cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | القضاء وجواز التعليق على أحكامه (ملف الريف نموذجا)

القضاء وجواز التعليق على أحكامه (ملف الريف نموذجا)

آخر تحديث: 12 يوليوز, 2018 07:31:00

إبتداءا الذي نعرفه جيدا  أن هناك فقهاء قانونيون أجازوا نسبيا التعليق على احكام القضاء و إصدار الرأي بخصوصها  وآخرون اعتبروا أنه سيتحول إلى   تدخل  متهور من كل من هب ودب وأنه سيكون عرضة لجرأة أناس ليسوا من أهل الاختصاص  و ربما  سيترك  بصمة على صفحة استقلال القضاء بغية التأثير في مساطره أو تحريف مساره .

فالأحكام الثقيلة الصادرة في ملف حراك نشطاء الريف  التي بلغ أقصاها مدة عشرين سنة حبسا نافذا  أثارت استنكارا  في المنتديات و ونتج بسببها تصريحات متضاربة وأسالت كثيرا من الكلام والتعليقات  تأرجحت بين التأييد لها ( لأنها كانت أخف كما صرح محامي الدولة) وبين التعريض بها وصولا إلى التلاسن و التراشق بالاتهامات بين أطراف متعاطفة مع الحراك في مطلبه الاجتماعي و أخرى تعتبره احتقانا  مبيتا و مغرضا  يمس بالأمن والاستقرار الداخلي الذي ينعم به بلد كالمغرب بعيد جغرافيا عن بؤر التوتر .

فالسؤال الأساسي الذي يتميز من ملابسات كل هذا السجال العمومي  هو مدى صحة ومشروعية التعليق وإصدار الرأي بخصوص أحكام  تم البت فيها خلال أطوار  المرحلة الابتدائية وهل يعتبر  اصدار الرأي بخصوصها سواء تأييدا أو اعتراضا سيؤثر على باقي مراحل التقاضي و انتهاك  دور القضاء السيادي واستقلاليته في حسم النزاع المعروض عليه  .

فلقد رأينا كيف مباشرة بعد صدور أحكام الإدانة في ملف حراك الريف الاجتماعي خرج السيد مصطفى الرميد حامل حقيبة حقوق الإنسان  بتدوينة على وسائل التواصل الاجتماعي  مبديا فيها دون تحفظ  وجهة نظره ومعاتبا  أغلبية الأصوات اليائسة والمستنكرة قائلا بالحرف :

"إن الأحكام الصادرة في قضية أحداث الحسيمة التي يظهر أنها لم تحظ بالاستحسان العام  تبقى أحكاما صادرة عن القضاء الذي لا يمكن الجدال  في أحكامه  إلا ممن اطلع على وثائق الملف وتابع القضية مباشرة واستمع إلى المناقشات"

وقبله بشهور  محامي الدولة  و  في معرض تعليقه على الأحكام الصادرة في حق عدد من المتابعين قضائيا على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة الحسيمة  صرح

 “ينبغي على الجميع أن يتعود على قبول الأحكام الصادرة عن السلطة القضائية، كيفما كانت طبيعتها، لأن القضاء هو الجهاز الساهر على حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي، وتطبيق القانون “

 ومشددا على “ضرورة اتباع الآليات القانونية، وتفعيل مسطرة مراقبة الأحكام القضائية، في حالة تسجيل اختلالات بصرف النظر عن المتابعات القضائية.

الآن  هل يمكن أن ننتقد أو نعلق على قرار قضائي؟

اذا كنا من الفئة التي تتبنى كونية حرية التعبير بشكل مطلق  فسنجيب على الفور  بالإيجاب.

وحتى في هذا الجواب  ، يكون  من الضروري أن نضيف ، فيما يتعلق بحرمة الأحكام  التي هي مرتكز هذا النقاش

أن  القانون  يردع كل من سولت له نفسه التشهير  علانية بأفعال أو كلمات أو كتابات نيتها المبيتة تشويه سمعة القاضي أو شرعية قرار المحكمة

خاصة اذا صدرت في سياق ظروف واكراهات سياسية من المرجح أن تقوض أو تهدد سلطة العدالة أو استقلالها

لكن من  وجهة أخرى  هل على المرء ان ينتقد أو يعلق سلبا  على أحكام العدالة؟

إن منع إصدار رأي  انتقادي أو التفوه بتعليق على  قرار قضائي هو في حد ذاته من وجهة نظر  كثير  من الليبراليين   انتهاك صارخ لحرية التعبير. 

فحرية الرأي  ركيزة من أسس الديمقراطية بالنسبة لهم، وانتقاد أشغال مؤسسة العدالة جزء من هذه الحرية. ولكن كما يعلم الكل حرية التعبير وصناعة الرأي  ليست مطلقة  دوما   فهي محاطة بقيود غير مرئية  لحماية حقوق جديدة أو سمعة هيئات سامية أو للحفاظ على  الأمن الداخلي و النظام العام  فضلا على  ترسيخ و بث الحد الأدنى  مما يسمى  بالأخلاقيات المهنية .

وفي هذا السياق  ، تنص الكثير  من العهود الدولية المتعلقة بالحقوق القانونية و المدنية والسياسية للأشخاص على معايير لهذا التقييد ، حيث تنص على وجوب وضع  قيود بينة يكون منصوص عليها صراحة في القانون وملزمة لمراعاة الحقوق كلها   أي  لغاية واضحة  وهي الاستجاب بشكل موضوعي لحاجات  اجتماعية حقوقية ملحة تحمي أشخاص هم أصحاب مناصب اعتبارية حساسة في المجتمع  حتى لا يتم المساس بسمعتهم مثل هيئة القضاة

ومن هذا المنطلق ، وباختصار  يخط المشرع الدولي بنودا  تمنع  كليا التشهير وإلقاء الشتائم ضد الأشخاص بسبب عضويتهم أو  انتمائهم للجسم القضائي  أو نشر وبت و استنساخ الأخبار الكاذبة خارج المحاكم أو نشر أي أحكام  جنائية قبل قراءتها في محكمة علنية أو الاستفزاز للتحريض على إرتكاب  جرائم معينة ضد السلطة المعوز  لها  اصدار الأحكام

فهل ينبغي بعد كل هذه التقييدات  أن نجعل قرار القضاة محصنا كليا من التعليق على صيغته عند صدور الأحكام ؟

 ربما  السؤال الصحيح  الذي يجب طرحه هو كيف يستقيم بلورة هذا النقد وعلى أية شاكلة  هل بشكل موضوعي كما متفق عليه أكاديميا  أم ترك  المجال مشرعا  حتى لأصحاب  الأضغان المتصرفين   بسوء و بنية إيذاء مثلا  الهيئة القضائية  أو المؤسسة العدلية التي هم في خصومة إيديولوجية   مفتوحة معها باعتبارها  مثلا مؤسسة تابعة لنظام  سياسي معين

لأن من المطلوب  راهنا على  مستوى  التنظير العدلي  انه لم يعد  ينبغي  للهيئة القضائية  الحديثة التحصن دوما خلف يافطة  أو شعار   " لا يجوز قطعا  انتقاد  قرارات العدالة "   حتى يبقى فضاءا رمزيا محجوزا   بدون رقابة لاستخدامه كمجال التحكيم في النزاعات    و لإستسهال النطق مزيدا  بأحكام  غير معللة بمايكفي ، تجانب الصواب أحيانا في بلوغ مراميها وإحداث الأثر القانوني المبتغى

لأن هناك و للأسف من  يتحدث   عن "أحكام غير مستحسنة و قصرت في ترجيح كفة الميزان  "

الشيء الذي يدفعنا  مرة أخرى  لإجترار  السؤال  بزفير آخر  ، ما ثمة  الفرق بين ذلك الحكم الصائب  و الآخر غير المنصف ؟ 

فعموما  هناك دائما حكم جيد وسيء  في أعين العامة غير المتخصصين  يتأرجح على كفتي ميزان العدالة

فالطرف الذي يربح الدعوى يقول "هذا حكم  عادل" ، و لمن يخسرها  ، يصرخ انه كان حكما  سيئا وغير منصف بتاتا !

فكلاهما يعلق على القرار القضائي بما يخدم مصالحه ، فالأول يستبشر، والآخر ينتقد القرار غير المناسب له. 

إذن لنتفق

  المشكل لا  ينطرح  ويشكل خطورة  إلا في حالة إذا قام  أحدهم فردياً أو منظمة ما  بمهاجمة  هيئة القضاء  التي أصدرت الحكم شخصيا  أو عند الطعن رأسا في شرعية  العدالة كمؤسسة تابعة لهيئات دولة سيادية

ثم من  يحدد  نظريا  ما  المقصود بـ "أحكام القضاء  غير المستحسنة  وغير الصائبة " لأن هذا التساؤل بالطبع  لب تلك الردود المتناسلة بخصوص قضايا عدة و الموجهة لسلطة العدالة  المكلفة بإصدار  الأحكام والحسم في النزاعات حسب درجة خطورتها وحساسيتها  مجتمعيا

لكن حرفيو وتقنيو المخارج  القضائية  على وزن الحيل الفقهية   يقرون أن من خصائص  التعرف على خلل  أحكام  االناقصة أنها  تلك التي تخلق صعوبات في اجراءات التنفيذ لاغير !!

وهذا حسب رأيهم غالبا ما يكون بسبب سوء تفسير وتطبيق للقانون أو ببساطة يعود إلى تصرف مبهم  يرفق تلك القرارات المعتلة في تنفيذ قرارات المحاكم!

ويضيفون ، لتصحيح ذلك ، ينبغي من الضروري توفير التكوين المستمر وتوزيع التخصص بما يناسب  كفاءة ومواهب القضاة  ! 

لكن بالنظر إلى الظرف الذي تصدر فيه الأحكام والذي تطبعه  سمات  التصادم والتقاطب ،وبما يتخلله  عموما من خصام سياسي واجتماعي، ومن نقاش  متطرف  يتهاوى احيانا في مجريات  السجال  إلى حد التبخيس، يتعين إذن  قانونيا في نظر فقهاء القانون  حماية أحكام القضاء من تداعياته المؤثرة

 ومن هنا  يرمي مقتضى  استقلال القضاء  كتمظهر لمبدأ جوهر ي و أساسي يسري في مفاصل الدستور -  ألا و هو الفصل بين  السلطات  -  إلى حماية سلطة الأحكام  من أن تتدخل في صلاحياتها واختصاصاتها اعتبارات وتدابير  تخص سلط دستورية أخرى موازية ووقايتها  نهائيا  من  الكولسة السياسية و حساب المصالح

 التي  ستؤدي لا محالة إذا  تغلغلت في  الجسم القضائي  إلى  التأثير إداريا  ومهنيا على مسار موظفي القضاء الجالس وبالتالي  نفسيا   وهذا  بدون شك سيكون  له  أثره عند  استخراج الأحكام  وتعليلها  طبقا للمساطر المتبعة

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: