cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | قرار أرعن في ظل هشاشة عربية

قرار أرعن في ظل هشاشة عربية

آخر تحديث: 15 ماي, 2018 10:07:00

من الصعب إقناع الشعوب العربية بجدوى مؤسسة جامعة الدول العربية، بكل مرافقها ومكوناتها، فهي أمام العواصف والهزات والأزمات  المشتعلة في المنطقة  تبدو ضعيفة وباهتة، وغير قادرة على اتخاذ قرار مؤثر، أو إحداث وقائع بديلة على الأرض أو إطلاق مبادراتٍ من شأنها أن تطوّق تصدّعا أو تقرب بين وجهات نظر أطراف متصارعة. 

منذ إنشاء الجامعة، وهي تشتغل بمنطق مؤسساتي تقليدي متجاوز، وبعقلية تفتقر إلى الواقعية والفعالية  والبراغماتية السياسية، فبدل أن تطور منهجية العمل وتفكر في تكييف وظائفها وأدوارها مع التحولات والمتغيرات التي طاولت المنطقة والعالم، نلاحظ أنها ظلت متشبثة بمقارباتٍ تراعي أمزجة الأنظمة، وتخضع لمعيار التوازنات التي يجب أن تكون المرجعية والآلية المعتمدة لضمان الحد الأدنى من الانسجام والتوافقات، ويتم هذا على حساب المصالح الاستراتيجية الكبرى للمجتمعات العربية والأولويات الحيوية التي تعتبرها هذه المجتمعات أساسية ومصيرية. 

المؤسسات عندما تترهل وتتخشب، وتتحول إلى مجرد بنايات بدون روح ولا مهام واضحة وملموسة، تكون رديفا للموت والعدم، ولا أحد يمكنه أن يؤمن بأنها في مثل هذه الشروط قادرة على القيام بدور ما، وتلبية طلب أو التفاعل بشكل إيجابي مع ملف من الملفات. 

ما جرى ويجري في القدس حاليا،من خلال نقل السفارة الأمريكية من تل ابيب إلى هذه المدينة الاستثنائية .وما يرتكب من مذابح خاصة في قطاع غزة حيث الشهداء بالعشرات   ، يسائل بقوة وبكيفية مستفزة جامعة الدول العربية، ذلك أنه في مختلف الأزمات والهجمات والمخططات الإسرائيلية والأمريكية للمساس بالوضع التاريخي، وبرمزية القدس ، كان على هذه المؤسسة التدخل بكل الوسائل الممكنة، وبلورة استراتيجية للتحرك الدبلوماسي عربيا ودوليا، وبأجندة وأهداف محددة، لكن الجامعة، وكعادتها، تتقن الخطابة وتتفنن في صياغة بيانات الشجب والتنديد المشحونة بلغةٍ يبدو ظاهرها وعيدا وتهديداً، وباطنها خضوعاً ورضوخاً للأمر الواقع، لأن إسرائيل تدرك جيدا الوزن الحقيقي لجامعة الدول العربية و مدى جدية خطاباتها، وتعي أكثر من غيرها حدود هامش المناورة العربية التي لا تتعدّى البراعة في اختيار كلماتٍ تسعى جاهدة للتخفيف من حدّة غضب الشارع العربي، فهل يستطيع بيانٌ مكتوب بلغة متوترة ومهزومة تحيل على التاريخ والجغرافيا والمقدّس والرموز، ويتحدّث بنفسٍ متعبٍ عن القرارات الأممية والمسؤوليات والممارسات المرفوضة أخلاقيا وسياسيا وتاريخيا، أن يمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي من التمادي في سياساتها الاستفزازية؟ورغم الإدارة الأمريكية على التراجع عن قرارها المتهور والأرعن  

كل شيء واضح تماماً، ما كان بمقدور دونالد ترامب أن يقدم على اتخاذ قرار يعتبره فتحا دبلوماسيا وسياسيا تاريخيا   لو لم يلمس أن هناك هشاشة عربية شاملة وأوضاعا متأزمة، تصب في مصلحة إسرائيل ، ولولا أن الوحدة الفلسطينية مفكّكة والعلاقات العربية –العربية محتقنة، والأجواء ملغومة، واللغة المتداولة عربيا تقطر تخوينا وكراهية وحقدا، خصوصا في غياب مؤسسات ديمقراطية تنفيذية وتشريعية منتخبة، تستند إلى الشرعية الشعبية وتشتغل وفق منظوماتٍ قانونية ودستورية، تفصل بين السلطات، وتحدد أدوار كل مؤسسةٍ على حدة، وتؤمن بالحرية واحترام حقوق الإنسان. 

للقدس الشريف مكانة خاصة في مخيلات  وتمثلات العرب والمسلمين، وهم يدركون جيدا  أن المكان الذي يرمز إلى أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى الرسول الكريم ومدينة الأنبياء والتسامح المليئة بالرموز التاريخية والدينية، والتي تجتهد إسرائيل للسيطرة عليها وامتلاكها بادعاء أن المدينة جزء من تاريخها، والعمل على تطويعها للتأويل الذي يخدم مصالحها وتفسيرها للصراع مع الفلسطينيين، هي العنصرالحاسم والمحدد لأي تعايش  ممكن في المستقبل بين قراءتين ورؤيتين مختلفتين  ، بيد أن الإيمان وحده بقيمة القدس والمسجد الأقصى، ورمزيتهما، لا يكفي لكبح جماح سلطات الاحتلال، ولا الحد من أحلامها الهادفة إلى ضم القدس الشرقية، وطمس هويتها العربية. 

وكلما أقدمت إسرائيل على مغامرة غير محسوبة النتائج بدقة، من قبيل إقامة محاكم تفتيش إلكترونية  كما حدث في السنة الماضية للتأكد من نيات المقدسيين وباقي المؤمنين من المناطق المجاورة،إلا و طرحت على الدول العربية والإسلامية تحديات كبيرة، تتطلب مواقف حاسمة وصريحة، علما أن الحكومة اليمينية الحالية، برئاسة بنيامين نتنياهو، تتعمد إفشال أي محاولة أو مبادرة لحل الملف الفلسطيني، وكلما لاحت بوادر لتنشيط عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تعمد هذه الحكومة إلى افتعال احتقانات وإيجاد شروط توتر، للحيلولة دون تحقيق أي تقدم على طريق أي تسوية عادلة ومنصفة.خاصة في ظل حالة الإنقسام الحادة في الصف الفلسطيني واستمرار العلاقات المتشجنة وغير المبررة بكل المقاييس بين حركتي فتح وحماس.

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: