cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | "كارل ماركس" لا يزال حيا بيننا بعد المئة الثانية..

"كارل ماركس" لا يزال حيا بيننا بعد المئة الثانية..

آخر تحديث: 16 ماي, 2018 09:48:00

 

  تحل الذكرى المئة الثانية على ميلاد "كارل ماركس" مبدع الفلسفة التي سميت باسمه (الماركسية).هذا الفيلسوف المثير للجدل المتأرجح  بين الرافضين لفلسفته والعاشقين لها حد الجنون،لكن بين الرافضين والعاشقين يوجد القارئون المتهيبون الموضوعيون لهذه الفلسفة التي جمعت بين أبعاد متعددة،تراوحت بين المعرفي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي المعاصر والأثروبولوجي وكذلك التاريخي والسياسي الإديولوجي.انتشرت "الماركسية" كالنار في الهشيم في كل المجتمعات تقريبا على اختلاف عقائدها وثقافتها وموقعها الجغرافي،ورافقت "نمط الإنتاج" الرأسمالي أينما حل وارتحل،حيث شكلت نقيضه في مجتمعات ولادته الأولى،وصاحبته في تمدده في العالم،بحثا عن المواد الأولية والأسواق والربح طبعا،إلى درجة لا يمكن قراءة "الماركسية" بموضوعية في حدها الأدنى دون ربطها بالرأسمالية كنمط إنتاج وجد لغزو العالم والتمدد داخل المجتمعات الأخرى عبر مرحلة الاستعمار المباشر والمرحلة الامبريالية باعتبارها استعمارا غير مباشر عرف أشكالا سافرة عسكرية وأخرى مقنعة بوسائل مالية ودبلوماسية.

    استندت الفلسفة الماركسية على ثلاثة أسس محورية،تمثلت،أولا،في الفكرالفلسفي الألماني،خاصة "فيورباخ" في ماديته الآلية و"هيجل" في جدليته المثالية،أقام "ماركس" مع هاتين الفلسفتين حوارا خصبا،أدى إلى تجاوزهما بابتكار "المادية الجدلية" التي تقر بقوة الأفكار واستقلالها النسبي عن الواقع المادي،وتقر أيضا بالجدلية باعتبارها حركة صراع تناقضات تجري في مستوى الواقع المادي والفكري سواء بسواء.تأثر "ماركس"،ثانيا،بالفكر السياسي الفرنسي،خاصة بتجربة الاشتراكيين الطوباويين،وعلى وجه الخصوص بالتجربة الفريدة المتمثلة في ثورة "كمونة باريس"(La Commune de Paris)،تلك التجربة التي استمد منها "ماركس" تسمية (Communisme) التي ترجمت خطأ بالعربية "شيوعية"،والتي اشتقت من (Commune)،باعتبارها "كيانا سياسيا" مختلفا جذريا عن جهاز الدولة (Etat) ومعارضا لها،ومن المعلوم أن الحركة الشيوعية من أهدافها العمل على تلاشي "الدولة" باعتبارها جهازا بيروقراطيا قمعيا لعموم المواطنين،لصالح ابتكار أشكال شعبية للتدبير السياسي، تجعل "الشعب" مشاركا فاعلا مقررا في الشأن السياسي.لقد تأثر "ماركس"،ثالثا، بالفكر الاقتصادي الانجليزي،حيث في مكان إقامته الأخير "لندن"،صاغ "الرأسمال" كعمل عميق أساسي وحاسم،تمكن فيه من تحليل آليات اشتغال النظام "الرأسمالي"،وحاول أن يجيب عن سؤال "كيف يأتي الرأسمالي بأرباحه؟"،وفسر فيه كيفية اشتغال آليات الاقتصاد الرأسمالي لإنتاج "فائض القيمة" باعتباره عنفا اقتصاديا ضد "العمال" المأجورين وأساسا لأرباح "أرباب العمل" وأساس تكديس ثرواتهم.   

    لا بد من الاعتراف أن "الماركسية" (Marxisme) ليست من اختراع "كارل ماركس" الذي كان يكره المذهبية المغلقة،أي يكره كل تسمية تنتهي بـ :(isme)،وهو الذي سعى إلى بناء فلسفة مفتوحة على التاريخ في تحولاته،ومتجددة في ابتكار أدوات تحليله وتأويله دون الركون لأفكار جاهزة متحجرة جامدة،مما يعني أن "الماركسية" اسم أطلقه الأنصار المتحمسون الأولون لهذا الاتجاه الفلسفي،ونفس الشيء حصل مع "لينين" فيما بعد،لقد قام "لينين" بإعادة قراءة فلسفة "ماركس" لتتلاءم مع الواقع الروسي والواقع العالمي آنذاك،وقدم اجتهادات لافتة،أدت إلى قيام الثورة "البلشفية" في روسيا في أواخر العقد الثاني من القرن العشرين،بعد انتهاء ما سمي بـ"الحرب العالمية الأولى"،لكن "اللينينية" لم تكن من اجتهادات "لينين"،وإنما هي من اختراعات "ستالين" الذي أطلق اللفظ المركب (الماركسية-اللينيية) ليعبر بها عن إيديولوجيته التي قاد بها المجتمع "االسوفياتي" وواجه بها القادة الثوريين المنافسين،رفاق الأمس،خاصة القائد القوي "ليون تروتسكي".لكن نجاح الثورة الروسية واستمراريتها وانتصارها الساحق على "النازية" وتمددها في النصف الشرقي في أوروبا الشرقية إبان ما سمي بـ "الحرب العالمية الثانية"،جعل التيار "الماركسي اللينيني" ينتشر كحركة ثورية في في مجتمعات متعددة ومتباينة توزعت على كل القارات.لكن هذا التيار لم يمنع نفسه من الاستفادة من ثورات أخرى مثل الثورة "الماوية" في الصين والثورة "الفيتنامية".هذا في المستوى الحركي الميداني،أما في المستوى النظري المحض خضعت فلسفة "ماركس" لتأويلات متعددة تراوحت بين التأويلات السطحية والتأويلات العميقة،بين التأويلات الجزئية والتأويلات الشاملة.

    لعل أهم هذه التأويلات مجهود "أنطونيو غرامشي" النظري الذي حاول فيه إعادة تأويل الفكر الماركسي في ضوء "الثورة الروسية" محاولا إبراز الفروق العميقة بين طبيعة "الدولة" في المجتمعات الأوروبية و طبيعتها في روسيا القيصرية،وأرجع نجاح الثورة في "روسيا" إلى هشاشة بنية الدولة هناك،من حيث غياب المؤسسات المؤطرة للمجتمع،مما جعل الغالبية العظمى في المجتمع خارج تأثير إيديولوجية "الدولة" وتأطيرها،خاصة طبقة الفلاحين سكان الأرياف المترامية الأطراف،مما سهل على الحزب "البلشفي" مهمة تعبئة المواطنين بالإيديولوجية الثورية المضادة للدولة القيصرية،وزادت المهمة سهولة مشاركة الدولة القيصرية في الحرب،الأمر الذي عمق هشاشتها وضعفها.يرى "غرامشي" أن الأمر مختلف تماما في أوروبا،حيث الدولة قوية ولها مؤسسات إيديولوجية متعددة تؤثر على "المواطنين" تأثيرا عميقا،مما يجعل الصراع الإيديولوجي داخلها صراعا ضاريا يتطلب مجهودات كبيرة،هذا الصراع الإيديولوجي الطويل النفس هو المهمة الحاسمة والأساسية لـ"المثقف العضوي" الذي عليه أن يرتبط بنبض الحياة العامة في مواجهة مستمرة مع التأثير "الرأسمالي" المتعدد الوجه.

    هناك أيضا فيلسوف آخر كان لافتا في قراءته "الجذرية" للفكر الماركسي،إنه الفيلسوف الفرنسي "لويس ألتوسير" الذي حاول أن يعيد قراءة النسق الماركسي في ضوء المستجدات المعرفية التي عرفها القرن العشرين،خاصة في مجال "التحليل النفسي" واكتشافه لقارة "اللاشعور"،وفي مجال "الإبستمولوجيا" في ضوء ما المستجدات التي تضمنتها أطروحات "غاستون باشلار" في مجال المعرفة العلمية وآليات إنتاجها ونقده العميق للعقلانيين والتجربيين سواء بسواء،وكذلك إبداعات "فرنان بروديل" في مجال خلخلته لمفهوم "التاريخ" وللزمن التاريخي وحديثه عما سماه بـ"المدد الطويلة" (les longues durées).ميز "التوسير بين "ماركس" الشاب الإديولوجي و"ماركس" الناضج العلمي،حيث اعتبر أن الكتابات الأولى تأثرت تأثيرا بالغا بالفكر الهيجيلي،خاصة فيما يتعلق بخطية التاريخ وغائيته،وفيما يتعلق أيضا بمفهوم "الجدلية" المحصورة في بعدين نقيضين أساسيين،واعتبر أن "ماركس" عبر عن كامل نضجه في مؤلفه "الرأسمال" الذي كتبه في مرحلته المتأخرة.في هذا الكتاب قام "ماركس" بتحليل آليات اشتغال المجتمع الرأسمالي تحليلا عميقا،ووضح فيه الأسباب العميقة للفوارق الطبقية،ولقضية "استلاب" الإنسان وتشييئه.ناقش "ألتوسير" مفهوم "التاريخ" نافيا أن يكون "خطيا" و"غائيا"،واعتبر أن التاريخ ليس له "ذات" مركزية تحركه،وأن "الصراع الطبقي" هو ذات "التاريخ" وموضوعها في آن واحد،يرجع "ألتوسير"،في هذا السياق،إلى "هيجل" نفسه ليبين أن صيرورة التاريخ كما تصوره "هيجل"،انطلقت من "الطبيعة" ذاتها قبل تشكل "الذات".كما بين أيضا أن "الحتمية" في "التاريخ" مجرد وهم ميتافيزيقي مثلها مثل "الغائية التاريخية"،التاريخ في نظره ليس حتميا ولا غاية له،ولا يحركه تناقض ثنائي قطبي بل تحركه تناقضات متعددة،وتلعب "الصدفة" فيه أحيانا أدوارا حاسمة،إضافة إلى أن "التاريخ" ليس خيرا ولا شرا في ذاته،إنه مجرى زمني لسياقات وصيرورات اجتماعية متفاعلة أحيانا ومتطاحنة أحيانا أخرى.

    ارتبطت الدعاية المضادة للفكر الماركسي بربطه بالإلحاد وتحقيره للدين وللعقائد،هل هذا الأمر صحيح ؟ من نافلة القول أن النقد الذي وجهه "ماركس" لـ"فيورباخ" تركز أساسا حول رفض احتقار "فيورباخ" للدين وتبسيطه لقضية "الاعتقاد الديني".لكن هذا لا يعني أن "ماركس" لم ينتقد بنية "الفكر الديني" باعتباره فكرا يعبر عن بيئته الاجتماعية ويخضع لتأثيرات الشرط الاجتماعي.لكن الذي انتقده "ماركس" بالأساس هو الاستخدام السياسي "للدين" وتسخيره كأداة قهر اجتماعي،وسيطرة على قوى المجتمع،وعرقلة لحركة التطور والتجدد داخل المجتمع،ومن هنا تجد معناها قولة "ماركس" الشهيرة "الدين أفيون الشعوب"،أطلقها ضد المستبدين وليس ضد الدين في ذاته،خاصة عندما رأى كيف يجمع "رب العمل" العمال في ساحة المعمل يوم الأحد،ويأتي برجل الدين الذي يطلب من العمال المستغلين "الصبر" و"الرضى" بوضعهم البئيس باعتبارهم موضوع استغلال رأسمالي وقح.استخدمت عبارة "الدين أفيون الشعوب" ضد "ماركس" و"الماركسية" منزوعة عن سياقها الذي يحد دلالتها الدقيقة،لكن الذين يروجون لهذه العبارة لا يلتفتون لأقوال أخرى قالها "ماركس" حول "الدين"،مثل قوله "الدين روح عالم بلاروح"،وقوله أيضا "الدين زفرات الكائنات المعذبة".من المعلوم أن "ماركس" كان يهوديا،لكنه رفض اليهودية من حيث هي عقيدة مغلقة عنصرية واتجه نحو الأممية حين ابتكر فكرا إنسانيا يحمل هما إنسانيا كونيا حول الإنسان المقهور المستغل حيثما كان،وكيفما كان وذلك عبر صرخته الشهيرة "يا عمال العالم اتحدوا !".

    ماذا تبقى من "الفكر الماركسي" الآن؟؟.لقد أثر هذا الفكر في مجالات متعددة،منها العلوم الإنسانية،خاصة علم الاجتماع والتاريخ،وأثر أيضا في الفكر السياسي المعاصر،وفي الاقتصاد السياسي.وكان من الفلسفات التي ربطت بين "المعرفة" و"السلطة"،وكشفت عن دور "الإديولوجيا" في المجتمع بعد تعريفها تعريفا مبتكرا باعتبارها أداة تشويه وقلب لـ"الوعي الاجتماعي"،وكشفت عن الوظيفة الحقيقية لعنف الدولة باعتباره حماية لمصالح الطبقت المسيطرة،ووضعت الدولة في قلب "الصراع الطبقي" وليس جهازا حياديا يوجد فوق المجتمع،وألقت أضواء كاشفة على حركة التاريخ من حيث هي صراع متواصل حول الثروة والسلطة.لقد نشر "ميشيل فوكو" مقالا تناول فيه الإنجازات الفكرية لكل من "نتشه" و"فرويد" و"ماركس"،أشار فيه إلى أن هذه الإنجازات الفكرية لم تقدم لنا أنساقا فكرية تعبر عن "الحقيقة" مثلما حاولت أن تفعله الفلسفات الميتافيزيقية،بل ابتكرت "منظومات للتأويل" مدتنا بأدوات وآليات تأويلية أغنت تفكيرنا وطورت إمكانياته وقدراته على ممارسة "التأويل"،حيث تصبح هذه الممارسة التأويلية حركة مبدعة لا لأجل القبض على "الحقيقة"،وإنما لأجل الاقتراب أكثر من "الحقيقة" باعتبارها حركة انفلات دائم،وتوغلا مستمرا في المجهول الذي نسعى لمعرفته،دون أن نجد سبيلا جاهزا للإلمام به جملة وتفصيلا..

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: