cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | " الثورة الرقمية، ثورة ثقافية؟"

" الثورة الرقمية، ثورة ثقافية؟"

آخر تحديث: 15 سبتمبر, 2018 04:50:00

     شهد التطور التكنولوجي والتقنيات الرقمية خلال العقد الاخير تطورا كبيرا، حيث غزت هذه التقنيات والتطبيقات تقريبا، كافة القطاعات والأنشطة، وساهمت في تغيير عاداتنا وعلاقاتنا بالإعلام، والتأثير في معرفتنا وفي حياتنا المهنية  وطرق ترفيهنا. كما أصبحت تلك الوسائل تمس الحميمية والهوية الشخصية، وتغير من محيط شبكاتنا الاجتماعية.

    هذا ما ذهب اليهل ه  كتاب"? Culturelle ; Revolution Numerique   Revolution الثورة الرقمية، ثورة ثقافية " لمؤلفه الفرنسي ريمى ريفيل  الذى اعتبر فيه بالخصوص إننا اليوم أمام ثورة صناعية ثالثة مرتبطة بتنمية تكنولوجيا الإعلام والتواصل، وذلك بعد ثورة صناعية أولى ارتكزت على تطور الآلة البخارية والسكة الحديدية، ثم ثورة ثانية اعتمدت على استغلال الكهرباء والبترول. ويتضمن الكتاب ثلاثة أجزاء تناول فيها المؤلف  السياق التكنولوجي الجديد والتكنولوجيات الجديدة واستعمالاتها ،علاقة أخرى مع الآخر، والابداع والمعارف والعلاقة القائمة بين الرقمي والاعلام والسياسة.

    فبدخولها الميدان العمومي في أواسط التسعينات من القرن الماضي، يرى ريمى ريفيل استاذ اجتماعيات الاعلام في جامعة باريس الثانية وفي المعهد الفرنسي للصحافة، أن الانترنيت غيرت بعمق معالم وسائل الاعلام التقليدية، خصوصا مع ظهور فاعلين جدد في بلورة انتشار المعلومة الاخبارية، ومن ثم فإنها خلخلت الممارسات المهنية للصحافيين أنفسهم، وغيرت جزئيا الطريقة التي يجرى بها إخبار الجمهور، مما جعل تكون سببا في إعادة توزيع الادوار بين المنتجين والمستهلكين لمواد الصحافة الورقية والصحافة الالكترونية، في تغير تدريجي لطرق اعتماد المعلومات وممارسة القراءة.

    ويتجلى هذا التغيير في البيئة الاعلامية حاليا، في انتشار الوسائل التكنولوجية التي أصبحت في متناول الصحفيين، لكن أيضا لدى الجمهور. وخلال السنوات العشرين الماضية كان المرء يستقى الأخبار أساسا من وكالات الأنباء، والصحف، والإذاعة والتلفزيون، أما الان فأصبح من المعتاد مضاعفة المصادر ووسائل الاعلام.

    ويبدوا في هذا السياق أن الصحافيين أصبحوا تحت رحمة كماشة السياق الاقتصادي والمالي المقلق، والخلخلة التكنولوجية الكبرى لتلك السنوات، وطرق التصديق الجديدة على المعلومة من طرف الجمهور، وهي - حسب المؤلف- حالة غير مسبوقة تزعزع المهنة، وتحتم على الصحافيين التكيف بسرعة مع الثورة الرقمية. فمن أجل الحصول على الاخبار كان الصحافيون يستعملون من أجل تغطية الأحداث في عين المكان، يستعملون القصاصات ووسائل اعلام تقليدية ودفترا للعناوين، أما اليوم، فقد أصبحوا يواجهون سيلا من الاخبار المتنوعة. وأمام تلك الوفرة في المصادر والروابط " التخمة الاعلامية" - حسب البعض-  يتعين عليهم أكثر من أي وقت مضى أن يفرزوا بدقة ويختاروا الأولويات، وذلك دون تجاهل التأكد من مصداقية محاوريهم.

ان الجيل الجديد الملتحق بمهنة الصحافة، أصبا يواجه، بشكل متزايد، هشاشة وضعيته المهنية التي تؤثر من دون شك، حسب ريفيل، في الظروف المهنية  والتي أصبحت الهم المشترك لأغلب هؤلاء الشباب، نظرا لتوافر " يد عاملة رخيصة" ، في الوقت الذى أصبح إيقاع العمل بغرف التحرير مكثفا، والمهام جد متكررة، الى درجة أنه يمكن الحديث عن نشوء طبقة جديدة من الصحفيين:" العمال المهرة في الاعلام".

   ومن بين المتغيرات التي تمت ملاحظتها منذ فترة بين المحررين أنفسهم، توسع شكل آخر من الصحافة هو " الصحافة الجالسة" التي يتلقى الصحافيون خلالها ويترقبون، بشكل متزايد، كما هائلا من الاخبار من دون مغادرة غرف التحرير. فالرهانات الأساسية في الإعلام – في العصر الرقمي- اصبحت مرتبطة بصحة الأخبار التي تبث بشكل متسرع على الويب الذى يمكن من تسريع نشر الاخبار الزائفة مما يتطلب من الصحافيين مضاعفة الحيطة بشأن تلك الرسائل والصور والتسجيلات بكل أصنافها التي يجرى تبادلها، حسب ما ذهب اليه المؤلف.

  أكد أن التكنولوجيات الرقمية لا تختزل في أدوات التحرر، بل إنها تشمل أيضا بذرة الاشكال المتجددة لتوجيه الأفراد واستهدافهم .وهذا الرصد الواسع النطاق لأفعالنا وتحركاتنا على الشبكة العنكبوتية، يمتد إلى ما وراء المنطق الاقتصادي والمالي، ويلمس أيضا، ولا أحد يجهل ذلك، تصرفاتنا السياسية. انه يقود - يوضح المؤلف - إلى ممارسات تجسس متطورة جدا، والسيطرة على الأقل إثارة للقلق التي تتحدى الرؤى المثالية لمجتمع يدعى " الرقمي ".

   واستنتج صاحب " ? Culturelle ; Revolution Numerique   Revolution " في هذا الصدد الى أن التكنولوجيات الرقمية، لا تعدو أن تكون الا  انعكاسا للاستعمال الذي يقوم به المرء، ولا يمكن أن تحلل بمعزل عن الفاعلين الذين يمتلكونها. ومن المؤكد أن هذه التقنيات الحديثة، لم تضع حدا لعدم المساواة فيما يتعلق بالاستعمال، ولم تخف من سوء التفاهم بين البشر، كما لم تقلص بتاتا من النزاعات. لكنها بالمقابل وسعت بشكل ملموس اطارنا الزماني والمكاني، ووفرت لنا ولوجا، غير محدود الى المعارف، ورفعت من قدرتنا على التبادل والمشاركة، فهي تحاول إذن- بشكل ما- تغيير تصورنا للعالم.

     وبعيدا عن كل القيود، فإن عالم التكنولوجيا الرقمية، يشكل وسيلة للتحرر والهيمنة في نفس الوقت، وفي كل الاحول، فإنه لا يزال في الوقت الراهن وعدا وتحديا، وفق ما خلص إليه المؤلف في كتابه الذى صدرت ترجمته باللغة العربية مؤخرا، ضمن سلسلة الكتب الشهرية للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت. 

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: