cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | هل هو "إيـمان" أم "عـصاب جماعي" ؟؟

هل هو "إيـمان" أم "عـصاب جماعي" ؟؟

آخر تحديث: 09 أبريل, 2018 10:58:00

    في كل مرة يصدر عن "مواطن" مغربي ما سلوك شفوي أو فني ينتقد فيه أو يتنافى مع "الدين الإسلامي" كما يفهمه طبعا "المغاربة"،يخرج حشد كبير من المغاربة معبرين عن استنكارهم وتنديدهم بما صدر عن هذا "المواطن"،وكثيرا ما يتجاوز الأمر ذلك "السلوك" إلى المس بشخصه وكرامته عبر السب والشتم والتكفير والمطالبة بالقصاص وسحب الاعتبار الاجتماعي من المواطن/الضحية،قليلون هم أولئك الذين يناقشون "الحالة" بهدوء وروية ورغبة في "الحوار" العقلاني المتجرد من الغوغائية والعدوانية.الأمر الذي يدفعنا إلى طرح السؤال التالي،بموضوعية وبعيدا عن "منطق" المجاملات ودغدغة عواطف "الذات الجماعية": ما معنى هذا الاستعراض الجماعي لـ"العضلات الإيمانية"؟؟ هل نحن فعلا نعيش في مجتمع مشبع بـ"الإيمان" لدرجة التخمة ؟ أم أن الأمر يتعلق بمجرد "التعصب" لـ"دين" مفقود أصلا في عمق حياتنا اليومية ولا تظهر منه سوى الشكليات والمظاهر؟.أم أن الأمر يتعلق بخلل نفسي لا شعوري أدى عجز وجودي مزمن وإلى فقدان "الذات الجماعية" لتوازنها النفسي والعقلي ؟؟..

    سبق وقلت : "الدين الإسلامي" كما يفهمه المغاربة،لماذا؟ لأنه لا بد من التمييز منهجيا بين "الدين" و"الفكر الديني"."الدين" ينتمي لمجال المطلق الذي ليس له حدود لا من حيث المكان و الزمان ولا من حيث الدلالات والمعاني،(قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا)(آ.109 س.الكهف)،بينما "الفكر الديني" هو فهم البشر للدين،ويدخل في إطار النسبي الذي له حدود من حيث الزمان والمكان ومن حيث الدلالات والمعاني أيضا.كما أن "الدين" واحد،أما "الفكر الديني" فمتعدد المذاهب والطوائف والملل والنحل.هذا التمييز ضروري كي لا نخلط بين القول الإلهي والقول البشري،بين المطلق والنسبي،بين التاريخ في مطلقه وحركة التاريخ في مراحله.قد يتبادر إلى ذهننا السؤال التالي : وماذا عساه أن يكون "الدين" ؟ قد ينقسم الجواب عن هذا السؤال إلى جوابين،الجواب المتعلق بالجانب "الإيماني" السلوكي،وهنا نجد الوظيفة الجوهرية للدين وهي "الرفع من مستوى إنسانية الإنسان"،في هذا المستوى الإيماني المتدرج،تنكشف الروح الخيرة للإنسان في تمثل القيم العليا للدين،وتلعب العبادات دورا في تمثل هذه القيم وحضورها في السلوك اليومي للمؤمن.هنا "الدين" هو دين الدعوة والمحبة والتسامح.المؤمن المتدين بصدق هو من يدعو للناس،لكل الناس بالرحمة والهداية.المؤمن الصادق لا شأن له بصبر أغوار نفسية الناس لمعرفة "طبيعة إيمانهم"،ولا شأن له بتصنيف الناس إلى مؤمنين وكفرة،ولا شأن له بالشماتة في من يظن أنهم "كافرين".المؤمن الصادق يتبع فطرته الإنسانية التي هي محبة الناس وتمني الخير لهم،دون أي تبجح أو غلو ديني،ودون أي تزكية لذاته،وترك ألمر دائما بين يدي الله،هذا من جهة.أما من جهة أخرى،يبقى الجواب المتعلق بالجانب المعرفي،أي التوسع في "الدين" لأجل المعرفة الخالصة،هنا لا بد من دراسة تاريخ "الدين الإسلامي" في تعدده المذهبي والكلامي والفلسفي والصوفي،طبعا هذا لن يوصلنا مطلقا إلى استيعاب "الحقيقة" النهائية لـ"الدين"،ما دمنا أمام "المطلق" الذي يتجاوز قدراتنا وحدودنا.لكنن،رغم ذلك،قد نراكم "معرفة" لا بأس بها،وعلى درجة كبيرة من ألأهمية، حول "الدين الإسلامي" ووظيفته في تاريخ المناطق التي مر منها،وكيفية تعامل البشر معه سلبا وإيجابا،خاصة في مجال توظيف "الدين" في الصراعات السياسية وتحديد الهويات في تصادمها الدموي وإرادات القوة المتعارضة في تقاتلها الدامي على الثروة والسلطة،وكذلك معرفة توظيف "الدين" في أنماط الحكم "الاستبدادي".مع الإشارة إلى أن تلك المذاهب والطوائف لا ينحصر فيها "الدين" نهائيا،ما دام قرار "إقفال باب الاجتهاد" كان قرارا سياسيا وليس دينيا،وتم ذلك في القرن الخامس الهجري،إبان أفول نجم "الحضارة الإسلامية"،وانتقال المجتمع العربي الإسلامي من الوحدة والقوة إلى التشرذم والضعف،مع بداية عصر الانحطاط وسيادة أنظمة المماليك المستبدة،وانتقال "العقل العربي" من الإبداع والخلق والإنتاج إلى التقليد والاجترار والتلخيص.هنا تحول "الدين" تماما من "الدعوة" إلى "الدولة"،بعدما كان "دعوة" ثم "دعوة" و"دولة"في آن معا،حتى أصبح في عصر الانحطاط الشامل "دولة" فقط، أي أصبح "الدين" أداة قهر وضبط اجتماعيين وسياسيين،وبعبارة أخرى أصبح "الخطاب الديني" من ضمن الآليات المتعددة التي يتم بها إعادة إنتاج "النظام الاستبدادي" في تسلطه المطلق على "المجتمع".

    هذا ما توارثته "المجتمعات العربية" وضمنها "المجتمع المغربي"،وهو ما شكل "الثقافة الدينية" في المستوى الشعبي على مدى قرون من الزمن،صحيح أننا عرفنا دعوات مصلحين كبار،خاصة مع رواد النهضة،في بداية القرن العشرين،أمثال: "رفاعة الطهطاوي" و"خير الدين التونسي" و"ع.الرحمان الكواكبي" و"علال الفاسي" و"ابن باديس"..على سبيل المثال لا الحصر.لكن هذه الحركة الإصلاحية على أهميتها التاريخية، لم تمس مضامين خطابها أسس بنية "الثقافة الدينية الشعبية" التي يتحكم فيها "فقهاء المساجد" من جهة،وتتحكم فيها "الدولة" من جهة أخرى.والنتيجة هي "مجتمع" يعاني من انفصال حاد في شخصيته الجماعية.فهو من جهة يؤمن بـ"الدين" الذي يدعو إلى إطاعة الله وحده والخضوع له وحده،ومن جهة أخرى يعيش الطاعة و الخضوع لأقوياء فاسدين وظالمين داخل مجتمع استبدادي لا علاقة له بالدين وتعاليم الدين. وهكذا نجد أمامنا مجتمعا،يبدو في مستوى الخطاب الشفهي،يضج بالإيمان والتمسك بالدين،ولا يترك فرصة إلا وعبر فيها بالصراخ الحاد وبلغة الشتائم عن "إيمانه" ومعاداته المطلقة لكل من يشك في هذا "الإيمان".وفي المستوى السلوكي،لا نرى أثرا لذلك الإيمان،أمام انحطاطنا في كل المستويات وتخلفنا العام واختناقنا الحاد داخل بنية سياسية استبدادية وفاسدة،لدرجة أن شبابنا يهرب منا ومن "إيماننا" الذي نتبجح به علانية وبالصوت العالي،ويمتطي "زوارق الموت" نحو "مجتمع" ننعته نحن بالكافر والمارق والمنحرف عن "الدين".

    نعود ونسأل : لماذا نملأ فضاءنا الاجتماعي ضجيجا عدوانيا كلما سلك أحدنا مسلكا لا يعجبنا دينيا؟؟.ربما أننا،من خلال ذلك،نبكي "إيمانا" لم نمتلكه أبدا،"إيمانا" مفقودا فينا قبل غيرنا الذي نشتمه ونعاديه،نبكي تمزقنا القاتل والحاد بين "القول" و"الفعل".بين "الطاعة" لله و"الطاعة" للحاكم المستبد؟ تمزقا بين "الرغبة" في الخلاص الروحي،والرغبة في السعي الفعلي الواقعي وراء تحقيق نزواتنا ورغباتنا المادية والجسدية؟.هي حالة من "العصاب الجماعي" الهستيري نواجه بها "واقعا" عجزنا عن تغييره نحو الأفضل،كما عجزنا عن تغيير "ذاتنا" أمامه،وأمام عجزنا المزدوج،قمنا بتعويضه لا شعوريا عبر هذا "العصاب الجماعي" بواقع استيهامي تخيلي نتمناه ولا نستطيع إليه سبيلا !!.

    هي مفارقة حقيقية يفضحها واقعنا الفعلي،فمن جهة نرى مجتمعا مثقلا بـ"الإيمان" لدرجة نتخيله مجتمعا "ملائكيا" في مستوى الخطاب الشعبي السائد المدافع عن "الذات الجماعية"،ومن جهة ثانية،نرى أنفسنا عاجزين عجزا كبيرا عن تفسير هذا الكم من الغش والعنف والأنانية السائد في الواقع الفعلي.أو بعبارة أخرى،كيف نفسر،داخل هذا "المجتمع الإيماني الملائكي"،هذا الكم الهائل من الغش بأشكاله الموجود بين طوابير من بائعي الخضر واللحوم والأسماك وسائقي سيارات الأجرة..وغيرها من المهن الحرة ؟؟ وهذا الكم من الارتشاء المعشعش بين قوافل الموظفين ورجال الأمن والدرك ؟ وضياع الإنسان بين مجاميع "بائعات الهوى" على امتداد جغرافية المجتمع طولا وعرضا؟ والألم والاحساس بالانسحاق بين حشود متناثرة من مدمني المخدرات والكحوليين؟ وضياع الحس الاجتماعي المني بين عصابات اللصوص الصغار والمغتصبين والدجالين والسياسيين المنبطحين وناهبي المال العام ؟؟.إن "مجتمعاً" يعجز عن أن يرى ذاته كما هي في الواقع منعكسة على "مرآة" النقد الاجتماعي،هو مجتمع لا يزال غير قادر على تغيير ذاته وتطويرها،ولن ينفعه العويل والصراخ والتبجح "الإيماني"،ولو ملأ الدنيا ولولةً و ضجيجاً..

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: