cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | لمن تقرعين الأجراس يا كارين كنايسل؟

لمن تقرعين الأجراس يا كارين كنايسل؟

آخر تحديث: 07 أكتوبر, 2018 09:55:00

    جنت أمة العرب وهي ترى وزيرة دولة أعجمية تتكلم عربية فصيحة على منبر هيئة الأمم المتحدة، خلال كلمة رسمية لبلادها. كارين كنايسل رئيسة الديبلوماسية النمساوية كانت تنطق بطلاقة عبارات باللغة العربية دون أخطاء، وهي سعيدة لكونها اختارت عن قناعة وحب الحديث بلغة حضارية نبيلة. 

    طيلة عقود لم تنتبه النخب السياسية والثقافية العروبية إلى فجائعية الخطاب الرسمي في التمثيليات الديبلوماسية والسياسة والاقتصادية. فكل العرب يفضلون الحديث باللغات الأجنبية الأخرى. لغات مستعمر الأمس. هم يجدون الهوية اللغوية مجرد دغدغة عاطفية وموال سخيف تلوكه السلفية العروبية، من دون إصغاء لروح العقل والحداثة.
   هناك تحول كبير تجاه تذكير الأجيال العربية الجديدة بروابط الدين باللغة، وبفعالية التأسيس لرؤية تستقصي الجدور الثقافية والتراثية.
    وسبب التيه الذي يشتت هوية وانتماء هذه الأجيال فشل المنظومات والمناهج التعليمية، وعدم قدرتها على محاورة اللغات العلمية المعصرنة، وانكماشها على نحو يعيد لسؤال التغريب وتقليد الآخر إلى الواجهة، بعد صراع فكري وإيديولوجي كبير خاضته النخب الثقافية العربية طيلة عقود.
    زد على ذلك انقسام العرب بخصوص راهنية التحديث اللغوي، وفعالية التحسيس بمدى أهمية تطوير أساليب التوليد وإعادة النظر في جملة من الاعتبارات اللسنية والنفسية والاجتماعية.
    لقد فارقت السياسات الثقافية والتعليمية كل المناطات التحديثية المتبعة في جوانب تكرس صراعات خفية ساهمت في تحجيم دور اللغة وتحديد أبعادها داخل مؤسسات الدولة، وصار من سابع المستحيلات الحديث عن اللغة العربية كمطلب جمعي دستوري، دون إدراج الكوابح التقسيمية الأخرى التي يبتدعها دعاة التهجين والمغامرة.
    لا مناص إذن من حدوث صدمات وهزات إنذارية مليئة بالدلالات، كالتي حدثت بالجمعية الأممية، عندما تجاسرت كارين كنايسل أمام كاميرات العالم، معلنة حبها للغة الضاد، وبمقابل ذلك وصمة الذل التي تبدت قاصمة في محيا بعض أزلام المستعمرات الأوربية في افريقيا، من الذين هيئوا كلمات بلدانهم بلغة موليير!.
   تذكرت وأنا أدبج آخر هذه الأسطر بمرارة لا مثيل لها، متاهة التشظي والانشطار التي أبهر بها بلومفيلد قراءه وهو يتحدث عن نظريته في الوحدة الهوياتية، بما هو حضور ووجود ملم بكينونة الأمم وحضارتها، كما تشومسكي الذي يراهن على تشكل اللغة في الذات الجمعية كوقود للسيرورات والتدافع الثقافي والانتلجنسي.
    وفي خضم هذا التذكر المحشور بأبدية صاعقة ومرتجة، أجدني أعبر عن أفعال الخوف والرهبة التي أضحت تستنزف أفقا شاسعا من الكمون والتردد والمهاترات الخرقاء، من لدن من يتواصون بحمل الرسالة وتحصينها ، هؤلاء الذين يفاقمون متلد السياسة وينهبون قدرات الميثولوجيا على تحويل القيم الى صهوة لركوب غمار الحقد والفتنة والتغول الايديولوجي والديني.
ملاحظة جديرة بالتأمل:
    لماذا نحكم على اللغة بالتمزق وعدم الاندماج وصعوبة مواكبة التحولات، مع أننا في قرارة هذا التعتيم الجانح إلى رفض النقد الذاتي وتصورات حاملي اللغة، نتغيا إفراغ المعنى من نسقه العام ، حيث الواجب تحميل الفاعلين السياسيين وواضعي الاستراتيجيات الثقافية في البلاد مسؤولية تأخر العمل باللغة الرسمية ، وبصعوبة ادماجها في الحياة العامة، وتواصلها بالمرفق العمومي أو المؤسسات الرسمية!.
    هل هذا ضعف منا يغري بالتلذذ في تحويل الأنظار عن من يكون سببا في تردي وضعيات اللغة وتعسر ادماجها وتوطينها في سلوكاتنا اليومية وارتباطاتنا المعيشية ومخاطباتنا على جميع المستويات.
    لماذا يرفع المسؤولون في أجهزة الدولة عقيرتهم بالصياح في وجع وسائل الإعلام والمواقع الاجتماعية محذرين من ارتباطات أجندة إدراج الدوارج واللغات المستعمرة ضمن مقررات الدراسة ومناهج التعليم في بلادنا، وهم يعلمون قبل غيرهم، أن أبناءهم خارج المؤامرة المزعومة، ولا يدخلون ضمن الحشر الزائد من أبناء الشعب الذين لا يجدون دواء ولا خبزا قبل أن يسألوا عن فواعل التنمية اللغوية وإسقاطاتها القمينة بالسؤال والقلق الكينوني؟!
لماذا يتكلم أبناؤهم لغات أجنبية ويدعون أنهم يدافعون عن لغتهم الأم؟ 
    ذلك مربط الفرس وعنوان المرحلة. من يقود الحملة لا يرهن بقاءه بدوام تصحيح الخلل الناتج عن مفارقة سيكوباتية عميقة، تقول في واقعها الذي لا تحجبه عين الشمس :(تحت جلد الضأن قلب الأذؤب)!؟
    بل الامعان في ترديد أصوات الببغاوات، حيث يسهل تكسير الأسنان بقشر اللوز، إذ يكون من النادر أكل لبه!.

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: