cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | مأزق التعايش في ظل سكن الملكية المشتركة

مأزق التعايش في ظل سكن الملكية المشتركة

آخر تحديث: 13 فبراير, 2018 08:45:00

التمدن يزحف رويدا رويدا، على القرى، والعالم يسير على نسق تتفوق حواضره على قراه في المستقبل المنظور، ومدننا أضحت بقع إسمنتية من البنايات ، اكتسحت مساحات الغابات و غطت جداول المياه، فتحولت معها أشكال العمارة من وضعها الأفقي إلى طوابق عمودية تلامس السحاب، فغلاء أسعار الأراضي، واستفحال المضاربات، والتهافت لجني الأرباح، دفع بالمنعشين العقاريين إلى الاستثمار فوق الأرض، وصولا إلى أفق السماء، سعيا إلى إشباع الطلب المتزايد على السكن في الحواضر.

ديكتاتورية نمط العمارة الحديث، بلمسته الأوروبية، فرض حتمية السكن المشترك، بين الأسر في مكان واحد، وهو بذلك يدق آخر نعش في قوام الأسرة الممتدة، لتصير أسر نووية صغيرة، تتقاسم طوابق من مساحات ضيقة، تفتقد لأبسط شروط العيش الكريم.

هذا النمط الجديد المستورد من بقاع الغير، صار بمثابة ورطة تقض مضجع المجتمع، بالنظر إلى كونه أسلوب حياة دخيل، وما زلنا غير مؤهلين، لاستيعاب شروط حسن التعايش في ظله، فبقايا النظام القبلي، ما زالت مترسخة في وعي وسلوك الفرد المغربي، فالتمدن يعتبر ظاهرة مجتمعية جديدة، فانتقالنا من القرى إلى الحواضر، ضمن سلسلة من الهجرات المتواصلة، ليس بأمر بعيد، وما جحافل دور الصفيح المنتشرة في قلب مدننا، إلا نموذج شاهد على ما نذهب إليه، إذ تُخَصص الدولة برامج لإعادة إسكانهم، من خلال الاستفادة من شقق سكنية ذات طوابق، غالبا ما تدخل في إطار السكن الاقتصادي، الشيء الذي يطرح إشكالات متعددة.  

السكن المشترك، يعني اجتماع أسر من ثقافات مختلفة، ومحملين بزاد معرفي متراكم من بيئات اجتماعية متباينة، تتقاذفهم في غالب الأحيان الصدف، للاجتماع في إطار الجوار، هذا النمط الجديد للجوار، فرض تقاسم مجموعة من الأجزاء المشتركة، تبدأ بالقنوات الأرضية والمرائب والمداخل والممرات والدهاليز والسراديب مرورا بالأقبية والمصاعد المعدة للاستعمال المشترك وصولا إلى السطوح والمساحات الخضراء المشتركة.

هذا المعطى، طرح إشكالية تدبير تلك المرافق والمحافظة عليها، وقد حدد القانون 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية، في محاولة منه لوضع إطار قانوني يؤطر هذا المجال، وينأى عن مأزق الفراغ القانوني، لكن ذلك، لا يكفي، بالنظر إلى الصعوبات التي تعترض تطبيق هذا المرسوم على أرض الواقع.

على الرغم من أهمية هذا المرسوم، فإن أثره سيبقى محدودا، ما لم تواكبه الدولة، من خلال تسليط وسائل الإعلام على فحواه، وتخصيص برامج تحسيسية وتوعوية، للرفع من درجة الوعي بقوانينه، لأن في نجاح تطبيقه، يكون المجتمع قد انخرط في تنمية الثقافة القانونية لشرائحه، والاندماج في إنجاح التعايش بين مكوناته، وجنب الدولة وصول كم هائل من ملفات المنازعات القضائية إلى ردهات المحاكم.

من خلال معاينة المشاكل التي يطرحها التعايش في ظل الملكية المشتركة، هناك غياب لثقافة تدبير التعايش بين جيران السكن المشترك، فالجهل بالقوانين والتقيد بمقتضياتها، يشكل معضلة حقيقة للقاطنين، أضف إلى ذلك، غياب ثقافة التضامن والتآزر في سبيل المصلحة العامة، هذه الأخيرة مازالت مغيبة، حيث تهيمن المصلحة الخاصة أكثر فأكثر، ويحرص القاطنون على الاعتناء بمجال فضائهم الخاص على حساب الفضاء العام المشترك.

مشكلة تراجع القيم الأخلاقية، وفشل المنظومة التربوية، في إنتاج إنسان يحترم القانون، ويدرك حقوقه وواجباته، تظهر بشكل جلي في سلوكيات، القاطنين بالسكن المشترك، من قبيل الضوضاء، رمي القاذورات، نشر الغسيل، التدخين بشتى أنواعه، رفض الالتزام بدفع واجب النظافة والإنارة، بناء وتغيير معالم العمارة من دون أخذ موافقة الساكنة، رفع صوت الموسيقى، إلخ.

ثمة تحولات اجتماعية يشهدها المغرب، خلال السنين الأخيرة، فاتساع رقعة هجرة المواطنين لدول جنوب شرق الصحراء الأفريقية، فضلا عن نزوح اللاجئين السوريين لتراب المملكة، أدى إلى طرح مأزق التعايش وتقبل الآخر الغريب، وهي مسألة تأخذ في العمق أبعادا حقوقية، وتشكل معيار، قد يكشف عن مدى درجة التسامح لمكونات المجتمع، حيث في كثير من الأحيان ترفض الأسر المغربية القاطنة في إطار السكن المشترك، القبول بالتعايش مع المواطنين المنحدرين من جنوب شرق الصحراء الأفريقية، بالنظر لعدة اعتبارات، قد يطول شرحها. 

نفس الشيء، ينطبق على حالة العزاب، إذ ينظر إليهم بعين الريبة، من طرف أسر ساكنة الملك المشترك، حتى أن مجموعة من القوانين الأساسية المتعلقة باتحاد الملاك أو ما يعرف بالسانديك، تتضمن بنودها منع صريح لإسكان الأشخاص غير المتزوجين، وهو خرق واضح لمقتضيات الدستور المغربي، الذي يحرص على مبدأ المساواة بين المواطنين، وعلى الرغم من ذلك، فإن تلك القوانين الأساسية لجمعيات السانديك، توافق السلطات المختصة، وتصادق عليها، مما يؤكد ثقل العرف وسطوته في المجتمع. 

قهرية التعايش في ظل السكن المشترك، استطاعت بصمت أن تخترق قيم المجتمع الصلبة منذ سنين، وتكسر قيود عادات منع الاختلاط بين الرجال والنساء، فأصبحت بذلك الضرورة، تفرض تقاسم الدرج والمصاعد والسطوح بين جميع الساكنة ذكورا وإناثا، خصوصا مع خروج المرأة للعمل، ودورها المتزايد في تحمل الأعباء الأسرية، حيث صارت في أحيان كثيرة هي المعيل الأساسي للبيت.

من جانب آخر، يجد الإنسان نفسه في ظل معادلة صعبة، بين مراعاة حسن الجوار التي تمتح شرعيتها من منطوق النصوص الدينية، وبين وضع مسافة بين جيرانه، رغبة في خلوة للهدوء والسكينة، فالمناسبات بأفراحها وأتراحها، تشكل سلسلة ممتدة على مرور الأيام، تحتم عليه الاجتماع بالناس، في لحظات من قبيل العقيقة، الزواج، الموت وغيرها من المناسبات، التي تدخل في إطار الأعراف المتوارثة، والتي بدأت مع مرور الوقت تعرف انحصارا خصوصا في المدن.

يمكن القول بأن الاندماج، لا يشمل فقط المهاجرين القادمين من دول أجنبية، بل يشمل حتى القاطنين بالسكن المشترك، بالنظر إلى اختلاف بيئاتهم وتراكمهم الاجتماعي والثقافي، في ظل تمايز مجالي و جغرافي ولغوي يعرفه المغرب، وبالتالي، فالدولة مطالبة بتسطير سياسة عمومية، لمساعدة الناس على التعايش فيما بينهم، للقضاء على حزمة المشاكل، التي يعرفها السكن المشترك.

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: