cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | هل ينتظرون أن ينتفض الجنوب الشرقي؟

هل ينتظرون أن ينتفض الجنوب الشرقي؟

آخر تحديث: 01 غشت, 2018 08:54:00

الفواجع التي تهز بين الفينة والأخرى ساكنة الجنوب الشرقي ومعهم إخوانهم في باقي ربوع البلاد ستظل وصمة عار على جبين حكام هذا البلد إذ تظهر بالواضح مدى التهميش الذي لحق بهذه المنطقة التي لم  يشفع لها تاريخها الغني بالتضحيات من أجل تحرر هذا الوطن، تماما مثلما تنكرت لها شعارات العدالة المجالية التي انكشف زيفها واتضح أنها مجرد وصلات تواصلية تؤثث خطاب السياسيين في بلادنا..

آخر هذه الفواجع كارثتان هزتا الرأي العام المحلي طيلة الأسبوع الماضي وأيقظتا جراح ساكنة بدأ صبرها ينفذ بعد عقود من الانتظار على وقع الاوهام التي ظلت تسوقها الأحزاب السياسية والمجالس المنتخبة التي لم تعد ترى في الساكنة هناك سوى زبائن وخزانات انتخابية..

أولى الفاجعتين هي وفاة طفلة لم تتجاوز بعد ربيعها الثامن بسبب لذغة عقرب نقلت على إثرها من قرية تازارين في نواحي زاكورة إلى مستشفى سيدي حساين الإقليمي في ورززات، ومع ذلك لم تجد علاجا لهذا النوع من الحوادث التي من المفترض أن تعالج على الفور في مستوصفها المحلي..

أما الثانية فهي وفاة سيدة حامل مع جنيها في المستشفى الإقليمي في تنغير، تم نقلها على عجل هي الأخرى من قرية آلنيف في أقصى الشرق ولكنهما سلما روحيهما إلى الله بسبب إهمال واضح سينضاف إلى السجل الأسود لقطاع الصحة في بلادنا، دون حسيب ولا رقيب..

ألهذه الدرجة باتت أرواح المغاربة رخيصة؟ أم أن الملك ينتظر أن ينتفض هؤلاء المسالمون الذين ما زالوا مصرين على الأنين من الألم في صمت لكي يتهمهم بالعدمية والسلبية وبيع الاوهام؟

إن الذاكرة المغربية لا تزال تحفظ ذلك الألم الذي خلفته وفاة الطفلة إيديا بسبب انعدام أبسط التجهيزات الأساسية..

كما لا تزال تذكر تلك الحادثة الأليمة التي أدت إلى بتر ذراع البطل البارالامبي الإسباني المغربي عبد الرحمان ايت خاموش  في مستشفى مولاي على الشريف بالرشيدية، قبل ثلاثين سنة، بسبب الإهمال..

وقد ظل الإهمال يطاله بعد ذلك إلى أن دفعه إلى ركوب قوارب الموت لكي يجد في اسبانيا العناية التي حرم منها، ويا للمرارة، في بلده الأم.

لقد مرت ثلاثون سنة على تلك الفاجعة ولا شيء تغير في هذه المنطقة المجاهدة التي يشهد التاريخ  أنها ظلت على حالها منذ القرن 19..

ليس في قطاع الصحة فحسب، على أهميته، ولكن، أيضا، على مستوى البنى التحتية وانعكاسها على العديد من مناحي الحياة.

ان الوضع الذي يرى عليه الزائر كل القرى والقصور الممتدة على الشريط الواقع بين ورززات والرشيدية، وآلنيف والمحاميد وطاطا، هو نفسه الذي كانت عليه عندما زارها المستكشف الفرنسي "شارل دو فوكو" سنة 1884، كما روى ذلك في مذكراته الشهيرة..

وكذلك كانت عشرون سنة بعد ذلك عندما زارها "المستكشف" الفرنسي "سيكونزاك" سنة 1905، وقد أسهب في وصفها هو الاخر في مذكراته التي تستطيعون الاطلاع عليها في عصبة الجغرافيا في باريس، أو في أرشيفات المكتبة الوطنية الفرنسية..

وكذلك كانت عشرون سنة بعد ذلك عندما حمل أهلها السلاح لمقاومة الجيش الفرنسي، بعتاده وجحافله وطائرات، في معركة بوغافر سنة 1934، فضحوا بأرواحهم من أجل كرامة هذا الوطن في الوقت الذي كانت فيه تسعة أعشار الذين يديرون شؤونه اليوم، ويستفردون بخيراته وثرواته، يتحلقون مع المحتل حول موائد المشوي ومختلف أنواع المشروبات.

وكذلك كانت، أيضا، عشرون سنة بعد ذلك عندما غادر آخر جندي فرنسي المغرب، ليترك وراءه الأحلام بمغرب أفضل تغذي حماس المحتفلين من شمال البلاد الى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها..

إن الوضع في الجنوب الشرقي يسير من السيء إلى الأسوأ أمام تجاهل السلطة السياسية من أعلاها إلى أسفلها.

تزايد عدد السكان بشكل مهول، وازدادت معه الحاجة إلى الشغل، والتنمية، والتطبيب، والسكن اللائق، والتمدرس، وتطوير البنية التحتية، والمواصلات التي توفر حق التنقل في ظروف تحفظ للإنسان آدميته..

إننا إذا استثنينا بعض المناطق التي انتعشت قليلا بسبب الموارد السياحية، فإن حدة الفقر المستفحل في باقي المناطق على امتداد المنطقة عصي على اللامبالاة مهما كان الإنسان غارقاً في السادسة..

ولعل أشهر هذه المناطق المحظوظة القليلة هي اميضر التي يعرفها المغاربة بالاعتصام الأطول في تاريخ المغرب، الذي تخوضه احتجاجا على استنزاف خيراتها من طرف منجم الفضة الأغنى في أفريقيا الذي تأويه، وتستفرد بعائداته العائلة الملكية التي تملكه بينما يعيش أهل القرية في ظروف بدائية..

لا تزال مداشر تعج بالسكان، مثل قصر ملّْعب، تستعمل الحفر التقليدية حتى باتت أشبه ببواخر من تراب تسبح فوق بحار من الواد الحار..

هذا المشهد البئيس خلف مئات الحالات من المصابين باللشمانيا على غرار الأوبئة التي تتفشى في بؤر الحروب ولم يلقوا من السلطة الحاكمة سوى الإهمال والتقزز!

من الأسف الشديد أننا ما زلنا ندق نواقيس الخطر بشأن آدمية الإنسان في أدنى تجلياتها، وما زلنا أبعد ما نكون من الحديث عن الحاجة إلى ترميم هذه المآثر، وإعادة الاعتبار لهذا الرصيد الثقافي التاريخي بصفته عنصرا مهما في الذاكرة المغربية وليس للمنطقة وحدها..

إذا كانت المندوبية السامية للتخطيط تحصر نسبة البطالة في صفوف الشباب في العالم القروي في حدود 17%، فإنها في الجنوب الشرقي تجاوزت 80%، أكثر من ثلاثة أرباعهم حاصلون على شواهد عليا دون أي أفق في المستقبل..

فهل تنتظرون أن ينتفضوا؟

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: