الدكتور محمد موهوب في رحاب ثانوية أبي العباس السبتي
بالتنسيق مع مفتشية مادة الفلسفة، واللجنة التنظيمية للدورة الحادية عشرة لتظاهرة “مواعيد الفلسفة” التي تشرف عليها كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش بشراكة مع المعهد الفرنسي المغربي، استضافت ثانوية أبي العباس السبتي المفكر المغربي والأستاذ الجامعي محمد موهوب في لقاء فكري فلسفي تم تنظيمه لفائدة تلميذات وتلاميذ السنتين الأولى والثانية بكالوريا يوم الأربعاء 11 فبراير 2026. هي أول مبادرة تجسد انفتاح الثانوية على الجامعة المغربية، حيث لم تقتصر هذه المبادرة على ثانوية أبي العباس السبتي وحدها، بل شملت ثانويات أخرى. مبادرة تأتي في إطار “ليلة الفلاسفة” التي أقيمت يوم الثلاثاء 10 فبراير 2026 في رحاب جامعة القاضي عياض بمراكش، وبعدها في مدن أخرى مغربية: في فاس والدار البيضاء والرباط. موضوع “ليلة الفلاسفة” هذه السنة كان حول “تضارب المشاعر: إلى أين يسير العالم؟” . وهو الاشكال الذي تداوله أكثر من ثلاثين فيلسوفا ، الذين ضمتهم تظاهرة مراكش، من داخل المغرب وخارجه، أمام حضور ملفت للطلبة والطالبات، الأساتذة ومهتمين مغاربة وأجانب.
قدم الأستاذ محمد موهوب في دورة “ليلة الفلاسفة”[2] مداخلتين : حوار مع المفكر السينيغالي سليمان بشير ديان Souleymane Bachir Diagne – الذي يدرس في جامعة كولومبيا- حول بعض القضايا التي طرحتها أعماله حول كيفية رفع بعض الالتباس الذي يكتنف الحديث في قضايا الهوية والانتماء إلى عالم اليوم؛ أما المداخلة الثانية للأستاذ فقد كانت حوارا بينه ، كمنسق لليلة الفلاسفة بمراكش، والمنسق الوطني للتظاهرة إدريس كسيكس Driss Ksikes. كل منهما قارب ما تواضعا على تسميته ب”القضية الفلسطينية وسؤال الحداثة” انطلاقا من مقالات لهما منشورة، وفي أفق الكتاب الذي يهيئانه عن القضية الفلسطينية: الفيلسوف انطلاقا من محاورته للمؤرخ هايدن وايت(Hayden White (،والأديب المسرحي انطلاقا من أعمال فرانز كافكا(.(Franz Kafka إلا أن الجديد في دورة ليلة الفلاسفة لهذه السنة، وبعد سنوات شراكة مع أكاديميات التعليم المغربية، التي كانت تبعث كل سنة أستاذين يُمثلانها في دورات تدريبية، مدة كل منها ثلاثة أيام، تتهمم بموضوع واحد ووحيد: الوقوف على قضايا وإشكالات تدريس مادة الفلسفة وعلوم الإنسان عامة، يقوم عليها ويفتتح ورشتها التدريبية الأولى المنسق المحلي للتظاهرة ، ذ. محمد موهوب، بعد هذه المحاولة ارتأى المنظمون لهذا الحدث الثقافي السنوي، وفي وعي منهم بأهمية مرحلة التعليم الثانوي في الوقوف على مشاكل التعليم في الجامعة المغربية، ارتأوا معاينة إشكالات هذا التعليم مباشرة، والمساهمة في حل إشكالات الدرس الفلسفي فيه، وإفادة وإشراك أطراف القضية التعليمية داخل هذا السلك من الكفاءات الوطنية والدولية التي تجمعها هذه المناسبة، من جهة، والسماح للتظاهرة، التي تتطلع، بعد أن احتضنت فعاليتها في السنة الماضية رئاسة جامعة القاضي عياض، أن تكون حدث المدينة بكاملها، تسمح المناسبة لها أن لا تبقى حبيسة الجامعة. هكذا استقبلت أربعة من مؤسسات التعليم الثانوي مشاركا من المشاركين في هذه التظاهرة: فثانوية بن عباد تشرفت باستضافة الأستاذ الجامعي الفرنسي Jean-Christophe Goddard وثانوية القاضي عياض استضافت الأستاذ الجامعي المغربي محمد الأشهب، بينما حل كل من الجامعي الفرنسي Guillaume Leblancضيفا على ثانوية الحسن الثاني، والأستاذ محمد موهوب بثانوية أبي العباس السبتي. هذا الدرس الأخير، الذي استضفته مؤسستي بالحضور الكريم والأنيق لمديرها ولأطرها التربوية، هو ما سأختم هذه الورقة بإعطاء صورة على الجو الفكري المتميز الذي دار فيه.
كسر حضور الأستاذ محمد موهوب الصورة النمطية للدرس الفلسفي في التعليم الثانوي، حيث أخرجه من ضيق الحجرات إلى سعة المحيط، ومن عقم التلقين ورتابة الجمود إلى رحابة الحرية والمسؤولية. وأثبت أن الفلسفة حاضرة وحالة في تفاصيل اليومي المشترك. وحتى لا يسرقني الحديث عن تفاصيل الموضوع الذي طرقه الأستاذ موهوب على مدى ساعتين من الزمن سأكتفي بمثال أو مثالين مما علق بذهني من درسه.
افتتح الأستاذ موهوب اللقاء بالتشديد على أن الفلسفة، وبغض الطرف عن الإكراهات المؤسساتية والتاريخية التي جعلت منها ماهي عليه الآن، ليست تخصصا أكاديميا ينضاف إلى تخصصات أخرى وربما يتنافى معها. بل الفلسفة، يقول الأستاذ، اختصارا، وانطلاقا من بقايا رجع صدى ما تقوله اللغة الإنجليزية وهي تتوج مسار كل عالم عالم، كان ما كان تخصصه (الرياضيات، الفلك، الأدب، التاريخ …)، بأنه حاصل على “بي إتش دي” / (.Ph.D) الذي هو اختصارا تسمية “دكتور في الفلسفة” كان ما كان تخصصه أي يصير عالم الرياضيات أو التاريخ مثلا، حاملا لصفة ورتبة الفيلسوف في تخصصه، بل الفلسفة “حالة في كل تخصص تخصص”[3]. وللإيضاح تساءل الأستاذ عن معنى أن يكون الرياضي أو الطبيب فيلسوفا في تخصصه، على ما تقوله وتذكرنا به اللغة الإنجليزية؟ فأجاب، بعد الوقوف على أمثلة عديدة مع التلاميذ، على أن العنصرين الثابتين كلما اقترنت تسمية عالم ما بالفيلسوف، هما الإلمام بموضوع الاشتغال (مجال الطب مثلا) وإتقان موضوع الاهتمام بمعرفة كيفية تنزيله وتمفصله مع مجالات العلوم الأخرى (وهو ما يفتح على إمكانيات محاورة التخصصات فيما بينها، واغتناء بعضها ببعض).
من ثمة فليست الفلسفة عملا جافا، يحصر العقل في “نخاريب الشهد” الضيقة، بل هي الحصن الذي يحمي الإنسان من أن يتحول إلى مجرد “برغ”( (A screwفي آلة صماء، أو أن يصبح “عالما جاهلا” سجين اختصاصه فقط؛ لا يعرف إلا جزيئا من عالمه، ويجهل ما عداه. بل الفلسفة ممارسة يقظة، تنظر إلى الوجود ككل غير مجزأ، وترفض أن تُحاصر في زاوية مجال ومعارف محددة. كما أكد بتعبير نتشوي أن الفلسفة “علم مرح” تعطي للحياة قيمة، وتمنح وجودنا غاية أسمى، بل تحررنا من “ثقل الأوهام” و “بربرية التخصص”. هذا التحرر المرح والمحفز للحياة، ينقلنا من ضيق الأفق إلى رحابة التأمل الواسع/الشامل. وهو ما يجعل من الفلسفة بتعبير اليونان القدامى “مغامرة استكشافية” في تخوم المجهول، وهذا الاستطلاع الدائم للمجهول، هو الذي يبقي الفكر دوما حيا ومتجددا.
شدد الأستاذ محمد موهوب أيضا على أن الفلسفة تمرين بالمعنى الرياضي الصارم. هذا التشبيه يضع المتعلم أمام صرامة المنهج وضرورة المثابرة على التمرين والتمرن؛ فالفلسفة أداة صارمة تتطلب دقة وضبطا للمفاهيم، وترتيبا للخطوات، وتمرينا لتحرير الفكر من ثقل الأوهام، والإبحار به إلى أبعد الحدود والآفاق. وكلمة “تمرين” تعود في أصلها اليوناني إلى تقنية “الإسكيزيس”(Askesis ( وهي مجموعة من التمارين والتداريب العملية، التي تهدف إلى توجيه النفس وتشكل الذات. فقد عُرف عن ديوجين (Diogène de Sinop (أنه كان يُمرن النفس والجسد، ليثبت مدى قدرته على مواجهة الحرمان. وعُرف أيضا عن أفلاطون (Platon) أنه كان يُخضع الشباب لامتحانات في الشجاعة، حيث يعرضهم لبعض المخاطر بهدف إصلاحهم. إن الأستاذ محمد موهوب يدعونا بلغة هوسرل (Edmund Husserl (إلى “تعليق ألفة العالم” (الايبوخية) Epoché أي تطهير العقل من الأحكام المسبقة، واستعادة الدهشة -التي تتطلب درجة عالية من العقل وإن كان هذا ليس شرطها الوحيد- إزاء ما هو مألوف ومعتاد. فالتلميذ ليس مجرد وعاء مستهلك للمعرفة، بل ينبغي أن يكون منتجا للفكر؛ أن يتجرأ على استخدام عقله بالمعنى الكانطي، وهو ما يتنافى مع شحن ذهن التلميذ بمعلومات لم يتمرن على كيفية تشكلها، وعلى الغاية منها، فعليه أن يعلق “الألفة بالعالم” و”يهندس” المواقف والرؤى بدقة رياضية، وروح فلسفية تروم اكتشاف العالم بفكر يقظ ومنتبه.
ترك “لقاء الحكمة” – كما يحلو لي تسميته – أثرا عميقا آثرتُ عنونته “بالأمل في زمن الإحباط”. فقد أعاد الاعتبار لسلطة السؤال: نقل، من جهة، التلاميذ من “الاستهلاك المعرفي” إلى “المشاركة الوجودية” ومنحني، كمدرسة، جرعة تفاؤل وطاقة متجددة لمواصلة “صنع الأرواح”. كان سؤال الأستاذ محمد موهوب المفاجئ عن سبب الإحباط البادي على محيا الحاضرين، قبل أن يقحمهم في سؤال ما الفلسفة؟ الذي أعطيت أعلاه نبذة عنه، شبيها “بصعقة سقراطية” أعادتني من التيه والغرق في التفاصيل اليومية إلى مُواجهة الذات ومساءلتها، من أجل تحرير النفس من الأهواء والانفعالات والإحباطات التي قد تعتريها. كما لامس سؤاله “القلق الوجودي” الذي يتملكنا ويتملك الجيل الصاعد. فقد يكون الإحباط انعكاسا لضغوط النظام التعليمي، أو تعبيرا عن ضبابية المستقبل، أو إحساسا بالفجوة بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون، أو استشعارا بالهوة بين ما يدرسه التلميذ وبين ما يعيشه في اليومي. إلا أن المراهنة الفلسفية تبدأ من هذا الألم لا من الرفاهية، وكأني بالأستاذ محمد موهوب يريد تحويل هذا الإحباط الساكن في دواخلنا إلى قلق منتج؛ كأني به يستحث التلميذ، يستنهض القوة الكامنة فيه، ويشحذ ذهنه، يوقظ فضوله للخروج من رتابة عادة الاستهلاك والتلقي السلبي للأشياء المحيطة به، يرافع من أجل “تحيين جذوة السؤال”، على حد قوله، ليدفعه للتساؤل ومحاولة الفهم بحثا عن المعنى لتجاربه ومعيشه.
عندما انتقل الأستاذ محمد موهوب من “ملاحظة الوجوه المحبطة” إلى مسألة حسن الظن بالله، نجح ببراعة في الربط بين الميتافيزيقا والواقع المعيش. فحسن الظن ليس تواكلا، بل هو “فعل إرادة”، وفلسفيا هو أشبه -إلى حد ما – بالأمل العقلاني الذي تحدث عنه إيمانويل كانط في تحصيل السعادة التي “لا تبدأ إلا مع الدين”. ودينيا هو من أخص مسائل التوحيد، إنه جوهر العبادة وأساسها؛ فالله عند حسن ظن عبده به. وحسن الظن هو الفلسفة العملية التي نحتاجها لمحاولة تجاوز جو الإحباط المخيم علينا/على العالم. لقد استوقفتني هذه المسألة مليا، وقادتني إلى سؤال وجيه عن الأهمية الفلسفية المستنيرة لتعبئة تراثنا الثقافي والديني في تحرير إمكانيات وطاقات أولادنا وبناتنا.
ما زاد من عمق الأثر، أن الأستاذ محمد موهوب لم يجلس طوال الساعتين اللتين استغرقهما الدرس. كان وقوفه المديد يرفض الاستكانة لراحة الكرسي، وكأن الجلوس قد يكون خيانة لحيوية الفكر، وترفا لا يليق بقدسية الرسالة التي يحملها، وهو ما ذكرني بسلوكه في مدرجات الجامعة طوال سنوات دراستي بالجامعة، عهدته دوما واقفا منتصب القامة، يُلقي محاضراته دون كلل. هذا الوقوف المشائي الذي لم ينكسر طوال ساعات المحاضرة، يجسد “إيتيقا حضور” لم تكسر المسافات الهرمية فحسب، بل كسرت الجمود البيداغوجي، ورتابة التلقين البارد الذي يسم الدرس الفلسفي في الثانوي. لم يكن الأستاذ محمد موهوب يُلقي درسا، بل كان يُحاور المتعلمين، ينطلق من تمثلاتهم، ويصوب أسئلتهم (من بين الأسئلة التي طرحها المتعلمون، أذكر على سبيل المثال لا الحصر: كيف يمكن للتلميذ أن يُحقق الإتقان في ظل التدفق الهائل للمعلومات؟ وهل يؤدي الإفراط والتفريط في التفكير الفلسفي إلى الكفر؟ وهل الفلسفة معرفة يقينية أم قائمة على الاحتمالات؟ وهل للفلسفة مستقبل زاهر ينتظرها؟ (تفاعل الأستاذ محمد موهوب مع هذه الأسئلة وأسئلة أخرى، لتتحول القاعة إلى فضاء تشاركي لبناء المعرفة، حيث لا قيود على السؤال ولا حدود جغرافية تحُد الفكر، فالفكر ملك للجميع، عابر للحدود، يتجاوز الانتماءات الضيقة، ولا تحده سلطة عمودية، وكسر هذه العمودية يفتح آفاقا كونية رحبة.
كان الحضور المهيب للأستاذ محمد موهوب يملأ المكان، وكأنه “يسكن” قاعة عزمي، اسم القاعة التي احتضنت اللقاء، بكل كيانه. هذا “الإجهاد الاختياري” علمنا بأن المعرفة ليست ترفا، بل مكابدة. وأن الفلسفة لا تنتعش في فترات الرفاهية أو “الاستراحة الفكرية”، بل تعاش بوقوف الصامدين، وتتطلب تأهبا جسديا يُوازي يقظة فكرية. لقد تعلم التلاميذ أن الفلسفة ليست كلاما نظريا عن الأخلاق، بل هي ممارسة للأخلاق؛ إنها “إيتوس” حياة. فالأستاذ الذي يُحاضر واقفا ويتحرك بحيوية، يكسر رتابة التلقي، ويُحاول استعادة الدهشة الفلسفية المفقودة في زمن التلقين الرتيب. فهو يمارس “إيتيقا الضيافة”؛ ضيف في ثانوية أبي العباس السبتي لكن التلاميذ بصحبته، شعروا بأنهم أصحاب الدار والقيمة، وهو ما يرمم لديهم/ لدينا صورة “المثقف” الحقيقي في زمن الحداثة الرخوة. غادر التلاميذ “قاعة عزمي” وهم يُدركون أن إحباط اليوم لا يمثل النهاية، وليس إعلانا عن الفشل، بل هو جزء من صيرورة “صنع الأرواح”.
انتهى اللقاء، وفي خلدي ملتمس بأن تتكرر “لقاءات الحكمة” أو “مواعيد الفلسفة” في قادم الأيام، ولم لا تتحول إلى “سنة ثقافية” فما أحوجنا لهذه اللقاءات لإحياء روح الاستكشاف، واستعادة الشغف الذي يكسر براثن الرتابة التي ابتلعت شغفنا وشغف تلاميذنا. فانفتاح الثانوية على المحيط/الجامعة، كسر “رهبة” الجامعة لدى التلاميذ، واستمرار هذا الجسر بين السلك الثانوي والجامعي، قد ينجح في تحويل “الوجوه المحبطة” إلى عقول متوقدة، مسلحة بالوعي ومسكونة بالأمل وشغف الوجود وعشق الحياة. وهذا التوقد؛ توقد العقول الذي سيبدد عتمة الرتابة هو الذي نروم توريثه لهذا الجيل الصاعد بكل أمانة واعتزاز.
نعيمة احميدان
أستاذة الفلسفة بالتعليم الثانوي التأهيلي بثانوية أبي العباس السبتي، وباحثة بسلك الدكتوراه، السنة الثالثة، تخصص فلسفة، جامعة القاضي عياض، مراكش، المغرب.
[2] استفاد مقال الباحثة من معلومات مدها بها الأستاذ محمد موهوب.
[3] يراهن الأستاذ محمد موهوب على كسر “وهم الهيمنة” او استعلاء تخصص معين على آخر. فالفلسفة يقول “مبثوثة في ثنايا كل تخصص تخصص”، “حالة في كل علم علم، في كل علم بما هو علم: في التاريخ، في الجغرافيا، في الآداب، في الرياضة وعلوم العقل، في الطبيعيات…”، وهو ما يسمح بمد الجسور بين القطاعات المعرفية وإقامة شراكات بينها. لمزيد من الإيضاح حول صدى تسمية الفلسفة، يراجع الفصل الذي يحمل عنوان “المنهج في العلوم الإنسانية” لمؤلفه د. محمد موهوب، ضمن كتابه استئناف البدء: الإسلام المبكر على محك المنهجية التاريخية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى،2023، ص.259-269.
