cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | المدرسة و لغة المحيط..أي رهان؟

المدرسة و لغة المحيط..أي رهان؟

آخر تحديث: 13 سبتمبر, 2018 03:03:00

خلال اللقاء الذي جمع السيد عيوش والمفكرعبد الله العروي سابقا بخصوص المقترح الداعي إلى اعتماد اللغة العامية أولغة المحيط  في التعليم الأولي والابتدائي، أكد السيد عيوش أنذاك على أن ما توصلت إليه الندوة التي نظمها بخصوص هذا الموضوع من توصيات هي خلاصات مؤسسة علميا واجتهادات لخبراء وازنين في التخصصات المختلفة. إلا أن السيد العروي رد على ذلك بأن هؤلاء الخبراء لا يرومون سوى البحث عن قضية يجعلون منها موضوعا للاشتغال تحت غطاء ضرورة البحث والتجديد في المناهج والوسائل التربوية للارتقاء بمنظومتنا إلى ماهو أرقى.  وبالنظر إلى أن ما يرومه هؤلاء الخبراء اليوم ليس جديدا إذ لايعدو أن يكون مجرد تفعيل لمقتضيات الانفتاح الانبهاري على التجارب والعمل على النقل الآلي لتجارب تم استنفادها وتجووزت في البلدان التي أنتجتها ودون أخذ بعين الاعتبار الهوة السحيقة بين المنفتح والمنفتح عليه و هو ما يتضح من خلال الحضور القوي لمفهوم الانفتاح لدى الحريصين على إقحام الدارجة في التعليم ، لكل ذلك يقتضي واجب التعبير التأكيد على ما يلي:                                                                                                     

   إن التجارب التربوية "الرائدة "التي تشكل مرجعية أساسية  لخطاب الانفتاح الذي يعاد إنتاجه اليوم كشعار ووصفة جاهزة لمداواة علل منظومتنا التربوية ، هي تجارب تمخضت عن تفكير عميق في تساؤلات محددة ودقيقة وجهتها انشغالات وانتظارات تلكم المجتمعات التي أفرزت تلك التجارب بكل خصوصياتها والتي تختلف عن مشكلاتنا ومعضلاتنا التربوية بكل خصوصياتها، ومن ثمة إذن غربة التجارب عن واقعنا حينما يتم تطويعها قسرا لجعلها إجابات جاهزة وحلول ناجزة لمشكلات ومعضلات ليست تلك التي كانت وراء عمليات التفكير التي أتمرت تلك التجارب والحلول، ومن هنا أيضا غياب التلاؤم والانسجام بين واقعنا التعليمي التربوي بكل تداخلاته من جهة وبين الحلول التي يتم استعارتها لتدبير أعطابه وأدوائه المختلفة من جهة أخرى، وتكون تبعا لذلك نتائج الانفتاح على التجارب غير مستجيبة لانتظاراتنا وتساؤلاتنا، فتبقى بفعل ذلك تساؤلات وانتظارات منظومتنا التربوية معلقة تنتظر الأجوبة والحلول ، وتكون الحلول المستوردة جاهزة معلبة وبكل تكاليفها المادية والمعنوية لكنها غير قادرة على تحقيق التفاعل المطلوب. فيتعذر بفعل هذا التنافر بين التساؤلات  المستعصية التي تطرحها منظومتنا التربوية والمتراكمة سنة بعد أخرى،وبين الإجابات الجاهزة التي يتم إسقاطها بكل شطط وبشكل آلي نمطي، يتعذر أي إتمار أو إخصاب، وتتفاقم من جراء ذلك أدواء منظومتنا التربوية ويزداد نزيفها ومعاناتها بفعل غياب التلاقح  بينها وبين التجارب التي يتم بترها من بيئتها وتربتها لتبذر بكل مجازفة في رحم منظومة تربوية أخرى، دونما مراعاة لمدى قابليتها استيعاب عناصر البذر والإخصاب، ودونما أخذ بعين الاعتبار عوائق الإخصاب المترسبة في التربة والمناخ، ومعنى هذا كله أن المنظومة التربوية هي جزء من كل ولا يمكن بأية حال من الأحوال فصلها عن إطارها المجتمعي الذي تتواجد فيه بكل خصوصياته و إكراهاته.  الأمر الذي يعني فيما يخص موضوعنا(انفتاح المدرسة على لغة المحيط) الحاجة الملحة لاستحضار الهوة السحيقة بين شروط محيطنا وشروط المحيط في المجتمعات ذات التجارب المثمرة التي نسترشد بها من حيث انفتاح المدرسة فيها على محيطها ، وآية ذلك أن البون الشاسع بين واقع محيطنا بكل أعطابه وعلله، وواقع المحيط هناك وما يوفره من دعم ومساندة للشأن التربوي هو الذي يبرر وبقوة صلاحية وملائمة مفهوم الانفتاح والتفاعل بين المدرسة ومحيطها هناك كمحيط داعم مساند للشأن التربوي ، وعدم صلاحية بل وغربة هذا المفهوم حينما يتم اعتماده بشكل آلي اختزالي عندنا  وذلك بالنظر لواقع محيطنا كمحيط عائق لايوفر أي دعم أومساندة للمدرسة من جهة، وبالنظر للهوة السحيقة بين ما ترومه المدرسة من مردودية ذات صلة بما هو علمي معرفي أخلاقي وما يتفشى في المحيط من قيم متدنية أخلاقيا تعد عملية تحصين الناشئة من آفاتها أحد أهم وظائف المدرسة ومهماتها التي ينبغي أن تنهض بهامن جهة أخرى.                     

إن المتأمل في الكم الهائل من المبادئ والبنود التي يزخر بها ميثاق التربية التكوين بخصوص الرهان على مفهوم الانفتاح حيث أكد على ضرورة الانفتاح على المحيط وعلى شركاء المدرسة من فاعلين اقتصاديين واجتماعيين ومهنيين وفاعلين محليين وعلى فضاءاتهم التي ينتمون إليها وذلك جراء إعجاب الخبراء وأعضاء اللجنة المكلفة بصياغة الميثاق المذكور بالعلاقة الوطيدة بين المدرسة ومحيطها لدى العديد من البلدان التي تمت زيارتها والانبهار بها والتي اعتبرت تجاربها قمينة أن تشكل المرشد والمعين لنافي تدبير معضلاتنا التربوية، إن المتأمل في كل ذلك لا يسعه بعد الوقوف على فشل هذا الرهان وعلى واقع العلاقة المتردية بين المدرسة والمحيط عندنا بكل مكوناته ، إلا أن يأسف لغربة واغتراب هذه المفاهيم التي يتم إسقاطها على واقع تعليمي تفصله هوة سحيقة عن محيطه وبشكل مناقض للعلاقة التي تسود بين المدرسة ومحيطها في البلدان التي تم الانفتاح على تجاربها. بمعنى إذا كان الانفتاح على تجارب الآخرين أمر مطلوب بل مرغوب فيه في عصر تتسارع فيه وثيرة تقليص المسافات بين المجتمعات والشعوب ، وإذا كان من المستحيل فصل المنظومة التربوية عن طبيعة شروطها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية  التي تفاعل ضمنها، فإن التباين الكبير بين المجتمعات والشعوب أي بين المنفتح والمنفتح عليه من حيث خصوصية كل مجتمع على حدة ، يدعو إلى الحيطة والحذر الشديدين من كل استعارة آلية للوصفات الجاهزة من أجل تقويم الاختلالات وتدبير المعضلات التي لن يزيدها الانفتاح الانبهاري إلا تفاقما واستفحالا. 

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: