cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | حكومة الشعارات و حكومة الأفعال: المغرب و إيطاليا نموذجا..

حكومة الشعارات و حكومة الأفعال: المغرب و إيطاليا نموذجا..

آخر تحديث: 03 غشت, 2018 10:55:00
image
طارق ليساوي إعلامي و أكاديمي متخصص في الاقتصاد الصيني و الشرق آسيوي.

اقرأ أيضاً

 

حدثين على طرفي نقيض، يفسران بشكل جلي لما تأخرنا وتقدم الأخرون، و لن أذهب هذه المرة للصين أو شرق آسيا، كما أفعل في الغالب، و استشهادي بهذه التجارب راجع لسببين: الأول الصورة النمطية السائدة عن هذه المنطقة، و الثاني أن ظروف و سياقات تطور هذه البلدان شبيهة  بظروف بلداننا إلى حد ما، و البلد اليوم هو إيطاليا و الحدث الأول : إعلان رئيس وزراء إيطاليا "جوزيبه كونته"،  إنهاء اتفاقية استئجار الحكومة لطائرة رئاسية من طراز "إيرباص A340-500" كانت تستخدم للرحلات الرسمية، وكلفت خزينة الدولة نحو 150 مليون يورو، واعتبر أن عقد استئجار هذه الطائرة "كان غير نافع من وجهة النظر الاقتصادية". 

أما الحدث الثاني فمن المغرب: و الجدل الدائر حول استقالة أحد الأطباء الدكتور "المهدي الشافعي" بمدينة تزنيت إحتجاجا على الفساد الذي عاينه في المستشفى الإقليمي بنفس المدينة، و الاحتجاجات الشعبية المتضامنة معه و الرافضة لاستقالته و محاكمته بتهمة "السب و القدف"، وتدخلت الوزارة الوصية معتبرة أن حيثيات القضية لا تتعلق بالفساد، و إنما بقرار تأديبي في حق الطبيب الشافعي بعدما رفض القيام بواجبه المهني...

قد أجد صعوبة في الإلمام  بجذور القضية و خلفياتها، لكن من المؤكد أن الفساد في القطاع الصحي المغربي لايحتاج إلى الكثير من الجهد لإثباته، فواقع المسشفيات الجامعية بالمغرب يعطي صورة موجزة عن ضعف الخدمات الصحية العمومية وردائتها، و هذا الوضع لايعود بالأساس لضعف الموارد و إنما لسوء الإدارة و انتشار الفساد و الزبونية، و غياب الشفافية في التحصيل و الإنفاق، و تغليب منطق الولاء في التعيين، على الكفاءة و الأمانة...

ففي إيطاليا، تم قبل شهرين إجراء عملية جراحية لطفل مغربي ذو سبع سنوات تكلف ملايين الدراهم بالمجان، إذ تمت زراعة كبد لهذا الطفل، و تم نقل الكبد من طفل أصيب في حادثة سير باليونان، و الطاقم الطبي الإيطالي سافر في طائرة خاصة لليونان لنقل الكبد من الطفل المتوفى إلى الطفل المغربي، فلو كان في المغرب لما أجريت له العملية، لأن العملية في المغرب متعلقة بمدى توفر الكفاءة و الملاءة المالية للمريض، و عملية مثل هذه تكلف أزيد من 400 ألف دولار على أقل تقدير...

فالحكومة الإيطالية تغلب الإنفاق على سلامة و رعاية مواطنيها بدل الإنفاق على رفاهية حكامها، وهذا عكس مايحدث في المغرب، فحكام البلاد يستحوذون على القسط الأكبر من الموارد العمومية، فهم و أبناءهم لابد أن يسافروا في طائرات خاصة، و يقيموا في قصور فخمة في مختلف بقاع المعمورة على نفقة الدولة و من المال العمومي، بينما مستشفيات البلاد لا تتوفر على التجهيزات الضرورية، و حتى إن توفرت فهي لا تكفي...بينما الحكومة غارقة في سباتها، و مستمرة في غيها وشعاراتها التي لا تصدقها الأفعال و الممارسات، ففي الوقت الذي تتحدث فيه عن تحسين و رفع جودة الخدمات العمومية ، تسعى عمليا لتحصين المكاسب الممنوحة لأعضائها و لباقي المسؤولين العموميين ، بدلا من إتباع سياسة تقشفية تعتمد على إلغاء الإنفاق المظهري و تقليص المخصصات المالية للموظفين العموميين، و إلغاء مختلف الإمتيازات الممنوحة لهؤلاء و ذويهم كخطوة أولى لإظهار حسن النية و التعامل بجدية مع الظروف العصيبة التي يعانيها غالبية المغاربة..

فالبلدان المختلفة لا تتقدم لأن بها وفرة مالية، وإنما بتبني سياسات إنفاقية رشيدة، تغلب منطق المصلحة العامة ، وتترجم الوعود الإنتخابية إلى أفعال و ممارسات، وتحاول إشباع الإحتياجات الأساسية لعامة الناس، بدل إغناء القلة و الحفاظ على امتيازاتها ، لكن في المغرب حيت الخدمات العمومية الصحية و التعليمية تكاد تكون منعدمة و الولوج إليها مرتبط بالقدرة المالية للفرد أو الأسرة، نجد معاشات الوزراء و البرلمانيين تستمر مدى الحياة، حتى و إن زاول الوزير أو البرلماني وظيفته لمدة 6 أشهر، و لايعني أن الإسراف و التبذير يقتصر على هؤلاء، بل يشمل مختلف المناصب العمومية السامية، فإدارة الدولة المغربية هي الأعلى كلفة في العالم مقارنة بحجم السكان و بحجم المداخيل العامة و بالقدرات الإقتصادية للبلاد، مع العلم أن مخرجاتها و سياساتها سلبية للغاية،  وهناك مؤشرين  للتدليل على فعالية أي إدارة أو حكومة: معدل نمو الناتج القومي الإجمالي، و معدل نمو نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي، و كلا المؤشرين في حالة المغرب يتدحرج بين السالب و4% في أحس الأحوال و طيلة عقدين من الزمن...

و ينضاف إلى ضعف الفعالية، سيادة الفساد و نهب الثروات العمومية، خاصة في ظل غياب المحاسبة، ففي المغرب لا يحاسب ناهبي المال العام، فمهما كتبت الصحافة، ومهما ارتفعت أصوات المحتجين، جل ما يحدث تشكيل لجان لتقصي الحقائق، لكن الحقائق تظل طي الكتمان، و لا تترجم في الغالب إلى محاكمات تسفر على استرداد كل درهم تم نهبه ، بالإضافة إلى محاسبة الفاسدين، للأسف ثمرة الفساد في المغرب هو الحصول على منصب أعلى و في أسوأ الأحوال العزل من الوظيفة و الاحتفاظ بالثروة...

التحدي الحقيقي في المغرب هو الحد مع الممارسات الفاسدة، فالتعاطف و التسامح مع الفساد و المفسدين، و اعتبار المال العمومي مالا مستباحا، سبب في كل المآسي، ولا يمكن تحقيق أي إصلاح سياسي أو إقتصادي أو قل ماتشاء، إلا باسترداد الأموال المنهوبة، ومحاسبة المفسدين على نهب  ثروات البلاد منذ استقلال المغرب إلي اليوم، فما أخد من أموال الشعب ينبغي أن يسترد للشعب، واسترداد ما نهب وهرب، هو المخرج الوحيد لإخراج البلاد من مستنقع الفقر و الحرمان الإقتصادي و الإجتماعي ، قد يبدو هذا كلاما طوباويا مفرطا في المثالية، لكن الوضع الاقتصادي و الإجتماعي للبلاد يقتضي أضعف الإيمان إقتطاع جزء من ثروات نحو 5000 أسرة مغربية راكمت ثروات بطرق ملتوية مستغلة المنصب العمومي بشكل مباشر و غير مباشر ، و لا أعني الأسر التي راكمت ثرواتها بطرق شرعية عبر التجارة و الصناعة وبعيدا عن استغلال الوظيفة العمومية، فحرمة المال محفوظة دون شك...

ففي حالة المغرب كل من تولى وظيفة عمومية، ينبغي أن يخضع للمحاسبة، و"سؤال من أين لك هذا" ، ليس بدعة فأول من أرساه القرأن الكريم في قوله تعالى : {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة : 188]، و لا يعني كلامنا أن كل من تولى منصبا عاما هو فاسد بالضرورة، فهناك من دون شك شرفاء ووطنيين نظيفي الذمة و اليد، غير أن غياب المساءلة و المحاسبة جعل السمين غثا و الغث سمينا، فسوط المساءلة و المحاسبة غايته محاسبة المذنب و مكافئة المحسن، وهذا ما إستوعبته البلدان الديموقراطية...و الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون..

 

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: