cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | الحقيقة.. بين السياسة والعلم

الحقيقة.. بين السياسة والعلم

آخر تحديث: 13 فبراير, 2018 08:50:00

لماذا لم ينجح السياسيون في تحقيق انتظارات الإنسان كما نجح في ذلك  العلماء؟  لماذا بقدرما نجح العقل العلمي في تحقيق مكاسب باهرة لصالح الإنسان وفق ما يزخر به تاريخ العلم من   انتصارات هائلة في سياق إصراره الدائم و بحثه المستمر لاكتشاف ما تزخر به الطبيعة من مكنونات، وما تحقق بفضل ذلك من اكتشافات و اختراعات يسرت معرفة خبايا الطبيعة والقدرة عى التحكم فيها و تسخيرها..،  لماذا في مقابل ذلك فشل السياسيون في تطويق المشكلات التي يتخبط فيها الإنسان وما يعانيه من ويلات الفقر والجهل والمرض؟.                                                                                                           

 فما طبيعة العقل العلمي و من أين يستمد قوته و صلاحيته التي تفرض نفسها على الجميع، و أين تكمن أعطاب العقل السياسي الذي يتخبط في حلقته المفرغة دون قدرته على تطويق أو محاصرة ما يعانيه الناس الذين يعدهم السياسيون كل مرة بإحداث النقلة النوعية من واقع القهر و التخلف إلى واقع الحرية و الكرامة والعدالة ؟ .                                                                                                             

فهل يتعلق الأمر بتواضع العلماء و تشككهم و عدم يقينهم بخصوص رهاناتهم على ما يسعون وراءه من حقائق، لا يعتقدون في صلاحيتها الإطلاقية واستمرارها الدائم، و إنما هي مجرد نتائج أقل خطأ من سابقاتها و أنها تحمل في جوفها أسباب إلغائها أو تجاوزها ، وأنهم على أتم الاستعداد للبدء من جديد كلما وقفوا على عوائق تحول دون استكمال طريقهم الطويل الذي يشقونه بإصرا دون أن يرسموا له نقطة نهائية يتوقفون عندها.                                              

أم يتعلق الأمر بغرور السياسيين و تهورهم و ثقتهم الزائدة في ذواتهم و تورطهم في تقديم الوعود الكاذبة التي يعلمون حق العلم استحالة تحقيقها ، و إيهام الناس على أنهم الأقدر على معرفة ما يهم مصلحتهم ، وأنهم أهل لوضع الثقة فيهم، و أنهم يملكون من الشجاعة ما يستطيعون به إثبات صواب منهجهم وتحليلهم، وأنهم المالكون للحقيقة الأولى و الأخيرة التي تستطيع وحدها بواسطة تنزيلها عند وصولهم إلى موقع السلطة، تستطيع إخراج الناس من واقع البؤس والحرمان و تنقلهم إلى واقع السعادة حيث الطمأنينة و الأمان ؟.                                                                                                      فما هي طبيعة الحقيقة عند كل من العالم و السياسي، وما السر في عطاء و سخاء و مردودية العقل العلمي، و ما السر في  عقم العقل السياسي؟.            الحقيقة عند العالم منزهة عن المنفعة، إذ في سياق بحته عن الحقيقة لا يعير هذا الأخير أي اهتمام لأي إغراء بل يجعل ضالته هي الحقيقة ولا شيء غيرها، وبغض النظر عما إن كانت هذه الحقيقة تتناغم مع قناعاته  الشخصية أم لا، بل ما يميز العالم هو الابتعاد عن كل ما هو سائد من أفكار وتصورات عامية ، وهو ما يتعارض مع قناعات السياسي ذي النزعة النفعية بالمعنى العامي،  إذ  يجعل كل همه هو الوصول إلى السلطة والحفاظ عليها ، ويعتبر ذلك معيارا حقيقيا لتحقيق الذات في غياب الوعي بما يمكن أن يفضي إليه هذا المعيار النفعي من وقوع في نفي هذه الذات عوض إثباتها على نحو ما أفاض في توضيحه المعيار الأخلاقي.                                                                                                                 

الحقيقة عند العالم نسبية يحكمها النفي والتجاوز باستمرار وهو ما يعرف في المرجعية العلمية بالتواضع العلمي، الذي يعترف العلم من خلاله بعدم امتلاكه للحقيقة أو ما يشكل بديلا لها، وبأن ليس هناك يقين في العلم كل نتائجه مجرد ننتائج مؤقتة دوما وهي تبعا لذلك أقل خطأ من سابقاتها ويكون العالم جراء ذلك على أهبة الاستعداد للتخلي عن حقيقة علمية ومهما كانت نجاعتها إذا ما استطاعت الحقيقة اللاحقة أن تكشف عن حدود ومواطن ضعف الحقيقة السابقة إما بتعديلها أو تصحيحها أو نفيها وتجاوزها، بل أكثر من ذلك لا تكون الحقيقة حقيقة علمية بالفعل إلا إذا كانت قابلة للتفنيد ، أي لا تقبل الحقيقة العلمية أن تكون مطلقة نهائية تابتة لاجدال حولها ، وهو ما لا يقبله السياسي الذي تشكل قناعته السياسية الحقيقة الأولى والأخيرة وكل الحقائق غيرها باطلة ضعيفة متآمرة.    منهج العالم منفتح يقتضي الاشتغال داخل كل نسق بما يلائمه من مفاهيم ومبادئ ومسلمات، إذ لا يجد العالم أي حرج في الإعلان عن عجز العقل حينما يجد هذا العقل نفسه أمام إشكالات وتساؤلات أكبر من قدرته على الإجابة عنها بمبادئ ومفاهيم معينة، على الرغم من قيمتها وصلاحيتها العلمية ضمن هذا النسق أوذاك، إذ يعلن وعلى رؤوس الأشهاد عن هذا العجز وومطالبة العقل أن يعيد النظر في نفسه وما يحكمه من عادات قديمة تحاصره ولا تسمح له بالعثور على المدخل الملائم لمقاربة تلكم الإشكالات والتساؤلات ،وتحول دون انتقاله من منطق معين للتفكير إلى منطق مغاير إذ تفرض علينا الثورات العلمية أن نعيد النظر في تلك الآراء.                                                                                                                    

أما منهج السياسي فهو غياب الإرادة والقدرة لتجاوز آلية المحاولة والخطأ تم إعادة المحاولة والاستمرار ضمن منطق التفكير الذي قاده إلى الطريق المسدود ،مع ما يفضي إليه ذلك من هدر للوقت والجهد، و دون الوعي بأن الأمر يتعلق بالتخبط داخل نسق لم تعد معه المفاهيم والأدوات القديمة صالحة للحوار والإقناع. بل الأنكى أن السياسي لا يريد الاعتراف بتخبطه داخل الدائرة المفرغة ، وعوض الاقتداء بالمنهج العلمي في المسارعة إلى الخروج من منطق في التفكير استنفد كل إمكانياته في الجواب على الانتظارات والتساؤلات، إلى منطق جديد أكثر رحابة وضمانا لإيجاد المخارج الممكنة لتجاوز أزمة التخبط ، يلجأ السياسي إلى اجترار نفس الإجابات المستهلكة التي فقدت صلاحيتها ولم تعد قادرة على الإقناع، بل يلجأ في آخر المطاف كلما اشتدت أزمة التخبط إلى الاستنجاد بأطروحة التخوين والمؤامرة ، وأية ذلك فعوض انكباب السياسيين على التفكير في الحلول الإبداعية بخصوص القضايا والمعضلات الكبرى وذلك في إطار من العدالة والإنصاف من قبيل التفكير والبحت عن الإمكانات المتاحة لخلق شروط موضوعية ضامنة لإجراءات منصفة ، لا يتردد السياسي في التشبت بالحلول السهلة والبسيطة أي تلك التي تنعت في المنهج العلمي أو العقل المنفتح بالعادات القديمة للعقل المنغلق التي تشكل عوائق كأداء عوض أن تقدم حلولا ملائمة.

فما العمل إذن: على العقل الإصلاحي إذا أراد التخلص من أزمته أن يستنير بالعقل العلمي في امتلاكه الشجاعة الحقيقية للإعلان عن استعداده المستمر والاعتراف بعجزه حينما يتعلق الأمر بقضايا لا تقبل المجازفة أو الادعاء ، ذلك أن اعترافا من هذا القبيل لا يعتبر تراجعا أو اعترافا بالهزيمة في منتصف الطريق، بل هو اعتراف منهجي قد يشكل الخطوة الأساسية في طريق الإصلاح أو التغيير ويشكل معيارا صحيحا بخصوص الانشغال الحقيقي ب "مصلحة البلد" كشعار يرفعه الجميع من النقيض إلى النقيض، وغير ذلك لن يكون كل حديث عن الإرادة في الإصلاح أو التغيير إلا مجرد ادعاء كاذب وشعارخادع للاستهلاك .

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: