cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | رجراجة.. لقد سميتِهم يا فاطمة

رجراجة.. لقد سميتِهم يا فاطمة

آخر تحديث: 08 أبريل, 2018 12:15:00

العربي من يتقن لغة الضاد ، ولا علاقة للعربي كما يروج للمصطلح بالقومية والعرق، إذ أن كثيرا من سكان الجزيرة ليسوا عربا، بل أقوام متجانسون مختلفون وشعوب هجينة مكونة من أعراق شتى، فهناك الشركس والطاجيك والفرس والأهوازيون والهنود والاتراك والأكراد والأفغان والآسيويون والآشوريون والبابليون والفينيقيون والأفارقة وغيرهم، هؤلاء تجانسوا وامتزجت عاداتهم ومنها ما بقيت مميزة.

تاريخا لسنا عرب قومية بل لغة ولهجة، وانتشرت العربية بيننا لأنها لغة قويمة غنية، وهي ما غنمناه من العرب-كقومية-. فالعربية تفوق كل اللغات في تحملها للثابت والمتحول، لغة قادرة، لينة، سهلة قريبة إلى ثقافات كل الشعوب، طيّعة مواكبة لكل عصر، أقرب للأحاسيس الإنسانية ، وأرصن بناء، والأهم أنها الأجمل لأن الجمال لا يقاس بالآلة ولا تدركه حقيقة العين .

لتجدن الأمازيغ أكثرهم خدمة للعربية، لأنهم قوم معدنهم البناء، حيثما حلوا أضافوا وساهموا في كل ما يستقبلونه من أمم أخرى.
عرب في اللغة بل لعل الأمازيغ أعرب من الأعراب أنفسهم، إذ حافظوا على العربية وصانوا مكانها وبنوا لها الجامعات وخصصوا لها التخصصات، وقدموها وأبدعوا فيها.

لا يعني هذا تخليهم عن أمازيغيتهم، بل إنهم يثبتون بذلك تحضرهم ، ولا أدل على ذلك من لينهم وعدم تطبعهم بالعصبية.
يحيلنا هذا الحديث إلى ضرورة العناية بالأمازيغية بألوان لهجاتها الغنية، وأن نسمي الأشياء بأسمائها ، وأن نرفض في نفس الوقت الرعنة والعنصرية القومية المدمرة.

الأمازيغية قبل كل شيء أكبر من لغة، إنها النبل والحريّة، النبل الذي جعل رجالا يتجهون في كتيبة من المغرب إلى الجزيرة ليبايعوا صاحب الدين الجديد لِما سمعوا عنه من مكارم الأخلاق، قوم يترجرجون، هكذا نعتتهم فاطمة بنت محمد، فأجابها الرسول: لقد سميتِهم يا فاطمة.

والرَّجْرَاجَةُ لغة كتيبَة لا تكاد تسير لكثرتها، تغشى النَّواظِر،  قوم أمازيغ يترجرجون للحق والحرية بفطرتهم أينما كانا، ولو شدوا الرحال آلاف الأميال على الخيل. حين بُلغ محمد بالرسالة ناصروه وبيته، ولما كان عيسى كانوا من حوارييه وهربوا بدينهم حفظا من التحريف.

هناك وعلى وادي تانسيفت بالمغرب الشامخ، بين مدينتي آسفي والصويرة متفرقة أجسادهم تحت التراب، وأرواحهم ما زالت عبرة للتاريخ الأمازيغي الحنيف: واسمن وأبو بكر اشماس وابنه صالح وعبد الله أدناس وعيسى بوخابية وسعيد السابق و يعلى بن واطل بن مصلين.

ما يؤسف أنه بدعم من المخزن يتم تحريف الكثير من المواسم النقية التي كانت تستحضر التراث الروحي للمغاربة. موسم رجراجة، مناسبة سنوية متوارثة لصلة الأرحام بين المنتمين لنفس القبيلة والتجمع هناك من كل البقاع، والدعاء أيضا لأولئك الرجال السبعة الذين سافروا إلى مكة ثم عادوا بالدِّين القويم إلى المنطقة.

بعض المدلسين يستغلون هذه المناسبة ومثيلاتها لتحويل جزء منها إلى بدع خرافية كجلب بغلة بيضاء وجعل النساء العُقّر والعُقُم يعبرن تحتها ، ظنا منهن أن بين أقدامها وتحت بطنها الخصوبة والبركة.
ومنهم من يستغل سذاجة ويأس الناس ويتفل عليهم حاصلا على المال مقابل ما ينسبه إليه من بركة، أو يتفاخر بحمل الأفاعي السامة أو شرب الماء المغلي لقاء جني المال. وقد يشوب هذه المناسبات الروحية ما يفسدها من اختلاط وتزاحم فتحرش من ذوي النفوس المريضة .

هذه الممارسات المشينة تبخس هكذا مناسبة روحية ، وتعكر صفاءها، بل وتسلب منها غايتها النبيلة وتفسد ذكرى الاحتفاء بالتوحيد وتعزيز المُثل والقيم السامية كالحق والعدالة والمساواة والتوكل على الخالق دون سواه وإخلاص الإيمان وجهاد النفس والجهاد ضد لواء الجهل والطغيان والتخلص من الاستعباد على يد أجداد المنطقة.

وقد حاول السلطان العلوي اسماعيل بن الشريف كسر شوكتهم، فسلط عليهم عبد القادر الفاسي واليوسي ليشككا في صحة تراثهم ، بل حول مزار الأولياء السبعة من الصويرة إلى إقليم مراكش، لكن روح السبعة رجال ورفاتهم كانت أكبر من كل مؤامرة.

إن الأصل في موسم رجراجة أو ما يسمى ب"الدور" هو ترسيخ الدين الإسلامي بين القبائل الأمازيغية. وستبقى البركة في هؤلاء  المصامدة الذين  وفد منهم سبعة على نبي الإسلام حين بُعث بالرسالة ما بقوا على صفاء الفطرة ونهج أجدادهم السليم.

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: