cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | أي دور للإعلام في ورش الجهوية المتقدمة ؟

أي دور للإعلام في ورش الجهوية المتقدمة ؟

آخر تحديث: 11 مارس, 2018 01:13:00

من الملاحظ أن موضوع الجهوية المتقدمة عرف في الآونة الاخيرة، اهتماما متزايدا، من لدن عدد من الفاعلين، ترجم بتنظيم ندوات وتظاهرات وملتقيات ومنتديات بجهات ومناطق، كان آخرها الندوة الوطنية  التي نظمها مجلس الجهة الشرقية، في بداية مارس الجاري بمدينة وجدة تحت شعار " الجهوية المتقدمة ورهانات التنمية المندمجة والمستدامة"، بمشاركة أطراف مرتبطة بميادين التنمية الترابية، من سلطات ولائية واقليمية، ومن هيئات منتخبة ومصالح لاممركزة، وهيئات سياسية ونقابية وخبراء وأكاديميين، فضلا عن ممثلي وسائل الاعلام جهوية من صحافة مكتوبة والكترونية وسمعية بصرية.

فغالبية هذه المبادرات حول الجهوية المتقدمة، تزامنت مع دخول التنظيمات المؤسساتية والمجالية الوطنية المغربية في مرحلة جديدة، متمثلة في انطلاق الجهوية الموسعة التي تعد رافعة للتنمية وفي نفس الوقت للديمقراطية ، من خلال عملية إعادة توزيع التراب الوطني على قاعدة 12 جهة مقابل 16 جهة، كما كان عليه الامر سالفا، فإن الجهوية المتقدمة تشكل رهانا على التنمية الشاملة، وأصبحت تحظى باهتمام متزايد على الصعيدين الوطني والدولي باعتبارها إطارا ملائما لمواجهة تحديات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاعلامية.

فهذا التحول جعل بعض الخبراء يذهبون الي القول أن هذه النمط من الجهوية يندرج ضمن إصلاح عميق للدولة، يقوم على توزيع جديد للسلطة السياسية والاقتصادية بين الدولة المركزية والوحدات الترابية الجديدة، وعلى الانتقال من مقاربة مبنية على الهاجس الأمني، الذي هو ضروري، إلى مقاربة تعتمد الفعل التنموي كمدخل لتحقيق التوازنات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والبيئية، والحكامة الترابية الناجعة.

وإذا كانت الجهوية المتقدمة نظاما لتدبير الشأن المحلي، واطارا لتفعيل ما يصطلح على تسميته بديمقراطية القرب، والانتقال من علاقات الوصاية والرقابة الي علاقات مبنية على التشاور والتدبير التشاركي والتعاون والتعاقد، دون الاخلال بالاختصاصات المنوطة بالدولة، فإن دستور 2011 قد أولى أهمية قصوى للجهوية، من خلال تنصيصه في فصله الأول على أن التنظيم الترابي بالمغرب تنظيم لامركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة.

وانطلاقا من هذه الادوار الهامة، فإن الجهوية المتقدمة في حاجة ماسة إلى مواكبة إعلامية، بهدف إبراز مختلف خصوصيات الجهوية وقضاياها في مختلف المجالات، تكريسا لإعلام القرب الذى تشكل الصحافة الجهوية أحد عناصره الرئيسة، والتي بإمكانها المساهمة في تنزيل الجهوية المتقدمة خدمة  لهذا الورش الوطني.

        فهذه المواكبة الاعلامية للجهوية الموسعة، تتطلب القطع بشكل نهائي مع أساليب الهواية والدعاية بالتسلح بقواعد الاحتراف والمهنية، وأن يكون اعلاما يقظا فاعلا ومسؤولا، وذي مصداقية، يشتغل بمنشآت صحفية، تشتغل وفق ضوابط مهنية واضحة المعالم وبالتزام بأخلاقيات المهنة، مع وضع رهن اشارته المعلومات الصحيحة التي تهم الشأن الجهوي، حتى تتمكن وسائل الاعلام الجهوية من أداء رسالتها كاملة.

       غير أن التعاطي مع الاعلام الجهوي، يقتضى التعامل معه من زاوية المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والرقمية، وهي التحولات التي ساهمت في تحول الاعلام  من سلطة رابعة الى سلطة أولى، برهانات جديدة جعلت الفضاء العمومي، يتحول بفضل التوسع الهائل والسريع لتقنيات الاتصال والتواصل، إلى فضاء إعلامي بامتياز، تشكل الصحافة داخله النموذج الطاغي الذي يمارس هيمنة مباشرة على انتاج المعنى، وعلى مختلف التمثلات، حسب ما يراه عدد من الخبراء في مجال الاعلام والاتصال.

       وأدى هذا  الأمر إلي أن يصبح الإعلام بتأثيراته المباشرة، موجها لطريقة تمثلنا للعالم، وتحكم بالتالي في الواقع، وجعلت العلاقة بهذا العالم، لا تتم وفق تجربة المرء المباشرة، بل وفق رؤية يقدمها الإعلام جاهزة، عبر معايير من خلقه يحاول ادمجها في المخيال الجمعي للمجتمع. إلا أنه مهما كان حجم هذه التغيرات التي طالت الإعلام، بفضل التكنولوجيا الحديثة، والتأثير في المتلقين لمواده ورسائله، فإن وظيفته الرئيسية، ظلت على الدوام، تتمثل في الإخبار، ونقل الحقيقة.

      وباعتبار الأهمية التي أصبح يكتسيها الاعلام والاتصال في الوقت الراهن، فإن  الجهات مطالبة بأن تتوفر على وسائل إعلام من صحافة ورقية والكترونية وسمعية بصرية، ملتزمة بقواعد مهنية احترافية موضوعية مستقلة، ومنضبطة لقواعد اخلاقيات الصحافة التي ليست مهنة من لا مهنة له، مع جعل الحق في المعلومة الجهوية، ضرورة مهنية وأخلاقية ومؤسساتية، حتى يطلع  المواطن والمواطنة على سير مؤسسة الجهة، التي ستغير من نمط حياتهم اليومية ومن محيطهم المؤسساتي والبشري، كما كتب الاعلامي المخضر الاستاذ محمد برادة في موسوعته العلمية المتميزة بعنوان " دفاتر حول الجهوية بالمغرب".

 وشدد أيضا على أنه " من حق المواطنين علينا، أن نُمَكِّنهم من المعلومات الصحيحة وذات المصداقية"، من أجل أن يتشكل الرأي العام الفاهم والواعي والمسؤول، الذي يمكنه أن يساعد الجهوية على النضج والتقدم، ويساعد المواطنين في نفس الوقت، على تكوين رأي مبني على معلومة ضافية ومتعددة الجوانب، لإنجاح ورش دستوري في غاية الأهمية، في اشارة الي الجهوية الموسعة، وباعتبار أن الصحافة والاعلام، ومنه الجهوي، "ضميرا للأمة" وسلطة رقابية تعلى من شأن قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

  فالإعلامي الذي يشتغل بمهنية وبجدية ومصداقية وبأسلوب حداثي ومنسجم، سيجد ولاشك في الجهوية المتقدمة، آلية للتطور وبوابة للانتقال والتعددية وتحقيق إعلام القرب، الذي يعد اليوم أحد أسباب البقاء لمهنة تنافسها كل التكنولوجيات الحديثة، كما تطرح عليها تحديات جوهرية، وهو ما يجعل الأمل كل الأمل، معقود على أن تساهم الجهوية المتقدمة، في توفير الامكانيات المادية والمعنوية والشروط الكفيلة بالارتقاء بالعمل المهني للإعلام الجهوي الذى سيتمكن من القيام بمهامه، ليس فقط ليكون في مواكبة وخدمة مشروع الجهوية، ولكن أيضا في الاستجابة الي حاجيات الجمهور من قراء ومستمعين ومشاهدين، في الاخبار والتثقيف والترفيه.

كما أن الإعلام الجهوي مطالب اليوم بتجاوز النظرة النمطية السلبية الملصقة ببعضه، ويعمل بالتالي على تكريس اعلام القرب والحقيقة، الذى وصفه أستاذنا المرحوم محمد العربي المساري سنة 1998 لدى ترأسه لاجتماع مع هيئة تحرير نشرة الاخبار بالتلفزة المغربية " اتم" على عهد " أصحاب الأحذية الغليظة"  بانه اعلام يقوم على أن كل مادة خبرية هي كل معطى يساعد الجمهور على التفاعل بكيفية واعية مع محيطه، ويطرح علي الصحفي كيف لا يقع في طمس الواقع وكيف ان يتجنب التهويل.

 فإعلام الحقيقة، يوضح الكاتب العام الأسبق للنقابة الوطنية للصحافة المغربية الذي قال خلال نفس الاجتماع قولته الشهيرة بأنه جاء لوزارة الاعلام ليس لتغيير الاشخاص وإنما لتغيير العقليات، هو أن تكف وسائل الاعلام عن التنويم والتعتيم ولغة الخشب، وهو ما يجعلنا نؤكد بدورنا في 2018 أي بعد 20 سنة من ذلك على حاجة ورش الجهوية المتقدمة الي اعلام جهوي ديناميكي، يتجاوب مع متطلبات الرأي العام في الاخبار والتثقيف والترفيه، فبدون هذا لا يمكن الحديث عن أي انتقال ديمقراطي.

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: