cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | هل يحق للملك دستوريا إقالة الحكومة ؟ محاولة لفهم بعض الإشكالات الدستورية

هل يحق للملك دستوريا إقالة الحكومة ؟ محاولة لفهم بعض الإشكالات الدستورية

آخر تحديث: 05 يوليوز, 2018 02:12:00

 إن النقاش الدائر بين الباحثين في القانون الدستوري حول العلاقة بين المؤسسة الملكية والحكومة انطلاقا من الوثيقة الدستورية لسنة 2011 يعتبر صحيا وإيجابيا لتطوير الممارسة الديمقراطية، خاصة في ظل بروز أصوات تطالب الملك بالتدخل لتجاوز الأزمة المؤسساتية غير المعلنة وعجز الحكومة عن إيجاد حلول عملية لاحتواء المقاطعة وامتصاص الغضب الشعبي المستشري بشكل يثير القلق ويضع عدة تساؤلات حول دور ومصير الوسائط (الأحزاب، النقابات، البرلمان، الحكومة..) في ظل فشلها وضعفها وعدم قدرتها على التفاعل واحتواء الشارع.

غير أن الملاحظ في هذا النقاش، الذي يثار حول "الحاجة إلى التدخل الملكي" والذي يتكرر في كل مناسبة أو أزمة أو خلال بروز مظاهرات واحتجاجات (الحسيمة، جرادة، المقاطعة..)، هو أن البناء المؤسساتي إن لم يكن هشا وضعيفا فهو لا يزال في بداياته الأولى، بحيث إن المؤسسات -إن صحت تسميتها بذلك- على كثرتها وتنوعها واختصاصاتها والميزانيات المرصودة لها، فهي لا ترقى إلى مفهوم "المؤسسة" وتفتقر إلى الثقة والهيبة والمصداقية التي قد تجعلها تبدو قادرة على تقديم حلول والقيام بالوظائف الأساسية في عيون ونظر المواطنين. وقد أسهم هذا الواقع ولا يزال يسهم في تزايد الطلب على التدخل الملكي في كل مناسبة، بالنظر إلى عدة اعتبارات ثقافية وسياسية وتاريخية ونفسية وحتى دستورية.

    من زاوية أخرى، فإن هذه الظاهرة بقدر ما تؤشر على قوة وتجذر المؤسسة الملكية وقدرتها على احتكار الفعل والمبادرة في الفضاء العمومي، فإنها تؤثر سلبا على باقي الفاعلين وتضعف "المؤسسات" الدستورية الأخرى.

هذا الضعف والخلل المؤسساتي يسهم دون شك في الرفع من منسوب الثقة في المؤسسة الملكية والمطالبة بتدخلها؛ لكن سرعان ما يتحول هذا الطلب أو الثقة إلى ضغط كبير على المؤسسة نفسها خاصة مع تكراره بالطريقة ذاتها وفي ظل اتساع دائرة السخط وكثرة المطالب والاحتياجات؛ وهو ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية من شأنها أن تنال من رصيد ومشروعية المؤسسة الملكية.

إن النتيجة الطبيعة لضعف المؤسسات والخلل الموجود في البنية والوظائف هي أن تجعل الملك في مواجهة مباشرة مع الشارع، وهذا ما يفسر الإقحام المتكرر لاسمه في النقاش العمومي وشعارات ومطالب المواطنين.

من جانب آخر، فالنقاش حول التدخل الملكي أخذ أبعادا أخرى، أبعاد ترتبط بالشكليات القانونية والدستورية، فقد صار البعض يشهر الوثيقة الدستورية لسنة 2011 في كل مناسبة تثار فيها علاقة الملك بالحكومة وحدود وصلاحيات ومجال تدخل كل مؤسسة، بحيث يمكن الحديث عن فريقين في التجربة المغربية: الأول، يتبنى القراءة الواقعية التي تستحضر موازين القوى وتقفز على المحتوى والشكليات؛ في حين أن الفريق الثاني يعتمد القراءة النصية الحرفية الشكلانية التي ترتكز على الفصل الصارم بين المؤسستين عند قراءة النصوص الدستورية.

ومساهمة في هذا النقاش الدستوري الصرف، يمكن الإشارة إلى خمس ملاحظات:

الأولى، الوثيقة الدستورية تعدّ أسمى وثيقة قانونية في أي مجتمع، فهي تتضمن العلاقة بين المؤسسات، وعلاقة الحكام بالمحكومين، وتتضمن كذلك واجبات وحقوق المواطنين؛ لكنه لا يمكن قراءة هذه الوثيقة مثل القوانين الأخرى، فالنص الدستوري هو نص مركب دقيق تارة وشامل وفضفاض تارة أخرى، يمنح صلاحيات ويرسم الحدود. كما أنه "نص صريح وضمني"، ولا يمكن فهم مضمونه إلا من خلال استحضار وفهم وتفكيك النصوص الأخرى. فالقراءة النصية والتجزيئية لا تسعف ولا تساعد على تحديد المعاني والغايات.

الثانية، النص الدستوري يضع المبادئ والأسس والمرتكزات الكبرى، والممارسة والأعراف تكمل وتشرح وتدقق أكثر العلاقات والصلاحيات بين المؤسسات، وتسمح كذلك بتأويل الدستور وفق قراءات تحترم الشكليات وتراعي في الوقت نفسه موازين القوى والواقع.

فالوثيقة الدستورية تتضمن قواعد موحدة ومرجعية ذات مكانة عليا ضمن القاعدة الهرمية لتسلسل القواعد القانونية المطبقة في الدولة. بمعنى أن قراءة الخريطة الدستورية تستوجب استحضار القاعدة الهرمية بين المؤسسات. وفق هذه القاعدة، لا يمكن الحديث عن "توازي السلط" بقدر ما يمكن اثارة "الفصل بين السلط" أو حدود العلاقة بينها.

الثالثة، النقاش الذي يثار حول علاقة الملك بالحكومة وكيفية تجاوز حالة الترهل والضعف المؤسساتي الموجود هو في العمق نقاش قانوني/ سياسي. ولفهم وتطوير هذا النقاش، يجب استحضار بعض المفاتيح الدستورية والمؤسساتية والمنهجية؛ فدستوريا، يشكل الفصلان الـ42 والـ47 من وثيقة 2011 المفتاح أو الشفرة التي يمكن اعتمادها لتفكيك الخريطة الدستورية، خاصة أن الفصل الـ42 يعطي صلاحيات كبيرة للملك باعتباره رئيسا للدولة. أما الفصل الـ47 فهو يحدد العلاقة بين الملك والحكومة في مستوياتها الإجرائية والتأديبية، لا سيما أن تعيين أو إعفاء أحد الوزراء أو استقالة رئيس الحكومة كلها أفعال لا تكتمل وتصبح سارية المفعول إلا بموافقة الملك.

أما منهجيا، فحسب الفقيه الدستوري المغربي عبد اللطيف أكنوش، فليس هناك مادة اسمها القانون الدستوري، ويرى أن هناك مادة واحدة اسمها "القانون الدستوري والمؤسسات الدستورية"، بحيث ينبه هذا الباحث أساتذة القانون الدستوري الذين يشتغلون بالمغرب إلى "ضرورة الالتزام بمبدأ نسبية الثقافات القانونية والبحث في خصائص النظام السياسي المغربي قبل بناء موضوعه مع العودة إلى القانون المقارن دون السقوط في المغالطات المنهجية المؤسسة".

وبهذا الانتقال المنهجي، فالبروفسور أكنوش يرد على الذين لديهم مؤاخذات على ضرورة دراسة القوات المسلحة الملكية ضمن مادة القانون الدستوري والمؤسسات السياسية.. وتبعا، لذلك، فلا يستقيم اختزال النقاش الدستوري حول علاقة الملك بالحكومة، دون استحضار المؤسسات الكبرى والحيوية التابعة للملك، خاصة المؤسسة العسكرية والأمنية.

فإذا كانت هذه المؤسسات الكبرى تابعة للملك دستوريا وعمليا، فقاعدة الهرمية التي تؤطر الخريطة الدستورية تجعل من تبعية الحكومة تحصيل حاصل؛ بل تجعل النقاش الدستوري الذي ينزع نحو القراءة البرلمانية للنظام السياسي نقاشا خارج السياق المغربي وغير مؤسس.

الرابعة، القراءة التي تعتبر أن الملك ليست لديه الصلاحية لإقالة الحكومة تعتبر قراءة تجزيئية نصية ضيقة، لماذا؟ إذا كان النص الدستوري أغفل هذه الإمكانية، فالممارسة الدستورية الفعلية تتناقض مع هذا "الاقرار النصي الضمني" على اعتبار أنه ليس صريحا؛ لأن معظم مخرجات النظام السياسي، سواء القرارات والقوانين والسياسات المهمة والتوجهات الإستراتيجية لسياسة الدولة، تمر عبر بوابة المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك بحسب منطوق الفصل الـ49، وهو ما يجعل رئيس الحكومة والجهاز التنفيذي برمته ملزم باستمرار بالتنسيق والتشاور مع المؤسسة الملكية.

ووفق هذه العلاقة، فالملك يمكن أن يرفض استمرار الحكومة ويسحب الثقة منها من خلال تعطيل المجلس الوزاري أو التعبير صراحة لرئيسها عن عدم الرغبة في مواصلة مهامها. هنا، يكون رئيس الحكومة أمام اختيار وحيد وهو تقديم الاستقالة، ظاهرها كذلك لكنها بطعم الإقالة. فالنص الدستوري لا يعبر صراحة عن إمكانية إقالة الحكومة من طرف؛ لكنه كذلك لم يعبر صراحة عن ما يفيد عدم جواز هذا الإجراء، فعدم الإشارة إلى إمكانية الإقالة بنص صريح لا يمكن تفسيره سلبا أو إيجابا بقدر ما يجب قراءة النصوص بشكل متكامل.

الخامسة، لم يشر الدستور إلى إمكانية تعيين حكومة كفاءات أو حكومة ائتلاف وطني؛ لكن في جميع الديمقراطيات العريقة، فبالرغم من عدم وجود نصوص دستورية تسمح بهذا الإجراء، فإنه يتم اللجوء إليه في المحطات الانتقالية أو الأزمات السياسية الكبرى، شريطة أن تكون مدة هذه الحكومة وأهدافها ظرفية ومشروطة بأجندة زمنية.

لذلك، فالملك طبقا لمنطوق الفصل الـ42 من الدستور، يعتبر رئيسا للدولة وله صلاحيات واسعة، فهو ضامن وحدتها والحكم الأسمى بين مؤسساتها... وهذه الصلاحيات تناقض الواقع والممارسة السياسية!! فكيف يطلب من رئيس الدولة أن يقوم بكل تلك الصلاحيات وهو لا يستطيع تشكيل حكومة تدير البلاد لمرحلة انتقالية..

في الأخير، فدستور 2011 مليء بالبياضات والمساحات الرمادية، فبعد مرور سبع سنوات على إقراره، بات المغرب في حاجة ماسة إلى إجراء تعديل دستوري، فجزء كبير من التعثر السياسي في البلاد يرتبط بوجود "أزمة هوية دستورانية" تتراوح بين التقليد وفوبيا التأويل النصي.. هنا، يمكن استحضار التجربة الدستورية في عهد الراحل الحسن الثاني، فبالرغم من اختلاف السياق وإن تشابهت بعض الأحداث، فالمدة الفاصلة بين تعديل دستور 1992 هي أربع سنوات ليتم إقرار دستور 1996.

هذه بعض الأفكار التي تنطلق مما هو كائن لتصل إلى ما يجب أن يكون، أي قراءة النص الدستوري من خلال مستويين: الأول، استحضار الفصول الأخرى. ثانيا، لا يمكن فهم وتأويل النص بمعزل عن الممارسة وموازين القوى والمؤسسات السياسية الأخرى.

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: