cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | لماذا يعتبر قطع العلاقات مع إيران خطأ استراتيجيا جسيما؟

لماذا يعتبر قطع العلاقات مع إيران خطأ استراتيجيا جسيما؟

آخر تحديث: 09 يونيو, 2018 01:44:00

إيران، تلك الدولة الفارسية الممقوتة من شيوخ وأمراء السعودية والإمارات، وجب أن نتساءل لمَ يكنون لها كل هذا الكره؟ هل لسبب مذهبي كما يروجون مستعينين بفقهاء السلطة، أم أن فكر خامئني يتجاوز الثنائية المذهبية سني-شيعي ، ويهدد امتيازات وصلاحيات الأمراء والملوك والشيوخ الواسعة ؟ هل بسبب رؤيتها الدينية القائمة على توسيع خريطة الهلال الشيعي كما يُشاع، أم أن نظاما متقشفا منبثقا من طبقة الفقراء يتوعد أصحاب التيجان المذهبة بزوال وشيك؟ لماذا لم تكن إيران خطرا على ما يسمى بالأمة العربية حين كان يحكمها الشاه؟

حتى الحسن الثاني كفر في إحدى خطاباته الخميني وشيعته بعد شهر من ولاية الفقيه لقيادة إيران إثر عودته من المنفى، مستعيذا بالله من الشيطان الرجيم.  وقد كانت سلطات المخزن حينذاك تشن حربا على كل قادم من إيران أو حامل لفكره الثوري المبني على دعم الفقراء.

لا يهمنا المذهب الإيراني بقدر ما تهمنا المصلحة العليا للمغرب، وفي نفس الاتجاه فإن نفس منفعة الوطن أهم من الفوائد الذاتية  التي تجمع الملك بأصدقائه الإماراتيين والسعوديين، إذ هو بإقرار الدستور الممنوح خادم للوطن، ويجب التفريق بين ما هو شخصي وما يدخل ضمن سلطات الخدمة العامة.  وقد جاء قرار فسخ العلاقة بإيران بعد لقاء الملك في باريس بولي العهد السعودي محمد بن سلمان آل سعود ورئيس الوزراء اللبناني السابق والحامل للجنسية السعودية سعد الدين رفيق الحريري.

إن الدول الرشيدة تتخذ القرارات الدبلوماسية بحنكة وتبصر وميل إلى الوسطية، ولا تغلق كل النوافذ، وتعلم تمام العلم أن من لا تحتاج إلى وجهه اليوم قد تتمنى قفاه غدا. والخريطة السياسية في العالم اليوم في تجاذب وتحرك مستمر، ومؤشر ميزان القوة حساس جداد وقابل للتغير الحاد في أي لحظة.
إن الوصايات التي كانت تفرضها الدول الكبرى قد بدأت تنهار، وتلك سنة من سنن التاريخ، فهل نبقى نأتمر بأمر دول تسير بخطى واضحة نحو الهاوية ؟ إن قرارات السعودية اليوم الخاضعة لتأثيرات قوى دولية هي واقعا رجعية في مؤشر السياسة، بينما يراها حكامها تقدمية حداثية. لننظر إلى حربها على اليمن، وقد اغتر حكام السعودية بعدتهم وأحلافهم  العسكرية، وظنوا أنهم يقهرون الحوثيين في أيام بيد أن الحرب استمرت لسنوات، مورطين فيها سمعة الدولة المغربية وجيشها في حرب لا ناقة للمغاربة فيها ولا جمل.

تعد إيران قطبا محوريا في الشرق وآسيا عموما، فإشعاعها الثقافي والحضاري يمتد إلى سوريا ولبنان والعراق والبحرين وأطراف من السعودية نفسها والإمارات والكويت ودول آسيا الوسطى والجنوبية كباكستان وأفغانستان وأخرى قوية اقتصاديا كأوزباكستان وكازاخستان ولها علاقات صلبة ببقية الجمهوريات التابعة للاتحاد السوفياتي سابقا ، ومعظم هذه البلدان تتبنى اللغة الفارسية كلغة رسمية لبلادها إلى جانب اللغات المحلية.

إيران سيدة السياسة في الشرق كبريطانيا في الغرب، وبإمكان المغرب استقطابها لتلعب دورا إيجابيا في أزمة الصحراء المغربية على الصعيد الدولي والإقليمي، وقد يكون لها وقع كبير في تغيير مواقف حلفائها والدول التي تربطها بها مصالح تجارية وروابط ثقافية. والعكس قد يحصل إذا ما ساهم المغرب في المحاولة المتأخرة لعزل إيران، والتي ستبوء بالفشل.

يمكن القول إن إيران قد استطاعت بحنكتها السياسية هزم القوى الغربية في العراق وسوريا ، وأبانت عن قدرة فعالة على تجنيد أعداد كبيرة على أساس قومي وأمني غير عقائدي أو مذهبي فقط كما تروج لذلك دور الدراسات الاستراتيجية المعادية لها. فهي صاحبة مشروع فكرة الحشد الشعبي في العراق الذي هزم وطرد الحركات الإرهابية بعد خروج القوات الأمريكية.   وهي التي دعمت باستمرار مطالب الإصلاحات السياسية في البحرين ذات الأغلبية الشيعية والملكية السنية.  وهي التي دعمت حركة الحوثيين في اليمن بعد سقوط نظام صالح ومحاولة الركوب على الثورة من قبل التابعين للسعودية والإمارات وتهميش جزء مهم من الشعب اليمني والحيلولة دون تقلدهم مناصب القرار في الدولة الجديدة مما أشعل فتيل الحرب.

لقد استفادت إيران مما يسمى بالربيع العربي، وأصبحت ذات الحظ الأوفر في النفوذ في عدة دول كالعراق وسوريا ولبنان، وهي قادرة في كل حين على قلب الموازين في السعودية والبحرين والكويت. وعلى المغرب أن يفسخ تلك المعاهدات العسكرية التي تربطه بالخليجيين لكونها قد تجره إلى حروب أخرى في المنطقة هو في غنى عنها.

لقد عارضت دول أوروبية تنتمي لحلف الناتو سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران، ورأت في نقض اتفاقية تخصيب اليورانيوم زلة كبيرة قد تدفع بإيران نحو التسلح النووي. بل إن الرئيس الفرنسي اضطر للسفر إلى واشنطن بعد قرار ترامب الأخير لعله يتوسط في صياغة اتفاقية جديدة ترضي الأطراف.  وقد نحت  دول كالهند خامس أكبر اقتصاد في العالم -من حيث الناتج المحلي الإجمالي وثالث أكبر اقتصاد في العالم عن طريق تعادل القوة الشرائية- منحى أكثر دنوا من إيران. وقد صرح وزير الشؤون الخارجية الهندي سوشما سواراج  بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في وقت سابق في نيودلهي:
"إن سياستنا الخارجية لا تخضع لضغوط من دول أخرى ... نحن نعترف بجزاءات الأمم المتحدة وليس العقوبات الخاصة المفروضة من بلد ما.  لم نتبع العقوبات الأمريكية في مناسبات سابقة أيضًا. "

لإيران علاقات متميزة مع الجزائر ، وهي قادرة على تليين الموقف الجزائري بخصوص الصحراء إذا ما استطاع المغرب تفعيل علاقاته السياسية والاقتصادية والثقافية مع إيران.

على المغرب بحكم موقعه الجغرافي وتنوعه الثقافي أن يحافظ على الصورة الوسطية وتجنب الانحياز لجانب في الخلاف، فالأطراف المتنازعة تبحث عن وسيط يتصف بالحكمة والرجاحة والهدوء وحسن الاستماع للخروج من الأزمات ، وقد تجد الأطراف الأمريكية والأوروبية بل والخليجية في المغرب وسيطا موائما للتعبير عن مواقفها وتمرير خطاباتها وكذلك الأمر بالنسبة لإيران.

أخيرا وليس آخرا، إن الخارجية المغربية وإن توفرت على الكفاءة فإنها تفتقد الدهاء وهي غير قادرة على بلورة رؤى خارجية منطقية وحكيمة وسيادية في ظل سياسة التعليمات المعتمدة على العاطفة وإرضاء الصداقات والمصالح المادية القريبة المدى.  

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: