cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | أزمة خطاب نشطاء الحركة الأمازيغية

أزمة خطاب نشطاء الحركة الأمازيغية

آخر تحديث: 07 مارس, 2018 08:20:00

بعيدا عن لغة المظلومية التي يتقنها نشطاء الحركة الأمازيغية لتبرير تهميش لغة المغاربة الأقدم، واجتهادهم في تحميل المسؤولية في ذلك إلى من يصفونهم بالتعريبيين والإسلاميين تارة وإلى المخزن والاستعمار تارة أخرة، يجب على هؤلاء النشطاء الابتعاد عن نظرية المؤامرة وامتلاك الشجاعة للاعتراف بأن لا أحد يعادي الأمازيغية ، ولكن النشطاء الأمازيغ أعداء أنفسهم ، وأن المغاربة غير متحمسين للانخراط في مشروعهم المجتمعي القائم على التمييز العنصري والمظلومية التاريخية.

 قد يتهمون صاحب هذا الرأي بأنه عروبي حاقد أو إسلامي متطرف وفي أحسن الأحوال مغربي مستلب ، لأنهم يتهربون من الحقيقة الموجعة، وهي أن المغاربة البسطاء- من غير النخب المؤدلجة أو أصحاب المصالح السياسية الضيقة- غير معنيين بهذا النقاش، ليس لأنهم أميين أو مستلبين أو متحولين جنسيا كما يحلو للنشطاء الأمازيغ وصفهم. ولكن لأن مشاكل المغاربة كثيرة ، وأن موضوع الهوية يأتي في آخر اهتماماتهم.

 فالمواطن الجائع والعاطل والأمي والمريض والمقموع لا ينتظر من يدافع له عن لغته وثقافته وديانته وقيمه، ولكنه لا يلتفت إلا لمن يوفر له فرصة العمل وكسرة الطعام وحبة الدواء ومقعد الدراسة ونسمة الحرية، إن أخطر ما يهدد المغاربة هو الاستبداد والفقر والحرمان سواء أكانوا كلهم أمازيغ ينتمون إلى أرض تامازغا، أو كلهم مستعربون ينتمون إلى العالم العربي أو كلهم مسلمون ينتمون إلى العالم الإسلامي ، أو كانوا خليطا من هؤلاء وأولئك . وهم مسعدون في سبيل السعي إلى تأمين حياة كريمة لهم ولأطفالهم أن يغامروا بحياتهم في مهالك البحار وأن يهاجروا أوطانهم ويتحملوا مظالم الغربة والعنصرية والاستغلال، كما يمكن أن يدفعهم الفقر والقمع إلى أن يلجوا براثن الانحراف والادمان.

إن أخطر ما تواجهه الأمازيغية كما العربية اليوم، هي قيم العولمة والغزو الحضاري والفكري وقيم الاستهلاك و انتشار الفكر المادي الرأسمالي، في بيئة يسود فيها الجهل والفقر والاستبداد، فيتخلى الناس طوعا أو كرها عن هوياتهم الدينية والعرقية والقومية لصالح هويات كونية مزعومة مغلفة بشعارات الحرية والانفتاح والتسامح والحقوق والحريات. والحقيقة أن الهوية الأمازيغية بالذات هي الأكثر تضررا من هذا التنميط الثقافي، لأن الأمازيغية في المغرب وفي بلدان أخرى تفقد أبنائها باستمرار بسبب الهجرة القروية، فتسرق المدينة منهم أسماءهم ولسانهم وقيمهم وكرامتهم وحياتهم، ومن بقي منهم في الأرياف وفي الجبال لا يسلم من هذا الغزو بفضل سياسة التعريب الطوعية التي يمارسها الأمازيغ على أنفسهم تحت تأثير وسائل الاعلام والاتصال الحديثة، رغبة منهم في "التحضر" والتمدن"، ليس حبا وإعجابا بالعربية ولكن بغية الالتحاق بقيم العصر .

إن نشطاء الحركة الأمازيغية يحملون معولا كبيرا لهدم الأمازيغية في الأوساط الشعبية المغربية، إذ يخيل لهم أنهم مجندين لخدمة الأمازيغية ، ولكنهم في العمق يسيئون إليها بوعي أو بدون بوعي، لكونهم أدوات في خدمة المشروع الامبريالي المتدثر في ثوب قيم العولمة والحداثة والديمقراطية على الطريقة الغربية، فالغالبية العظمى من النشطاء الأمازيغ يدافعون عن الأمازيغية بأموال وأفكار مؤسسات الغرب، ويظنون أن بعض انتصاراتهم الوهمية في معارك الحرف والدستور والمعهد والقناة دليل على انهم في الطريق الصحيح ، وأن مستقبل الأمازيغية واعد ، وأنها ستحل محل العربية ذات يوم ، لكن ذلك مجرد وهم كبير ، فأي فائدة مرجوة من تزيين واجهات المباني بحروف تيفيناغ أو التنصيص على رسمية اللغة الأمازيغية في الدستور ، أو تخصيص معهد و قناة للثقافة الأمازيغية ، فما فائدة كل ذلك إذا كانت الأمازيغية تتراجع شعبيا ولغويا وثقافيا  في القرى و المدن و الجبال و الصحراء.

إن الذي يحمي الامازيغية ،بالفعل وليس بالكلام، هو ذلك الإنسان الأمازيغي البسيط الذي يستعمل لهجته المحلية ويحتفل بأهازيجه الشعبية ويتشبث بعادات وقيم أجداده، وليس ذلك الناشط الذي يتاجر بالقضية الأمازيغية في المحافل الوطنية والدولية لإشباع نزواته الفكرية والسياسية والاديولوجية، وبالكاد يرطن بعض المفردات الأمازيغية في لغته المعيارية.

 وفي رأيي البسيط فإن تصنيع لغة فصحى أو لغة معيارية للأمازيغية وجعل أبنائها أميون في لغتهم الأم هو أكبر ضرر سيلحق بهذه اللغة والثقافة المغربية الأصيلة. فالمختبرات والمعاهد والأموال والنشطاء لا يصنعون هوية أو لغة على المقاس ، ولكن الذي يحرس الهوية واللغة الأمازيغية هم أبناؤها الذين عاشوا ويعيشون منسجمين في أرضهم ومع محيطهم ومتصالحين مع جيرانهم وشركائهم في الوطن والتاريخ والمصير والثقافة والمعتقد ، والذين لا يعادون إلا العدو المحتل أو الطامع المتربص بالأرض والعرض، فمن يريد نصرة الامازيغية يجب عليه ألا يجتهد في صناعة الأعداء ولكن يجب عليه الاجتهاد في تحييد الخصوم وتجنيد المناصرين، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال الاصطفاف مع أبناء الوطن ضد الاستبداد والاستعمار والتخلف.  

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: