cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | في الحاجة إلى الإصلاح

في الحاجة إلى الإصلاح

آخر تحديث: 05 يونيو, 2018 11:45:00

تاريخ الدول والحكم تاريخ تشريع وإصلاحات، وذلك منذ وعت الجماعة أن الامتثال للقوانين في مصلحة الجميع. وسواء أتينا إلى المجتمع من أسفل حيث القبيلة والعشيرة والأسرة، أم من فوق حيث الأفكار والأحلام. يبقى التعايش والتسامح أصل الحياة الاجتماعية لما في التعاون والتعاضد مصلحة الجماعة والفرد على حد سواء. التعاون في استصلاح الأرض، وبناء القرى، والدفاع عن الحرية والكرامة والملكية. والتعاون في التفكير من أجل حياة أفضل عبر تحسين القدرات والمعاملات.

 وسواء بنينا التشريع على الاستحقاق، أم على أخذ الاختلاف والضعفاء بعين الاعتبار، أم على مصلحة الفئات الغالبة، تبقى القوانين غالبا ما تعبر عن أعلى مستويات الملائمة. غير أن مراجعتها يبقى أكثر إلحاحا نظرا للتغيرات الاجتماعية والتاريخية. والمراجعة إما تكون فقهية لا تمس جوهر التغيرات الاجتماعية أو تتصدى للقيم والمرجعيات والتوجهات فتسمى إصلاحا. 

لقد شغلت مسألة سعادة الناس بال الحكماء والأنبياء والفلاسفة على مر العصور، وتخيلوا مدنا فاضلة تسود فيها العدالة لأنه يحكمها الفلاسفة تارة أو الأنبياء تارة أخرى، أو أهل الكياسة فحسب بلغة الفارابي.

غير أن ابن خلدون وبواقعيته الشديدة فهم أن الأمر يجب أن يبتعد عن المعيارية نحو وصف ما يقع من أجل استخلاص القواعد والعبر، مستنتجا كون الصراع العصبي أساس الحكم، وكون الحكم نفسه خاضع لقوانين الزمن مثل أي شخص، فيكون شابا ثم كهلا وبعد ذلك يشيخ.

لقد كان أول ما قامت به الديمقراطية اليونانية تجاوز الأسرة نحو المجتمع حتى يصبح الجزاء اجتماعيا وليس قبليا. وهو إجراء يحمل دلالة الوعي بالانتماء إلى المدينة وضرورة الخضوع لقوانينها كتدشين حقيقي للمواطنة وفتح أبواب المشاركة السياسية أمام الجميع. هذا الإصلاح صالح بين الفقراء والأغنياء من جهة، والفئات الغنية فيما بينها، فئات المالكين والتجار من جهة ثانية. وفتح باب الثقة في الانتماء إلى مدينة يعتز بالسكن فيها. كل ذلك في أفق تنظيم العلاقات بين الأفراد وأيضا مع المدن الأخرى.

ثم جاء الفكر الحديث والمعاصر فاختلف في مصدر السعادة هل هي المنفعة أم الحرية أم العدالة. وما مدى أهمية الانسجام الاجتماعي والقدرة على الادماج. وما قيمة التعاون والتضامن.

إن الحكم العادل يعني تجاوز حالة الطبيعة والقبيلة، والتفاوتات المبنية على القوة والجور والخوف والاستبداد نحو حالة التعاقد وحد أدنى من العدالة المبنية على مراعاة التوافقات، وذلك رعاية لمصلحة جسد اسمه الشعب من طرف مؤسسة اسمها الدولة، أسست أصلا من أجل أن تكون فوق الجميع حكما في الخصومات، ومسنة للقواعد التي يمكن الرجوع إليها في العلاقات المدنية والتجارية، وفي الترافع القضائي. هي حالة شعب ينظر إليها كدولة بتعبير كانط.

إن التشريع هو الوظيفة الأولى للدولة، وهو الوظيفة التي كانت تقوم بها جماعات مصغرة منتدبة من طرف جماعات أوسع لتمثلهم لما لا يمكن أن يتم الأمر مباشرة. وكانت الخبرة، والحكمة، والنزاهة من الشروط المفروض توفرها في الحكماء، الخبرة لفهم وتصريف الشؤون الدنيوية المعاشية والعلائقية، والحكمة لسبر أغوار تقلبات الأحوال وتعقد الأفعال، والنزاهة حتى لا يقع الظلم فتقع الفوضى وينتفي الانسجام، ذلك الشرط الحيوي لقيام أي كيان.

 ولما كبرت الكيانات اهتدى الناس إلى الاقتراع ومأسسة الأفعال، فتكونت البرلمانات كتنظيم أعلى تتقارع فيه الأفكار والمشاريع ذات المشارب والمرجعيات المختلفة والمدافعة عن مصالح حقيقية في المجتمع.

وسواء كنا في المجتمعات التقليدية أو العصرية، في جماعات التشاور المصغرة المسيرة للقبائل والعشائر أم في البرلمانات، تبقى رعاية مصلحة الجماعة ككيان له هوية فوق كل اعتبار.

لكن وعلى مر العصور ارتبط التشريع بالإصلاح، وذلك لأمر بسيط هو تغير الأحوال. وحتى دون أي تأمل فكري نظري فهم المشرعون أن قوانينهم مؤقتة ويجب مراجتعها على الدوام، خاصة عند التحولات الاجتماعية الكبرى، أو ظهور التقنيات المحولة للإنتاج أو التواصل. نهاية الفيودالية وظهور الطباعة وعلاقتها بالإصلاح الديني في أوروبا ربما أحسن مثال إذ ترتب عنه تصور جديد للتعاقد والدولة. إن الابداع التقني ليس فعلا في الأشياء بل فعل في الناس والعلاقات بينهم.

لقد كانت الإصلاحات على الدوام استجابة لمطالب مجتمعية حقيقية رغم كونها تعرف بأسماء المشرعين ورجال الدولة الأفذاذ الذين لا ينبغي تبخيس دورهم التاريخي. إلى حد اعتبار تاريخ الإصلاحات تاريخ أسماء مثل شيشرون وبركليس وكالفن وأتاتورك، وغيرهم من أولئك الأشخاص المستوعبين لمسار وروح التاريخ والماسكين لدفة السفينة يوجهونها نحو الرياح الطيبة.

في المجتمعات الإسلامية ارتبط التشريع دوما بالنص، وذلك نظرا لغياب تجربة كبيرة في التعاقد وغلبة عادة العيش على أسلوب الغلبة رغم عدم إمكانية الغياب التام للأعراف. لقد كانت تجربة الوحي أكبر مما ألفته القبائل، ومن ثمة الالتحام الشديد به مادام هو الذي أخرج شعبا نكرة من القوة إلى الفعل. لقد كانت التجربة الفقهية الإسلامية ملائمة واشتغلت بحرفية لترعى مصلحة أمة جديدة بنيت على النص والرماح. لكنها تجربة راعت وعلى الدوام مصالح الغالبين. وقد استمر الأمر على نفس المنوال حتى بدأت رياح التحديث تقنيا وفكريا وتقنيا تهب عل المجتمعات المسماة إسلامية. إما بذهاب الطلبة والبعثات إلى أوروبا، أو الاطلاع على التراث التنويري الأوروبي عبر الكتب والدوريات. وسرت رياح تغييرية جد مهمة حملها رجال أفذاذ مثل الكواكبي ومحمد عبده وطه حسين وعلال الفاسي وغيرهم. لكن ولأسباب داخلية وخارجية مرتبطة بمصالح مادية على رأسها البترول اشتغلت الفئات الوارثة للثروة والجاه على مقاومة التغيير وعملت وبقوة على بعث كل أشكال السلفيات المغلقة فحصلت الردة والجمود.

غير أن عوامل جديدة في بداية الألفية الثالثة من تكنولوجيا تواصلية وصراع أجيال وتبدل مراكز المصالح والتحالفات، كل ذلك يذكر بضرورة العودة إلى التغيير والإصلاح.

ليس إصلاح الشرائع والقوانين فحسب بل إصلاح ترسانة من الملكات والكفايات والقدرات يجب العودة إليها وتأمل ثناياها مثلما نعمل عندما نريد إعادة بناء معمار متهالك أو إعادة ثوب خرق أو ترتيب مجال.

أول شيء يجب إعادة النظر فيه هو التفكير، ليس بالعموم بل بالخصوص، تفكير فئة ما في سياق ما، تفكير مهن، أو علماء، أو سياسيين أو متعلمين: كيف يشتغل؟ ما هي أولياته ومنطلقاته ومرتكزاته؟ ماهي عاداته وأوهامه ومنزلقاته؟ أين ينجح وأين يخق؟ إلى غير ذلك من قلب النظر في المسلمات والمرتكزات والمعتقدات والقيم والسيرورات والنتائج. وذلك من أجل فهم نقط القوة ونقط الضعف في أي ممارسة ذهنية أم عملية، على أساس بناء بيداغوجيا مفتوحة تساعد على سرعة وجودة التعلمات، وذلك بالتنظيف المستمر للمعدات، والحذر من البداهات الزائفة التي تراكمت عبر الممارسات الخاطئة التي كرستها الاستعمالات والتوظيفات الريعية.

الإصلاح الفكري ليس بمحاربة الخرافات بتعدادها وتصنيفها، بل بتسليح الذهن وتمتيعه بالقدرة على التمييز بين الأصل والنسخة، بين الحقيقة والوهم، وذلك بعقلانية متدرب عليها بالمقارنة والملاحظة والفحص.

 ومنطلق كل ذلك تقوية قدرات الادراك والحس على المشاهدة الصائبة بالوصف والتدقيق في الظواهر، كيف هي منتشرة في المكان، وكيف هي متطورة في الزمن للوصول إلى المنهجية النسبية المانعة للغلو والغباء.

هذا الإصلاح الفكري والادراكي التربوي التعلمي يجب أن يرتبط بالإصلاح القيمي والتوجهي نحو الخير والجمال والحق، ليس بالتعاليم إنما بالممارسة الحسية العملية في الحدائق؛ والنظافة؛ والموسيقى؛ والرياضة؛ والطبخ؛ واللباس؛ والتواصل؛ والتشاور والقدرة على الاجتماع وحبك العلاقات على أساس الاحترام المتبادل والثقة المعممة في، أفق الابداع والتسامح والتضامن نحو النجاعة والنجاح كقيم تسهل الحياة وتجعلها قابلة للعيش وفاتنة. 

هي عودة ضرورية إلى فحص ثنايا المألوف من العادات الذهنية المقيتة التي ألفت الجمود عل الموجود؛ والانغلاق؛ والنرجسية؛ والخوف من الآخر، كحالات نفسية مرضية تنتج العنف على الذات وعلى الآخر والمرور في آخر المطاف جنب الحياة المتحضرة في أحسن الأحوال، وإلا التوظيف في حروب دونكيشوطية لا تنتهي.

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: