بروفايل: محمد عبد العزيز..ابن جندي مغربي صار شوكة في حلق الرباط
محمد عبد العزيز الركيبي زعيم جبهة البوليساريو
فارق زعيم جبهة “البوليساريو” الحياة يوم أمس الثلاثاء 31 ماي، على إثر “صراع طويل مع المرض”، لتعلن الجزائر حداداً وطنيا سيدوم ثمانية أيام حزنًا على وفاة هذا الرجل، الذي يعتبره مناصروه “القائد التاريخي” للحركة التي لازالت تطالب بانفصال الصحراء، فيما دعا الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، قادة الجبهة إلى “الاستمرار في الوحدة بعد فقدان زعيمهم”.
ابن لجندي بالجيش المغربي
هو محمد عبد العزيز الركيبي، ولد سنة 1947 وسط عائلة مؤيدة للوحدة الترابية للمغرب، والتي كانت تتخذ من مدينة مراكش مستقراً لها، بحيث أن والده، الخليلي بن محمد البشير الركيبي، كان يشتغل ضابط صف في الجيش المغربي.
ويُعرف على عائلة زعيم “البوليساريو”، التي تتكون من 13 فرداً، أنه الوحيد من بين إخوته الذكور، إلى جانب أختين له، الذين قرروا مناصرة الجبهة والعيش بمخيماتها، فيما قرر عدد من إخوتهم الانخراط في الدفاع عن مغربية الصحراء.
حس الانخراط السياسي للشاب محمد الركيبي، سيظهر في أواخر الستينات، عندما سينتقل للعيش بين الرباط والدار البيضاء بغرض دراسة الطب، قبل أن يلتقي ببعض “المناضلين الصحراويين”، وفي هذه الأوساط السياسة الناشطة، سيبني ابن مدينة مراكش شخصيته السياسية، لينتقل بعدها إلى النضال السري ثم العلني.
وإلى جانب رفيقه مصطفى السيد الوالي، سيساهم في تأسيس “جبهة البوليساريو” سنة 1973، قبل أن يصير أحد أهم قياداتها العسكرية.
قائد لـ”جبهة البوليساريو” لـ 40 سنة
شن محمد عبد العزيز الغارات الأولى ضد الحاميات الإسبانية، في عمليات كان يشارك فيها بنفسه، ليصبح بعد ذلك العسكري الصحراوي “رقم واحد” سنة 1976، فخلال هذه الفترة من حياته، بدأ يتنصل تدريجيا من وضعيته كـ”مقاتل مجهول”، ليُطالب بلقب “رجل دولة” في “جبهة البوليساريو”.
ستحدث نقطة تحول في ذات سنة 1980، والذي تمت قراءته وقتئذ، كالتالي “أن الحل بخصوص قضية الصحراء لا يمكن أن يكون عسكريا، ويعبر عن الرغبة في السلام”، تلاه أول اجتماع بين “البوليساريو” و الملك الحسن الثاني، ليتم الاتفاق بينهما على الالتزام بوقف إطلاق النار، وكان ذلك شهر يناير 1989.
وقد وضعت “جبهة البوليساريو” السلاح على جنب سنة 1991، ومنذ ذلك الوقت وهي تنتظر تنظيم “استفتاء من أجل تقرير المصير” تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة.
في نفس السياق، ولكسر الجمود الذي عرفته قضية الصحراء، سيضع المغرب، سنة 2007، مخططه للحكم الذاتي، والذي وُصف بـ”الجريء” آنذاك، وذلك في إطار اللامركزية و الانفتاح الديمقراطي الذي اعتمدته المملكة المغربية.
هذا، وإذا كان محمد عبد العزيز مدعوما من طرف الجزائر، التي أعلنت حداداً وطنيا لمدة ثمانية أيام حزنًا على وفاته، فالرباط قدمته على أنه شخص “خائن للوطن”، بعدما صار الشعب المغربي يعتبر منطقة الصحراء كإقليم مسترجع، ابتداءً من سنة 1975 التي شهدت حدث المسيرة الخضراء.
بتصرف عن مجلة “جون أفريك”