ سنة 1975، وهي تعتبر الاتفاقية الدولية الوحيدة في مجال البيئة التي تعالج نظاما بيئيا خاصا .

المحطة أثرت في حركة الطيور

من بين أبرز التأثيرات التي أفرزها تواجد المحطة الحرارية تهدارت على ضفاف واد تهدارت، حسب الباحث مصطفى سيدي بنصالح عضو المكتب التنفيذي للمرصد، هو تأثيرها على حركة الطيور، بحيث تسببت في انقراض الحيوانات والطيور النادرة التي تعيش في محيطها.

وأضاف سيدي بنصالح في ذات التصريح لموقع “لكم” أن المرصد يتتبع حركة الطيور المتواجدة بالمنطقة منذ سنة 2002، وبالأمس فقط كنا في زيارة للمكان ولم نجد أثرا لأي طائر، كاشفا على أن طيور المنطقة هربت نحو المكان القريب من مقر “صوت أمريكا” المتواجدة بمنطقة برييش.

وأشار المتحدث إلى أن المرصد توقف منذ مدة عن تنظيم خرجات للتلاميذ والمتتبعين والمهتمين، لأنه لم يعد وجود للطيور (الحبارى الملتحية).

تراجع جودة المياه ونفوق سرطان البحر

مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية سجل في تقريره السابع الذي يتوفر “لكم” على نسخة منه، ظهور عدة مؤشرات عن تراجع جودة المياه بجوار المحطة الحرارية لتهدارت .

وقال التقري إنه لاحظ نفوق لسرطان البحر وعدم تواجد الطيور التي كانت تأتي بأعداد كبيرة في السنوات الماضية وتراجع كبير في كمية الأسماك المصطادة حسب شهادة هواة الصيد بالصنارة الذين كانوا يتوافدون بأعداد كبيرة لممارسة هوايتهم على مستوى قنطرة محمد الخامس بجوار المحطة الحرارية.

كما أكد التقرير أن المعالم الطبيعية بدورها قد تغيرت بشكل واضح .

توضيحات الجهات الرسمية

وتساءلت تصريحات استقاها موقع “لكم” لمسؤولين يمثلون وزارة البيئة، والمندوبية السامية للمياه والغابات، عن الدراسات وحقيقة المعطيات التي اعتمد عليه المرصد للخروج بهذه النتائج .

رئيس المصلحة الجهوية للبيئة بجهة طنجة تطوان الحسيمة الحسين خيدور، بعد أن وجه كلامه للمرصد قائلا، على ماذا اعتمدتم للخروج بهذه النتائج ؟ نفى في تصريح لموقع “لكم”، أي تأثير مباشر للمحطة الحرارية على البيئة، مشيرا إلى أن المحطة تعتمد على نظام ما يسمى بالدورة المتناوبة، حيث هناك احتراق تام لا يخلف أي ملوثات، مؤكدا على أن الخروج بهذه النتائج يحتاج إلى تتبع وتقييم للشأن البيئي .

من جانبه دعا زهير أمهاوش رئيس قسم المنتزهات والمحميات الطبيعية بالمندوبية السامية للمياه والغابات، “مرصد حماية البيئة” إلى العمل المشترك للخروج إلى الميدان للمعاينة والتتبع، مشيرا إلى بعض الاتفاقيات التي تجمع مندوبية المياه والغابات ببعض الجمعيات النشيطة، كجمعية “الاخصائيين لتتبع الطيور”، و”جمعية القرد زعطوط”.

بدوره قال عبد العزيز الحجاجي المدير الجهوي للمياه والغابات، لموقع “لكم”، أن جميع المشاريع تخضع للدراسة البيئية، مشيرا إلى أن أي تأثير يجب ان يكون ملموس ومعاين.

ونوه المتحدث بعمل المجتمع المدني الذي يثير انتباه الجهات الرسمية، مستدركا أنه يجب التحقق من الأمور التي يطرحها البعض، فنحن ليس لدينا أي مشكل في إجراء بحث لما يطرح.

أما المدير الإقليمي للمياه والغابات، فقد أكد في تصريح لموقع “لكم”، أن هناك دراسة علمية أجريت حديثا، تؤكد أن عدد الطيور (الحبارى الملتحية)، المتواجدة بالمنطقة تجاوز 61 بعد أن كان عددها 55، وهذا يعني يضيف المتحدث أن هناك زيادة وليس ما يشير إليه “مرصد حماية البيئة”.

  • المقال التالي

    الآن

    يُمكنكم تحميل تطبيقنا الرسمي

    الآن يُمكنكم تحميل تطبيق موقع "لكم" المزيد +