cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | جدلية الحرية والقانون الجنائي في قضايا الصحافة والنشر

جدلية الحرية والقانون الجنائي في قضايا الصحافة والنشر

آخر تحديث: 09 سبتمبر, 2018 12:57:00

يبدو أن الحكومة جادة ومتحمسة  بل ومتسرعة أيضا، لإقحام تعديلات واسعة على قانون الصحافة والنشر الذي لازال منذ التغييرات السلبية التي طالته منذ أول قانون للحريات العامة لسنة 1958 والي غاية 2016 سنة اقرار آخر قانون خاص بمهنة المتاعب، محكوما بصفة عامة بمنطقين الأول ينتصر لتوسيع هوامش حرية التعبير والرأي والصحافة والاعلام، في حين  ظل المنطق الثاني ملتصقا بتقييد حرية الصحافة  ومنها ضرورة الاحالة  على القانون الجنائي.

وإذا كان القانون 13-88 المتعلق بالصحافة والنشر الذى  لم تمر الا سنة تقريبا على دخوله حيز التنفيذ، بعد اقراره من لدن البرلمان سنة 2016، قد تضمن ايجابيات أبرزها إلغاء العقوبات السالبة للحرية وتعويضها  بغرامات مالية والتنصيص على ضمان الحق في الحصول على المعلومات مع اقرار حرية الصحافة الالكترونية، وجعل اختصاص حجز الصحف أو حجب المواقع الإخبارية الإلكترونية ، اختصاصا قضائيا صرفا، فإن جميع هذه الايجابيات، اقبرت بعد احالة بعض القضايا المرتبطة بحرية الرأي والتعبير على القانون الجنائي، كما  جاء واضحا في مشروع التعديلات الحكومية المعروضة على لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب.

     فهذه المشاريع إذن، تسير ضد المنطق الايجابي الذى دافعت عنه الحكومة السباقة، ويقوض أيضا مختلف المبادرات الرامية الى جعل التشريع  الخاص بالصحافة والنشر قانونا لتنظيم المهنة وليس قانونا جنائيا عقابيا يضيق من هوامش حرية الرأي والتعبير ويخنق حرية الصحافة والاعلام التي أصبحت في عالم القرن الواحد والعشرين مقياسا رئيسيا لمؤشرات تقدم وتحضر، إذ لا يمكن الحديث عن أي ديمقراطية بدون ضمان حقيقي لحرية الاعلام . 

      وتنص هذه التعديلات بصفة عامة على " نسخ المقتضيات التي ترتبط بتجريم أفعال التحريض المباشر على ارتكاب الجرائم المتعلقة بالقتل أو الاعتداء على الحرمة الجسدية للإنسان أو الإرهاب أو السرقة أو التخريب، وكذا أفعال الإشادة بجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الإبادة الجماعية أو جرائم الإرهاب والتحريض المباشر على الكراهية أو التمييز".

   وأكثر من ذلك عمد واضعو المشروع  الى الذهاب أكثر من ذلك حينما استهدف عن " سبق اصرار وترصد" التضييق على حرية الصحافة والتعبير، وذلك حينما أناط بأحكام مجموعة القانون الجنائي التي نصت صراحة على تجريم ومعاقبة  أفعال، ما أسماه ب"جريمة إهانة رجال ونساء القضاء والموظفين العموميين ورؤساء أو رجال القوة العامة أو هيئة منظمة، كجرائم حق عام"، وبالتالي  ادرج الصحفيين والاعلامين الذين يخضعون لمبدأ المساواة أمام القانون، خلال قيامهم  بمهامهم المهنية والتعبير عن آرائهم،  صمن خانة " مجرمي الحق العام".    

    وإذا كان تحويل الفصول السابقة التي اتينا على ذكرها من قانون الصحافة والنشر الى القانون الجنائي،  سيوسع  من قيود المنع والتضييق على حرية الصحافة ووسائل الاعلام والصحافيين، فإنه سيكون في المقابل بردا وسلاما على المسؤولين عن تدبير الشأن العام خلال اخلالهم بالتزاماتهم اثناء ممارسة مهامهم، وسيبعدهم بالتالي عن مراقبة الصحافة والاعلام، وهو الأمر في الذي سيساهم  في الحد من جرأة الصحافة  والاعلام  خاصة خلال قيامها بالتحقيق والتقصي في الملفات المرتبطة بقضايا الفساد وفضح المفسدين. وهذا ما دفع بعض المهنيين ونشطاء حقوق الانسان على قلتهم، الي  اعتبار أن هذه التعديلات الحكومية التي سبق عرضها على اللجنة النيابية المختصة،  تشكل" تضييقا جديدا على حرية الصحافة، وترهيبا جديدا  للصحافيين والصحافيات، من خلال  اللجوء الى استخدام مقصلة القانون الجنائي".

      فهذه التعديلات لم تسلم منها حتى الصحافة الأجنبية، حيث ضيق المشروع على مجالات عملها،حينما  ربطت هذه التعديلات ذلك بعدة شروط، منها جعل جزاء السحب النهائي والسحب المؤقت للمادة الصحافية وتعطل الولوج إليها " يشمل "الجرائم المتعلقة بنشر نبأ زائف نظرا لخطورتها"، وهو ما سيزيد من تدني ترتيب البلاد في المؤشرات التي تعتمدها المنظمات الدولية في تصنيف الدول في احترامها لحرية الرأي والتعبير والصحافة والاعلام. 

     وإذا كان الصحافيون وهيئاتهم التمثيلية، قد عبروا عن " رفضهم المطلق" لهذه التعديلات التي أقرتها الحكومة بشكل انفرادي بدون اشراك المهنيين والاخذ بعين الاعتبار لوجهة نظرهم بخصوصها، وهو "ما يفرغ قانون الصحافة والنشر من محتواه وتراجعا عنه، ويفقده مشروعية الوجود"، ويشكل أيضا خروجا عن روح دستور 2011، وتضييقا جديدا على حرية الصحافة، وترهيبا للصحافيين والصحافيات باستخدام مقصلة القانون الجنائي"، فإن غالبية التجارب بالدول الديمقراطية، تمنع اللجوء الى القانون الجنائي في القضايا التي لها علاقة بممارسة المهنة لان ذلك من شأنه أن يوسع دوائر المنع والرقابة والتضييق على حرية الصحافة.

     فلم يمر الا وقت قصير عن "فشل" الحكومة في تمرير هذه التعديلات بالبرلمان لحد الآن حتى بادرت في غشت الماضي الي ادرج تعديل جديد على الفصل 2- 447 من القانون الجنائي، قالت انه يأتي ضمن الجهود المبذولة لمحاربة الاخبار الزائفة، مستفيدة من الانشغالات بالعطلة الصيفية، وبعد ان وضعت "الحروب الكلامية الطاحنة" بين قبيلة الصحفيين أوزارها خلال نفس الشهر، بسبب تداعيات انتخاب المجلس الوطني للصحافة. 

    وينص هذا التعديل على أن " يعاقب بالحبس من سنة واحدة الي ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 الى 20.000 درهم كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك من الأنظمة المعلوماتية، ببث وتوزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته، أو قيام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، يقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم". وفي غياب أي نقاش عمومي ورد فعل الهيئات التمثيلية المهنية المعنية وغالبية المنظمات التي لها علاقة بحرية التعبير والرأي، ستدخل هذه المقتضيات حيز التنفيذ ابتداء من 18 شتنبر الجاري، حسب ما نشرته بعض وسائل الاعلام.

     الا أن الملاحظ انه رغم  أهمية هذه المشاريع بالنسبة للحكومة، وخطورتها في نظر المهنيين، فانها لم تثر اهتمام وردود فعل الهيئات والمنظمات، المعنية مباشرة بالصحافة والاعلام، وتلك المختصة  بقضايا حرية التعبير والرأي، مما يظل التساؤل مشروعا حول ما إذا كان عدم الاهتمام وهذا التقصير مرده الى لامبالاة وظروف العطلة، أو أن هناك اتفاق ضمني أو سري لا يهم على هذه المشاريع خاصة في ظل المحاولات الرامية الى الحد من الادوار المتزايدة التي أضحى يقوم بها الاعلام الجديد وشبكات التواصل الاجتماعي في التأثير على الرأي العام مقارنة مع الاعلام التقليدي. غير أن الأمل معقود على ان تكون مناسبة الدخول الاجتماعي مناسبة  لفتح نقاش عمومي حقيقي حول جدلية توسيع هوامش حرية التعبير والرأي وهاجس الاحالة على بعض مقتضيات القانون الجنائي، نقاش يتطلب ان يستند على  مقاربة تشاركية  وفق مقتضيات دستور 2011 .فقضايا الصحافة والاعلام  وحرية الرأي والتعبير هي مسائل حيوية لا تقل أهمية عن الملفات الاخرى، التي من المقرر أن تفتح الحكومة  حولها حوارا مع الاطراف المعنية بها. 

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: