cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | عن إشكالية حماية المعطيات الشخصية

عن إشكالية حماية المعطيات الشخصية

آخر تحديث: 05 أبريل, 2018 10:27:00

ليست وحدها الوصلات الإشهارية، التي تمطر عيون مشاهدي القنوات التلفازية ليل نهار، بل حتى هواتفنا النقالة أضحت محجا للرسائل النصية القصيرة، تتساقط كجيوش من المظليين على أهدافها، فتستهلك أوقاتنا وتمتص انتباهنا، وتهدر جهدنا.

الضيوف الجدد على هواتفنا النقالة، وعلى بريدنا الالكتروني، جاؤوا بدون موعد، ولا حتى بموافقتنا، فيصبحون ضيوفا ثقال، وقد يأتون في أية لحظة، في جنح الليل، وفي مطلع الصباح، وفي وقت القيلولة، أو في أوقات أخرى لا يعلمها سوى أصحابها.

لن تحتاج إلى ذكاء كبير، لتكتشف، بأنك أصبحت سلعة تباع وتشترى في مزاد التجارة، وكيانك مجرد معطى من المعلومات والبيانات الشخصية، التي تستهوي الشركات التسويقية، لصرف منتجاتها.

إذا كان ميشيل فوكو قد تحدث عن سلطة المراقبة المسلطة على المجتمع لتطويعه وتضييق الخناق عليه، فإن هذه السلطة تحولت من عملة سياسية، ترصد تحركات الأفراد والجماعات، إلى عملة تجارية، تباع من خلالها المعلومات والمعطيات المخزنة والموثقة، إلى الشركات الرأسمالية العملاقة، التي توظف ثورة تكنولوجيا المعلومات لاستهداف توجهات الناس وسلوكياتهم الاقتصادية في الاستهلاك.

عدسات الكاميرات، صارت منتشرة في كل الزوايا والأمكنة، ترصد تحركات الناس وسكناتهم، وتخزنها في ذاكرة الأجهزة الإلكترونية، ولا نعلم مكان توجهها، ومحل استقرارها، ولا مصير احترام مهلة بقاءها في ثلاثة أشهر حسب القوانين الجاري بها العمل، أم أن مصيرها يبقى مجهولا، وقد تغدو يوما ما سلاحا مسلطا على رقبة الناس.

يمكن القول بأن هذه الحوادث هي بمثابة الشجرة التي تخفي الغابة، قد تتضح معالمها لا محالة مستقبلا، في ظل تنامي خطورة توظيف المعطيات الشخصية للأفراد، في مجالات متعددة، تبدأ من المعاملات المالية، والطبية، والعرقية والأثنية، وتنتهي بعمليات بالتشهير، والابتزاز...

توظيف المعطيات الشخصية، تأخذ أبعادا دولية أكثر تعقيدا، خصوصا مع فضيحة المؤسسة العملاقة فايسبوك الرائدة في مجال وسائط التواصل الاجتماعي، وبيعها للمعطيات الشخصية لمشتركيها، إلى الشركة الخاصة كامبريدك اناليتيكا، التي تقوم بتحليل البيانات والمعطيات، للوصول إلى استنتاجات، تبني عليها السياسات الموجهة للتأثير على اختيارات الناخبين.

هذا الحدث فتح نقاشا عميقا، حول خبايا اقتصاد رقمي، يدر المليارات على الشركات التي تستحوذ على بيانات مشتركيها، فشركة الفايسبوك تحقق أرباحا سنوية تبلغ 4 مليارات دولار سنويا، وهنا بدأ الحديث عن مفهوم تقرير المصير المعلوماتي، وعن مجال حق توسيع الملكية الفكرية، لتشمل حق ملكية البيانات الشخصية التي تتوارى خلفها آلة اقتصادية ضخمة من الأرباح التي تجنيها الشركات.

بلادنا بادرت إلى الانخراط في وضع مساطر قانونية في هذا الباب، من خلال إحداث اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بمقتضى القانون 08-09 الصادر في 18 فبراير 2009 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، بغية حماية الحريات الفردية والجماعية للمواطنين، فضلا عن المساهمة من الناحية الاقتصادية في تشجيع الاستثمارات الأجنبية خصوصا في قطاع ترحيل الخدمات، الذي يشغل آلاف الأشخاص، ويتطلب حماية للمعطيات الشخصية للأفراد.

القانون المذكور، يسلط الضوء على تعريف المفهوم المتعلق بالمعطيات ذات الطابع الشخصي، المحدد في مادته الأولى، على كونه كل معلومة كيفما كان نوعها بغض النظر عن دعامتها، بما في ذلك الصوت والصورة، والمتعلقة بشخص ذاتي معرف أو قابل للتعرف عليه والمسمى بعده "بالشخص المعني".

 ويكون الشخص قابلا للتعرف عليه إذا كان بالإمكان التعرف عليه، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، ولا سيما من خلال الرجوع إلى رقم تعريف أو عنصر أو عدة عناصر مميزة لهويته البدنية أو الفيزيولوجية أو الجينية أو النفسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو الاجتماعية.

على الرغم من خروج اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي للوجود منذ مدة، إلا أنها مازال دورها مقتصرا عموما على الجوانب التحسيسية، وهذا ما يجعلها تستقبل عدد ضعيف من الشكايات لا تتعدى ألفي شكاية حسب إحصائيات سنة 2017، مقارنة مع حجم اتساع المشاكل المرتبطة بهذا المجال، مما يجعل تطبيق مقتضيات القانون 08-09، يجد صعوبة بالغة في تنزيله على أرض الواقع، وقد يرجع ذلك إلى ضعف الوعي عند المواطنين أولا بتواجد قانون مؤطر لهذا المجال أصلا، وثانيا بمدى نجاعة هذا القانون في استرجاع الحقوق، بالنظر إلى طول المساطر، التي تتطلب النفس الطويل، والمتابعة المستمرة.

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: