cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | حضارة علم الكلام

حضارة علم الكلام

آخر تحديث: 06 أكتوبر, 2018 06:55:00

   لا شك أن الحضارة الإنسانية هي نتاج مجموع الإسهامات البشرية عبر التاريخ. وهذا يعني أن الثقافات الإنسانية المختلفة اشتركت بشكل أو بآخر في صياغة تفاصيل هذه الحضارة عبر التلاقح الفكري والإستفادة من التجارب المختلفة وتطويرها أو تعديلها. غير أن الحديث عن مفهوم الحضارة اليوم لا ينفصل عن حضور العلم ودوره، وهو الحضور الذي أصبح واضحا منذ بدأت مقدمات الثورة الصناعية في أوربا. وهكذا يكاد العلم يكون مرادفا لمفهوم الحضارة، وتكاد كل المؤشرات الأخرى تفقد حضورها أمام قوة العلم وراهنيته.

    الحديث عن العلم في بلاد الإسلام يحيلنا على إبداع خاص برع فيه المسلمون كثيرا، لكنه لا يمت بصلة إلى " العلم" بدلالته الحداثية. إنه علم الكلام. فقد عرف عصر التدوين حركة فكرية متميزة، لكنها ضلت الطريق واتجهت إلى البحث والكتابة في مواضيع سال من أجلها كثير من المداد دون جدوى. علم الكلام الذي ارتبط بالقرآن شكل مادة للكتابة والتأليف والنقاش لمدة طويلة. وفي الغالب الأعم كانت الإشراطات السياسية تتحكم إلى حد بعيد في طبيعة الآراء المتضاربة بشأن القضايا العقائدية. وهو ما حول الجدل بشأن عدد من المسائل الدينية إلى تصفية حسابات سياسية انتهت بمحن ونكبات متعددة. وبدل أن يتجه المسلمون إلى النظر في الطبيعة من أجل فهمها واستنباط قوانينها الفيزيائية، تاهوا في جدل عقيم حول الذات و الصفات والأفعال الإلاهية. وفي خضم هذا التوهان الفكري عجز المسلمون عن إعمال العقل من أجل إدراك أسرار الكون واستيعاب منطق سيرورته واستمراره. و هكذا ساهموا في الحضارة الإنسانية بالكلام. وهو على الأرجح كلام لا طائل منه على الأرجح.

  عندما نستقرئ صفحات التاريخ، تستوقفنا مسألة أساسية ترتبط بالتراكم الحضاري على مستوى العلم ومساهمة شعوب العالم في صنع تفاصيله والمشاركة في صياغة ملامحه عبر سيرورة الزمان. لذلك نتساءل في هذا المقام : ما دور العرب والمسلمين في الحضارة العلمية؟.

      من الطبيعي جدا أن يردد الكثيرون على مسامعنا اجابة جاهزة، تتغنى بالدور الريادي للعرب والمسلمين في ما وصل اليه العالم اليوم من تقدم وازدهار قي كل مناحي الحياة. والحال أن هذه الاجابة مجانبة للصواب، وهي صادرة عن شعور عاطفي ضيق، يجعل مرحلة معينة من تاريخ المسلمين سببا مباشرا للتقدم البشري الذي نعيشه اليوم. واذا كان منطق التاريخ يفرض وصلا مستمرا بين الماضي والحاضر والمستقبل، من منطلق أن التراكم الحضاري يقتضي دائما الربط بين السابق واللاحق للحفاظ على الاستمرارية، فان دور العرب والمسلمين في ذلك لا يرقى الى مستوى المشاركة الفعلية في صناعة الواقع العلمي المزدهر. والتاريخ يشهد أن حضورهم لم يكن في أحسن الأحوال يتعدى دور قنطرة للعبور كما هو الشأن في الفلسفة، حيث كانت شروح ابن رشد لأرسطو وسيطا فكريا نقل التراث اليوناني الى أوربا في القرون الوسطى ، وساهم في أول صدمة حقيقية هزت العقل الغربي الذي انتبه الى أوجه الاختلاف بين تعاليم الكنيسة و الوافد اليوناني الجديد بجرأته الكبيرة.... لذلك ينظر الغربيون أنفسهم بكثير من الاعجاب لابن رشد على هذا المستوى. 

      ابن رشد اذن يعد واحدا من الأسماء المسلمة القليلة التي يمكن تعدادها عبر تاريخ الحضارة الانسانية الى جانب ابن سينا في الطب، والخوارزمي في الرياضيات، وابن باجة في الفيزياء. ومساهمة هذه الأسماء لم تكن بتلك الفعالية التي يمكن أن تمنح للمسلمين دورالسبق العلمي كما يحاول الكثيرون ايهامنا، ولم تبلغ مستوى الطفرات التي حققها علماء غربيون أمثال جاليلي واسحاق نيوتن وتوماس أديسون ولويس باستور وغيرهم... ذلك أن المحاولات العلمية التي قام بها هؤلاء (العلماء المسلمون) لم تبلغ درجة البداية الحقيقية للعلم، والسبب أن كل تلك الجهود تمت في اطار منظومة فكرية قاصرة وخاطئة، ورثها العالم من علم الفلك البطليموسي الذي سيجته الفلسفة الأرسطية نظريا. وظلت محاولات التنوير في العالم الاسلامي تدور في فلك هذه المنظومة ( منظومة الموضوع)، وهو مالم يؤهلها للمشاركة في ما وصل اليه العالم اليوم من حضارة وتقدم تكنولوجي لأن شروط المعرفة العلمية الحقيقية لم تكن حاضرة وقتئذ.... أما البداية الحقيقية للعلم فقد تمت عندما نجح العقل الغربي في احداث القطيعة مع منظومة الموضوع تلك، والتي قوض أركانها " كوبرنيكوس" عندما استنتج أن مركز العالم هو الشمس وليس الأرض، فكانت صدمة العقل الغربي الثانية التي استفاق معها الأوربيون من سبات الحجر الكنسي. وأكمل " ديكارت " بعد ذلك رسم ملامح المرحلة الجديدة، فكانت الولادة الفعلية لمنظومة الذات والتي دشنها صاحب الكوجيطو بقولته الشهيرة في (مقال في المنهج ): " علينا أن نكون سادة الطبيعة ومالكيها ".... 

 وخلال هذه المرحلة التي تؤرخ للعصر العلمي فعليا، والتي قرر فيها الغربيون السيادة على الطبيعة، كان العرب والمسلمون قد دخلوا غيبوبتهم الطويلة، وفاتهم بذلك قطار الحداثة والتنوير والعلم. وهذا يعني أن الحديث عن مشاركة العرب والمسلمين في بناء الحضارة العلمية أمر يحتاج الى اعادة نظر. فقد لعب المسلمون  حقا دورا أساسيا في الحفاظ على الموروث الفلسفي اليوناني عبر الترجمة والتأليف، كما تركوا بصمتهم على مستوى الفن المعماري، لكنهم أبدا لم يساهموا نظريا بأي دور في حضارة العلم والتكنولوجيا. وهم اليوم يستهلكون منتوجات الحداثة، لكنهم لا يشاركون في صناعة قيمها. وبينما يراكم الغربيون مزيدا من الإنجازات العلمية في كل مجالات الحياة، يبدع المسلمون في لي أعناق النصوص لا للبحث عن دور فاعل في هذه الحضارة، بل لمنح المشروعية لسلطة النقل على العقل من خلال ما يسمونه " إعجازا علميا" في القرآن.

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: