cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | حراك الريف و مسألة الأحزاب

حراك الريف و مسألة الأحزاب

آخر تحديث: 08 غشت, 2017 03:54:00

 من حسنات حراك الريف، الذي يعيش شهره العاشر، إثارته لإشكال العلاقة بين الحركات الاجتماعية و الأحزاب السياسية. كما أن خصوصية الحقل السياسي المغربي و مكانة الأحزاب ضمنه، تصدرت بفضله واجهة النقاش العمومي حاليا. و في هذه الورقة، سيتم النظر إلى هذا الحراك في علاقته بمسألة الأحزاب من خلال ثلاث زاويا متباينة الرؤى: موقف الحراك، رأي الخطاب السياسي الرسمي، ثم وجهة نظر المراقبين.

1 – موقف حراك الريف من الأحزاب

تجدر الإشارة إلى أن حراك الريف، و ما ترتب عنه من تداعيات اجتماعية و اقتصادية و سياسية، لم يكن ليظهر و يستمر كل هذه المدة، لو أن كل الفاعلين من سلطات و أحزاب ومنتخبين و إدارة كانوا يقدرون مسؤولياتهم حق قدرها، و يقومون بواجباتهم بكل أمانة. كما كان بالإمكان تلبية مطالب الساكنة التي كانت في غالبها ذات طبيعة اجتماعية و ثقافية و اقتصادية. وكان من الممكن أيضا ألا يموت مواطن مغربي طحنا في شاحنة نفايات، لو لم يكن الفساد مستشريا في ميناء الصيد بالحسيمة، و لو تم التعامل مع الراحل بطريقة قانونية تصون كرامته. كما أن التحقيق في هذه القضية لو أنجز بشفافية و نزاهة، وتم ربط المسؤولية بالمحاسبة، ليس فقط محليا بل على المستوى الوطني، لما استمر حراك الريف أكثر من تسعة أشهر. و لكن في ظل غياب هذه الشروط، و في ظل غياب أي دور للأحزاب و للمنتخبين محليا و جهويا و وطنيا في تمثيل المواطنين و الدفاع عن مصالحهم، لم يكن أمام الساكنة، و في طليعتها فئة الشباب، سوى أن تنتفض وتحتج بسلمية وتنتظم في إطار حراك بمطالب محددة و قيادة مستقلة.

و بالعودة إلى صلب الموضوع، بإمكان المتتبع أن يميز بين مرحلتين في تطور موقف و خطاب قياديي حراك الريف تجاه الأحزاب: مرحلة نشوء الحراك و العمل على تحصين استقلاليته، و مرحلة النضج و وضوح الرؤية. ففي المرحلة الأولى التي ابتدأت منذ ليلة 28/29 أكتوبر 2016، أي بعيد فاجعة مقتل محسن فكري، تم وضع كل الأحزاب في خانة واحدة، وتم نعتها بـ"الدكاكين السياسية". كان لا مفر من هذه الخطوة الاحترازية لأخذ ما يكفي من المسافة إزاء الأحزاب لضمان استقلالية الحراك، و لتفادي أي استغلال سياسي لمطالبه.

أما في المرحلة الثانية، فقد عمد قياديو الحراك إلى التمييز بين نوعين من الأحزاب: أحزاب/"دكاكين"، و أحزاب و حركات سياسية ممانعة. و تضم الأحزاب/الدكاكين من هذا المنظور، كلا من أحزاب الأغلبية الحكومية و حزب الاستقلال و حزب الأصالة و المعاصرة. أما الأحزاب و الحركات السياسية التي لا ينكر قياديو الحراك ونشطاؤه طبيعتها النضالية، و المشهود لها بدعمها للحراك، فتتكون أساسا من أحزاب فيدرالية اليسار الديموقراطي، حزب النهج الديموقراطي وجماعة العدل والاحسان. هذا فضلا عن بعض الجمعيات الحقوقية و النقابية المعروفة بدعمها للحراك.

2 – الأحزاب من منظور الخطاب السياسي الرسمي

إن فكرة اعتبار جل الأحزاب بمثابة "دكاكين سياسية" من طرف القيمين على حراك الريف، قد وجدت لها صدى قويا على مستوى الخطاب الملكي الأخير. فبحسب هذا الأخير، يقتصر عمل هذه الأحزاب على أنشطتها الداخلية و اجتماعات هياكلها التنظيمية و على خوض الحملات الانتخابية. أما عندما يقتضي الأمر القرب من المواطنين و التواصل معهم، و حل مشاكلهم كما في حالة حراك الريف، فإن هذه الأحزاب تتوارى عن الأنظار، و لا تقوم بأي دور يذكر. فهي أشبه ما تكون بحوانيت، تفتح أبوابها في أوقات معلومة من أجل البيع و الشراء، و تغلقها عند نهاية كل موسم انتخابي. 

وكما أن هذه الأحزاب أدينت من طرف قادة الحراك و لقبت بـ"الدكاكين السياسية"، فإن الخطاب الملكي الأخير لم يتوانى عن شجب تقاعسها في القيام بمهامها الدستورية من تمثيل للمواطنين و تأطيرهم و خدمة مصالحهم. فعندما تكون الحصيلة إيجابية، تجدها تتهافت على الظهور لتغنم سياسيا وإعلاميا من إنجازاتها. أما في وقت الشدة و الأزمة، كما في حالة حراك الريف، فإنها تتراجع إلى الخلف و تختبئ وراء المؤسسة الملكية، على حد قول الخطاب.

وبعيدا عن أي تعميم، لابد من الإشارة إلى أن الخطاب السياسي الرسمي غالبا ما يصنف الأحزاب المغربية إلى صنفين: صنف يسميه بـ"الأحزاب الجادة"، ويضعها جملة في سلة واحدة، مادامت تقبل بـ"اللعبة السياسية" و بـ"قواعدها" كما هي. و صنف آخر يتمثل فيما يستنتج بطريقة غير مباشرة، و يسمى ضمنيا بـ "الأحزاب غير الجادة"، و التي عادة ما تلصق بها صفة "العدمية"، لكونها إما معارضة للنظام، أو مطالبة بملكية برلمانية. 

ومادام الخطاب الأخير قد خصص للحديث عن الصنف الأول من هذه الأحزاب، فإن التحليل سيركز عليها من دون غيرها. لقد أشبعت هذه الأحزاب نقدا و تقريعا. فهي بحسب هذا الخطاب قد تخلفت عن مسايرة "التطور السياسي والتنموي، الذي يعرفه المغرب"، و الذي "لم ينعكس إيجابيا على تعاملها مع التطلعات والانشغالات الحقيقية للمغاربة" خاصة بمنطقة الريف. "وهو ما يجعل المواطنين يشتكون لملك البلاد". و بالتالي فمن حق المواطنين أن يشككوا في وجود المؤسسات، وإجراء الانتخابات، وتعيين الحكومة والوزراء، ما داموا هم في واد، والشعب وهمومه في واد آخر، على حد قول الخطاب.

كما ترتب عن ذلك ظهور ميل متنام لدى أغلب المواطنين، و خاصة منهم الشباب، نحو العزوف عن الانخراط في العمل الحزبي، وعن المشاركة في الانتخابات. فهؤلاء لا يثقون في هذه النخب التي أفسد الكثير من فاعليها السياسة التي هي من حيث الجوهر عمل نبيل. كما أن تصرفات هذه النخب السياسية الفاسدة تعزز الفكرة السائدة لدى عامة المغاربة بأن التهافت على المناصب يكون من أجل جني المكاسب و الاستئثار بالريع و استغلال السلطة، وليس من أجل خدمة المواطنين. و الخلاصة أنه إذا كان الملك "غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين"، فما بالك بالشعب؟

وفي معرض حديثه عن حراك الريف الذي يسميه بـ"أحداث الحسيمة"، يشير الخطاب الملكي إلى "الانعدام غير المسبوق لروح المسؤولية". "فعوض أن يقوم كل طرف بواجبه الوطني والمهني، ويسود التعاون وتضافر الجهود، لحل مشاكل الساكنة ، انزلق الوضع بين مختلف الفاعلين، إلى تقاذف المسؤولية، وحضرت الحسابات السياسية الضيقة، وغاب الوطن، وضاعت مصالح المواطنين". كما يسجل الخطاب أن الصراع الحزبي، و ما يرافقه من تصفية للحسابات السياسية الضيقة، قد وصل إلى حد الإضرار بمصالح المواطنين. وهنا إشارة ضمنية، حسب معظم المراقبين، إلى الصراع المرير بين الحزبين/الخصمين اللدودين. 

 3 - الحقل السياسي من وجهة نظر المراقبين

يرى جل المتتبعين ألا جديد في الخطاب الملكي الأخير من حيث تشخيصه لأوضاع الأحزاب. و تبقى ميزته الأساسية، إقراره بالوضعية المزرية التي توجد عليها معظم هذه الأحزاب. فلا يخفى على الملاحظ أن الحقل السياسي المغربي متحكم فيه من خلال مجموعة من الآليات أبرزها كيفية وضع الدساتير و قانون تأسيس الأحزاب السياسية و القوانين الانتخابية. أضف إلى ذلك آليات التدخل في استقلالية القرار الحزبي. و بناء عليه، فإن الحقل الحزبي الحالي يمكن التمييز فيه بين الأصناف التالية من الأحزاب: ما بقي من أحزاب سليلة الحركة الوطنية، حزب العدالة والتنمية، أحزاب فيدرالية اليسار الديموقراطي، و الأحزاب الإدارية. وعلى أطراف هذا الحقل الحزبي، وفي تماس دائم مع الفضاء الاحتجاجي، غالبا ما يضع أغلب المحللين حزب النهج الديموقراطي و جماعة العدل و الإحسان. فكيف تعاملت مختلف هذه الأحزاب مع حراك الريف؟

فيما يتعلق بأحزاب الأغلبية الحكومية الحالية، فإنها توجد في حالة تبعية تكاد تكون شبه مطلقة لوزارة الداخلية، بحيث أنها أدانت الحراك و رمته بالنزعة الانفصالية وتلقي الأموال من الخارج. و بعد مسيرة 18 ماي 2017 بالحسيمة، اضطرت إلى التراجع عن ادعاءاتها، واعترفت بمشروعية مطالب الحراك. وفيما بعد ستبرر حملات الاعتقال في صفوف قيادة الحراك و نشطاءه. ثم ستوفر الغطاء السياسي لقرار المنع الذي أصدرته وزارة الداخلية ضد ما عرف بـ"المسيرة المليونية التاريخية" لـ20 يوليوز 2017، وما تلاه من استخدام مفرط للقوة ضد المتظاهرين. 

أما حزب الأصالة و المعاصرة، فرغم محاولاته الظاهرة والخفية من أجل المساهمة في إيجاد مخرج لأزمة الريف، فقد تعذر عليه النجاح في هذه المهمة. و ترجع أهم الأسباب في ذلك، حسب العديد من المراقبين، إلى كونه جزءا من المشكلة، مادام أنه يترأس غالبية الجماعات القروية بهذه المناطق، كما يترأس بلديات إقليم الحسيمة. فضلا عن ترؤسه لمجلس عمالة الحسيمة و لمجلس جهة طنجة – تطوان - الحسيمة. 

وليس حزب الاستقلال بأحسن حالا منه، إذ أنه يعيش أوضاعا ما زال ينهك فيها بصراعات داخلية لا قِبَل له بها. و مع ذلك فقد أعلنت قيادته تضامنها المطلق واللامشروط مع المطالب الاجتماعية والاقتصادية لحراك الريف، وطالبت بإطلاق سراح المعتقلين على خلفيته. إلا أن تضامن الحزب مع الحراك لم يذهب إلى حد الدعوة إلى التظاهر أو المشاركة، خاصة في المسيرتين التضامنيتين لـ11 يونيو و 20 يوليوز 2017.

وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للأحزاب المذكورة أعلاه، فإن أحزاب فيدرالية اليسار الديموقراطي تتبوأ مكانة خاصة في المشهد السياسي. فهي بعدما كانت تقاطع الانتخابات منذ 2011، أصبحت حاليا تتموقع في منزلة بين المنزلتين: فهي من جهة تشارك في الحياة السياسية المؤسساتية (جماعات ترابية و برلمان)، و من جهة أخرى فإنها لم تتخل عن الفعل الجماعي داخل الفضاء الاحتجاجي. لهذا فهي تساند حراك الريف و تدعو باستمرار إلى التضامن معه.

وأخيرا يضع أغلب المراقبين حزب النهج الديموقراطي وجماعة العدل و الإحسان ضمن خانة القوى المعارضة التي تفضل العمل السياسي الجماهيري و الفعل الجماعي الاحتجاجي. و تعتبر هاتان الهيئتان من الهيئات الداعمة لحراك الريف والمتضامنة دوما معه. و مما لوحظ في هذا الصدد أن التنسيق بين هذين التنظيمين قد عرف تطورا ملموسا منذ تجربة حركة 20 فبراير سنة 2011.

ختاما، يمكن القول إن كل ما قيل عن السواد الأعظم من الأحزاب المغربية، وعن المأزق الذي تعيش فيه و عن كل مظاهر الفساد التي تنخرها، قد تمكن قائد حراك الريف ناصر الزفزافي من تلخيصه في عبارة واحدة، عميقة الدلالة، هي عبارة "الدكاكين السياسية". وهنا مكمن الداء و أُسُّ البلاء! أفلا يشفع له ذلك، ولقادة الحراك و نشطاءه، في أن تعمل الدولة على إطلاق سراحهم جميعا؟

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: