cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | مسرحية "الحوار الِاجتِماعي": إلى متى يستمر الضحك على الذقون؟

مسرحية "الحوار الِاجتِماعي": إلى متى يستمر الضحك على الذقون؟

آخر تحديث: 09 مارس, 2018 06:43:00

مرة أخرى، وفي ظل الاحتقان الاجتماعي، وتناسل الاحتجاجات الشعبية في أكثر من موقع، بسبب السياسات العمومية المتبعة، تختار هذه الحكومة، كما سالفتها، الهروب إلى الأمام، باستدعاء النقابات "الأكثر تمثيلية" لحوار اجتماعي "جدي" و"فاصل"، سيختلف هذه المرة- زعموا- عن سابقيه، لأنه سيحسم في الكثير من الملفات العالقة، وسيؤسس لحوار اجتماعي جديد، وفق استراتيجية علمية غير مسبوقة، وجدولة زمنية محددة، كما سيجيب عن أغلب انتظارات الشغيلة العمالية قبل عيدها السنوي!!. وهي نفس الاستراتيجية الهروبية التي  دأبت عليها الحكومات السالفة، والتي عودتنا أن  تنتهي، كما بدأت، بالكثير من الضجيج، و"البروباكندا" الإعلامية الفارغة؛ ببداية توافقية تحمل الكثير من الآمال الزاهية، والوعود البراقة، وبنهاية فارغة، يتبرأ كل طرف من الآخر، ويحمل كل طرف الفشل لغيره، قبل أن تهدأ عاصفة الوعود وإخلافها، ويركن الجميع إلى عام جديد من السُّبات.

نفس المسرحية تتكرر على الشعب المغربي منذ عقلنا هذه الدكاكين وهي تحمل ملفاتنا إلى مواقع القرار. ونفس البدايات والنهايات تتوالى علينا منذ سنين، بل بلغ هذا الترهل وذهاب الريح أَوْجَهُ مع حكومة السيد بنكيران حينما استطاع هذا "الداهية الفريد" أن يقلم أظافر هذه النقابات، ويسحب منها أهم سلاح ظلت تواجه به الحكومات السابقة، حينما جرب فيها وصفة الاقتطاع من الأجور التي آتت أكلها بشكل رهيب، وحولت أسود النقابات "الأكثر تمثيلية" إلى مجرد سعاة على عتبة الحكومة، يطالبون، ويتوسلون، في حضرتها، وبين الجماهير يهددون، ويمهلون، ويقلبون الطاولات، والكؤوس،... والحكومة، من بعيد، تراقب هذا المشهد السريالي البئيس لأُسُدٍ تَهُمُّ بالافتراس، والخدش، وهي فاقدة لما تعطي، بعد أن قُلِّمَت أظافرها، ونُزِعَت منها أنيابها. والحكومة راضية مرضية، تحاور بقايا الزعماء من عَلٍ، وتشترط، وإذا الشروط شروطها، وتضع الاستراتيجيات التسويفية، ويأتيها الجواب بالقبول، وكلما حمي النقاش، واشتد وقع الجدل والاعتراض، أحالت الجميع على لجان موضوعاتية للتداول، وتعميق النقاش، وهي تعلم أن الحاضرين بين يديها بدون "ظهر" يحميهم، ولا قاعدة تسند مرافعاتهم، لكنها تصر على النزول إلى طاولة الحوار رغم تفوقها بنقط كثيرة عليهم، لأنها لا تريد أن تُتَّهَم بالتَّحكُّم والتَّفَرُّد، إن قطعت الحوار، وانشغلت بالتدبير بعيدا عن صوتٍ كان يمثل الشغيلة ذات تاريخ.

فلم أستغرب أبدا أن تدعو الحكومة الحالية هذه الدكاكين إلى حوار بدون مقدمات، ولا ضغوط، رغم أن الحوار كان المطلب الأول ضمن مطالب النقابات العتيدة، يوم كانت الحكومات حكومات، والنقابات نقابات. إذ لم يكن  يتم إلا بعد سلسلة من الاحتجاجات، والإضرابات، والتهديدات. فكان الحوار مطلبا رئيسا ضمن جدول المطالب الذي تحمله هذه النقابات. لأن هذه الحكومة تعلم، علم اليقين وحقه، أنها ستكون في موقف محرج أمام العالم، والمنظمات الحقوقية العالمية، التي لا تكف تسجل عليها النقير والقطمير، إن لم تفتح الحوار كيفما كانت مخرجاته، والتي لا شك ستكون صفرا، وتتناقض مع التزاماتها الاجتماعية في التصريح الحكومي، خصوصا وأن المرحلة التي تلت تنزيل دستور 2011 لم تعد تسمح بصم الآذان، ومناكفة المطالب والانتظارات. فكان لابد من تأثيث فضاء لتمرير حاجة دستورية، وتَعَهُّد حكومي، حتى تنطلق السفينة من جديد، بدون مشاكل، وتسجل الحكومة الموقرة في سجلها الإنجازي هذا الحوار. وهذه أمور لا نظن أن أحدا ممن يمثلون الشغيلة، أو يمثلون عليها لا فرق !، يجهلها أو يجهل أن المسألة هي عبارة عن مسرحية سمجة تتكرر منذ سنوات، ويشاركون فيها، حفاظا على ماء الوجه الذي بدأ يفقد ملامحه الكزة الجاحدة، وبدأت علامات الترهل والتشيُّخ تعلوه من كل جانب.

فباستثناء حكومة عباس الفاسي التي استجابت لمطلب الزيادة في الأجور، بمبلغ 600 درهم صافية لكل موظفي الدولة، والتي ظلت غصة في حلق السيد بنكيران، لا ينفك يذكرها كلما تحدث عن الأزمة المالية، حتى بلغ به الخنق أن يصرح بأنه لو وجد طريقة لإلغائها لما تردد. وظل يتأسف على هذه "الخطيئة" حتى "نجح" في تمرير خطة "إصلاح" التقاعد المشؤومة بتواطؤ مع  هذه النقابات التي تحمل اليوم ملفا على رأسه مطلب الزيادة في الأجور، الذي استقبلته الحكومة بالكثير من التحفظ إن لم نقل الرفض المطلق، قبل أن تحيله على لجنة خاصة، في خضم تفريخ اللجان، واللُّجَيْنَات، كمقدمة للتعويم، والنسيان...  

قلت: فباستثناء هذه المبادرة التي لم  يكن الفضل فيها للسيد عباس الفاسي ولا لحكومته البتة، بل كان الفضل، كل الفضل، للضغط الجماهيري الذي كان يمثله الحراك الشعبي العشريني الذي لم يكن للنقابات أي فضل في اندلاعه، كما لم يكن لها أي يد في إخماده. فبهذا الاستثناء، لم تستطع هذه النقابات التي تدعي تمثيل الشغيلة، وتسميها الحكومة بالأكثر تمثيلية، أن تسحب من الحكومة درهما واحدا لفائدة هذه الشغيلة التي غسلت يدها منها منذ زمان، وظلت (أقصد النقابات) تتفرج على الزيادات الصاروخية التي عرفتها أغلب المواد الأساسية، بالإضافة إلى المقاصة، والمقايسة، والتقاعد، والإضراب،... ولا تكاد تحرك ساكنا. وهاهي اليوم تخوض حوارها الاجتماعي مع الحكومة، وتملأ الإعلام بالكثير من الزعيق، والصراخ، وعلى شاشة الإعلام العمومي، يظهر "الكبار" بوجوه متجهمة ("يُجَهِّمونها" كلما دارت صوبهم كاميرات التلفزة) وهم يحاورون السيد العثماني و"النقابي الأسبق" السيد وزير الشغل محمد يتيم، في فضاء لا يَحُدُّ من رماديته المفتعلة إلا "تَبَسُّمَات" السيد العثماني، الطبيب النفساني(!)، كما كانت تحد منها قهقهات وقفشات السيد بنكيران؛ سواءً بسواء !!..

ولن نجانب الصواب إذا قلنا: إن الحكومة الحالية أحوج ما تكون إلى النقابات من حاجة النقابات إليها. بل هي في حاجة إلى نقابات قوية (أقصد: قوية في اتجاه ضبط الشارع)، وذات قاعدة جماهيرية كبيرة وممتدة، وفي نفس الوقت هي في حاجة إلى نقابات موالية، توظفها كلما تململ الشارع، وتَحْقِن بها الغضب كلما هَمَّ الشارع بالحراك. كما هي في حاجة إليها داخل المؤسسات لتمرير قراراتها المؤلمة، كما احتاجها السيد بنكيران يوم قصد إلى تمرير خطة "إصلاح" التقاعد، فكان له ما أراد، رغم أنه لم يكن يتوفر على الأغلبية بمجلس المستشارين.

لأجل هذا، قد نسمع عن مخرجات مرضية من هذا الحوار، ولكن سيبقى في سياق "هاك ورى" التي تعني، كما جرت حوارات سابقة،  "هاك" الكثير، وخذ الفتات؛ فمقابل كل مطلب، ستكون هناك خدمة تُسدى؛ وأيُّ خدمة !.

ولئن كان ممكنا للحكومة أن تمرر بهذه النقابات قراراتها المؤلمة على مستوى المؤسسات، فإنها لن تستطيع أن تضبط بها الشارع، كما كان ممكنا أيام العِزِّ النقابي. فنقابات اليوم- في ارتباط مع الشارع- خارج التغطية؛ و فاقد الشيء لا يعطي.. !.

فإلى متى يستمر الضحك على الذقون؟!.

دمتم على وطن.. !!

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: