cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | التدبير الثقافي بالمغرب بين الخطاب والفعل

التدبير الثقافي بالمغرب بين الخطاب والفعل

آخر تحديث: 14 مارس, 2018 07:14:00
image
محمد العنتري باحث في تدبير الشأن العام

اقرأ أيضاً

 

إذا كانت الثقافة هي خليط بين المعرفة واللغة والعقيدة والسلوك والأخلاق التي يؤسسها الإنسان داخل مجتمعه وكل ما يصنعه من تاريخه الطويل والشامل ,وهي كلها أشياء محورية لصنع مجتمع مثقف ومهتم بالثقافة وجذورها وكل العناصر المرتبطة  بها ,ومن هنا لايمكن فصل الوضع الثقافي عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي باعتبارهم محددات لبناء مجتمع متكامل ومنسجم , إن المدخل الرئيسي  لتأسيس وبناء الثقافة لا يقتصر فقط على الخطاب والتأويل وإنما تنبني على دراسات وتشخيصات  لكل مكونات البنية الأفقية والعمودية للمجال الجغرافي والترابي للمجتمع  ,إن التدبير الثقافي في المغرب لا يزال يخضع إلى منطق التدابير التقليدية سواء من خلال المؤسسات العاملة في هذا القطاع أوكل الفاعلين في الحقل الثقافي , وهذا ما جعل تدني مستوى التأليف والنشر والتوزيع والقراءة ,بالإضافة إلى إغلاق مجموعة من المسارح العمومية وقاعات السينما والعروض ,ناهيك عن التوزيع الغير العادل في كل ما يتعلق بالدعم والمراقبة والتاطير والإشراف من طرف المسؤولين على تدبير هذا القطاع ,لتغيب بعض الأحيان مسالة التواصل بين كل الأعمدة المحورية للشأن الثقافي ببلادنا.

إن تشخيص الجسم الثقافي في المغرب يفيد على عدم وضع مخطط هيكلي سواء على مستوى  ميثاق وطني للثقافة أوالى إعادة الاعتبار إليه ,وبالتالي كل الأفاق تبقى محدودة في غياب هذه الاستراتيجة وفي أي رسم لمعالم المقاولة الثقافية وصناعة قطاع يخضع إلى منطق السوق ومنطق العرض والطلب, إن التدابير الموسمية من خلال المواسم الثقافية ومهرجانات السينما والغناء تبقى  لمسات لاتخدم القضية الثقافية المغربية في عمقها,ليبقى الفعل الثقافي نمط من أنماط الاستهلاك دون أي إنتاج معرفي لخلق القيمة المضافة نوعا وكما.

إن رسم معالم النموذج الثقافي المغري بكل جزئياته وتفاصيله لابد أن يشكل إطارا يتفق عليه ,يرتب كل التراكمات المجتمعية سواء الخاضعة لقوانين معينة كالسينما والمسرح والموسيقى ,أو التي ترسبت تاريخيا في معاملاتنا اليومية كالحكايات ومختلف أدوات ومناهج تدبير العلاقات الفردية والجماعية .

إن تدبير الوضع الثقافي في المغرب لازال من صنع الإفراد ,ولم يدخل بعد إلى صلب السياسات العمومية سواء على مستوى  حجم الميزانيات المخصصة لهذا القطاع منذ التسعينات الى اليوم مع عدم  الاستثمار في البنيات التحتية الثقافية , مما يجعل هذا القطاع غير مقنع في مخيلة المسؤول عن تدبير الشأن العام  مما يصنف قطاع الثقافة في خانة القطاعات الغير المنتجة وغير المدرة للدخل , الأمر الذي الذي يستدعي بناء هذا القطاع من جديد مرورا بقيمته  الفنية والجمالية إلى مكانته في السوق ومقاربة الجودة , وهنا ضرورة خلق وتشجيع المقاولة الفنية للانخراط في شرايين الاقتصاد ,لتحسين جودة جميع أجناس الفنون المكونة للمشهد الثقافي المغربي.

إن بناء إستراتيجية لقطاع الثقافة وتجديد خطابها وملامته مع التطورات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المجتمع ,كما يتطلب هذا البناء تشخيص كل الإعطاب الحالية والتي تعيق في جوهرها بناء المجتمع المثقف ,بالإضافة إلى إعادة الاعتبار إلى الفاعلين التاريخيين وكل من ساهم بدوره في إبراز ملامح السياق الكرونلوجي للإحداث الثقافية , بالإضافة إلى تجاوز أزمة الفهم أسئلة وممارسة , كما من الواجب على الكل  مراجعة موقعه وضرورة تجاوز الجوانب السلبية في قراءة البنية الثقافية المغربية  ,وضرورة التحلي بالمسؤولية في البحث في كل مخارج الأزمة الحالية لصناعة ثقافة تخدم جميع المجالات الأخرى ,تخدم كذلك التنمية المستدامة وباقي مستلزمات الأجيال القادمة.

وهنا بعض المقاربات العملية لتثبيت مكانة الثقافة داخل المجتمع المغربي.

أولا: توفير ظروف وشروط الإنتاج الثقافي والإبداعي , والمساهمة في التخفيف من كلفة النشر ودعم الفن التشكيلي بصفته رأسمال حضاري للشعوب.
ثانيا: تمكين المواطنين من الاستفادة من إنجازات الثقافة والإبداع عن طريق تأسيس فروع للمكتبة الوطنية في المناطق الهامشية للمركز ,ليكون الكتاب في متناول الجميع.

ثالثا: إنشاء مراكز ثقافية خارج المدن وتقديم الدعم المادي والمعنوي لمختلف الجمعيات الثقافية والفنية.

رابعا: إنشاء فروع لمعاهد الموسيقى والسينما والمسرح والمعارض الفنية خارج المدن لتشجيع المواهب الشابة,مع إدخال مواد فنية في البرامج التعليمة.

 خامسا: إنشاء مراكز للبحث الثقافي في الجامعات الوطنية ودعمها مادياً وتطبيق أبحاثها على ارض الواقع و التنسيق مع المنظّمات الدولية الثقافية ,والدخول معها في وشراكات إستراتيجية دائمة للاستفادة من برامجها وخبراتها في مجال الفن والإبداع.

في الأخير الثقافة ليست سؤالا عادياً , وارتباطها بعملية التنمية أصبح امرأ ضروريا ,ووضع مواردها في خدمة التطور وتأسيس الذاكرة الجماعية والبعيدة عن كل فئة أو جماعة تؤسسها على هواها وبطرقها أمر مهم جدا ,بالإضافة إلى عدم خندقتها في الصراع الإيديولوجي المجتمعي كفيل بضمان صيانتها وعدم تدنيس أهدافها النبيلة ’ ومن اجل الحفاظ كذلك على التراث والقيم الروحية والأخلاقية في إطار المسؤولية الوطنية لتحصين الشباب ضدّ كلّ الأنماط الثقافية الدخيلة.

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: