cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | قضية المرأة بين "المد الحداثي" و"الجزر المحافظ"

قضية المرأة بين "المد الحداثي" و"الجزر المحافظ"

آخر تحديث: 05 مارس, 2018 01:38:00

لا يوجد موضوع أكثر استهلاكا ورواجا في وسائل الإعلام المختلفة وفي النقاشات العمومية من قضية المرأة، سواء من حيث الأخبار والتقارير، التي تتناول مختلف الموضوعات الخاصة بها، أو الصور التي تعرض لجسدها ولباسها.

وإذا كانت قضية المرأة حاضرة بهذه الكثافة في المجتمع، فهذا يثير التساؤل عن الخلفيات التي تتحكم في هذا الحضور؟

لم تعد قضية المرأة ذات أبعاد وطنية فقط، بحيث تخضع لقوانين ونظم محلية ثابتة، مستمدة من أحكام الدين والعرف، وإنما أصبحت ذات بُعد كوني، يتجلى في التزام الدولة بالمصادقة على عدة بنود في الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق المرأة، وهو ما دفعها إلى القيام بمراجعات دورية لعدة قوانين مثل قانون الأحوال الشخصية وقانون الجنسية، من أجل إقرار مساواتها مع الرجل، ولا زالت هناك مطالب ترفعها بعض المنظمات النسائية العلمانية، تتلخص فيما تسميه رفع كل أشكال التمييز والحيف ضد المرأة، وفي مقدمتها المساواة في الإرث.

عرفت الحقوق الأساسية لنساء المغرب تقدما كبيرا، سواء فيما يتعلق بالحقوق السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية، لكن مع ذلك لا زالت الفعاليات النسائية تطالب بمزيد من النهوض بوضعية المرأة، من أجل تحقيق المساواة الكاملة مع الرجال، لكن في الواقع، لا زالت  قضية المرأة تحكمها عدة ضوابط اجتماعية من بينها الدين والعرف الاجتماعي، وهذا ما يفسر أنه رغم الضغوط الخارجية والداخلية التي مارستها المنظمات النسائية والحقوقية، من أجل تعديل بعض بنود "مدونة الأحوال الشخصية"، التي تتضمن أحكاما فيها نوع من التمايز في الحقوق بين النساء والرجال، فإن الدولة لا تتجاوب مع تلك المطالب إلا  بشكل جزئي وبالتقسيط، حتى لا تثير ردود فعل معارضة داخل المجتمع، وقد مرت سنوات على آخر تعديل لمدونة الأسرة، لكن يبدو أن هناك رغبة لدى أصحاب القرار في الدولة، للاستجابة لبعض مطالب الحركة النسائية، المتعلقة بتعزيز حقوق المرأة داخل المدونة، وهذا ما عبر عنه ملك البلاد في آخر خطاباته، من أجل استدراك بعض جوانب القصور والإشكالات التي تعتريها، ولمواكبة التطورات القيمية الحاصلة في المجتمع.  

والسؤال الذي ينبغي طرحه في هذا الباب هو: هل ستستجيب الدولة إلى مطالب الحركة النسائية ؟ وهل نحن بصدد جيل جديد من المراجعات في المدونة تنهي الهوية " الدينية" للمدونة؟

 وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة الذي يصادف يوم الثامن من مارس من كل سنة، تعود قضية المرأة إلى واجهة النقاش العمومي، وتنخرط الصحافة ووسائل الإعلام في إثارة أهم المواضيع التي تهم المرأة، وخاصة رصد المكتسبات التي تحققت، والمطالب التي لا زالت مؤجلة، من خلال عرض آراء ومواقف الفعاليات السياسية والمدنية والحقوقية المهتمة بالقضية.

لكن يلاحظ كثير من المراقبين أن المنظمات النسائية "العلمانية"، ترفع مطالب نخبوية لا تعني كل فئات المجتمع، ولا تعبّر عن الاحتياجات الأساسية لمعظم نساء المغرب، وخاصة النساء في وضعيات اجتماعية صعبة، سواء في المدن أو القرى، وبالتالي فهذه المنظمات بحسب متتبعين، لا تأخذ بعين الاعتبار في مطالبها حاجيات كل النساء، وإنما فئة معينة لا تشكل إلا أقلية مجتمعية محدودة، مما يطرح إشكالية عدم وجود مقاربة شاملة ومنصفة في معالجة قضية المرأة.

وإذا كان أهم مطلب ترفعه الحركة النسوية في الآونة، وأثار جدلا واسعا داخل المجتمع، هو  المساواة في الإرث، حيث إن هذا المطلب اصطدم بمعارضة شديدة من طرف العلماء والدعاة والحركة الإسلامية، لأنها تطرح إشكالية تجاوز أحكام ونصوص شرعية قطعية، لا تحتمل الاجتهاد والتأويل، تطبيقا للقاعدة القانونية " لا اجتهاد مع ورود النص"، وهذا ما يضع الدولة أمام إشكالية حسم الجدل والاختلاف، والذي يمكن أن يخترق المجتمع، ويؤدي إلى حالة من الانقسام والتقاطب بين فئاته، كما حصل عندما طرحت "خطة إدماج المرأة"، ولذلك ستجد صعوبة في الاستجابة لمطلب المساواة في الإرث، لما له من تداعيات اجتماعية واقتصادية وقانونية.

وحتى لو تمت مراجعة مدونة الأسرة، فإن هذه المراجعة لا بد وأن تراعي الخلفية الدينية للمدونة، وبالتالي ستكون المراجعة من داخل المنظومة وليس من خارجها، ومن المتوقع أن تستجيب الدولة - بمناسبة اليوم العالمي للمرأة- لجزء من المطالب التي لا تثير أي خلاف، وذلك للتخفيف من ضغوط الجمعيات النسائية، لكنها لا تستطيع المغامرة بإجراء تعديلات جوهرية من شأنها المساس بالطبيعة الشرعية للمدونة، تفاديا لإثارة الاحتقان والانقسام داخل المجتمع، خاصة أن إقرار المساواة الكاملة بين الرجال والنساء في الحقوق، يفرض تغيير كثير من الأحكام القانونية المتعلقة بالزواج والطلاق وما يترتب عليهما من وآثار قانونية. 

 

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: