cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | حتمية الحلّ السياسي لأزمة الريف

حتمية الحلّ السياسي لأزمة الريف

آخر تحديث: 11 يوليوز, 2018 09:53:00

لأول مرة في تاريخ المغرب الحديث، تحظى قضية بهذا القدر من المتابعة المجتمعية والمواكبة الإعلامية، وبهذا الحجم من التعاطف والتضامن، إنها قضية ما يعرف بحراك الريف، التي شهدت تطورات مثيرة وخطيرة، منذ حادث مصرع المواطن محسن فكري في مدينة الحسيمة، والتي كانت الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات الشعبية بالمنطقة، لأجل المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الحادث المأساوي، وما أعقب ذلك من شد وجذب بين المتظاهرين والسلطات العمومية، أسفر عن حملات اعتقال واسعة لقادة ونشطاء "الحراك"، إلى غاية صدور الأحكام، التي وصفها أغلب المتابعين بالقاسية والصادمة.

بعد محاكمة "ماراطونية" دامت حوالي تسعة أشهر، جاءت الأحكام القضائية مخيبة لآمال وتطلعات أسر وعائلات المعتقلين، وكذلك للرأي العام الوطني الذي تابع باهتمام هذه القضية، حيث كان الجميع ينتظر أن تصدر أحكاما مخففة على شباب خرج للتظاهر السلمي من أجل مطالب اجتماعية واقتصادية بحتة، خاصة وأن الحكومة اعترفت بعدالة ومشروعية قضيتهم، وكان التفاعل الرسمي إيجابيا مع تلك المطالب في البداية، وفتح حوار مع المجالس المنتخبة والهيئات المدنية المحلية في الإقليم، للبحث عن حلول للمشاكل المتراكمة، والتي يعاني منها سكان الحسيمة ونواحيها منذ سنوات، ومع ذلك استمر الحراك، وبقيت الدولة ملتزمة بالمقاربة السياسية، وهو ما خلق آمال واسعة لدى الرأي العام، بأن القضية ستعرف انفراجا في المدى القريب، لا سيما بعد دخول الملك على خط الأزمة، وأمره بفتح تحقيق في المشاريع التنموية التي دشنها في 2015، ضمن برنامج "الحسيمة منارة المتوسط"، وإعفائه لعدد من الوزراء والمسؤولين على خلفية التقرير الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات. 

لكن، بعد كل الآمال التي عُقدت من أجل إيجاد حلّ سياسي للقضية، وقع تصعيد مفاجئ وغير مفهوم، أدى إلى حدوث صدام بين شباب الحراك والسلطات العمومية، أدخل القضية في نفق مظلم من التوتر والعنف، وقد حمّل شباب الريف مسؤولية هذا التصعيد للسلطات العمومية، في الوقت الذي أرجعت فيه فعاليات سياسية وحقوقية سبب هذا الاحتقان، إلى عجز الدولة عن إيجاد جواب سياسي للأزمة، فلجأت للمقاربة الأمنية، والمتمثلة في الاعتقالات والمحاكات لمنع خروج الاحتجاجات، خاصة بعد توسع رقعتها إلى مناطق أخرى.

وإذا كانت الدولة لديها ما يبرر لجوؤها للخيار الأمني، فإن هذا التحول في تعاطيها مع أزمة الريف، أثار ردود فعل رافضة في الأوساط السياسية والحقوقية والمدنية، لما له من مخاطر على السلم الاجتماعي بالمنطقة، وقد أدى إلى تأجيج الاحتقان والغضب في المجتمع، صدور أحكام مشددة على شباب الحراك، لتزيد من حدة السخط العام، وتنذر بدخول قضية الريف إلى مرحلة حرجة، لا يمكن توقّع تداعياتها في المستقبل.

إن المتتبع للتراجعات المسجلة على المستوى السياسي والحقوقي، وخاصة المضايقات والمحاكمات التي يتعرض له بعض الصحفيون المغردون خارج السرب، يشعر بالقلق من تخلي الدولة عن التزاماتها السياسية التعاقدية، والتي أفضت إلى تحقيق عدد من المكتسبات السياسية والحقوقية، وخاصة بعد تدشين المغرب للإصلاحات السياسية والدستورية عام 2011، والتي مكنته من تجاوز الاضطرابات التي شهدها المحيط العربي، وجعلته يتمتع باستثناء إقليمي يُحسد عليه، في مجال الحريات والحقوق والأمن والاستقرار..

لا جدال في أن السبب الذي جعل شباب الريف يخرج إلى الشارع للاحتجاج، هو عدم وجود إمكانية العيش الكريم في المنطقة، نتيجة التهميش الذي عرفته منذ عقود خلت، وأيضا بسبب تعطيل عدة مشاريع تنموية، والتي تتحمل فيها المسؤولية عدة أطراف سياسية منها السلطة المركزية والأحزاب السياسية المشاركة في تسيير المجالس الجماعية المحلية، وخاصة حزب "البام"، الذي راهنت عليه الدولة، حيث يتحمل المسؤولية الأولى في ما وقع، بالنظر إلى تسييره وتدبيره لمعظم المجالس الجماعية بالجهة، وهذا باعتراف أمينه العام الجديد، الذي أكد في لقاء تواصلي انعقد مؤخرا بفاس، أن حزبه ارتكب عدة أخطاء في الحسيمة، لأنه لم يقم بدور الوساطة المنوط به لإيجاد حل للأزمة، وتفعيلا للقاعدة الدستورية، التي تنص على أن تحمّل المسؤولية تُلزم صاحبها خضوعه للمحاسبة عن أخطائه وتقصيره، يجب محاسبة المسؤولين في ذلك الحزب.

مشكلة الريف هي بالأساس ذات طبيعة سياسية، ولذلك فإن حلها يجب أن يكون سياسيا، وأي حل آخر لن يزيد المشكلة إلا تعقيدا، وإن التشبث بالمفهوم السلطوي لهيبة الدولة، يجعلها تبتعد عن مفهوم دولة الحق والقانون، التي تسهر على حماية واحترام الحقوق والحريات، وخاصة أن الظرفية الصعبة التي تمرّ منها البلاد، تفرض على أصحاب القرار، الاستفادة من التجارب السياسية المقارنة، التي اعتمدت المقاربة القمعية في تعاطيها مع الأصوات المعارضة والحركات الاحتجاجية السلمية، وأدت إلى وقوع اضطرابات وحروب طاحنة..

المطلوب اليوم، أن يتغلب صوت العقل والحكمة، من أجل إيجاد مخارج قانونية وسياسية، تعيد الشباب المعتقلين إلى أسرهم وعائلاتهم، وتضمد جراحهم، وتوقّف الاحتقان والتوتر، وتعيد الاعتبار للمنطقة، على مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كجزء لا يتجزأ من التراب الوطني. 

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: