cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | حراك "الريف" ومسيرة الحراك

حراك "الريف" ومسيرة الحراك

آخر تحديث: 11 يوليوز, 2018 09:43:00

    كلنا نعرف قصة "حراك الريف"،وهي قصة تختزل في دلالاتها قصة مناطق عديدة في ربوع هذا الوطن،خاصة تلك المناطق والجهات التي حملت صفة "المغرب غير النافع"،تلك الصفة التي ورثناها عن مرحلة الاستعمار المباشر.من المعلوم أننا يمكن أن نفهم ونستوعب مصالح القوى الاستعمارية من خلال قراءتنا على خريطة المغرب الطرق التي عبدت،والسكك الحديدية التي تم إنشاؤها،والموانئ التي بنيت،وهي كلها وسائل أنجزت لنقل ما يمكن نقله من موارد وخيرات هذا الوطن نحو البلد المستعمر.هكذا وصف الاستعمار المناطق التي لا مصلحة له فيها بمناطق "المغرب غير النافع"،حيث تركها لحالها دون أي تجهيز وأي تأهيل قد يدخلها في دورة الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع.تلك المناطق هي التي يمكن تسميتها بالمناطق المهمشة والمعزولة.لكن الأدهى هو أن مغرب ما بعد "الاستعمار المباشر" ترك تلك المناطق على حالها تعاني من الفقر والعزلة والتهميش،إن لم يكن حالها قد ازداد سوءا،بل يمكن القول أن السياسة المتبعة قد وسعت دائرة التهميش لتشمل مناطق كانت إلى عهد قريب تضج بالحياة الاقتصادية مثلما حدث لمدينة "تطوان" ونواحيها،حيث تم تفكيك عدد من المصانع والمعامل،وتم أيضا تفكيك خط السكك الحديدية الرابط بين "تطوان" و"سبتة" المحتلة.نأتي بحالة "تطوان" على سبيل المثال لا الحصر.

     هذا هو الأساس والجذر الذي قام عليه "حراك الريف"،وما مأساة بائع السمك بالجملة "محسن فكري" وما رافقها من تجاوزات قانونية في التعاطي مع المأساة،سوى "القشة التي قصمت ظهر البعير" أو "النقطة التي أفاضت الكأس" كما يقولون.هذا المخزون من القهر والتهميش والإقصاء هو الذي يقف وراء صمود أهل الريف في حراكهم المشروع المطالب برفع حالة الحيف والتهميش عن منطقتهم.كما أن ذاكرتهم التي تختزل تراثا من التاريخ النضالي ضد قوى الاستعمار الإسباني ممثلة في أيقونة النضال "محمد عبد الكريم الخطابي"،جعلتهم يبدعون أشكالا نضالية حضارية في حراكهم السلمي البطولي.طبعا حصلت بعض التجاوزات كما يحصل في أي حراك شعبي في أي بلد،لكن قليلون شككوا في النوايا الوطنيو والسلمية لحراك الريف،أو في عدالة مطالب ملفه الاجتماعي والاقتصادي.

     لكن بدل أن يتعامل "المسؤولون" عن هذا البلد بعين الحكمة مع هذا التحرك الشعبي الحاشد،ويبحثوا عن الأسباب العميقة التي أخرجت للاحتجاج آلاف الناس إلى الشارع العام،اختاروا طريقا ضبابيا وملتويا يؤدي نحو محاولة تعميق عزلتهم السياسية والاحتجاجية بتهم واهية مثل "التخوين" بـالنزعة "الانفصالية" و"التعامل مع جهات خارجية" و"زحزحة أمن واستقرار البلاد"،أمن من ؟ واستقرار من ؟،لا أحد يدري أي أمن وأي استقرار ؟؟.لكن الجميع يعرف من هم الآمنون المستقرون في هذا البلد المغبون،ولن يكونوا بكل تأكيد هم العاطلون والمعطلون والمهمشون والفقراء المعدمون في أحياء الصفيح وفي قرى الجوع والصقيع،أي لن يكون أبدا الآمنون المستقرون من غالبية الشعب المغربي.هكذا قامت حملة الاعتقالات الشرسة ضد نشطاء حراك الريف،وتمت إهانتهم وتعنيفهم وجرجرتهم نحو الزنازين.وتمت عملية طبخ الملفات على مهل،واقتيدوا بعد ذلك نحو "المحاكم"،وكانت الأحكام في انتظارهم،أحكام بالجملة بلغت في حالة واحدة نحو 266 سنة وزعت على مجموعة واحدة،من هذه المجموعة الزفزافي الذي كان نصيبه 20 سنة بالتمام والكمال.لماذا ؟ هل بسبب خطاباته ؟ هل بسبب جرأته وصفاته الكاريزمية ؟ هل السبب هو وضوحه التام في طرح الملف المطلبي ونفيه القاطع لتهم الانفصال والتخوين؟ أم السبب هو مطالبته لخطيب الجمعة أن يكف عن "تسييس" خطبة الجمعة وعن الانحياز ضدهم ولصالح "النظام" ؟

    لقد كشفت الأحكام الصادرة ضد نشطاء حراك الريف وحراك جرادة،أنها أحكام كيدية انتقامية جائرة،لا تناسب الحيثيات والملابسات الحقيقية التي اعتقل بسببها هؤلاء الشباب.وأنها أحكام  استعملت سوطا وأداة قمع وقهر سياسيين ضد من يناهضون سياسة التهميش الممنهج في هذا البلد.كما أن تلك الأحكام استعملت أيضا أداة ترهيب وتخويف ضد المواطنين حتى لا يفكروا في القادم من الأيام في القيام بمبادرات تطالب بحقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية في هذا البلد "الآمن" و"المستقر".يمكن أن نضيف أيضا أن تلك "الأحكام" تعبير عن "الفشل" الذريع الذي يطبع السياسة المتبعة في هذا البلد منذ أمد بعيد،لأن العنف المادي المباشر أو العنف المعنوي عبر "المحاكم" هو وسيلة الفاشلين والعاجزين عن التجاوب مع تطلعات المواطنين ورغبتهم في العيش الكريم.

     وفي هذا السياق جاءت "مسيرة الدار البيضاء" بجموعها الحاشدة وأصواتها الصادحة لتثبت للمسؤولين أن "الريف" ليس منطقة توجد في "جزيرة الوقواق" معزولة عن تاريخ هذا الوطن وجغرافيته،بل "الريف" قطعة من وطننا،وصوتهم هو صوتنا،ومطالبهم هي مطالبنا،وكذلك "جرادة" تلك المدينة المغبونة الغارقة في سواد الفحم وسواد الاستغلال التفقيري البشع.لم يفعل حراك "الريف" و"جرادة" سوى الكشف عن البنية الاستبدادية الكامنة وراء واجهات مزيفة من مظاهر "ديمقراطية" مشوهة ومعوَّقة،تلعب فيها أحزاب فقدت مصداقيتها وارتباطها بهموم المواطنين أدوار "المهرجين" أو "الكومبارس"،حيث أصبح قادتها لا هم لها سوى الاستفادة من "ريع" الامتيازات التي يقتطع من "قوت" هذا الشعب ومن حقه في تطوير بنياته الخدماتية،وتعيق طريق التنمية والنمو بالتبذير اللمسؤول الفاقد لأي حس وطني (ويحدثونك عن الوطن !).أثبتت هذه "المسيرة" أن المواطنين في واد،و"المسؤولين" في واد آخر.يعبر هذا التناقض بينهما عن المواجهة بين الخط الاستبدادي القمعي والخط المطالب بالديمقراطية الآن وهنا،عن التناقض بين المستفيدين من تركيز السلط في يد واحدة وبين المطالبين بفصل السلط واستقلالية القضاء عن السلطة التنفيذية وبتفعيل حقيقي لـ"السلطة التشريعية" ، التناقض بين الذين يكيلون "القانون" بمكيالين وبين المطالبين بالمحاسبة وبسيادة القانون واعتباره فوق الجمع وتطبيقه على الجميع دون تمييز ودون حيف،بين المتلاعبين بالثروة الوطنية والمال العام وبين المطالبين بالتوزيع العادل للثروة الوطنية وحماية المال العام من النهب والتبذير.تلك هي مطالبنا العادلة خلال مسيرتنا..وتلك هي سياستهم الفاشلة عبر أحكامهم الجائرة..         

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: