cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | مستقبل مصر المظلم...

مستقبل مصر المظلم...

آخر تحديث: 07 غشت, 2018 02:57:00
image
طارق ليساوي إعلامي و أكاديمي متخصص في الاقتصاد الصيني و الشرق آسيوي...

اقرأ أيضاً

 

أطلق نشطاء ومدونيين عبر وسائط التواصل الاجتماعي هاشتاخ "ارحل_يا سيسي"، و قد أثارت هذه الدعوة غضب السيد السيسي و ضاق صدره بها، و هتف غاضبا "لماذا يريدون مني أن أرحل? "، لكن المبررات التي ساقها الرجل للرد عن سؤاله الإستنكاري، كانت في غير محلها و مجانبة للصواب، و لاتعبر عن طبيعة الأمور...

وجاءت  دعوة الرحيل بعد مرور نحو شهر عن الذكرى الخامسة لمظاهرات 30 يونيو 2013، والتي نظمتها أحزاب و حركات معارضة للرئيس الدكتور محمد مرسي ، و التي أفضت إلى إنهاء حكم الدكتور محمد مرسي، على يد العسكر بقيادة وزير الدفاع أنذاك "عبد الفتاح السيسى"، و تسليم السلطة لرئيس المحكمة الدستورية "عدلي منصور"، وتم اعتقال و احتجاز الرئيس الشرعي و تقديمه للمحاكمة بتهمة التخابر مع حماس و قطر و ما أعقب  ذلك من اعتقالات بالجملة ، ومذبحة رابعة التي ارتكبها نظام السيسي في حق المعتصمين بميدان رابعة ، و كان أخر تداعيات هذا الحدث الدموي إرسال أوراق عشرات المعتقليين السياسيين لمفتي الجمهورية تمهيدا لإصدار حكم الإعدام...

غضب المشير عبد الفتاح السيسي كان في غير محله، لعدة أسباب: أولا-طريقة و صوله للسلطة في مصر لم تكن بطريقة شرعية، و فيها انقلاب واضح عن إرادة صناديق الإقتراع و انتهاك للحقوق السياسية و المدنية التي تم ترسيخها بعد ثورة 25 يناير، فمهما كان الخلاف مع جماعة الإخوان المسلمين و دراعها السياسي حزب الحرية و العدالة ، إلا أنهم وصلوا للسلطة عبر انتخابات ديموقراطية و نزيهة، شارك فيها غالبية الشعب المصري، وكانت انتخابات تعددية وتنافسية، فالإطاحة بحكم الرئيس مرسي كان ينبغي أن يكون بنفس الآلية أي الإنتخابات الحرة و النزيهة، وليس بالاعتماد على الحديد و النار و الدعم المالي الخليجي..

ثانيا-بغض النظر عن اختلاف وجهات النظر بين معارضي و مؤيدي السيسي و حكمه، فإن وضع مصر بعد خمس سنوات على الإطاحة بالحكم الديموقراطي، لا يدعو إلى التفاؤل ، فمصر شهدت انحدارا   اقتصاديا و اجتماعيا وسياسيا لم يسبق له مثيل في تاريخ مصر الحديث.

 فقد شهدت سنوات حكم  السيسي ، جملة من التطورات الاقتصادية  كان أهمها قرار تعويم سعر صرف الجنيه المصري الصادر عن البنك المركزي في نوفمبر 2016،  فقد سجل الجنيه المصري هبوطاً سريعاً خلال هذه الحقبة، حيث اقترب سعر صرف الدولار الأمريكي من 20 جنيهاً، بينما كان الدولار الأمريكي يساوي 7.13 جنيه فقط، وذلك  عشية الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها السيسي، وهو ما يعني أن العملة المصرية فقدت أكثر من 60٪ من قيمتها خلال الفترة المشار إليها. 

كما ارتفعت ديون مصر الخارجية إلى مستويات غير مسبوقة خلال الفترة الأخيرة، حيث أعلن البنك المركزي المصري إلى أن الدين الخارجي بلغ 79 مليار دولار في نهاية يونيو 2017، مقابل 55.8 مليار قبل سنة من ذلك، بزيادة تعادل 41.57٪.

وارتفع  إجمالي دين الموازنة العامة للدولة (و يشمل الدين المحلي والخارجي)   ليصل إلى 208.3 مليار دولار وهو ما يعادل 107.9٪ من الناتج المحلي للبلاد…ولازال مسلسل الاقتراض مستمرا وأخرها توجه هيئة قناة السويس، إلى اقتراض نحو 300 مليون أورو من بنوك خليجية...

وكنتيجة لانهيار سعر صرف الجنيه المصري، و ارتفاع المديونية ،  عرفت  البلاد ارتفاع حاد في أسعار العديد من السلع والمواد الأساسية، كما تسبب  في ارتفاع نسب التضخم، إذ بلغ معدل التضخم 30 % في فبراير   2017..

كما ارتفع  مؤشر أسعار السلع الغذائية الرئيسية  بنحو 40٪. وهو الأمر الذي دفع بقاعدة واسعة من المصريين إلى الاحتجاج ضد رفع الأسعار.  ولم تنجح هذه الاحتجاجات في وقف مسلسل ارتفاع الأسعار ، فقد   رفعت حكومة السيسي أسعار السلع الأساسية كالوقود والكهرباء  ومياه الشرب للاستخدام المنزلي، وأخر هذه الزيادات كانت في عيد الفطر الماضي....

ونتيجة لانخفاض قيمة العملة و ارتفاع المديونية، وزيادة معدل التضخم، و ارتفاع أسعار المواد الغذائية، سجلت نسبة الفقر المدقع ارتفاعا بنحو 5.3 % سنة 2015، بينما كانت هذه النسبة تبلغ 4.4% سنة 2012، مع العلم أن نسب الفقر أكثر ارتفاعا مما يصرح به جهاز الإحصاء بالنظر إلى الطفرة في معدل التضخم و تآكل القيمة الحقيقية للعملة..أما نسب الفقر فقد انتقلت من 25.2 في المئة سنة 2011، إلى 26.3 في المئة سنة 2013، لتصل 27.8 في المئة في 2015.هذا إلى جانب تأكل شديد في الخدمات و السلع العمومية ، خاصة التعليم و الصحة بفعل انخفاض الإنفاق العمومي و غياب الحكم الرشيد...

مؤشرات مصر اقتصاديا و اجتماعيا تعبر بشكل جلي عن إنجازات الحكم العسكري في مصر ،غير أن الوضع السياسي و الحقوقي أكثر سوءا و أشد تأثيرا، فمصر السيسي أصبحت سجن كبير لمعتقلي الرأي و للمعارضين لحكم السيسي، فالمتعقلين بعشرات الآلاف، و قاسمهم المشترك رفض عسكرة الدولة، و التمسك بالشرعية و صناديق الاقتراع..

فمصر تعيش أسوأ أيامها، تفريط في الأرض و السيادة الوطنية، وسفك لدماء المعارضين، و تدمير لقرى ومدن بأكملها في سيناء و تهجير أهلها ، وتبعية مهينة لأجندة صندوق النقد الدولي، وخضوع مهين لإرادة الإمارات و السعودية و الكيان الصهيوني..وغياب الديموقراطية و الحرية التي تم الحجر عليها بعد ما سمي بثورة 30 يونيو ، تمثل السبب الرئيسي في انحدار مصر و عدم استقرارها..

 لا نخفي موقفنا السياسي من حكم الرئيس مرسي و الإخوان المسلمين، فهذه القوة السياسية المؤثرة في مصر ارتكبت أخطاء سياسية بمحاولتها الاستئتار بتدبير الشأن المصري اعتمادا على منطق الأغلبية التي حصلت عليه بعد الانتخابات التشريعية و الرئاسية التي تمت بعد ثورة 2011، فالبلاد بعد الإطاحة بمبارك خرجت من حقبة حوالي 6 عقود من تكبيل الحرية و غياب التعددية السياسية بالمفهوم الحقيقي مع درجة فساد سياسي و اقتصادي و امني غير مسبوقة. 

لكن هذا الاستئتار لم يكن بسوء نية بقدر ما هو خطأ، و عدم تمرس سياسي و ضعف في الاستعداد للحكم و تدبير المرحلة الانتقالية. لكن في المقابل خسرت مصر رئيساً يصعب تعويضه لاسيما تصوراته السياسية و التنموية و توجهاته الاستقلالية في بناء الاقتصاد المصري و تحصين الأمن القومي لمصر، فتوجه الرئيس مرسي نحو دعم الاكتفاء الذاتي من الحبوب، و توجه شرقا نحو توسيع خيارات نقل التكنولوجيا المدنية و العسكرية للداخل المصري يعد بحق قررا سياسي استراتيجي... 

لكن شاءت إرادة العسكر و من وراءه القوى الأجنبية المناهضة لأي انبعاث حضاري لمصر أن تجهض تجربة تنموية سليمة من حيث المبدأ و القصد.  فسقوط الديمقراطية و الانقلاب على الإرادة الشعبية، دمر مصر و أعاق تقدمها، كما أثر على باقي الإقليم..

نتمني أن تخرج مصر من كبوتها، فسياسة الحديد و النار والقبضة  الأمنية، و التضييق على حركة الشارع،  لايمكن ان تستمر طويلا، فمساحات الدعم الشعبي و الفئوي لنظام السيسي  تتقلص بالتدريج، و الإنتخابات الرئاسية والمقاطعة الشعبية لها ، خير دليل على كلامنا

فالحكم الديموقراطي و المدني هو العلاج لمشاكل و أزمات مصر ،فمصر منذ منتصف القرن 20 إلى اليوم  جربت كل من الناصرية و القومية و الاشتراكية، و انتقلت من الحكم الملكي إلى الحكم العسكري، لكنها لم تجرب الحكم الديمقراطي المدني إلا سنة واحدة، وكان ذلك في حكم الرئيس المدني محمد مرسي و بالرغم من صعوبة الوضع العام خلال هذه السنة، استطاع هذا الرئيس أن يضع الأساس لسياسات و إستراتيجيات في غاية الفعالية، و من ذلك احترام حرية الإعلام و التعبير والاحتجاج...

فالعودة إلى الحكم المدني و الاحتكام لصناديق الاقتراع هوالمدخل الوحيد لوقف نزيف التدهور الاقتصادي و الاجتماعي و الأمني في مصر السيسي... و الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.. 

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: