cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | عن الأدب والسّياسة والقراءة والتحصيل وتكريم الطّاهر بنجلّون

عن الأدب والسّياسة والقراءة والتحصيل وتكريم الطّاهر بنجلّون

آخر تحديث: 16 ماي, 2018 09:42:00
image
محمّد محمّد الخطّابي عضو الأكاديمية الإسبانية- الأمريكية للآداب والعلوم - بوغوطا- ( كولومبيا).

اقرأ أيضاً

 

 استناداً إلى مصادر صحافية مغربية موثوق بها،  يُستفاد أنّ الأديب المغربي الفرنكوفوني الذائع الصّيت الطاهر بن جلون -حسب هذه الجهات- كان قد تجاوز منذ سنتين على وجه التقريب حدودَه الثقافية و"الأدبية" (من الأدب) ، ورمي آلافَ المغاربة بالأميّة والجهل، فقط لأنّهم كانوا قد صوّتوا لصالح حزب " العدالة والتنمية" المغربي، ذي المرجعية الإسلامية  (الذي لا أنتمي إليه، ولا إلى أيِّ حزبٍ سياسيٍّ آخر) ،حيث كان قد نعت الكاتبُ المواطنين الذين صوّتوا لفائدة هذا الحزب إختياراً، وطواعيةً، وإقتناعاً، والذي كان قد تصدّر آخرَ الإنتخابات التشريعية التي جرت فى المغرب إبّانئذٍ، نعتهم بأنهم "جاهلون وأميّون، ولا يدركون المعنى  الحقيقي للديمقراطيّة "  .!وحريّ بنا التذكير فى هذا السّياق أنّ  تصريحات الكاتب الطاهر بنجلون كانت قد لاقت آنذاك فى هذا القبيل الكثير من الإمتعاض،والتذمّر، والانتقاد من طرف ذوي طينته،وجلدته، وبلديّه، ومواطنيه، داخل المغرب وخارجه على حدٍّ سواء قرّاءً ، وكتّاباً، ونُقّاداً،ومُثقّفين، وسياسيّين، ومُعجبين، ومُتتبّعين  .

بنجلّون والواقعيّة السّحرية

وتجدر الإشارة، والتذكير فى هذا الصدد كذلك أنّ  الكاتب الطاهر بنجلون كان قد أدلى بتصريحاتٍ ضمن إستطلاع كانت قد أجرته جريدة " الباييس" الإسبانية الواسعة الإنتشار مع ثلّة من الكتّاب ، والرّوائيين الآخرين المعروفين فى العالم الناطق بلغة سيرفانتيس ، عن الحركة أو الطّفرة الأدبية الشّهيرة التي يُطلقُ عليها "البّووم" الأدبي الشّهير الذي رفعت الإبداع فى أمريكا اللاتينية إلى أعلى مراتبه خلال الخمسين سنة الماضية حيث تألّقت خلالها أسماء لامعة فى العالم الناطق باللغة الإسبانية أمثال غابرييل غارسيا ماركيز فى كولومبيا،وأليخو كاربنتييرفى كوبا، وخوان رولفو،وأكتافيو باث،وكارلوس فوينتيس،وخوان رولفو فى المكسيك، وخورخي لويس بورخيس، وخوليو كورتاثار، وبيّو كاساريس فى الأرجنتين،وماريو بارغاس يوسا فى البيرو، وميغيل أنخيل أستورياس فى الغواتيمالا ، وسواهم ، هذه الحركة أو الطّفرة الأدبية الكبرى التي إنطلقت فى الستينيّات من القرن المنصرم شكّلت حدثاً أدبيّاً هامّاً،ونقلة نوعية خاصّة فى عالم الخلق والإبداع الأدبي، فى مختلف بلدان أمريكا اللاتينية على وجه الخصوص .

وحريّ بنا التذكير فى هذا الصدد مرّةً أخرى بأهمّ ما قاله الطاهر بنجلون فى معرض تقييمه وحديثه عن هذه الحركة،إنه يقول بالحرف الواحد  : "عندما كنتُ ما زلت أتابع دراستي فى المعهد الفرنسي بمدينة طنجة ، كنت أستمع وأنصت بشغف كبير للكاتب الكوبي أليخو كاربنتيير وهو يحدّثنا عن الزخرفة فى الأدب ،كان رجلاً أنيقاً وطيّباً ، وبعد هذه الزيارة التي تركت أثراً عميقاً فى نفسي،أهداني صديقي الكاتب والمورّخ السينمائي الإسباني "إميليو سانث"الذي كان يقضي وقتاً طويلاً فى طنجة كتاب "مائة سنة من العزلة" لغابرييل غارسيا ماركيز مترجَماً إلى اللغة الفرنسية، فانغمستُ بسرعة فى قراءة هذا الكتاب ، إلاّ انّه لم يشدّني أو يجذبني إليه فى البداية بما فيه الكفاية ، كان هناك شئ مّا فى هذا العالم يمنعني من الدخول فى هذه الرّواية التي لم تكن تشبه فى شئ ما كنت معتاداً على قراءته من قبل، ولكنّني عدتُ إلى قراءة هذه الرّواية فيما بعد خاصّة بعد أن إكتشفت العمل الأدبي الإستثنائي للكاتب المكسيكي خوان رولفو، وبفضل  "بيدرو بارامو" دلفتُ فى غابة الأدب الأمريكي اللاتيني الرائعة. وإكتشفتُ أنّ رولفو كان قد أثّر فى غارسيا ماركيز، كما كان له تأثير فى بعض الكتّاب الآخرين من جيله، وألفيتُ بعض الأواصر الأسرية بين عوالم هؤلاء الكتّاب وبين مبدعين من العالم العربي، حيث كنت أقرأ لكارلوس فوينتيس ، وماريو بارغاس يوسا وكأنّهما كاتبان من بلدي".

تأثّره بكبار كُتّاب أمريكا اللاّتينية

ويضيف بنجلّون :" إنّ الأوج الذي أدركته هذه الحركة ممثّلة للأدب الأمريكي اللّاتيني شكّلت حظّاً سعيداً، وطالعاً حسناً للأدب فى النصف الثاني للقرن العشرين ،لقد شاء الحظّ أن تهيّأ للعديد من الكتّاب فرصة إنتمائهم لنفس الجيل، كما هيّأ لهم فرصة تمتّعهم بالموهبة والخيال في نفس الوقت. لقد شكّل هؤلاء الكتّاب كوكبة من المبدعين في جميع أنحاء قارة أمريكا اللاّتينية حتى وإن كانت أساليبهم الأدبية متباينة ،كما كانت المواضيع التي عالجها هؤلاء الكتّاب موجودة فى آدابهم على وجه التقريب ولقد إتّسمت إبداعاتهم بالجرأة، والزّخرفة، والتنميق، وطبعت بقلق رائع،كانت إبداعاتهم بقايا سوريالية، ونوعاً من الجنون الذي يتناقض مع الواقعية الأوروبية، وعدم التكيّف مع واقع النمط الأمريكي، لقد أطلقت هذه الحركة الأدبية العنان لحريّة الخيال" . وقال الطّاهر بنجلون " ففيما يتعلّق بتجربتي الشخصّية، وأنا واثق من ذلك،بعد قراءتي للكتّاب : أُونِيتِّي، وبُورخيس، وغارسيا ماركيز، ونيرودا ولآخرين فإنّ كتاباتي حصلت على ترخيص للحُلم والإبتكار، فأنا مَدين بهذه الحرية وبهذا التطوّر لذلك الخيال المجنّح الذي ليس له حدود".

الكتابة لمن لا يقرأون ولا يكتبون!

وكان بنجلّون تماشياً مع حديثه السّابق إيّاه حول الوصف المُجحف الذي نعتَ به بعضاً من بني طينته بأنهم :( جاهلون وأميّون، ولا يدركون معنى الديمقراطية الحقيقية ) وذلك - حسب ما أوردته الجريدة المغربية الآنفة الذّكر- " كان قد صرّح خلال الإستطلاع المشار إليه أعلاه : " إنّه ينتمي لبلد أربعون فى المائة من سكّانه أميّون، لا يقرأون ولا يكتبون، وهذه مأساة وعار يندى له الجبين،"،وقال أيضاً : " إنني أعرف أنّ بعض بلدان أمريكا اللاتينية تعاني كذلك من هذه المأساة ، وإنّ أحد هؤلاء الكتّاب وأخاله كارلوس فوينتيس سُئل ذات مرّة السّؤال التالي: ( لماذا تكتب لقارّة من الأمييّن لا يقرأون ولا يكتبون.. ؟ ) إنّني أتذكّر جيّداً جوابه وهو ما سأقوله الآن من الذاكرة :" إنني أكتب حتى وإن كنت على علمٍ أنّ بلديّاتي، وأبناء جلدتي لا يقرأون لي..! ولأنّهم حالوا بينهم وبين تعلّم القراءة، فإنني سأكتب جيّداً، بل بشكلٍ جيّد جدّاً لأنني أريد أن أقدّم لهم ما هو أحسن، لأنّه سيأتي يوم سوف يقرأ فيه هذا الشعب وإذا لم يتسنّ له القراءة فسوف يقرأ أبناؤه ،وعليه فإنّ نصوصي ينبغي أن تكون خالية من النقائص، وبعيدة عن العيوب هذا ما أقوله عندما أُسأل هذا السؤال".

الفرق كما هو واضح من السّياق أعلاه أنّ هؤلاء الرّوائيين، والكتّاب، والمبدعين المنتمين لبلدان أمريكا اللاتينية كانوا يكتبون بلغتهم، وهي اللغة القشتالية أو الإسبانية التي إنتشرت فى معظم بلدان القارة الأمريكية فى شقّها الجنوبي  بعد وصول الإسبان إليها،  أوفتحهم أو بالأحرى بعد غزوهم لها... فى حين أنه - وهو الوحيد بينهم-  الذي لم يكتب بلغته الأصليّة، بل بلغةٍ أجنبيةٍ غالباً ما كانت وما برحت تُنعَتُ، أو توصفُ، أو تُسمّى بلغة  "المُستعمِر".!

كاتب شاهد على عصره

 وربما لهذا السّبب كان الطاهر بنجلون يقول من جانب آخرفى نفس الإستطلاع السابق: " إنّ البعض يعتب عليه أنْ لماذا لا يكتب باللغة العربية ..؟ فهو يكتب بلغة غير لغة بلاده، بل إنّها لغة المُستعمرالدخيل ...! . ويردف قائلاً :" إنّ الذين يعتبون عليّ أنْ لماذا أكتب بالفرنسية  بدلاً من اللغة العربية إنما هم يطالبونني بشكلٍ أو بآخر بأن أتخلّى عن الكتابة، لانّهم يعرفون أنّني لا أجيد، ولا أتقن بما فيه الكفاية لغة القرآن لأعبّر بها بطلاقة وسلاسة كما أفعل ذلك فى اللغة الفرنسية "، ويضيف بنجلون فى ختام تصريحه :" إنّ جوابي عن هذا السؤال المتعلق بالآداب الأمريكية اللاّتينية يشجّعني ويدعمني للمضيّ قدماً فى طريقي ككاتب، إنّني أعتبر نفسي شاهداً على عصري، وشاهداً متتبّعاً وفى بعض الأحيان مشاركاً، أنا لستُ كاتباً متخفيّاً، ولا هادئاً ،بل إّني أتدخّل، وأدلي بدلوي كمواطن، ولكنّني لن أصل إلى حدّ مزاولة السياسة مثل ماريو بارغاس يوسا ".

وأشير بهذه المناسبة أنّ مداخلة الروائي المغربي الطّاهر بنجلّون كانت مُدرَجة فى ذيل الإستطلاع الذي أجرته الصّحيفة الإسبانية إيّاها فى هذا القبيل،إلاّ أنّني آثرتُ،وتعمّدتُ أن أبوّئها الصّدارة فى مقالٍ لي تحت عنوان :( خمسون عاماً مرّت على "البوم" الأدبي الأمريكي اللاّتيني.. كيف يرى الكتّاب المعاصرون هذه الحركة الأدبية الكبرى اليوم..؟ سبق أن نشرته (" القدس العربي"   السنة الرابعة والعشرون  العدد 7314 الجمعة 21 كانون الأول (ديسمبر) 2012  8 صفر 1434 ) وكان المقال يعالج  نفس هذا الموضوع  ، ولا عجب، إذ كان شفيعي فى ذلك إمتثالاً وعملاً   بقول الشّاعرالعربي القديم  :  ( لا يسألون أخاهم حين يندبهم  /  فى النّائبات إذا قال برهانا) ! **

تكريم الثقافة الأمازيغية للطاهر بنجلّون

ونشير بهذه المناسبة فى ختام هذه العجالة  أنّ مدينة فاس كانت قد إحتضنت  من 11 إلى 13 من شهر مايو الجاري 2018، الدورة الـرّابعة عشرة  "للمهرجان الدولي للثقافة الأمازيغية" الذي ينظّم بمبادرة من جمعية فاس- سايس ومركز شمال- جنوب ،وقد تمّ خلال هذا المهرجان الدولي تكريم الرّوائي والكاتب الطاهر بن جلون على مسيرته الأدبية الناجحة فى مختلف المجالات الإبداعية باللغة الفرنسية، حيث جاء هذا التكريم المُستحقّ - حسب المنظمين لهذه التظاهرة الدولية الكبرى- إعترافاً بـ"المجهودات الجبّارة التي يقوم بها من أجل التنمية الثقافية والاجتماعية، ومن أجل تقوية وترسيخ ثقافة الديموقراطية، وتقوية دور المجتمع المدني، والمساواة بين الرجال والنساء". ونظراً للمكانة المرموقة التي أصبح  يتبوّأها فى عالم الأدب الفرانكوفوني، وباعتباره أشهر كاتب مغربي فرنكفوني في فرنسا والعالم اليوم، خاصّة بعد حصوله على جائزة الغونكور الفرنسية سنة 1997، وقد أثارت كتابته الجريئة جدلاً ملحوظاً، و أصبح في العديد من المجالات مرجعاً هاماً في الأدب المكتوب باللغة الفرنسية"   .

من أعمال الطاهر بنجلون التي نقلت إلى اللغة العربية :" الحبّ الأوّل ..الحبّ الأخير" ،و"ليلة الغلطة" و"مأوى الفقراء" أو  "نُزل المساكين" ، و"ظلال عارية" و" العنصرية كما شرحتها لابنتي"، و" البلد"، و" ليلة القدْر"، و" عشرُ ليالٍ وراوٍ"، و"حنين إلى نكهة الصّبا"، و" طفل من الرّمل" ،و" السعادة الزوجية " ،و" أن ترحل"، و" تلك العتمة الباهرة"،و" عينان منكسرتان" ،و" هلوسات على جدران الوحدة"، وسواها من الأعمال الإبداعية والنقدية فى مختلف المضامين والأغراض الأدبية الأخرى .

  وقد أكد  الكاتب الطاهر بن جون  خلال  هذا التكريم على أهمية القراءة نظراً "لكونها تبقى الوسيلة الناجعة - فى نظره- لإبعاد الإنسان من خطر الجهل". وأضاف : "إذا لم نقرأ الكتاب سنذهب إلى كارثة في المستقبل.. ثقافة اليوم، مع الأسف، هي ثقافة عابرة.. نحن ما زلنا نتكلم عن طه حسين، والمنفلوطي، ودرويش، وفيكتور هوغو ،والمتنبي، يجب أن نعود إليهم، وأن نطالع كتب الشعراء والكتّاب بأيّ لغة كانت، فقط يجب أن يتعاطى الإنسان للقراءة حتى ينجح في حياته "،  وقد دعا الطاهر بن جلون الأطفال والشباب إلى المواظبة على القراءة لتجنّب الجهل، وقال:" إنّ الديموقراطية تشكل ثقافة وتمريناً يومياً وهي تبدأ من البيت"، كما عبّر عن أسفه الشديد لما وصفه بعزوف الشباب المغربي عن السياسة، التي اتخذها  البعض مطية لتحقيق مصالحه الخاصّة "... ألف مبروك لكاتبنا الفذّ  على هذا التكريم .

*****************************************************************

*** نصوص تصريحات الطاهر بنجلون الواردة أعلاه من ترجمة صاحب المقال عن جريدة " البايّيس" الإسبانية.

 

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: