cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | المدرسة وصناعة الغباء

المدرسة وصناعة الغباء

آخر تحديث: 10 سبتمبر, 2018 09:48:00

في كتابه " الكتب في حياتي " للكاتب والرسام الأمريكي هنري ميلر يحكي أنه قرر عدم إدخال إبنه الوحيد إلى المدرسة، وفور تأكد زوجته من هذا القرار الذي اعتبرته خطيرا، قامت بإبلاغ الشرطة واتهمت الكاتب الكبير بالجنون، وبعد شد وجدب ونقاش طويل، سألت زوجها ما الذي جعلك فعلا تسير في هذا الاتجاه المنحرف ؟ فأجابها بصمود وثقة تامة أن المدرسة لاتنتج المعرفة وإنما تنتج الغباء، وابنك سيكون واحدا لا محالة من هؤلاء الأغبياء.

منذ مدة طويلة والنقاش محتدم حول وضع المدرسة العمومية والذي أجمع جل المهتمين أنه وضع كارثي بكل ما تحمل الكلمة من معنى. من هنا نطرح ببساطة سؤالا بديهيا وواضحا وهو : في ماذا تصلح هذه المدرسة ؟ ولماذا لا نبحث عن بديل آخر؟

بداية يجب أن نوضح شيئا أساسيا، قد أثار انتباهي وهو أن أغلب المنتقدين للمدرسة الخصوصية هم من يبعثون أبناءهم لمتابعة الدراسة بها، وقلة قليلة منسجمة مع خطابها وتحترم ما تقول.

الملاحظة الثانية والخطيرة جدا، هو أن أغلب المنتقدين لوضعية التعليم بالمغرب هم النقابيون والسياسيون والحقوقيون والجمعويون والمثقفون بالمغرب، والغريب جدا أن هؤلاء جميعا يُدَرِسُونَ في المدرسة العمومية، وهم على دراية كاملة بالوضع التعليمي ومشاكله، وكذلك لهم تجربة طويلة في الميدان، ويتوفرون على شهادات عليا، لكن النتيجة كما يعرف الجميع جد مخيفة . وبالمقابل نلاحظ أن المدارس الخصوصية التي أصبح الجميع يتهافت عليها، يعمل بها مجموعة من الأساتذة المبتدئين، لايتوفرون على شهادات عليا وليس لديهم أي تكوين، ومع ذلك نلاحظ أن " المردودية " مرتفعة بالمقارنة مع المدرسة العمومية. إذن أين يكمن المشكل ؟ هل في المدرسين ؟ هل في المقررات المدرسية ؟ أم في طريقة التسيير والتدبير؟ أم في تواكل الأباء ؟

بصراحة ، سألت العديد من الأساتذة الأكفاء الذين يُدَرِسُون بالمدرسة العمومية ، لماذا يتابع أبناءكم دراستهم بالمدرسة الخصوصية ؟ فكانت الإجابة قاتلة ومحزنة، عندما قالوا لي بالحرف : " المعلمين ماكيقريو حتى حاجة " " ولايحترمون أنفسهم وعملهم " وبمجرد ترسيمهم يلتحقون بإحدى النقابات للدفاع عنهم سواء كانوا  ظالمين أو مظلومين، وبذلك تجد أغلبهم يقتاتون من منظومة الريع والكسل.

الآن الصورة واضحة وضوح الشمس، لا تحتاج إلا تفلسف أو تنظير شاق، في نظري المتواضع جدا، إن مشكل التعليم بالمغرب ليس مشكل اللغة بالمرة ولا مشكل مقررات ولا مشكل غني أو فقير ولا مشكل قسم أو مرحاض ولا حتى سور غير موجود أو آيل للسقوط وغير ها من التبريرات التي أراها مفبركة بإتقان لغرض في نفس يعقوب، المشكل مشكل ضمير رجل التعليم وكفاءاته وقدرته على الفعل، والإيمان بما يقوم به.  

كنت أحضر بعض اللقاءات بمندوبية التعليم بمدينة قلعة السراغنة منذ خمس عشرة سنة خلت، وكان المندوب الإقليمي لا يتوقف في تذكير الأساتذة عندما يشتد الصراع بينهم قائلا لهم : " المعلم هو القسم، والقسم هو المعلم " . 

وحقيقة بعد كل هذه السنين، لازلت أتذكر أساتذتي الكرام الذين أثروا فينا وفي شخصيتنا وفي تكويننا، بتوجيهاتهم، بشخصيتهم، بثقافتهم ومجهوداتهم ومعلوماتهم القيمة وحضورهم الدائم، كنا نتلقى أكثر من درس، في درس واحد، كان الأستاذ إمبراطورية قائمة الأركان.

وعندما نعود إلى مقولة " المعلم هو القسم " فهذا يحيلنا مباشرة أن المعلم هو سيد القسم هو الآمر والناهي، هو من يتحكم في شريانه وهو المسؤول عن التلاميذ، في تعليمهم وفي توجيههم وتربيتهم، نعم تربيتهم لأن لديه سلطة رمزية لا تتوفر لأحد سواه.

وعلى هذا الأساس، فالمعلم الذي لديه مهارات وكفاءة وحضور قوي، هو من يتحكم في القسم كليا ويحعل مجاله يغني السمفونية التي يشاء على حد تعبير نيتشه، ومن تم يصنع من تلاميذته مايشاء، لأنه يؤمن بذلك إيمانا شديدا، وعندما يصبح المعلم يردد بمناسبة وبدون مناسبة " ماشي شغلي، أش كتعطيني الوزارة قردة والدة " فهذا مؤشر على أكثر من سقوط مدوي للجميع ، وهذا ينبؤنا بوضوح تام أن المدرسة ليست هي المشكل، والمشكل الحقيقي يكمن في المدرس وبالضبط في خواء المدرس من كل حس إنساني ووطني.

مند يومين قرأت بالصدفة حياة توماس أديسون، واندهشت كثيرا لهذا المخترع العظيم الذي أنار القرية الكونية عندما قال : عندما وصفني الأستاذ بالفاسد والغبي وتم طردي من المدرسة، ظلت أمي  تلعب دور الأم ودور الأستاذ واثقة بي كل الثقة، ولولا إيمانها بي لما أصبحت مخترعا أبدا.

وفي سنة 1931 توفي هذا العبقري الذي لم تعترف به المدرسة (الغبية) على حد تعبير هنري ميلر، وترك ما يربو على  1000 براءة اختراع، وفي إطار رد الاعتبار إليه وفي يوم جنازته طلب الرئيس هربرت هوفر من الأمريكيين إطفاء الأنوار في منازلهم كوسيلة لدفع الجزية للرجل الذي قد أعطاهم الكهرباء من حياته وبحثه المضني وإيمانه بنفسه دون أن يؤمن به الأستاذ " الغبي " يوما ما.

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: