محمد أزرور

لماذا لا يرتفع الواقع العربي الإسلامي؟

lakome2.com
لكم

بعيدا عن الأيديولوجيات والمقاربات والنظريات والتنظيرات…والترهات التي لا تصلح إلا لشيء واحد..أن تملأ رؤوس التلاميذ والطلاب الفارغة لفترة يترنحون بعدها مباشرة ليفرغوها في اختباراتهم المتتالية كمتتالية حسابية…

آراء أخرى

لماذا إذن لا ولم ولن يرتفع هذا الواقع البئيس؟

الجواب ببساطة :

– لأن القرار معلب في قوارير ما وراء البحار!

وبجميع أنواعه…ومستوياته…

انتهى الكلام.

اللعبة باتت مكشوفة للعيان وخاصة بعدما سمي بجائحة كورونا والتي أبانت عن هذه الحقيقة المرة لما يزيد عن سنتين متواليتين 2020 و2021.

وقد أطنبنا في وصف هذه التبعية في كل شيء-إن لم نقل شيئا آخر- في مجموعة من المقالات على الموقع طيلة السنوات الثلاث المنصرمة، ولا داعي لتكرار ما قيل.

لذا فما يهمنا من طرح هذا السؤال ليس هو الجواب تحديدا بل هو موقف الفرد العربي المسلم من هذه الفوضى العارمة العامة.

موقفان لا ثالث لهما.

الموقف الأول يتجه نحو الخارج..إلى ما يمور في الواقع كل يوم من تنابز وتلاسن وتراشق..وتصارع وتقاتل وتناحر…بين الأحزاب السياسية والتيارات الفكرية والمذهبية..والجماعات والمجموعات الإثنية والعرقية والطوائف الدينية..أقلية كانت أم أكثرية…إلخ

عندما يموج البحر ويضطرب، فالربان الحصيف ينأى بمركبه عن الإبحار ويلزم الشط أو الميناء إلى أن تهدأ العاصفة.

المشكلة أن العالم العربي الإسلامي ولما يقرب من قرن من الزمان غارق في محيط من العواصف لا أول لها ولا آخر ولم تهدأ يوما ما..مرة تهب من الشرق وأخرى من الغرب..وثانية من الشمال وتالية من الجنوب..وهلم جرا!

بألوان مختلفة ومسميات متعددة وشخصيات رئيسية في بعض الأحيان وفي أحايين كثيرة شخصيات ثانوية ككومبارس تدار من خلف الستار…

إنها نفس المسرحية تعرض فصولها بلا كلل أو ملل..مسرحية السقوط والانحدار في كل شيء.

تقتضي الحكمة والحالة هذه أن ينزوي المرء بعيدا عن هذا العرمرم من الأسماء والمسميات المتنافرة والمتقدة لكي لا يزيد من أوارها علها تخمد بعد حين.

بتعبير آخر، الواقع لا يرتفع ولكي لا تنزل بدورك مع هذا الواقع المنهار فما عليك إلا أن تنجو بنفسك وترفعها إلى مكان مرتفع بعيدا عن الرمال المتحركة والمستنقعات.

الموقف الثاني يتجه إلى الداخل..إلى القناعات الشخصية والمبادئ والقيم الإنسانية التي لا مناص من تعهدها باستمرار لكي لا تسقط بدورها في أتون الواقع المتعفن.

في هذا المستوى لا يمكن التأقلم إلى ما لا نهاية وإلا تحولت كل القيم إلى نقيضها.

القناعات لا تحتاج إلى أقنعة..وعندما تشيع أقنعة القناعات ويقتنع القانعون بها فمن العبث إقناع القانعين بأقنعة القناعات بالقناعات الحقيقية غير المقنعة..غير المصنعة.

بكلمة أخرى، تنهار القيم والقناعات فينهار لها ومعها وبها الواقع. وسقوطه غالبا ما يكون مدويا.

آنذاك وكما يقول المثل الصيني فلا جدوى من حاسة السمع أو من الأذنين عندما تحل العاصفة الرعدية وتضرب بقوة وشراسة.

إذا ارتفع كل واحد منا عن هذا الواقع المنهار فقد نقيم في يوم من الأيام صرح واقع آخر يرتفع كثيرا ولا ينهار.

 

  • المقال التالي

    الآن

    يُمكنكم تحميل تطبيقنا الرسمي

    الآن يُمكنكم تحميل تطبيق موقع "لكم" المزيد +