cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | نقاش الإرث بالمغرب الشرع ، الواقع والايدولوجيا

نقاش الإرث بالمغرب الشرع ، الواقع والايدولوجيا

آخر تحديث: 13 أبريل, 2018 10:36:00

 قبل أيام قليلة ، كشف ولي العهد السعودي عن حقيقة تاريخية يجب أن يقف عليها الباحثون في علم الاجتماع الديني، لمعرفة تأثير السياسة في بناء النسق الديني. إذ قال محمد بن سلمان لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية: إن انتشار الفكر الوهابي في بلاده يعود إلى فترة الحرب الباردة عندما طلبت "دول حليفة" من السعودية استخدام أموالها لمنع تقدم الاتحاد السوفياتي في دول العالم الإسلامي.

 

هذا التصريح الصادم، يفتح دائرة التفكير في كيفية تشكل تصورات الناس حول قضايا مصيرية. فخلال العقود الثلاثة الأخيرة، فقط، مات الآلاف من الشباب في جبهات حروب وتوترات عدة وهم على اعتقاد يقيني بأنهم يقومون بأعمال جليلة يرضاها الله ويحبها، بينما هي في الحقيقة مجرّد تعبئة لمصلحة حسابات سياسية وأيديولوجية ومصلحية، لا أقل ولا أكثر.

سبب هذه المقدمة هو محاولة فهم أسباب وتداعيات الجدال الدائر في المجتمع المغربي حول موضوع تعديل بعض بنود قانون الإرث الإسلامي (خصوصاً مبدأ التعصيب). مع استحضار التأثيرات السياسية والأيدلوجية في مسار هذا النقاش.

لذا، يُطرح السؤال التالي:

لماذا يحظى موضوع الإرث بكل هذه الحساسية المجتمعية في الخلاف، بينما هناك أمور كثيرة في الدين "الحدود / الربا..." غير مفعَّلة ولا تحظى بكل هذا التجاذب الشديد؟

1

لسائل أن يسأل: ما هي علاقة التأثيرات الأيديولوجية بنقاش مجتمعي متصل باختلاف في الموقف الديني يترتب عليه نظام قانوني جديد.

في البداية، وقبل البسط. لا بد من التأكيد أن نقاش الإرث ليس نتاج اليوم. بل هو مادة جدال أيديولوجي قائم مند عقود بين التيار "الإسلاموي" والتيار "الحداثوي" إن جاز التعبير ... ومحور هذا الصراع موقع المرأة في المجتمع المعاصر وعلاقة ذلك بتحولات مجتمع ممانع  للحداثة وقيم المساواة التي تؤطرها الاتفاقيات الدولية كاتفاقية "السيداواتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة .

 ومعروف أن هذا الصراع الحاد بلغ أوجه مع "الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية سنة 1999" وأفضى إلى استقطاب حاد بين القطبين المتصارعين أنهاه تدخل ملكي، نجمت عنه مدونة الأسرة الجديدة سنة 2004.

يهمنا من خلال هذا البسط هنا أن نظهر المبعث الأيديولوجي للنقاش حول الإرث، وهذا لا يعني أن هناك ضرورة سوسيولوجية ومعرفية قائمة لمناقشة الموضوع بالعمق والجدية المطلوبين. غير أن هناك ملاحظتين بارزتين تعترضان التناول الطبيعي للموضوع.

أولاً:

العريضة التي دفعت بها ثلّة من المثقفين المغاربة حول موضوع إلغاء التعصيب ضمت 100 شخصية وجاءت تحمل إضافة جديدة، ليس في حجمها وبراهينها ودفوعاتها، فهذا ليس من اختصاص العرائض ولا ينبغي لها ذلك. لكن جديد هذه العريضة هو التحاق أسماء كانت إلى الزمن القريب محسوبة على تيار القراءة المُغلقة والمؤدلجة للنص القرآني. أسماء مثل: محمد جبرون – خديجة مفيد – محمد عبد الوهاب رفيقي، تنتمي إلى تيار مجتمعي يرى في أي نقاش حول المرأة وحقوقها مؤامرة غربية (صهيونية) تستهدف الأسرة المسلمة وإسلام المرأة وأخلاقها وعفّتها ...

 فهل هناك تحولات فكرية عميقة تقع في هذا التيّار المجتمعي لم يُعلن عنها لأسباب ربما سياسية أو تموقعية؟

أم أن هناك حِراكاً فكرياً ذاتياً يقوم به الأفراد "كذوات مفكرة" بعيدًا من تسلط التنظيمات وصرامة التبعية ... الإجابة عن هذه التساؤلات ستكشفها الأيام حتماً.

ثانياً:

هناك تساؤل مشروع عن الدوافع التي جعلت وجوهاً (فقهاء) محسوبة حالياً على الإسلام الرسمي (مصطفى بن حمزة المجلس العلمي الأعلى  –  محمد الروكِي رئيس جامعة القرويين) ثم أحمد  الريسوني (الإسلام الحركي) تتصدر الرد على العريضة.

هؤلاء الفقهاء الثلاثة لهم أصل مشترك هو "الانتماء في زمن ما" إلى تيار إسلامي معيّن. كلهم تصدروا جبهة المنافحين عن قُدسية النظام الإرثي الإسلامي كما هو قائم حالياً عبر قراءة مُعينة للمتن الديني.

بل إن الاتجاه العام للردود، ما عدا رد بن حمزة، كان ذا طبيعة سجالية تقدح في الطرف الذي يقول بإمكان التغيير عبر تأويل النصوص وتكيفها مع الواقع. ومبرر هذا القدح هو جهل الموقعين بالشرعية وعدم تخصصهم في العلوم الشرعية ...

هنا، لا نحجر على الحق في الردود، ولا على إعطاء أحكام قيمة حولها. لكن فقط نتساءل: هل الدافع من تصدر هؤلاء العلماء جبهة المنافحين مردّهُ إلى تحقيق وظيفة علماء الدين التقليدية في التنبيه إلى أي اعتداء قد يمس "الإطار الديني"..؟ أم أن هناك تأثيرات أيديولوجية مُعنية قد تكون هي الباعث (سبق لهؤلاء أن كان لهم دور محوري في إسقاط الخطة سنة 2000). وإلا لماذا لم نسمع إلى غاية الآن أي موقف من باقي رجال الدين الرسميين حول هذا الجدال الدائر الذي وصل إلى الإعلام العمومي.

2

النقطة الثانية التي تثير الانتباه فعلاً في هذا الموضوع هي محورية الباحثة أسماء المرابط في هذا النقاش؟

يبدو للوهلة الأولى أن مرجع تفجّر هذا النقاش هو استقالة أو إقالة المرابط من رئاسة مركز بحثي تابع للرابطة المحمدية للعلماء، بسبب موقفها من المساواة في الإرث المعلن أخيرًا وفق تصور يتصادم مع الفهم الديني الحالي، والذي لا ينسجم مع الخط العام للرابطة كمؤسسة دينية رسمية.

إلى هنا، يبدو الأمر عادياً: باحثة جادّة (صاحبة مؤلفات في مجال النسوية الإسلامية) لها موقف متقدم لا يستوعبه إطار مؤسسة دينية محافظة: النتيجة استقالة الباحثة حفاظاً على استقلال موقفها ودرء الإحراج عن الرابطة.

المثير في الأمر أن موقف أسماء لمرابط من المساواة في الإرث ليس جديداً. هو متضمن في كتابها الصادر عن الرابطة المحمدية للعلماء سنة 2010 الموسوم "بالنساء والقرآن: قراءة للتحرر"، على رَغم أن الموقف يبدو ملتبساً في سياق كتاب يبحث عن الحداثة من داخل التراث الإسلامي الرسمي، وربما هذا هو الدافع من وراء عدم التركيز على موقفها، لحظتها من الإرث.

تقول المرابط في الصفحة 196 من الكتاب السالف ذكره، "إن قانون الإرث في الإسلام متشابك جداً لدرجة لا يمكن اختزاله في قاعدة واحدة" أي للذكر مثل حظ الأنثيين" (الآية 11 سورة النساء).

بل ترى المرابط أن أصل الإرث هو الآية 7 من سورة النساء والتي تقول: "لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ  نَصِيبًا مَّفْرُوضًا". من هنا تنطلق أسماء المرابط في البرهنة على أن مبدأ التساوي هو الأصل في قانون الإرث الإسلامي حيث تقول: "هذه الآية تبيّن كيف أن النص القرآني ينطلق من مبدأ عام مفاده أن للمرأة الحق في أن ترث نصيباً متساوياً مع الرجل ...

فهل هناك موقف أوضح من هذا؟

لكن، حسب المرابط هناك انحراف حقيقي وقع في سياق ما. هو أن الآية رقم 7 لا يتم ذكرها عند الحديث عن الإرث بالقدر الذي يتم فيه الحديث عن الآية 11. أي الآية التي تقول: "للذكر مثل حظ الأنثيين"، التي تقدم دائماً وكأنها القراءة الوحيدة فقط التي تتعلق بنظام الميراث في الإسلام. ص 197.

ولفك الاشتباك الحاصل ما بين الآية 7 والآية 11 من "سورة النساء"، وجدت المرابط نفسها في صيغة تبريرية حتى تخرج من هذا المأزق لمصلحة الهدفين المنشودين: الأول هو الانتصار لقضية مساواة المرأة مع الرجل (صلب أطروحة الكتاب) وجعلت هذه المساواة متسقة مع روح النص القرآني. الثاني، هو إرجاع واقع ألا مساواة في المنظومة الإسلامية إلى طبيعة التأويل الذكوري للفقه الإسلامي. وهنا تقول:

ويترتب عما سبق أن الأخ حتى إن كان نصيبه من الإرث ضعف ما ترثه أخته، فإن بين ميراثه وميراثها اختلافاً مهماً. بعبارة أدق، يمكننا أن نقول إن المبلغ الذي ترثه الأخت هو مبلغ صافٍ يُضاف إلى أموالها. بعكس المبلغ الذي يرثه الأخ والذي يجب النظر إليه باعتباره مبلغاً خاماً، من المفترض أن نستخلص منه مصاريف إعالة أشخاص آخرين الذين تقع مسؤوليتهم على عاتقه.

مع أن هذا التبرير الذي ساقته المرابط يبقى من دون معنى عملي وقابلاً للدحض من طرف أي دراسة سوسيولوجية تعالج تحولات الأسرة المعاصرة. الأمر الذي انتبهت له في الفقرة الموالية ما يزيد من غموض الموقف، حيث تقول:

ومع ذلك، يجب علينا أن نعترف بأن المبادئ القرآنية المتعلقة بالإعالة والمسؤولية المالية الواجبة على الأقارب من الذكور لا تحترم ولا تطبق على الوجه المطلوب، بل تبقى للأسف الشديد حاضرة على المستوى النظري ليس إلا. ص 198

تأسيساً على ما سبق، يبرز جلياً أن هناك شيئاً ما غير طبيعي في نقاش الإرث، غير متسق مع منطق الأشياء...

 فما الجديد إذاً في مواقف الباحثة أسماء المرابط حتى تُقام كل هذه الضجّة، بينما آراؤها موثقة في مؤلف بحثي وصادر عن المؤسسة التي استقالت منها؟

إنها مفارقات العقل بلغة عبدالله العروي.

 أم أن القضايا التي تؤثر في الرأي العام لا يهم أن تكون مكتوبة، بقدر ما تقال وتروج على مواقع التواصل الاجتماعي! 

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: