cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | "الحاجة أمّ الاختراع"

"الحاجة أمّ الاختراع"

آخر تحديث: 13 أبريل, 2018 10:22:00

عادة ما يُضرب المثل "الحاجة أم الاختراع" للاستدلال على مفهوم إيجابي، ومعناه أن احتياج الإنسان لشيء معين، يدفعه للتفكير والبحث في كيفية الحصول عليه، وهذا المعنى عادة يقصد به مجال الإبداع والابتكار، لكن في هذه المقالة سأتجاوز منطوف هذا المثل، لأقف عند المفهوم السلبي، الذي يتناسب مع الموضوع الذي أريد أن أعالجه.

من المعلوم أن بلادنا تعيش أزمة اجتماعية مزمنة، لم تستطع الحكومات المتعاقبة إيجاد حلول لها، وهذا راجع بالأساس إلى فشل "النموذج التنموي" في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير فرص الشغل، والحد من الفوارق الطبقية والتوزيع العادل للثروة، الأمر الذي أدى إلى تزايد في نسب الفقر والهشاشة والعطالة، خاصة في أوساط الشباب حاملي الشواهد العليا، وفي ظل هذا الوضع الاجتماعي المتأزم، أصبحت الحاجة إلى الشغل في السنوات الأخيرة، تتزايد بشكل كبير، خاصة بعد تخلي الدولة عن تشغيل العاطلين عن العمل في الوظيفة العمومية، وعجز القطاع الخاص عن استيعاب الطلبات المتزايدة للشغل في المجتمع، مما دفع أصحاب الحاجة إلى العمل للبحث عن التشغيل الذاتي، إما عن طريق تأسيس مقاولات صغرى أو ممارسة التجارة والأعمال الحرة أو العمل في مجال الخدمات (النقل العمومي).

لكن، هناك فئة من المغاربة دفعتها الحاجة والفقر إلى سلوك طريق آخر، وهو التسول واستجداء الناس، لأجل الحصول على المال، وقد عرفت هذه الظاهرة الاجتماعية تطورا ملحوظا كما وكيفا في السنوات الأخيرة، بحيث لم تعد تقتصر على فئة عمرية أو طبقة اجتماعية، كما أنها لم تعد تتم بالطرق التقليدية، بل أصبح هناك طرق مبتكرة لاستعطاف الناس، وأساليب فيها "إبداع" و"اختراع" قد يصل أحيانا إلى النصب والاحتيال..

وهكذا، أصبحنا نشاهد عددا متزايدا من الشباب والشابات، ورجال ونساء راشدين، لسبب من الأسباب، وتحت ضغط الحاجة، يتعاطون التسول لكن بطرق جديدة وغير معتادة، ومن بين ذلك القيام بجمع النفايات في الشارع العام بشكل فردي تطوعي وليس مع شركة، أو استخدام المهارات الموسيقية والفنية، أو التظاهر بالمرض أو العجز أو التعرض للسرقة أو الحاجة إلى إجراء عملية، وما إلى ذلك من الحيل الماكرة، التي أصبحت معروفة لدى الناس.

وإذ كانت الحاجة والفقر هما السببان الرئيسيان اللذان يدفعان بعض المغاربة إلى احتراف التسول أو الاحتيال على الناس، فإن هذه الحاجة مرتبطة بشكل أساسي، بعدم وجود فرص للعمل تحفظ للناس كرامتهم الإنسانية، لكن ما يشجع هذه الفئة من المواطنين على امتهان التسول، هو أنه لا يتطلب بذل مجهود كبير، ويدرّ أموالا مهمة على أصحابه، ومعظم المغاربة، لا يزالون لا يميزون بين أصحاب الحاجة إلى الإحسان، والمحتالين الذين لديهم القدرة على العمل والكسب، لكنهم اختاروا أسهل طريق للحصول على المال..

صحيح أن هناك متسولين عاجزين عن العمل، وأن أغلب الذين يحترفون هذا العمل، دفعتهم الحاجة إلى ذلك، لكن يوجد عدد غير قليل من المغاربة، يعيشون نفس ظروفهم الاجتماعية أو أسوء منها، ومع ذلك اختاروا العيش بشرف وكرامة، بمزاولة بعض المهن البسيطة، على الرغم من أنها لا تدرّ عليهم إلا عائدا متواضعا، لأن لديهم عزة نفس وكبرياء، يمنعهما من استجداء الناس وطلب مساعدتهم، فيمكن للحاجة أن تكون أمّ الاختراع، في معناه الإيجابي، عندما تدفع الفقير والمحتاج، إلى البحث عن طرق شريفة ومُشرِّفة لكسب الرزق.   

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: