خالد أوباعمر

وزير أم أجير؟

lakome2.com
لكم

بعد وقفة الوزير الحسن الداودي امام البرلمان بمعية عمال شركة سونترال ضد مجهول والتي ظهر فيها يلقن المحتجين شعارهذا عيب هذا عار الاقتصاد في خطرأصبحت الحاجة ماسة إلى فتح تحقيق حول خلفيات دفاع وزراء البيجيدي في حكومة سعد الدين العثماني على شركة سنترال لكي يعرف المغاربة خلفيات ذلك وهل للأمر تضارب ما في المصالح.

آراء أخرى

القضية أصبحت تطرح علامات استفهام كبرى حول دواعي دفاع لون سياسي معين من داخل أحزاب الأغلبية الحكومية على مصالح شركة أجنبية تحتكر منتجاتها 60 بالمائة في السوق الاستهلاكية دون غيرها من الشركات التي استهذفتها حملة المقاطعة السلمية والمدنية والمتحضرة ضد الاحتكار وارتفاع الاسعار.

من يقرأ تجارب العديد من الشعوب والأمم سيكتشف بيسر الأدوار التي كانت تلعبها الشركات المتعددة الجنسيات في تسخير المؤسسات الحكومية لخدمة مصالحها بل هناك شركات اسقطت حكومات وأنظمة لم تخدم مصالحها.

 لم يسبق للشك أن وصل بي إلى هذا الحد، ولكن عندما يتجند وزراء في الحكومة من اجل الدفاع عن شركة معينة دون سواها، وعندما تستمر الحكومة في تجميد مجلس المنافسة الذي يلعب دور الحارس والمراقب، وعندما تصدر تهديدات ضمنية للمقاطعين في محاولة فاشلة لكسر مقاطعتهم بجميع الوسائل، وعندما يتم التصريح من طرف وزير مسؤول في الحكومة وأمين عام سابق للحزب الذي ينتمي إليه، بأنهما يتفهمان مقاطعة منتوج شركتين، ويرفضان استمرار مقاطعة منتوج شركة فرنسية، بمبررات واهية، أمور تدفع المراقبين إلى طرح أسئلة كثيرة، حول الدوافع الحقيقية لوزراء الحزب الإسلامي من حملة المقاطعة دون غيرهم من  أحزاب الأغلبية الحكومية التي اختارت الصمت بعد ردة فعل المغاربة على تصريحات الوزير بوسعيد الطائشة،  وتصريحات مسؤول التواصل في شركة سنترال غير المسؤولة.

  ما معنى أن  يخرج قادة  الحركة الدعوية للحزب بتصريحات تعبر عن موقف غير معارض لحملة المقاطعة،  ويسخر فيه الحزب برلمانييه لفضح حلفائه في الأغلبية، وفي الوقت نفسه  يدفع وزرائه في الحكومة إلى الدفاع عن شركة  سنترال تحديدا؟ ما هو تفسير هذا التناقض المؤلم؟

إنها الازدواجية التي تكرس النفاق السياسي لحزب تعود على نهج سياسة الكيل بمكيالين واحتراف لعبة رجل في الحكومة وأخرى في المعارضة. انها التملق غير الأخلاقي  للرأسمال الأجنبي الذي استطاب الاحتكار والربح الكبير على حساب جيوب المواطنين الذين يتم التعامل معهم كما لو انهم بقرة حلوب أو زبون استهلاكي تفعل فيه الشركات ما تريد في غياب مجلس المنافسة الذي خرج رئيسه إلى الإعلام يتحدث بمرارة عن تجميد هياكل هذه المؤسسة الدستورية التي وجدت نفسها محاصرة ومشلولة وغير قادرة على ممارسة وظيفتها لأسباب كثيرة شرحها الرجل للرأي العام بشجاعة قل نظيرها!!!

مشاركة الوزير الحسن الداودي في وقفة عمال شركة سنترال أمام البرلمان، أثبتت بالملموس، أن ولاد زروال موجودين في أكثر من موقع!

بعد مسيرة ولد زروال حول اخونة الدولة يمكن القول أن وقفة الوزير الداودي تستحق وصفوقفة هبللأن ما فعله الوزير، حمق سياسي غير مسبوق، لوزير في الحكومة، وقيادي في حزب سياسي طالما تحدث عن التماسيح والعفاريت والدولة العميقة وغيرها من الأوصاف!!

اليوم اثبث الوزير الداودي، انه مسؤول فاشل، ولا يستحق منصب وزير، بل لا يستحق شرف مجالسة الملك في مجلس الوزراء، ولا تمثيل البلد في مهام خارجية أو داخلية.

 لقد تصرف الرجل خلال الأسبوع الاخير، كما لو أنه أجير لدى شركة سنترال، وليس وزيرا في الحكومة، يفترض فيه ان يتصرف بحياد ومسؤولية، لاسيما، وأن هناك شركات منافسة يمكن الإضرار بمصالحها بعد أن بدا واضحا أن الحكومة تعطي لشركة سنترال الفرنسية وضع تفضيلي!

 لم يعد أي مبرر للابقاء على الداودي وزيرا في الحكومة بعد هذه الفضيحة التي تكرس العبث في أبشع تجلياته، والسؤال الجوهري المطروح بقوة الآن، هو ضد من كانت وقفة عمال سنترال التي نشطها الوزير الداودي شعاراتيا؟ وما هي رسائلها؟

 

إن كان الداودي يتعمد استفزاز شريحة واسعة من المقاطعين بنية جرهم الى المواجهة، فهو مخطئ، لأن المقاطعين أحرار في اختياراتهم. وإن كان يستبق من خلال هذه الوقفة الفلكلورية أي قرار لتجريم المقاطعة بداعي حماية الاقتصاد الوطني، فهو وأمثاله من يضربون الاقتصاد في الصميم بممارسات غير مسؤولة وغير محسوبة ولا تشرف حكومة جلالة الملك.

  • المقال التالي

    الآن

    يُمكنكم تحميل تطبيقنا الرسمي

    الآن يُمكنكم تحميل تطبيق موقع "لكم" المزيد +