cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | عندما يضيقُ الوطن بمواطنيه

عندما يضيقُ الوطن بمواطنيه

آخر تحديث: 10 غشت, 2018 11:09:00

الوطن أكبر من التاريخ والجغرافيا، ومن دولة ونظام سياسي، الوطن شعور عميق بالانتماء العضوي إلى مجتمع موحد، يشترك في عدد من القيم والخصائص، كاللغة والدين والعادات والتقاليد والثقافة، الوطن هو إمكانية العيش في ظل دولة ترعى حقوق مواطنيها، وتضمن حرياتهم الأساسية، وتوفِّر لهم احتياجاتهم المعيشية الأساسية(التعليم، الشغل، الصحة، السكن، النقل..) وتسهر على أمنهم وأمانهم، وتشجع الكفاءات والطاقات، وتحارب الفساد والريع والشطط في استعمال السلطة، وتساوي بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات...

هذا المعنى الحقيقي للوطن، لا يوجد إلا في الدول المتحضرة، أما في الدول العربية فيغيب هذا المعنى، ويضيق الوطن فيصبح هو الولاء للنظام السياسي، ويُختزل مفهوم الوطنية في حمل العَلَم أو صورة الحاكم أو الاحتفاء بخطبه وإنجازاته، وهذا لا يعدو أن يكون تزييف للوعي وتحريف للحقيقة، والمفارقة هي أن هذه الدول لا تحترم حقوق وحريات مواطنيها، ومع ذلك، تطلب منهم التحلي بالروح الوطنية ؟؟!!!

وإذا كان مفهوم الوطن، كما ذكرنا آنفا، أكبر من أن يُختزل في أرض وشعب وسلطة، فإنه لا يمكن تصور العيش باطمئنان في وطن، لا توّفر فيه الدولة لمواطنيها كامل الحقوق والحريات الأساسية، وتضمن لهم شروط العيش الكريم، وبناء عليه، فإن المواطن عندما يفتقد في موطنه الأصلي هذه الحقوق أو جزء مهم منها، فإنه يضيق عليه الوطن، ويصبح العيش فيه قطعة من العذاب اليومي، فيكون مضطرا  للبحث عن وطن خارج الحدود، يحفظ كرامته ويضمن حقوقه التي لا يمكن العيش دونها. 

إذا كانت المجتمعات الغربية استطاعت أن تؤسس لتعاقد سياسي نشأ عنه مفهوم الوطن، الذي تكون فيه الدولة راعية وضامنة لحقوق وحريات المواطنين، فإن المجتمعات العربية، فشلت في بناء الدولة الحديثة التي ترعى الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمواطنيها، وتوفر لهم متطلبات العيش الكريم، وهذا الفشل راجع بالأساس إلى انتشار الفساد والريع داخل هذه الدول، وغياب المحاسبة والمعاقبة للمسؤولين المتورطين في الفساد، في المقابل، وضعت الدول المتقدمة قوانين صارمة، وأجهزة ومؤسسات فعالة وشفافة، تسهر على تطبيق القانون على الجميع، حاكمين ومحكومين، حماية للمصلحة العليا للوطن.

والمغرب ليس استثناء من الدول العربية، حيث يضيق فيه مفهوم الوطن، ولا يتمتع فيه المواطن بجميع حقوقه وحرياته، ولا تتحمل فيه الدولة مسؤولياتها الاجتماعية، ولا تحرص على حمايته من غلاء مستوى المعيشة وارتفاع الأسعار، وهو ما أدى إلى ضرب قدرته الشرائية، بعد تحرير الأسعار وإلغاء الدعم المخصص لبعض المواد الأساسية، إضافة الفشل في إخراج التعليم العمومي من أزمته المزمنة، ورداءة الخدمات الصحية، وغياب استراتيجية وطنية للحدّ من ارتفاع نسبة الفقر والهشاشة والبطالة، والتقليص من حجم الفوارق الطبقية والمجالية..

وهذا الغياب للبعد الاجتماعي، جعل معظم الأسر المغربية، تعاني بشدة من ارتفاع تكاليف العيش، وضعف مستوى دخلها، وهو ما كان له تداعيات غير مطمئنة على الأوضاع العامة في البلاد، وأدى إلى تزايد حدة الاحتقان الاجتماعي، خاصة في بعض المناطق التي تعاني من تفاوت طبقي ومجالي كبير. 

ومن نتائج الأزمة الاجتماعية التي يشهدها المغرب، تزايد الطلب على الهجرة إلى الخارج بشكل غير مسبوق، ليس فقط من طرف الفئات الفقيرة والمحدودة الدخل، بل حتى الفئات المتوسطة، ومن مختلف الفئات العمرية، وخاصة القاصرين والشباب، وفي هذا الصدد أفاد تقرير أخير صدر عن السلطات الإسبانية أن أكثر من 10 آلاف شاب مغربي تمكنوا من الهجرة غير القانونية في ظرف ثلاث سنوات فقط، ما بين 2016 و2018، إضافة إلى وجود أزيد من 5000 قاصر مغربي بإسبانيا. 

لكن الأدهى من ذلك كله، هو أن يرتفع الإقبال على الهجرة من طرف الكفاءات والخبرات المغربية، حيث كشفت فيدرالية التكنولوجيات الحديثة والاتصال أن 8000 من الأطر عالية المهارة، تهاجر سنويا إلى الخارج، ما سيؤدي إلى نقص حاد في الكفاءات المغربية التي يحتاجها سوق الشغل، كما يعد المغرب أكثر الدول المغاربية معاناة من مشكل هجرة الأدمغة، حسب ما توصلت إليه دراسة، تفيد أن المنطقة المغاربية شهدت هجرة أكثر من 850 ألف كفاءة نحو أوروبا، وجاء المغرب في المقدمة من حيث عدد الأدمغة المهاجرة، وأشارت إلى أن 45% من الكفاءات المغاربية المهاجرة هي كفاءات مغربية، تليها الكفاءات الجزائرية بنسبة 23 في المائة، ثم تونس بنسبة 20 في المائة، دون أن ننسى هجرة المواهب الرياضية والفنية.

كل هذه المؤشرات والمعطيات، تؤكد على أن المغرب أصبح يضيق بمواطنيه، لأنهم لا يجدون فيه ما يشجعهم على الاستقرار فيه، ما دام لا يتوفر على شروط العيش الكريم، في مقابل ما تقدّمه دول المهجر من إمكانيات العيش في ظروف أفضل بكثير من الوطن الأصلي. 

 

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض:
Captcha