الملك يفتتح البرلمان الجديد بخطاب يرسم التوجهات العامة للبلاد وسط توازنات سياسية جديدة ومعارضة قوية
يفتتح الملك محمد السادس، اليوم الجمعة 9 أكتوبر، السنة التشريعية الأولى من الولاية الثانية عشرة للبرلمان المغربي، بإلقاء خطاب أمام أعضاء مجلسي النواب والمستشارين، في جلسة رسمية بمقر البرلمان في الرباط، وذلك بعد الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد في 23 شتنبر الماضي، وأفرزت خريطة سياسية جديدة تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.
وأعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، في بلاغ رسمي، أن الملك سيترأس افتتاح الدورة التشريعية، ويلقي خطاباً أمام أعضاء المجلسين، سيبث مباشرة عبر الإذاعة والتلفزيون ابتداءً من الساعة الثالثة و45 دقيقة بعد ظهر اليوم.
ويأتي هذا الموعد تطبيقاً للفصل 65 من الدستور المغربي، الذي ينص على افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية يوم الجمعة الثانية من أكتوبر، برئاسة الملك. ويكتسي الخطاب الملكي بهذه المناسبة أهمية سياسية خاصة، إذ يُعد، إلى جانب خطاب عيد العرش، من أبرز الخطابات السنوية التي يوجهها الملك، وعادة ما يتضمن توجيهات بشأن الأولويات والتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
ويفتتح البرلمان الجديد ولايته الممتدة إلى سنة 2031، بعد انتخابات بلغت نسبة المشاركة فيها 38.02 في المائة، وأسفرت عن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً من أصل 395، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، وحزب العدالة والتنمية بـ54 مقعداً.
وتتميز التركيبة الجديدة لمجلس النواب بحضور قوى معارضة ذات وزن سياسي وبرلماني، خصوصاً حزب العدالة والتنمية، الذي أعلن اختياره المعارضة، وتحالف اليسار الذي حصل على ثمانية مقاعد، وينتظر أن يكون له حضور في النقاشات المتعلقة بالسياسات الحكومية والحريات والقضايا الاجتماعية.
ويأتي افتتاح البرلمان في وقت تواصل فيه فاطمة الزهراء المنصوري، التي عينها الملك رئيسة للحكومة في 29 شتنبر الماضي، مشاوراتها لتشكيل أغلبية حكومية جديدة، لم تتضح بعد تركيبتها النهائية.
ويمنح دستور 2011 البرلمان، الذي تأسس لأول مرة سنة 1963، ثلاث وظائف رئيسية تتمثل في التشريع ومراقبة عمل الحكومة وتقييم السياسات العمومية، فضلاً عن التصويت على الميزانية ومساءلة الوزراء، مع اختصاص مجلس النواب بمنح الثقة للحكومة وإمكانية إسقاطها بملتمس رقابة.
ويُنتظر أن تشكل الولاية الجديدة اختباراً لقدرة المؤسسة التشريعية على ممارسة هذه الاختصاصات، في ظل توازنات سياسية جديدة وحضور معارضة يُرتقب أن تكون أكثر نشاطاً في مساءلة العمل الحكومي.