cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | من أجل مقاربة شمولية لموضوع تزويج القاصر

من أجل مقاربة شمولية لموضوع تزويج القاصر

آخر تحديث: 12 ماي, 2018 03:27:00

لا حديث في وسائل الإعلام المختلفة، إلا على زواج القاصرات، والتي يقصد به زواج الفتاة دون سنة الثامنة عشر من العمر(18)، حيث تطالب بعض المنظمات الحقوقية والنسائية بمنع هذا الزواج، من طرف المشرع المغربي، وعدم ترك الأمر للسلطة التقديرية للقاضي الشرعي، لأن هذا الزواج في تقديرها، فيه حرمان القاصرات من حقهن في التمدرس، وتحميلهن لمسؤوليات زوجية غير مؤهلات للقيام بها، وهو ما يؤدي إلى فشل هذا النوع من الزيجات حسب هذه المنظمات.

يمكن اعتبار الأسباب التي تبني عليها هذه المنظمات المدنية، مطالبها بتدخل تشريعي لمنع زواج القاصرات، لها بعض المصداقية، ولكنها لا تنطبق على جميع مناطق المغرب، فهناك مناطق قروية، تحكمها تقاليد وأعراف راسخة، لا تقبل أن تبقى الفتاة بدون زواج إلى أن تبلغ سن 18، وحتى عندما تدخل المشرع في سنة 2004 وقام برفع سن الزواج من 16 إلى 18، ومنح للقاضي الشرعي إمكانية الإذن بزواج القاصر دون 18 بشكل استثنائي، مع مراعاة المصلحة الفضلى للقاصر، فإن كثير من الأسر في البوادي، لا تأخذ بما قرره المشرع، وإنما تزوج بناتها بالفاتحة دون السن القانونية، وتظل الفتاة مع زوجها بدون عقد، حتى تصل إلى سن الزواج، في حالة رفض القاضي تزويجها، وعندما تنجب مولودا تطالب أسرتها بثبوت الزوجية.

من المعلوم أن المعدل المتوسط لسن الزواج في المغرب شهد ارتفاعا ملحوظا، فحسب دراسة أصدرتها المندوبية السامية للتخطيط عام 2016، اعتمادا على نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لـ2014، أكدت فيها أن متوسط السن عند الزواج الأول، “ارتفع بشكل كبير بين 1960 و2014، حيث بلغ عند النساء 25.8 سنة، (24.9 في القرى و26.4 في المدن)، مقابل 17.03 سنة في 1960، أي بتأخر قدره 8.77 سنوات بعد 54 سنة من حصول المغرب على الاستقلال.

وهذا الارتفاع له دلالة على أن الزواج في سن مبكرة، لم يعد يشكل القاعدة، وإنما هو استثناء، والاستثناء لا يقاس عليه، ومع ذلك، فإن الزواج المبكر لا زال منتشرا في البوادي بشكل أكبر، لأسباب اجتماعية وثقافية، وحتى لو تدخل المشرع أو القاضي لمنع زواج الفتاة الصغيرة، فإن هذا سيحرم عدد من الزيجات من توثيق عقود الزواج، وهذا ما يحدث في الواقع، عندما تقرر الأسرة تزويج بناتها، ولا تتمكن من إذن القاضي، فيتم التحايل على القانون بالزواج بالفاتحة، دون عقد رسمي، وانتظار سنوات حتى تصل الفتاة للسن القانونية أو أنها عند ولادتها تطالب بثبوت الزوجية.

وإذا كان هدف المطالبون بمنع زواج الفتاة دون سن 18، هو حماية الفتاة القاصر من تحمل أعباء ومسؤوليات ليست لها القدرة والأهلية لتحملها، وتمكينها من متابعة دراستها، فإن هذه الحجج غير مقنعة، لأنه المغرب عرف منذ عقود الزواج المبكر، ولم يكن يطرح أية مشاكل، سواء في المدن أو القرى، كما أن الاحتجاج بأن الزواج سيحرم الفتاة من استكمال دراستها، فهذه حجة غير واقعية البتة، لأن ما يمنع الفتيات القرويات من إتمام تعليمهن، هو بُعد المدارس العمومية، ووعورة المسالك الطرقية وانعدام وسائل النقل الخاصة..

والسؤال الذي يطرح في هذا السياق، لماذا التركيز في موضوع زواج القاصر، على الإناث دون الذكور؟ أليس كلاهما لا يملك أهلية تحمل أعباء الزواج؟ بل إن الزوج القاصر يتحمل مسؤوليات أكثر من الزوجة القاصر؟

إن قضية حماية حقوق القاصرات، تفرض علينا جميعا إعطاء الأولوية لظاهرة اجتماعية خطيرة، تهدد مستقبل الفتيات والمراهقات المغربيات، ألا وهي ظاهرة الاستغلال الجنسي من طرف شبكات الدعارة المحلية والدولية، والتي سقطت في إغراءاتها أعداد كبيرة من القاصرات والقاصرين، تحت ضغط الفقر والحاجة، وخاصة في المدن والحواضر، إضافة إلى أن السياق السياسي والاجتماعي، أصبح مشجعا على "الحريات الجنسية"، بحيث أصبحت "العلاقات الرضائية" بين الجنسين تتم بشكل علني، وهذه العلاقات غير الشرعية تتم أيضا بين القاصرين والقاصرات دون سن 18، وفي كثير من الأحيان تؤدي إلى حمل القاصرات، الأمر الذي يعرّضن لضغوط عائلية واجتماعية قاسية، ويحملهن مسؤوليات شخصية لا طاقة لهن بها، وهذا ما يُعرف إعلاميا بظاهرة "الأمهات العازبات".

هذه ليست دعوة لفتح المجال أمام زواج القاصرات والقاصرين، وإنما هي طرح لموضوع حماية القاصر ذكرا او أنثى، بالاعتماد على مقاربة شمولية، تأخذ بعين الاعتبار الواقع الاجتماعي والاقتصادي للفئات المستهدفة، بعيدا عن الانتقائية، التي تمليها اعتبارات أيديولوجية وسياسية..

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: