حين يصبح المخيم موقفا من المجتمع
ليست كل التجارب التي نعيشها تمر وتنتهي بانتهاء أيامها. هناك تجارب تترك في الذاكرة أثرا، وفي الوعي سؤالا، وفي المجتمع معنى جديدا لما ينبغي أن تكون عليه علاقتنا بالاختلاف وبالأطفال وبالأسرة وبالحق في المشاركة. والمخيم الوطني الدامج في نسخته الثانية ينتمي، في تقديري، إلى هذا النوع من التجارب. فالمخيم هنا ليس مجرد فضاء للترفيه، ولا برنامجا صيفيا تتعاقب فيه الأنشطة والألعاب والورشات، وليس مناسبة ظرفية للاحتفاء بالأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. إنه، في عمقه، تجربة اجتماعية وتربوية تختبر قدرتنا على بناء فضاء مشترك لا يكون فيه الاختلاف سببا للإقصاء، ولا الإعاقة مبررا للعزل، ولا التشخيص حكما مسبقا على إمكانات الطفل ومستقبله.
آراء أخرى
إن القيمة الحقيقية للمخيم الدامج تكمن في أنه يضعنا أمام سؤال يتجاوز تنظيم المخيم نفسه: أي مجتمع نريد أن نبني؟ هل نريد مجتمعا يتعامل مع الاختلاف بمنطق الشفقة والعزل والحماية المفرطة؟ أم نريد مجتمعا يعترف بالاختلاف باعتباره جزءا من تركيبته الإنسانية، ويعمل على إزالة الحواجز التي تمنع الأطفال من المشاركة والحضور والتعبير واكتساب الاستقلالية؟ من هنا، يصبح الإدماج أكثر من مفهوم تربوي؛ يصبح اختيارا مجتمعيا وأخلاقيا وسياسيا.
فحين نفتح أبواب المخيم أمام الطفل ذي اضطراب طيف التوحد، فإننا لا نمنحه فقط فرصة للعب والتعلم والاستمتاع، وإنما نرسل رسالة قوية إلى المجتمع مفادها أن هذا الطفل ليس هامشا اجتماعيا، وليس موضوعا للرعاية فقط، بل هو طفل كامل الحقوق، له الحق في الفرح، وفي التجربة، وفي الخطأ، وفي الصداقة، وفي المغامرة، وفي أن يكون جزءا من الجماعة. وهنا تبرز أهمية النسخة الثانية من المخيم الوطني الدامج، لأنها لا تؤكد استمرارية تجربة فحسب، وإنما تؤكد أن الإدماج يمكن أن يتحول من مبادرة محدودة إلى ثقافة مؤسساتية وتربوية قابلة للتراكم والتطوير.
وفي هذه التجربة، لا يمكن أن يمر اسم الأستاذ عبد الرحيم بودقيق دون وقفة تقدير وامتنان. ففي كل عمل جماعي ناجح، هناك أشخاص لا تظهر أسماؤهم دائما في الواجهة، لكن أثرهم يكون حاضرا في تفاصيل النجاح. أشخاص لا يبحثون عن التصفيق، وإنما عن أن يسير العمل في الاتجاه الصحيح؛ لا يكتفون بتدبير المسؤولية إداريا، بل يحملونها باعتبارها التزاما أخلاقيا تجاه الإنسان الذي وضعوا لخدمته. وكان الأستاذ عبد الرحيم بودقيق، نائب مدير المخيم الوطني الدامج، واحدا من هذه الوجوه التي اختارت أن تكون في قلب الميدان.
حضور في التفاصيل، متابعة، إنصات، مواكبة، تدبير، تواصل، ومساندة للأطر والمرافقين والأطفال والأسر؛ وهي عناصر قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها في العمل الدامج تشكل الفارق بين نشاط ينفذ وفق برنامج محدد، وتجربة تربوية حقيقية يشعر فيها الطفل بأنه مقبول، ومرحب به، وله مكانه الطبيعي داخل الجماعة. لقد أبان الأستاذ عبد الرحيم بودقيق عن أن المسؤولية في مثل هذه التجارب لا تختزل في توزيع المهام ومراقبة سير الأنشطة، وإنما تتطلب حسا تربويا، ووعيا بالاختلاف، وقدرة على تدبير المواقف، وإيمانا بقيمة العمل الجماعي. وهذه هي النقطة التي تستحق أن نتوقف عندها. فالإدماج لا يصنعه فرد واحد، ولا مؤسسة واحدة، ولا قرار إداري منفرد. إنه نتيجة شبكة من العلاقات والممارسات والتنسيقات بين الأسرة والمربي والمؤطر والمرافق والإدارة والمؤسسة والمجتمع. وكلما نجحت هذه الشبكة في بناء الثقة والتعاون، أصبح الإدماج واقعا معاشا لا مجرد خطاب.
لذلك، فإن تقديرنا للأستاذ عبد الرحيم بودقيق ليس تقديرا لشخصه فقط، وإنما هو تقدير لكل من يعمل من خلف الستار من أجل أن تنجح التجارب التي تؤمن بالإنسان، ولكل الأطر التي تعرف أن التعامل مع أطفال طيف التوحد يحتاج إلى أكثر من المعرفة التقنية؛ يحتاج إلى الصبر، والمرونة، والإنصات، وفهم الفرد داخل سياقه الأسري والاجتماعي، واحترام إيقاعه الخاص في التعلم والتفاعل والاستقلالية. ولعل أجمل ما يمكن أن تمنحه لنا المخيمات الدامجة هو أنها تعيد ترتيب نظرتنا إلى هؤلاء الأطفال.
فبدلا من أن نسأل: ماذا يستطيع هذا الطفل أن يفعل؟ نتعلم أن نسأل: ما الذي يمكن أن نغيره نحن في البيئة حتى نمنحه فرصة أفضل لكي يفعل؟ وهذا التحول في السؤال هو في حد ذاته تحول سوسيولوجي عميق؛ لأنه ينقل المسؤولية من الطفل وحده إلى المحيط الاجتماعي والمؤسساتي والتربوي.
فالمشكلة ليست دائما في الاختلاف ذاته، وإنما كثيرا ما تكون في الحواجز التي يصنعها المجتمع حول الاختلاف: حواجز في الوعي، وفي اللغة، وفي المؤسسات، وفي الفضاءات، وفي الممارسات، وفي الصور النمطية. ومن هنا، فإن المخيم الدامج يصبح فضاء لإعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية على نحو أكثر إنصافا؛ إذ يتعلم الأطفال أن الآخر المختلف ليس غريبا، ويتعلم المؤطرون أن التربية لا تعني توحيد الأطفال، بل الاعتراف بتنوعهم، وتتعلم الأسر أن أبناءها قادرون على الحضور والمشاركة عندما تتوفر البيئة المناسبة، ويتعلم المجتمع أن الإدماج ليس إحسانا يقدم لفئة، بل حقا أصيلا من حقوق المواطنة والطفولة.
إذا كان من الواجب ترك شيء للتاريخ من خلال تجربة المخيم الوطني الدامج في نسخته الثانية، فلا ينبغي أن يقتصر ذلك على توثيق الصور الجميلة، أو استحضار الذكريات، أو تسجيل عدد المشاركين والأنشطة المنجزة؛ وإنما ينبغي تحويل هذا التوثيق إلى موقف تربوي ومجتمعي واضح، وإلى التزام مستمر تجاه الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد وأسرهم، وإلى رؤية تتجاوز زمن المخيم وحدوده.
ومن هذا المنطلق، يتعين أن يكون الإدماج اختيارا مؤسساتيا ومجتمعيا مستداما، لا مبادرة موسمية مرتبطة بحدث أو مناسبة. كما ينبغي أن ينظر إلى المخيمات الدامجة باعتبارها فضاءات تربوية واجتماعية قادرة على اختبار نماذج جديدة في التعامل مع الاختلاف، وتعزيز المشاركة، وتنمية الاستقلالية، وبناء الثقة، ومواجهة الوصم والتنميط والعزل الاجتماعي.
ينبغي التأكيد على أن الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد ليسوا مجرد فئة مستفيدة من خدمات الرعاية، وإنما هم أطفال كاملو الحقوق، لهم الحق في التربية والترفيه والمشاركة والتفاعل الاجتماعي والعيش الكريم والاستقلالية. وعليه، يتعين أن تبنى مختلف البرامج والفضاءات التربوية والترفيهية والثقافية والرياضية على أساس مبدأ تكافؤ الفرص وإزالة الحواجز التي تحول دون مشاركة هؤلاء الأطفال مشاركة فعلية وذات معنى. فالإدماج لا يعني مجرد فتح الأبواب أمام الطفل، وإنما يعني تهيئة الظروف التي تمكنه من الحضور والمشاركة والتعبير والتعلم وبناء العلاقات واكتساب الاستقلالية.
تؤكد تجربة المخيم الوطني الدامج أن المبادرات الميدانية قادرة على إحداث أثر تربوي وإنساني عميق، غير أن استدامة هذا الأثر تقتضي الانتقال من منطق المبادرات المحدودة زمنيا إلى رؤية مؤسساتية وسياسات عمومية دامجة ومستدامة. ومن ثم، ينبغي العمل على توسيع تجربة المخيمات الدامجة وتطويرها، وإدماجها ضمن برامج مؤسساتية منتظمة، مع توفير الموارد البشرية واللوجستية والتربوية اللازمة لضمان جودتها واستمراريتها. كما ينبغي ألا ينظر إلى المخيم الدامج باعتباره استثناء داخل منظومة غير دامجة، بل باعتباره نموذجا يمكن تعميم مبادئه على مختلف الفضاءات والمؤسسات.
لا يمكن تحقيق الإدماج من خلال النوايا الحسنة وحدها، وإنما يحتاج إلى كفاءات مؤهلة ووعي تربوي متخصص. لذلك، ينبغي تعزيز تكوين الأطر والمربين والمنشطين والمرافقين في مجال اضطراب طيف التوحد، وتطوير قدراتهم في مجالات التواصل، وإدارة السلوك، والتفاعل الاجتماعي، والدعم النفسي والتربوي، والتعامل مع الفروق الفردية، وتكييف الأنشطة والبرامج وفق حاجات الأطفال وقدراتهم. كما ينبغي تكريس ثقافة العمل الجماعي بين مختلف المتدخلين، لأن الإدماج مسؤولية مشتركة لا يمكن أن يتحملها فرد أو مؤسسة بمفردها.
ينبغي النظر إلى الأسرة باعتبارها شريكا أساسيا في مسار الإدماج، وليس مجرد متلقّ للخدمات. فالأسرة التي ترافق طفلا من ذوي اضطراب طيف التوحد قد تواجه تحديات تربوية واجتماعية ونفسية واقتصادية متشابكة، ولا ينبغي أن تترك بمفردها في مواجهة هذه الأعباء. ومن ثم، يتعين تطوير آليات للمواكبة والتوجيه والدعم، وتعزيز التواصل بين الأسرة والمؤسسات التربوية والاجتماعية، وإشراك الأسر في تصميم البرامج وتقييمها، بما يجعلها شريكا في صناعة القرار وليس مجرد موضوع للقرار.
إن أحد أكبر تحديات الإدماج لا يرتبط فقط بالبنية المادية للفضاءات، وإنما بالتمثلات الاجتماعية التي تحيط بالتوحد والإعاقة. ولهذا، ينبغي العمل على مواجهة الصور النمطية واللغة الوصمية والأحكام المسبقة التي تختزل الطفل في تشخيصه أو إعاقته، وتقديم صورة أكثر إنصافا تقوم على الاعتراف بالقدرات والإمكانات والتنوع. فالطفل لا ينبغي أن يختزل في تشخيصه، كما أن الأسرة لا ينبغي أن تعرَّف من خلال وضعية ابنها أو ابنتها. ومن هنا تبرز الحاجة إلى حملات توعوية وتربوية وإعلامية مستمرة، تساهم في إعادة تشكيل الوعي المجتمعي بالاختلاف باعتباره جزءا طبيعيا من التنوع الإنساني.
ينبغي ألا تتحول المخيمات الدامجة إلى جزر جميلة ومعزولة داخل مجتمع غير دامج. فالغاية الأعمق من التجربة هي أن تصبح مبادئها قابلة للانتقال إلى المدرسة والحي والنادي والجامعة ومؤسسات الشباب والفضاءات الثقافية والرياضية، وإلى مختلف تفاصيل الحياة اليومية. إن المخيم الدامج يمكن أن يكون مختبرا اجتماعيا وتربويا نتعلم فيه كيف نبني علاقات أكثر إنصافا، وكيف نزيل الحواجز أمام المشاركة، وكيف نعيد تعريف العلاقة بين الاختلاف والجماعة. ومن ثم، ينبغي استثمار الخبرات المتراكمة في هذه المخيمات وتحويلها إلى معارف وممارسات قابلة للتعميم، وتوثيق التجارب الناجحة، وتقييمها، واستخلاص الدروس منها.
إن النسخة الثانية من المخيم الوطني الدامج ينبغي ألا تُقرأ باعتبارها نهاية محطة، وإنما باعتبارها حلقة جديدة في مسار طويل من التراكم والتطوير. والمطلوب هو الانتقال من سؤال: هل نجح المخيم؟ إلى أسئلة أكثر عمقا: ماذا تعلمنا؟ ما الذي ينبغي تطويره؟ ما الذي ينبغي تعميمه؟ وما الذي ينبغي أن يستمر بعد انتهاء المخيم؟ فهذه الأسئلة هي التي تحول التجربة من حدث عابر إلى معرفة مؤسساتية قابلة للتراكم.
وفي سياق تثمين هذه التجربة، ينبغي استحضار الجهود التي بذلها الأستاذ عبد الرحيم بودقيق، نائب مدير المخيم الوطني الدامج، إلى جانب مختلف الأطر والمرافقين والمسؤولين والمتطوعين الذين ساهموا في إنجاح هذه المحطة. إن تقدير هذه الجهود لا ينبغي أن يكون مجرد مجاملة شخصية، وإنما اعترافا بأهمية العمل الميداني الهادئ الذي يصنع الفارق في التجارب التربوية والاجتماعية. فالمسؤولية في العمل الدامج لا تختزل في أداء مهام إدارية، وإنما تتطلب حضورا ميدانيا، وإنصاتا، وقدرة على التنسيق، واستعدادا لتحمل المسؤولية، وإيمانا بأن خدمة الطفل مسؤولية تربوية وإنسانية قبل أن تكون وظيفة. وفي هذا السياق، يشكل الأستاذ عبد الرحيم بودقيق نموذجا من النماذج التي تستحق التقدير والامتنان، لما أبان عنه من حضور والتزام ومساهمة في إنجاح النسخة الثانية من هذه التجربة.
إن الهدف النهائي لا ينبغي أن يكون مجرد تنظيم مخيمات دامجة، مهما كانت أهميتها، وإنما بناء ثقافة اجتماعية دامجة. ثقافة تتعلم أن الاختلاف لا ينتقص من قيمة الإنسان. ثقافة لا تختزل الطفل في تشخيصه. ثقافة لا تضع الأسرة أمام مسؤولياتها منفردة. ثقافة تربوية لا تسعى إلى جعل جميع الأطفال متشابهين، وإنما تعمل على توفير الشروط التي تمكن كل طفل من المشاركة وفق قدراته وحاجاته وإيقاعه الخاص. وهنا تكمن القيمة الحقيقية للتجربة: فهي لا تعلم الأطفال فقط، بل تعلم المجتمع أيضا. تعلمه أن الإدماج ليس إحسانا. وأن المشاركة ليست منّة. وأن الكرامة ليست امتيازا. وأن حق الطفل في أن يكون حاضرا وفاعلا داخل المجتمع لا ينبغي أن يكون موضوعا للتفاوض.
يبقى السؤال المركزي الذي ينبغي أن يرافق كل تجربة دامجة: ماذا سنفعل بعد انتهاء المخيم؟ فالإدماج الحقيقي لا ينتهي بانتهاء البرنامج، ولا بإغلاق أبواب المخيم، ولا بعودة الأطفال إلى أسرهم. الإدماج يبدأ من هناك، لكنه يجب أن يستمر في المدرسة والأسرة والحي والمؤسسة والنادي والفضاء الثقافي والرياضي وفي المجتمع برمته. ولهذا، فإن النسخة الثانية ينبغي أن تكون مناسبة لإطلاق مرحلة جديدة من التفكير والعمل، تقوم على بناء نموذج مغربي أكثر وعيا بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وأكثر قدرة على احتضان الاختلاف، وأكثر التزاما بتحويل مبادئ الإدماج إلى ممارسات وسياسات مستدامة. إن ما ينبغي أن يبقى من هذه التجربة ليس فقط الصور والذكريات والأرقام، وإنما الأثر، والموقف، والرؤية، والالتزام. ينبغي أن يبقى الإيمان بأن أطفال طيف التوحد يستحقون أن يكونوا في قلب المجتمع، لا على هامشه. وينبغي أن يبقى الدفاع عن حقهم في التربية والترفيه والمشاركة والاستقلالية. وينبغي أن يستمر العمل من أجل تطوير المخيمات الدامجة وتوسيعها وتأهيل أطرها. وينبغي أن تتعزز الشراكة مع الأسر، وأن تتحول إلى شراكة حقيقية في التخطيط والتنفيذ والتقييم. وينبغي أن تتواصل مواجهة الوصم والتنميط والإقصاء. وينبغي أن ننتقل من موسمية الإدماج إلى استدامته، ومن المبادرة إلى السياسة، ومن الحدث إلى المؤسسة، ومن المخيم الدامج إلى المجتمع الدامج.
فالتاريخ لا يحتفظ فقط بما أنجزناه، وإنما يحتفظ أيضا بالمواقف التي اتخذناها دفاعا عن الإنسان وكرامته وحقه في المشاركة. وسيظل الدفاع عن الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد وأسرهم مسؤولية تربوية ومجتمعية وإنسانية، كما سيظل الدفاع عن المخيمات الدامجة دفاعا عن فكرة أوسع: فكرة مجتمع لا يطلب من أفراده أن يتشابهوا حتى يستحقوا الانتماء، وإنما يبني شروطا تسمح للجميع بأن يكونوا مختلفين، وحاضرين، وفاعلين، ومشاركين. وهذا هو التحدي الحقيقي بعد النسخة الثانية: ألا ينتهي الإدماج بانتهاء المخيم، وألا يبقى المخيم استثناء، بل أن يصبح نموذجا للمجتمع الذي نريد أن نبنيه.
باحث في علم الاجتماع
