cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | لماذا تثير التعبيرات الثقافية العربية حفيظة بعض الأمازيغ؟

لماذا تثير التعبيرات الثقافية العربية حفيظة بعض الأمازيغ؟

آخر تحديث: 14 مارس, 2018 07:18:00

يصرّ بعض المحسوبين على المكون الأمازيغي في بلادنا، على مهاجمة كل التعبيرات الثقافية العربية، بزعم أنها ذات حمولة "عنصرية" أو "عرقية"، تتعارض مع التحولات السياسية والدستورية والحقوقية التي شهدها المغرب، خاصة الاعتراف الرسمي بالأمازيغية كلغة ثانية بعد العربية اللغة الرسمية الأولى.

وهؤلاء الأمازيغ، الذين يشكلون أقلية، يريدون فرض منطقهم المتعصب على المجتمع، وتغيير الأسماء والتعابير العربية الرسمية، وأهمها عبارة المغرب العربي، التي يقولون أنها أصبحت متجاوزة بحكم القانون والواقع، لأنها تنتمي إلى سياق سياسي وتاريخي سابق، وقد يبدو كلامهم هذا من الوهلة الأولى، أنه يحمل قدرا من الصواب، لكن عند التدقيق يتضح أنه كلام غير قائم على أساس منطقي أو واقعي، وهو ما سنقف عليه بالتفصيل.

كتب أحدهم مقالة رأي، حاول من خلالها إثارة الانتباه إلى رفض أصحاب الحساسية الأمازيغية المتعصبة، لعبارة المغرب العربي، التي هي تسمية لها جذور تاريخية عريقة، ذات حمولة ثقافية ترمز إلى الانتماء الحضاري العربي، الذي يوحد المشرق والمغرب حول قواسم مشتركة، أهمها اللغة والثقافة والدين والجغرافيا والتاريخ.

وقد ضمّن صاحب المقالة المشار إليه، كثير من المغالطات والأحكام المبالغ فيها، من بينها العنوان الذي اختاره صاحبها: " المغرب العربي عبارة عنصرية مخالفة للدستور"، وكما يظهر من منطوقه، فإن المعني بالأمر تعمّد استخدام وصف قدحي (عنصرية) مرفوض مجتمعيا، في محاولة لممارسة نوع من "الترهيب النفسي" على مستخدمي العبارة، مع العلم أن القضية لا علاقة لها بالتمييز العرقي ولا بالعنصرية، وإنما هي ذات طبيعة ثقافية تاريخية، مرتبطة باصطلاح متعارف عليه في مجال العلاقات الدولية، ظهر في سياق سياسي دولي وإقليمي، يطبعه خضوع عدد من الدول العربية للوصاية الاستعمارية، وهو ما فرض على الأنظمة العربية آنذاك، البحث عن صيغة للوحدة السياسية على أساس المكون الثقافي العربي، لمواجهة المصير المشترك.

وبما أن بعض النخب الأمازيغية، لديهم حساسية "مَرَضية" من كل التعبيرات العربية، فهم لا يكتفون برفض استخدام عبارة المغرب العربي، بل يريدون فرض وصايتهم على المجتمع، ومصادرة حقه الطبيعي في اختيار العبارات والمصطلحات التي تعكس الثقافة الغالبة في المجتمع، على اعتبار أن أغلب المغاربة ناطقين بالعربية سواء كانت فصيحة أو دارجة، وسواء كانوا ذووا أصول عربية أو غير عربية، وبالتالي فإن استخدام عبارة المغرب العربي، ليس فيه ما يتعارض مع الدستور، ولا مع الواقع الثقافي السائد، كما أنها لا تتضمن أي حمولة تمييزية، بل على العكس هي عبارة تبلورت في سياق البحث عن الوحدة، بين دول وشعوب الشمال الإفريقي، على أساس ثقافي مشترك.

تاريخيا، لم تكن القومية العربية تثير حفيظة المغاربة الأمازيغ الأوائل، بل كانت تعتبر موروثا ثقافيا مشتركا بينهم وبين المغاربة من أصول عربية، وهذا ما يعترف به صاحب المقالة المشار إليه آنفا بقوله: " الأمازيغ تفاعلوا عبر تاريخهم الطويل بشكل إيجابي مع جميع اللغات والثقافات.."، أما اليوم، فهناك نخبة داخل المكون الأمازيغي، تتفاعل دائما بشكل سلبي مع الثقافة العربية، وهي لا تخفي مواقفها الأيديولوجية المناهضة للغة والثقافة العربيين، ومن حين لآخر، يخرج  أحدهم بآراء غريبة، يسعى من خلالها إثارة الرأي العام، وخلق نقاش وجدال هوياتي، آخرها الدعوة لتغيير تسمية " وكالة المغرب العربي للأنباء"، وحجتهم في ذلك هو: " وجود مكونات أخرى غير عربية في بلدان شمال إفريقيا والمغارب.. وأن الأمر يتعلق بتسمية وكالة مغربية للأنباء وليس وكالة خارج الوطن.. والدستور الذي ألغى عبارة المغرب العربي وعوضها بعبارة الاتحاد المغاربي أو المغرب الكبير، وهو ما يقتضي ملاءمة جميع القوانين والمؤسسات مع نص الدستور المراجع سنة 2011."

وعند التأمل في الحجج التي يقدمها المناهضون لتسمية وكالة المغرب العربي للأنباء، فإننا نجدها لا تقوم على أساس منطقي وواقعي، لأن وجود أقليات ثقافية غير عربية في شمال إفريقيا، لا يعني بالضرورة تغيير حقيقة كون هذه التسمية، هي تعبير ثقافي تاريخي، له أبعاد وحدوية، هدفه تجميع شعوب المنطقة على أساس المشترك الثقافي العربي، دون إقصاء أو طمس الثقافات المحلية المختلفة، وبهذا الاعتبار، فإن التسمية أملتها الحاجة إلى اندماج الدول والشعوب العربية، ولا زالت هذه الحاجة قائمة إلى يومنا هذا، وحتى الوثيقة الدستورية عندما أشارت إلى عبارة " المغرب الكبير" و" الاتحاد المغاربي، فهي لم تمسّ التسمية الأولى "المغرب العربي"، والتي لا زالت تستخدم في معظم الدول العربية، وبالتالي لم تلغ تداولها أو تمنع استخدامها.

إن هذا النقاش الذي يثيره اليوم بعض الأمازيغ المتعصبين، هو في الحقيقة نقاش أيديولوجي هوياتي عقيم، لأنه لا يعني جميع مكونات المجتمع المغربي، والأشخاص الذين يثيرونه يسعون من خلاله إلى إشغال الرأي العام بقضية هامشية، عن القضايا المجتمعية الكبرى.   

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: