cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | المقاطعة رد فعل شعبي رافض لظاهرة زواج السلطة بالمال..

المقاطعة رد فعل شعبي رافض لظاهرة زواج السلطة بالمال..

آخر تحديث: 11 ماي, 2018 12:08:00

يعيش المغرب منذ أزيد من ثلاث أسابيع على وقع جدال حاد حول المقاطعة الشعبية لبعض المنتجات الأساسية ، وقد تباينت المواقف بين معارض للحملة و مؤيد لها، وبين من يقلل ويشكك في جدواها وفعاليتها، وبين من يعتبرها أداة فعالة لمواجهة الاحتكار و التضخم و الإثراء بغير سبب...

مبدئيا، لابد من الإقرار بأن حملة المقاطعة لبعض المنتجات الأساسية، قد نجحت في تحقيق أهدافها، فالشعبية التي حازتها الحملة و الجدل الإعلامي و الشعبي حولها مؤشر على نجاحها..بل إن ردود الفعل الحادة  لبعض المسؤوليين السياسيين، و  مدراء الشركات المستهدفة، ومن يدور في فلكهم من إعلاميين منتفعين يؤشر على أن المقاطعة نجحت في تمرير رسائلها ...

قد لايتصور أغلبية الناس الذين شاركوا في المقاطعة ، أنهم بهذا الفعل الحضاري البسيط ، و الرمزي يعبرون عن رفضهم لأهم معضلة تعوق تقدم البلاد و العباد، و هذه المعضلة عبر عنها العلامة "ابن خلدون" بزواج السلطان بالتجارة، فالجمع بينهما هو أس الفساد وسبب  في خراب العمران..

لطالما نادينا في مناسبات عدة بضرورة فصل التجارة عن ممارسة السلطة السياسية، وتصدر المناصب العامة.. فنحن لسنا ضد الغنى ، ولكن ينبغي ان يكون الغنى بطرق مشروعة، واستغلال المنصب العمومي و ما يتيحه من معلومات اقتصادية يصعب الحصول عليها من قبل رجال أعمال و مواطنين عاديين ، الأمر الذي يقود لتحقيق مكاسب و مغانم غير مشروعة، و لنا في الإسلام ما يؤيد ويحرم هذا السلوك، فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم مايلي:{عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ عَامِلا فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي فَقَالَ لَهُ : " أَفَلا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لا " ...} ( مسلم ١٨٣٣). وقوله تعالى : } ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون}{البقرة الآية ١٨٨}.    

إن حملة المقاطعة تتجاوز منطق الاحتجاج على ارتفاع الأسعار، بل تعبر ضمنيا عن رفض احتكار التجارة و السلطة و الجمع بينهما ، فأغلب أثرياء المغرب يمارسون السلطة السياسية،أو يرتبطون بأهل الحكم و السياسة، برابطة الدم و النسب و المصاهرة..

 فشباب المغرب أصبح أكثر اضطلاعا على ما يحدث في البلدان الغربية و البلدان الديموقراطية، حيث تتم محاسبة الساسة على استغلال المال العمومي أو النفوذ، و لنا في قصة محاكمة رئيسة كوريا الجنوبية و حبسها، واعتقال الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بتهمة الفساد واستغلال النفوذ..خير مثال على حساسية الشعوب الغربية و الديموقراطية من زواج السلطة بالمال..

لكن الوضع في المغرب و غيره من البلدان العربية مخالف تماما ، فالسلطة مصدر لتكديس الثروات،وتحقيق المكاسب المالية و التجارية العاجلة في غياب تام لمبدأ المحاسبة و المساءلة.. و الهبة الشعبية في 20 فبراير 2011  عبرت عن هذه المطالب بطريقة احتجاجية...وقد تمت الاستجابة شكليا لبعض هذه المطالب عبر إصلاح دستوري أقر العديد من الحقوق و أهمها ضمان الحريات الفردية و الاقتصادية...

فمن حق المواطن أن يفعل أو لا يفعل، بمعنى أن يشتري أو يمتنع، وله أن يختار من السلع و الخدمات ما يشاء و هذا من أبجديات اللبيرالية الاقتصادية و السياسية...فكما أن للمواطن الحق في اختيار من يمثله في تذبير الشأن العام ، وله أن يعاقب من يشاء عبر سوط الانتخاب ، فله بالمثل الحق في محاسبة الشركات و رؤوس الأموال المحتكرة للثروة و المستغلة لاحتياجات الناس بشكل شره..

لكن في الحالة المغربية الامتناع عن استهلاك بعض السلع هو رد فعل غير مباشر على ظاهرة الجمع بين السلطة و التجارة ، وهي ظاهرة سلبية تعيق قيام اقتصاد حر سليم، كما أنها تؤدي إلى هدر المال العمومي عبر استصدار تشريعات و قوانين تخدم مصالح الأغنياء على حساب تضييق خيرات العامة..و التأسيس لليبرالية متوحشة تخدم الأقوياء وتقصي الضعفاء ، تغني القلة المتحكمة وتفقر الأغلبية...

فالإعفاءات الضريبية الممنوحة لبعض الوزراء والمسؤولين العموميين ذوي الاستثمارات الضخمة ، تقدر -الإعفاءات  الضريبية- بملايين الدولارات في وقت يعاني المواطن البسيط من عبء الضرائب و الرسوم العمومية المختلفة...

المقاطعة خطوة إيجابية في اتجاه التأسيس لمعارضة شعبية مدنية وسلمية، بعيدا عن الاحتجاجات الشعبية التي يصاحبها شطط في استعمال السلطة ، وأحيانا اعتقالات بالجملة للنشطاء.. أما الامتناع عن الشراء فهو سلوك بسيط فيه منافع شتى على أغلبية الشعب ، قد يضر ببعض الفئات لكن على المتضررين أن يستوعبوا أن باب التجارة مفتوح على مصرعيه، لكن الجمع بين السلطان و التجارة، فهذا أمر مضر و مساوئه أكثر من منافعه...فالتحدي هو الاستمرار في مقاطعة المنتجات و الشركات التي تستغل المناصب العامة والأموال العمومية لتكديس المكاسب الشخصية.. ولائحة المنتجات و الخدمات من الصعب حصرها، لكن ما علينا إلا مباركة هذه الخطوة الإيجابية باعتبارها مؤشر على تنامي الوعي الاقتصادي والاجتماعي بظاهرة زواج المال بالسلطة...والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون 

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: