cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | الإرث: ملاحظات على نقاش لم ولن يكتمل

الإرث: ملاحظات على نقاش لم ولن يكتمل

آخر تحديث: 09 أبريل, 2018 11:11:00

 الملاحظ مع كل نقاش أثير حول المواضيع ذات صلة بالهوية، اللغة، الدين والملة، أن الجبهة تُرَص صفوفها والهمم تحشد والمدفعية الثقيلة تتحرك، إذ كل خطاب اتسم بالنقد أوالمساءلة والشك يتم محاصرته واستبعاده عبر إطلاق العنان لخطابات مشحونة بالعنف اللفظي الذي يصل إلى حد التكفير والتخوين والإقصاء من دائرة الملة والأمة.

   مع عريضة المطالبة بمراجعة الإرث بالتعصيب، الموقعة من طرف مائة من المثقفين المغاربة والموجهة إلى أعلى سلطة في البلد، نشطت جبهة الممانعة والمقاومة لكل ماهو جديد وحديث بدعوى التصدي للتغريبيين والعلمانيين الذين يستهدفون الأمة والملة.مما أثار نقاشات اتسمت أحيانا بحضور أسلوب العقل والبرهان والحجة والإقناع وفي لحظات أخرى بالإستعلاء، كما حضر رد الفعل والفعل المضاد وأيضا طغى كالعادة أسلوب الشك في نوايا أصحاب العريضة واستحضار فكر المؤامرة.

فبعد تمكننا من قراءة ما يزيد على خمسين مقالة سجلنا من الملاحظات مايلي:

- أغلب هذه المقالات كانت لأصحاب الرأي المخالف لمضمون العريضة.

- لا أحد من أصحاب الرأي المناقض لمضمون العريضة لامس الموضوع بجدية وأجاب عن الإشكال الذي أفرزه الواقع المتحول الذي لم يعد هو نفسه الذي كان سائدا أيام الدعوة أو حتى مابعدها.

- من الأساليب التي رصدناها في بعض المقالات أسلوب الإستعلاء والتقليل من الآخر المخالف لهم في الرأي.

- هناك من سجل عدم أهمية الموضوع المثار (الإرث) في الواقع الراهن الذي يعج باشكالات ذات أولوية بالنسبة للمجتمع (البطالة، السكن، التعليم، الصحة، الفساد...).

- هناك من راح في تحليله المؤطر بالمنطق التآمري إلى محورة مقاله الطويل حول فكرة واحدة هي أن نقاش الإرث لا يعدو أن يكون سوى مشكلة زائفة ومفتعلة لإخفاء واقع اللامساوات الهيكلية في المجتمع المغربي. كأن أصحاب هذا الرأي منخرطون في العمل النضالي الجماهيري وفي قضايا الشعب (النقابات الجمعيات الحقوقية العمل الجمعوي والتطوعي والخيري...).

- هناك من اعتبر موضوع الإرث أمرا مفتعلا ماذام أن الأغلبية الساحقة من المغاربة لاثروة لهم كي يتم الحديث عنها وعن مصيرها. كأن الزمن الذي نزلت فيه هذه النصوص المتعلقة بالإرث كانوا أصحابه يمتلكون الثروات والأموال ما يضاهي أموال قارون.

-  لاتخلو مقالات عديدة من وصف أصحاب العريضة بالمتآمرين على الهوية والملة والدين الإسلامي.     

- من المسجل أيضا تكرار ما مضمونه: لا أحد من فقهاء السلف سلك هذا المسلك واجتهد في ذلك. هنا نلاحظ كيف يجثو منطق الإجماع على العقول الفقهية. لكن ولو حتى أن أحد الفقهاء اجتهد في هذا المجال وخرج بخلاصات مناقضة لما يدعوا له فقهائنا سيعتبر حالة استثنائية وبالتالي رأيه شاذ لا يِؤخذ به.

- لحظنا أن مصطلح "التكفير" تقلص استعماله، لكن تعبير الجهل والجهلة نشط كثيرا وأيضا سجلنا تشغيل أساليب كالتخوين والإرتباط بالأجندات الخارجية وتنفيذ مخططات الغرب الإستعماري العلماني بشكل مكثف، بل هناك من راح أبعد في استنتاجه -لسبب يعرفه هو- في تساؤل لا يخلو من اتهام وقال:هل الزعماء اليساريين الذين وجهوا العريضة إلى الملك بخصوص الإرث يعتبرون أن إلغاء التعصيب هو بوابة لإلغاء الإرث،وإلغاء الإرث هو بوابة لإسقاط وظيفة إمارة المؤمنين في حماية الملة والدين ،وإسقاط وظيفة إمارة المؤمنين بوابة لإسقاط الملكية؟؟.

- هناك من اعتبر إثارة موضوع الإرث مجرد ترف فكري واستجابة لنزوات ولأهواء بعض النخب وأن الهدف غير المعلن عليه هو مهاجمة الإسلام.

- هناك من راح يخوض خارج الموضوع ....

- تكرار نفس المواضيع ونفس الحجج كلما أثير موضوع الإرث، كالقول مثلا أن نصيب المرأة في الإرث أكثر من نصيب الرجل في أغلب الحالات مع سرد لهذه الحالات.

- هناك الذي يتشبث بالنص ويصم آذانه لواقع يصرخ باشكالات حديثة لم يعرفها السلف ولم يكن حتى بامكانه التفكير فيها - ما يسمى اللامفكر فيه والمستحيل التفكير فيه في المراحل التاريخية الممتدة من عصر النبوة إلى المرحلة الكولونيالية -.  

إن ما أعطى هذا الزخم لهذا الموضوع الذي أثير هو:  

- أولا طبيعة الموضوع (الإرث، النصوص الدينية المؤسسة، المرأة) أي المقدس والمصلحة

- ثانيا طبيعة المؤسسة التي وجهت لها العريضة (إمارة المؤمنين)

- ثالثا العمل الجماعي (العريضة والمائة مثقف الموقعين)

- رابعا طغيان منطق رد الفعل بدلا من الفعل في أعمال كثيرة تمتلك من الأهمية ما يجعل أطرافا معينة تتربص بأي رأي أو إقتراح أو مشروع تراه مخالفا للشرع والملة.

ماسجلناه على مضض هو:

- غياب أسلوب الحوار الحضاري الديقراطي الذي يوفر المجال للجميع دون أدنى تمييز أوتصنيف.

- هيمنة منطق محاكمة النوايا مع التخوين والإتهام بالإرتباط بالأجندات الخارجية وتنفيذ مخططات الغرب الإستعماري العلماني.

- الساحة الفكرية أصبحت تعج "بفقهاء" بضاعتهم هو ادعاء امتلاك "الفهم الصحيح" للنصوص التأسيسية في الإسلام (القرآن والسنة). وما يسكت عنه هذا الفقه هو الواقع والإشكالات التي يفرزها في كل لحظة وأن الإجابة لايمكن أن تكون إلا جماعية بمساهمة الكل من الفقيه إلى الفيلسوف.

- سيادة منظومة فقهية محافضة مغلقة وانتصاب فقهاء مقلدين كحراس عليها وهم مدججين بسلاح التكفير والتخوين وهكذا وجدنا أباءنا يفعلون.

- غياب شبه كلي لفقهاء متنورين مجتهدين ومجددين لا مقلدين واجتراريين حريصين على النصوص دون مصالح الناس.

- غياب المعنيين بالأمر بالدرجة الأولى أي الفئات الواسعة والعريضة من الشعب أساسا العنصر النسوي.

- ضعف الحركة النسائية الناتج عن خصوصيات المرأة في المجتمعات المتخلفة والمحافضة وكذا عن نخبوية هذه الحركة وتمركزها في المدن الكبرى أساسا الرباط والدار البيضاء، وهذا ما يجعل إشعاعها لايستضيء به غيرها من نساء الهامش والظل، نساء البوادي والقرى وحتى بعض المدن.

- غياب شبه تام للكتابات والمقالات الموقعة بأسماء نسائية.

- استفحال الأمية والجهل وغياب تقاليد القراءة والحوار.

- الخصاص في برامج التوعية وانسحاب الدولة من كل ماهو اجتماعي.

  في اعتقادي لا الحداثي سيتمكن من إقناع السلفي بمشروعه ولا السلفي سيتمكن من جعل الحداثي يتبنى مشروعه. لكن في ظل هذا الشرخ الذي يبدو لنا طبيعي موضوعي يدل على حركية وحيوية المجتمع المغربي. هل يمكن أن نؤسس لحوار حضاري؟ هل يمكن أن نبني جسور التواصل ؟ هل يمكن أن ندشن حوارا موضوعيا هادئا وهادفا مسؤولا سليما ومسالما بعيدا عن الإستفزازات، بعيدا عن جميع أشكال العنف اللفظي كالسب والشتم والقدف في الأعراض والتخوين والتكفير، بعيدا عن كل التصنيفات ذات حمولات قدحية أو معاني ازدرائية، حوارا ديمقراطيا مبني على الإحترام المتبادل، بعيدا عن حشد الغوغاء وتأجيج العامة والبحث عن الإستقواء والإنتصاربالكثرة والعدد كي تتمكن الأجيال الصاعدة من الإستفادة بعيدا عن الجو الملوث والمشحون ؟.

   إن التحدي الكبير في إثارة هذه المواضيع الحساسة في مرات عديدة هو كيف نجعل قاعدة واسعة من المواطنين المعنيين تشاركنا في هذا النوع من النقاشات وتساهم بأرائها دون أن يبقى الأمر محصورا في نخبة ؟ وكيف نخلق جوا ديمقراطيا وفضاء للتواصل يتسع للجميع ؟؟. 

  فهل يمكن أن نفكر بمنطق النجاح مع استبعاد منطق الإنتصار ؟؟؟.

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: