cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | 20 فبراير.. وقفة للتأمل

20 فبراير.. وقفة للتأمل

آخر تحديث: 03 مارس, 2018 09:38:00

إسهاما في إثراء نقاش هادئ وجدي حول طبيعة حركة 20 فبراير التي يعود لها الفضل في ترتيب الاصطفاف الحالي للمشهد السياسي ، يمكن القول: أن الحركة ليست حزبا سياسيا وليست جماعة وليست إطارا أو مؤسسة تحكمها معايير يضعها القادة المؤسسون ويسعون إلى استقطاب القواعد وتبطيقهم وجعلهم نماذج متكررة بشكل نمطي يرددون نفس المبادئ ونفس اللغة ونفس الخطاب ، وإنما هي حركة استمدت مشروعيتها من كونها إفراز طبيعي من رحم المجتمع ، التف حولها كل المطالبين بالحق على اختلاف انتماءاتهم، و تشكلت قاعدتها من المطالبين بالعدالة الاجتماعية وإسقاط الفساد باعتباره التربة الخصبة لممارسة وإعادة إنتاج القهر والاستبداد، ليفضي ذلك إلى مستوى المطالبة بالحق في الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية.                                                                                       

فالحركة بهذا المعنى ليست لها قاعدة محددة تعكس مطالبها الفئوية أو الطبقية ،بل قاعدتها منفتحة على كل الغيورين على وطن يريدونه بلدا للجميع يضمن الأمن الجسدي والروحي والمعرفي ويضمن الحق في كل تجلياته المادية والمعنوية ، لأن الحق وحسب كل المرجعيات يشكل قيمة القيم، ما يدرك منه نسبي ولن يستطيع أي نظام سياسي أومنظومة قانونية أن تبلغ أفقه . بالمعنى الذي يفيد ضرورة التمييز بين ما يرنو إليه الحق وما يسمح به القانون ،إذ يروم الأول إقرار العدل في بعده الأمثل، في حين لايرقى القانون إلى ذلك الطموح.                                                                                                         

 وإن متأملا متأنيا في شعارات الحركة وعلى برائتها وتلقائيتها حرية- كرامة- عدالة اجتماعية- ليقف أمام شعارات تعكس هذا الوعي الجمعي بالعلاقة الوطيدة بين الحق باعتباره يستهدف عالم الفضيلة والطموح إلى ما ينبغي أن يكون : (حرية - كرامة )، وبين القانون باعتباره إطارا وضعيا يشمل جملة من المبادئ الوضعية التي تتبلور من خلال دساتير البلدان وعدالتها-(عدالة اجتماعية)-.                                  

إلا أن السؤال المحير هو : لماذا و على الرغم مما ميز هذه الحركة، كحركة سلمية مدنية متقدمة على مستوى شعاراتها التي حظيت بإجماع حولها و بعيدا عن أي تسقيف ، و بعد سبع سنوات على ظهورها ، و ما ترتب عليها من إجراءات اعتقد آنذاك أنها ستشكل منطلقا لبناء مغرب جديد، لماذا لم يكتب لها النجاح في وضع البلد على سكة الإصلاح أو التغيير إذ لا زال الجميع يحمل نفس الشعارات المطالبة بالعدالة و الكرامة، بما في ذلك الدولة عينها التي أقرت في العديد من المناسبات بما يعانيه البلد من أعطاب غائرة جراء استفحال آفة  الفساد و الاستبداد، و وجراء فساد النخب وجراء هدر الثروة و جراء سوء الحكامة و جراء فشل النموذج التنموي في تحقيق العدالة الاجتماعية و المجالية بين الجميع؟.                                                                                            

لم تتمكن حركة  20 فبراير من تحقيق مطالبها الثلاثة: الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، نظرا لتضافر مجموعة من العوامل الذاتية والموضوعية عملت على إعاقتها و تحويلها إلى مجرد مطية من أجل الوصول إلى السلطة و لا شيء غير السلطة.                                                            

فعلى المستوى الذاتي لم تتمكن القوى المنخرطة في الحراك أن تضمن الانسجام والتوافق بينها، وذلك بالنظر لتباين المرجعيات التي تصدر عنها مكونات الحركة، مكونات تجمعهم الرغبة في إحداث التغيير المنشود،  وتفرقهم اختلافات على مستوى العلاقة التي يمكن بناؤها ، هل علاقة تحالف  بكل ثقة أم يحتاج الأمر إلى الحيطة والحذر مما يمكن أن يترتب عن اختلال ميزان القوة في الميدان لفائدة هذا المكون أو ذاك،  وما يمكن أن يفضي إليه ذلك من قبيل الهيمنة على كل المكونات، بل الخوف من الإقصاء وفرض الراي الوحيد كما يحصل عادة لدى المرجعيات التي تؤمن بأن الحقيقة واحدة ولا يمكن القبول بما يصدر من خارجها . وهي معيقات ليست بسيطة بل تحتاج إلى نضج فكري كافي من قبل كل الأطراف من أجل العثور على ما يمكن أن يساعد على تلمس الحلول الممكنة لتدبير هذا الاختلاف المركب.                                                                         

هذه العوائق الذاتية هي التي شكلت فرصة ثمينة قدمت على طابق من ذهب للأحزاب الانتخابية استغلتها بدهاء لتقديم نفسها ناطقا باسم المجتمع، و للإسراع بإخراج وثيقة دستورية تعبر عن طموحها في إنهاء الحراك و توفير شروط تقاسم ريع السلطة في تغييب تام لمطالب الحركة وانتظاراتها، و هو ما فضحه أحد الأكادميين المشاركين في تسطير دستور 2011، حينما صرح بأن سقف الأحزاب كان دون ما تريد الدولة تقديمه على مستوى بناء الوثيقة الدستورية، وهو الأمر الذي لم تنكره القيادات الحزبية ، بل أكده البعض منها.                                                            

أما على المستوى الموضوعي فقد واجهت الحركة ومنذ ظهورها إرادة موحدة من قبل كل القوى غير ذات المصلحة في التغيير، وكما اتضح بشكل جلي في موقف الأحزاب المتواجدة في الأغلبية أو المعارضة آنذاك، وهي نفسها الباقية اليوم في تدبير المشهد السياسي بعد تقاسم المواقع بينها. لقد تضافرت جهود هذه الأحزاب جميعها من أجل هدف واحد، وهو العمل كل من موقعه على إجهاض الحركة وقتلها في المهد قبل أن يشتد عودها وتتحول إلى مكون جديد يفرض نفسه على الجميع، وقد أدركت الأحزاب مبكرا خطورة ما يمكن أن يترتب عن بروز فاعل جديد يقوم اساسا على مطلب محاربة الفساد والاستبداد، الأمر الذي اعتبرته قيادات  الأحزاب الانتخابية  مسا خطيرا بمصالحها ، قيادات  لم تعد ترى في أحزابها غير مؤسسات تتفاعل مع المجتمع مرة على رأس كل أربع أو خمس سنوات في ظل واقع العزوف كواقع تشتكي منه في العلن و تعمل جاهدة من أجل الإبقاء عليه و استمراره في الخفاء لأنه التربة الخصبة التي تنتعش ضمنها، و المناخ السياسي الضامن لبقائها واستمرارها على قيد الحياة من أجل الدفاع عن حقها في الريع السياسي عامة والانتخابي بصفة خاصة في عزلة تامة عن المجتمع ،و كعالة عن الدولة لا تقوم بأي دور تأطيري و لاتشكل قناة ولا وسيطا مقبولا، وكما تؤكده الاحتجاجات المتعددة اليوم و الغير مؤطرة في العديد من المناطق التي تدعي هذه الأحزاب الغارقة في صراعاتها الداخلية حول المواقع و المنافع تمتيليتها في المؤسسات المحلية والجهوية و المركزية، و هو ما يطرح سؤالا أخلاقيا على هذه الأحزاب مفاده: من يتحمل هدر سبع سنوات كاملة في الصراع من أجل السلطة التي تحولت إلى غاية في ذاتها، و حق مكتسب لا ينبغي التفريط فيه و مهما كانت التضحيات وكقضية مصيرية تعتبرها القيادات الحزبية مسألة  حياة أو موت؟.

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: