cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | مغامرة الحداثة

مغامرة الحداثة

آخر تحديث: 04 غشت, 2017 10:42:00

حين كانت أوربا تتلمس طريقها نحو الحداثة ساعية بإصرار على اجتراح حداثتها الخاصة، عانت شكلا من أشكال العماء، باعتباره امحاء معالم المسار المؤدي إلى بر الأمان، وغياب نموذج متعين ـ على عكس ما نواجه نحن ـ في الواقع يمكن النسج على منواله. صحيح أنها في البداية جعلت من التراث الهيليني (اليوناني ـ الروماني) منارا تستهدي به في طريقها، إلا أنها في لحظة تاريخية معينة اضطرت إلى الانفصال أو إحداث قطيعة مع هذا التراث،حين أصبح عاجزا عن مواكبة هذه المغامرة، لتخلق أوربا الغربية على الخصوص لنفسها تراثها الخاص الذي اتخذت منه منارا للسير على هديه وهداه.

وهي (التجربة الغربية) لا تزال مستمرة ولم يلحقها الفساء حسب النظرية الخلدونية، لأنها استطاعت أن توجد لنفسها تقاليد ثقافية حصنتها من النكوص والتدهور الذي طبع تجارب الحضارات السابقة ومنها التجربة العربية الإسلامية التي لم تستطع أن تستمر في التطور، وعرفت لحظة انحدار استمرت لقرون عديدة حتى مشارف القرن التاسع عشر فيما عرف بصدمة الحداثة، حين وجد العرب المسلمين القوات المسلحة الغربية تدق أبوابها وتدك الأسوار التي تمترست خلفها لقرون، بأحدث الوسائل التقنية الحربية وغيرها.

بعد الصدمة التي عجلة باليقظة العربية سارع العرب إلى شحذ الهمم للحاق بالركب، وقاموا بتسيير بعثات طلابيةكان من بين أدوارها نقل المعرفة والعلم الغربيين للعالم العربي، فقامت عمليات واسعة للترجمة والحوار مع هذا المنتوج الثقافي الأجنبي الذي أثبت تفوقه وقوته على أكثر من صعيد، غير أن السؤال الجوهري الذي أرق مثقفينا ـ وأعتقد أنه لا يزال يؤرق وعينا الشقي لحد الساعة ـ هو كيف تكون العلاقة بهذا الوافد، الذي لا نزال نعتبره جديدا؟

وعلى العلوم تفرق مثقفونا إلى شيع ثلاث:

ـ الفريق الأول رفض رفضا مطلقا الحضارة الغربية، ودعا إلى أحياء التراث الإسلامي.

ـ الفريق الثاني احتفى بالحضارة الغربية،ونادى بالقطيعة النهائية مع التراث العربي الإسلامي.

ـ أما الفريق الثالث، فقد نادى بالتوفيق بين الحضارة العربية الإسلامية والحضارة الغربية.

كل فريق من هذه الفِرق الثلاث يطرح العديد من الدفوعات، لتبرير موقفه من التراثين. فأين يكمن المأزق؟

أعتقد أن المأزق الذي يعيشه العالمين العربي والإسلامي ليس في المشاريع الثلاث في حد ذاتها،بل يتعلق بالأساس في آليات تصريف هذه المشاريع. فكل مشروع من هذه المشاريع الثقافية أفضى إلى مشاريع مجتمعية، تبنته جماعات سياسية متصارعة، وصلت بعضها إلى سدة الحكم، وسعت إلى تطبيق المشروع الذي ألهمها.

إلا أن الغائب الأكبر عن هذه التطبيقات على أرض الواقع غياب الديمقراطية، الديمقراطية بمفهومها الغربي، باعتبارها أرقى النماذج السياسية التي ابتدعها الإنسان لحد الساعة.ديمقراطية كان يمكن أن تدفع الفرقاء السياسيين الذين يتوزعون مجالنا العام، إلى تحقيق شكل من أشكال التوافق السياسي، ينتج نصا دستوريا متنورا،يرسي مبدأالتعايش والتداول السلمي على سلطة، بدل حالة الاقتتال المستمرة بين الجميع ضد الجميع.

أما المشاريع الثقافية الثلاث فمن الأفضل أن تستمر في الصراع، ولكن ليس في الخضم السياسي، بل من علىمدرجات الجامعات وكراسي الموائد المستديرة، في الندوات واللقاءات، وداخل أروقة مراكز البحث.

هذا هو المدخل في اعتقادي لتفادي حالة التنافي والإقصاء المتبادل بين المشاريع الثقافية الثلاث التي تتوزع ضميرنا الجمعي، وذلك بتحييدها عن الصراعات في الساحة السياسة.هذا إذا أراد الإنسان المسلم أن يجد له مكانا بين شعوب العالم،مشاركا فيما يمكن أن يطلق عليه حداثة كونية أو إنسية، باعتبارها تجاوزا للحداثة المرتهنة للنموذج الغربي أو ما اصطلح على تسميته "ما بعد الحداثة"، يساهم الجميع في بنائها، بمن فيهم الغرب الذي أسسلحداثته والحداثة المعاصرة، لتستمرالمغامرة الحضارية البشرية، باعتبارها بحثا مستمرا غير مكتمل عن الحقيقة، الحقيقة في بعدها الإنساني. 

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: