cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | سرقة البحر من البسطاء

سرقة البحر من البسطاء

آخر تحديث: 01 غشت, 2018 06:14:00

ثلاثة تجلو البصر: النظر إلى الخُضرة، والنظر إلى الماء، والنظر إلى الوجه الحَسن

حديث شريف

البحر هبة سماوية، و هو فضاء يعلو على التفاصيل البشرية، ففي البحر ـ و أعتذر لمحمود درويش ـ  متسع للجميع، من الشيخ إلى الرضيع، و من الثري إلى الفقير.  و هو هبة مركبة: يقصده من يبحث عن سمكه، و يقصده من يبحث عن مائه، أو عن شمسه، أو عن رماله، أو من يبحث عن خلوته. فيقصده المتعبدون، و  يقصده العاشقون، و المستجمون. و هو، قبل هذا، أو بعد هذا ،متعة للروح و للبصر، و بوابة لمياه تغتسل بها العين، و قد يغتسل بها الجسد.

و لذلك تتنافس مؤسسات تدبير الشأن العام في مختلف بلاد الله على الاهتمام بالشواطئ، وبالفضاءات المحيطة بها، و تحويلها إلى فضاء مُبهج، يوفر وجبة بصرية و نفسية ممتعة. و في أسوأ الأحوال، توقر هذا الفضاء، و تترك للطبيعة أن تنظم علاقتها بالإنسان، بعيدا عن أي وساطة.

لكن الأشياء قد تأخذ صورة أخرى، عندما يتزوج المال و الفساد. و هكذا تنبت على جنبات الشواطئ إقامات غير شرعية ( لا أتحدث من زاوية قانونية، فعنق القانون قابل  لِلَّيِّ باستمرار)، هي عنوان للغطرسة و لمركب من الأمراض النفسية و الاجتماعية التي تجعل بعض الأشخاص يعتقدون أن من حقهم أن يُـفردوا أنفسهم، دون سواهم من خلق الله، بعبق البحر و لذة مشاهدته و مجاورته، فتصبح منازلهم ، أو فنادقهم، للأغيار، جدارا عازلا، يستعمله لصوص الفضاء العام  هؤلاء لتمنيع مسروقاتهم.  

هذا مشهد تعاني منه كثير من مدننا الشاطئية، و مدينة الجديدة واحدة منها. فعندما يكون الزائر مارا بجوار شاطئ سيدي بوزيد، مثلا،، متجها نحو الشواطئ الأخرى الأكثر بهاء، يمد بصره يَميـنَـهُ ِلِـيُـبْـقي لعينيه صلتهما بماء البحر الذي جاء المدينةَ زائرًا من أجله، فينقلب إليه البصر خاسئا و هو حسير، فقد امتدت بنايات مقيته، على امتداد الجانب الأيسر من الشاطئ،  سجنته في غرفها و نوافذها، حاجبة أية إمكانية لمصافحة البحر، أو محاورته. 

ذات السجن لنعمة البحر يراه المرء في مدن أخرى، و يراه حيثما عم الفساد، و حالة التسيب، و حيثما أخذ المال يصير عجرفة  و ازدراء للآخر.

في صورة أجمل، و في بعض المناطق داخل البلاد، و في أماكن أخرى في غير البلاد، يشتغل المسؤولون على تحويل جنبات الشاطئ إلى نقطة اتصال وارفة بين الإنسان و الطبيعة، فيشتغلون على هذه الهبة الربانية تنظيفا و ترصيفا و تأثيثا، لتصبح أكثر بهاء و أكثر خدمة للزوار و الباحثين عن سخاء البحر. بهذا يتمكن هؤلاء من زرع البسمة على وجوه كثيرة، وإتاحة فضاء ديموقراطي للترفيه، بصورة غير مكلفة، و يقدمون في نفس الوقت خدمة لمناطق نفوذهم، حين يستغلون هذا المعطى الطبيعي للترويج للسياحة فيها.

لكن في مدينة الجديدة يبدو الأمر مختلفا، و يبدو أن، هناك منطقا آخر للتدبير. و دليل ذلك ما فعله مسؤولو المدينة بكورنيشها. 

الصور بعدسة الفنان عبدالله بلعباس                             

لا أعرف من الذي اتخذ القرار بالضبط، و لا كيف أقنع به غيره ممن يتحمل معه المسؤولية. و لكن المنتوج النهائي مخجل جدا، يقدم شهادة دامغة على اجتماع غياب الذوق و الافتقار إلى الكفاءة. ففي خطوة غريبة و سوريالية، تليق بأكثر الروايات عجائبية. وعوض أن يتم الاشتغال على فضاء الكورنيش، و تحويله إلى قيمة مضافة للمدينة، و هي التي تراهن على البعد السياحي، و إلى فضاء لفك الحصار عن الأسر المأسورة في شققها الخانقة في غياب مساحات خضراء، أو فضاءات للترفيه، قام المسؤولون بتسوير البحر، و بطريقة فضيعة و قبيحة، لا تعكس أي مسؤولية تجاه البيئة بشكل عام، و تجاه البحر بشكل خاص. فقد تم بناء جدار عاد جدا، يفتقر إلى أي اشتغال جمالي، أو أي تفكير يسمح بالإدماج السلس للبشري في الطبيعي: ترصيف للآجر، و تمليس بالإسمنت. . . و كأن الهدف هو منع الناس من الدخول إلى البحر. و لعل المشهد الأكثر فضائحية هو ذلك الباب الحديدي الفقير بصريا الذي تم وضعه في مكان ما من الجدار، و عليه قفل، و كأنَّ لِلْـبَـحرِ صاحبًا، يملك فتحه و إقفاله، أو أن هناك مسطرةً لولوج البحر، سيتم الإعلان عنها لاحقا.

كان من الممكن المراهنة على الكورنيش لاصطياد اكثر من عصفور: تعزيز العرض السياحي للمدينة، تحويل الكورنيش إلى فضاء مدر للمنفعة الاقتصادية، توفير فضاءات للترفيه و الإدماج الاجتماعي للأطفال و اليافعين، و الأهم من هذا إخراج مناطق من عزلتها، و من التهميش الذي ورثته، و تأهيلها مثل منطقة سيدي الضاوي، أو غيرها.

في الواقع كان هذا ممكنا، و مازال . . .

 الجديدة، يوليوز 2018

 

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: